الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: شهدنا بنتًا للنبي صلى الله عليه وسلم قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر قال: فرأيت عينيه تدمعان قال: فقال:» هل منكم رجل لم يقارف الليلة «قال أبو طلحة: أنا قال:» فانزل «قال: فنزل في قبرها، قال في الفتح: والبنت هي أم كلثوم زوج عثمان، رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد، ولم يقارف بقاف وفاء قيل: أراه يعني الذنب، ذكره البخاري في باب من يدخل قبر المرأة تعليقًا، ووصله الإسماعيلي، وكذا شريح بن النعمان عن فليح أخرجه أحمد عنه، وقيل: معناه لم يجامع تلك الليلة وبه جزم ابن حزم، وقال: معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يذنب تلك الليلة. انتهى ويقويه أن في رواية ثابت المذكورة بلفظ:» لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة فتنحى عثمان «وفي هذا الحديث: جواز البكاء كما ترجم له، وإدخال الرجال المرأة قبرها لكونهم أقوى على ذلك من النساء، وإيثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت، ولو كان امرأة على الأب والزوج، وقيل: إنما آثره بذلك لأنها كانت صنعته، وفيه نظر، فإن ظاهر السياق أنه صلى الله عليه وسلم اختاره لذلك لكونه لم يقع منه في تلك الليلة جماع، وعلل ذلك بعضهم بأنه حينئذ يأمن من أن يذكره الشيطان بما كان منه في تلك الليلة، وحكي عن ابن حبيب أن السر في إيثار أبي طلحة على عثمان أنه كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة، فتلطف صلى الله عليه وسلم في منعه من النزول في قبر زوجته بغير تصريح، ووقع في رواية حماد المذكورة: فلم يدخل عثمان القبر. اهـ المراد من الفتح، ويغني عن ارتكاب ما لم يعمل به ولم يؤذن فيه لغير فاطمة بنت أسد طمعًا في السلامة من ضمة القبر العمل بما أذن فيه وجرى العمل به للسلامة من ضمة القبر من قراءة} قل هو الله أحد {في مرض الموت ولو مرة، والله الهادي إلى سواء السبيل، والله أعلم.
[مسألة]
قال أبو عمران: يسأل شهود الزنا والسرقة، فإن أبوا أن يبينوا هذه الوجوه أي من أنهم رأوا فرجه في فرجها أو غيب حشفته فيها في وقت واحد، وموضع واحد وصفة واحدة ونحو ذلك سقطت شهادتهم، وإن غابوا قبل السؤال حكم بشهادتهم، وقيل: إن كانوا من أهل العلم بما يوجب الحد وإلا فلا. اهـ. والأول هو الذي درج عليه خليل حيث قال: وندب
سؤالهم كالسرقة ما هي؟ وكيف أخذت
…
إلخ، معولاً على ما رجحه الصباغ من أن بيان مستند العلم إنما هو شرط كمال فقط، وهو مختار ابن سهل، والثاني هو المعتمد كما في التسولي على العاصمية حيث قال: وعندي أن هذا خلاف في حال، فابن سهل ومن معه تكلم على ما علم من عدول وقتهم، وغالبهم علماء عارفون، وغيره تكلم على ما غلب في بلده ووقته من الجهل بما تصح به الشهادة، وإلا فكيف يقول منصف بقبول شهادة الجاهل مرسلة، ولذا اقتصر ابن فرحون في فصل مراتب الشهود على أن غير العالم بما تصح به الشهادة لا بد من سؤاله عن مستند علمه ونحوه في الطرر والمعين والمتيطية، وكذا في الوكالات وبيع الوكيل من ابن سلمون، ونقل ابن رحال في الارتفاق نحوه عن كثير، وذكر القشتالي وابن سلمون صدر وثائقهما أن قول الموثق ممن يعرف الإيصاء لا يكفي حتى يقول بإشهاد من الموصي عليه إلا إذا كان من أهل العلم، وعلى أهل العلم يحمل قول ابن سلمون في الشهادات إذا قال الشاهد أشهدتني فلانة، ولم يقل أعرفها بالعين والاسم، فهي شهادة تامة اهـ. وفي ابن عرفة أن الشاهد إذا لم يذكر معرفة ولا تعريفًا، وتعذر سؤاله، سقطت شهادته إن لم يكن من أهل العلم، وذكر في كتاب المأذون من المتيطية ما نصه: وليس لهم تلفيق الشهادة بأن يقولوا: نشهد أنه مأذون له في التجارة، ولا يفسرون الذي علموا به ذلك أي من أنه أذن له سيده بمحضرهم، أو أقر بذلك لديهم، قال: ومن التلفيق أن يشهدوا أن لفلان على فلان كذا وكذا دينارًا، ولا يبينون وجه ذلك، بل لا تقبل حتى يقولوا أسلفه لدينا، أو أقر بمحضرنا، وإن كان الدين من بيع فسروا ذلك أيضًا فيقولون: باع منه بمحضرنا، أو أقر بذلك لدينا، قال: وإنما لم تجز الشهادة إلا مع البيان لأن الشهود أكثرهم جهلة، فقد يتوهمون أنه وجب من حيث لا يجب. اهـ بخ، ونقله القشتالي في باب القضاء مقتصرًا عليه قائلاً: فيجب بيان مستند العلم في جميع الأشياء من دين أو غيره؛ لأن أكثر الشهود لا يفهم ما تصح به الشهادة. اهـ. وقال اللخمي: إن الأربعة إذا شهدوا بالزنا وغابوا، أو بعضهم قبل أن يسألوا عن كيفية الشهادة، فإن الحد يقام إن كان الغائب عالمًا بما يوجب الحد، وإلا سقط، وفي البرزلي: أن الشاهد إذا كان من أهل العدالة والمعرفة فلا يستفسر ففهم منه أنه إذا لم يكن كذلك استفسر، قال: ولم يكن الموثقون يستفسرون إلا في
الحدود والزنا للحرص على الستر، فأنت ترى تعليلهم بكثرة الجهل، وبه يتضح لك أن قول خليل في الشركة ولو لم يشهد بالإقرار بها على الأصح، إنما هو في العالم والله أعلم. اهـ. وبالجملة فبيان الشهود ما تصح به الشهادة شرط كمال من العالم، وشرط صحة من غيره في كل شيء حدًا كان أو غيره على المذهب، ومذهب الإمام أبي حنيفة أن البيان شرط صحة مطلقًا، فشرط القود بالشاهدين مطلقًا عنده: أن يتفقا في الزمان، وفي المكان، وفي الآلة، وفي المعاينة، أو بإقرار القاتل به وقس، ففي شرح الدر مع المتن: وإن اختلف شاهدا قتل في زمان أو في المكان أو في آلته، أو قال أحدهما: قتله بعصا، وقال الآخر: لم أدر بماذا قتله، أو شهد أحدهما على معاينة القتل، والآخر على إقرار القاتل به؛ بطلت لاختلاف المشهود به. اهـ بإصلاح، وفي حاشية ابن عابدين قال في شرح الكافي: ولا ينبغي أن يسأل الشهود أنه مات بذلك أم لا، وكذلك إذا شهدوا أنه ضربه بالسيف حتى مات، وإن لم يذكروا العمد؛ لأن العمد هو القصد بالقلب، وهو أمر باطن لا يوقف عليه، ولكن يعرف بدليله، وهو الضرب بآلة قاتلة عادة، ولو شهدوا أنه قتله عمدًا وأنه مات به فهو أحوط. اهـ إتقاني.
(فائدة)
نقل الشيخ التنبكتي في تكميل الديباج آخر ترجمة الشيخ أحمد البنا المراكشي عن بعض المغربيين: أن القراءة تصحيح المتن، وتبيين ما أشكل، وتتميم ما نقص أي من القيود، وما زاد عليه فضرره على المتعلم أكثر من نفعه. اهـ قلت: ولا يخالف هذا ما نقله التنبكتي نفسه عن ابن عرفة في ترجمته له أنه كان يقول في حضور مجالس التدريس إنه إن لم يكن فيها التقاط زيادة من الشيخ فلا فائدة في حضور مجلسه، بل الأولى لمن حصلت له معرفة اصطلاح وقدر على فهم ما في الكتب أن ينقطع لنفسه ويلازم النظر، ونظم ذلك في أبيات فقال:
إذا لم يكن في مجلس الدرس نكتة
…
وتقرير إيضاح لمشكل صورة
وعزو غريب النقل أو فتح مقفل
…
أو إشكال أبدته نتيجة فكرة
فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد
…
وإياك تركًا فهو أقبح خلة
وأجابه تلميذه الأبي بقوله:
يمينًا بمن أولاك أرفع رتبة
…
وزان بك الدنيا بأكمل زينة
لمجلسك الأعلى كفيل بكلها
…
على حين ما عنها المجالس ولت
فأبقاك من رقاك للخلق رحمة
…
وللدين سيفًا قاطعًا كل فتنة