الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تسوغ له الغلة، قاله أبو الحسن الصغير.
وكذا من باع ما يعرف لغيره زاعما أن مالكه وكله على بيعه، وهو من ناحيته وسببه فلم يثبت التوكيل ففسخ البيع فلا ترد الغلة. اهـ أمير.
باب في الاستحقاق
[مسألة]
الاستحقاق لغة: إضافة الشيء لمن يصلح له وله فيه حق، كاستحقاق هذا من الوقف مثلا بوصف الفقراء والعلم.
وشرعا: رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله، وحكمه الوجوب إن توفر سببه في الحر أو غيره إن ترتب على عدم القيام به مفسدة كالوطء الحرام، وإلا جاز، وسببه قيام البينة على عين الشيء المستحق أنه ملك للمدعي لا يعلمون خروجه، ولا خروج شيء منه عن ملكه إلى الآن، وشروطه ثلاثة:
الأول: الشهادة على عينه إن أمكن وإلا فحيازته.
والثاني: الإعذار في ذلك للحائز، فإذا ادعى مدفعا أجله فيه بحسب ما يراه.
والثالث: يمين الاستبراء، ويمنعه أحد أمرين: سكوت أو فعل؛ فالسكوت عدم قيام المدعي بلا عذر أمد الحيازة، والفعل اشتراؤه من حائزه من غير بينة يشهدها سرا قبل الشراء، بأني إنما قصدت شراءه ظاهرا خوف أن يفيته علي بوجه كما في شرح أقرب المسالك وحاشيته.
باب في الشفعة
[مسألة]
سبب الشفعة بيع الشريك الآخر جزأه الشائع في عقار، ونحوه على غير شريكه.
وأركانه خمسة:
(الأول) آخذ وهو الشفيع، وشرطه أن يكون هو المالك للجزء الآخر أو وكيله أو وليه حيث كان محجورا عليه أو بيت مال، ولو ذميا أو محبسا لحصته.
(والثاني) مأخوذ منه وهو المشتري، وشرطه أن يطرأ ملكه، وأن يكون لازما، وأن يكون بمعاوضة ولو غير مالية، كنكاح وخلع.
(والثالث) شيء مأخوذ وهو المبيع، وشرطه أن يكون جزأ شائعا من عقار ونحوه، ولو مناقلا به، أو شجرا أو بناء مملوكا بأرض حبس إن انقسم، وإلا فقولان مشهورهما عدم الشفعة فيه، فمن قال: علة الشفعة رفع ضرر الشركة أجازها مطلقا؛ إذ ضررها حاصل فيما لا ينقسم أيضا، ومن قال: علتها دفع ضرر القسمة منعها فيما لا ينقسم، فلا شفعة لأحد الشريكين بأذرع معينة من عقار، ولا بغير معينة عند مالك، ورجحه ابن رشد، ولأشهب فيها الشفعة والعقار، وما اتصل بها من بناء وشجر
فلا شفعة في غيره إلا تبعا، ونحو العقار الثمرة على أصولها، ونحوها من مقثأة وباذنجان وقرع وبامية مما له أصل يجنى ثمره وأصله باق، ولو بيعت مفردة عن أصلها ما لم تيبس بعد العقد وقبل الأخذ بالشفعة، وإلا فلا شفعة فيها، وكذا إذا وقع العقد عليها وهي يابسة كما في المدونة، فلو باع أحد الشريكين الأصول وعليها ثمرة قد أزهت أو أبرت قبل البيع، واشترطها المشتري لنفسه ولم يأخذ الشفيع بالشفعة حتى يبست، وقلنا بسقوط الشفعة حينئذ فيهما، وأخذت الأصول بالشفعة حط عن الشفيع ما ينوب الثمرة من الثمن.
وأما لو اشترى الأصول ولم يكن فيها ثمرة أبرت أخذت بالشفعة مع الأصول ما لم تيبس أو تجذ، وإلا فاز بها المشتري وأخذ الشفيع الأصول بالثمن، ولا يحط عنه شيء من الثمن في نظير الثمار، وفي الحالة التي يفوز فيها بالثمرة يرجع المشتري عليه بالمؤنة، من سقي وعلاج، ولو زادت قيمة الكلف على الثمار، ولا شفعة في حيوان إلا حيوانا في نحو حائط ومعصرة محبسة، فإذا كانت الحائط مثلا مشتركة وفيها حيوان، كبقر أو آدمي مشترك بينهما، فباع أحدهما نصيبه من الحائط؛ فللآخر الأخذ بالشفعة في الحائط، والحيوان.
(الركن الرابع) المأخوذ به، وشرطه أن يكون مثل الثمن الذي أخذ به المشتري؛ أي الذي وقع العقد عليه، وإن نقد المشتري خلافه على الراجح حيث كان مثليا، ولو دينا بذمة بائعه، أو قيمته إن كان مقوما كعبد، وتعتبر القيمة يوم البيع لا يوم الأخذ بالشفعة، أو قيمة الشقص فيما إذا كانت المعاوضة بشيء غير متمول، من نحو نكاح وخلع وصلح عمد على نفس أو طرف الواجب فيه القود، وبما يخصه من الثمن أن صاحب الشقص في البيع غيره في صفقة، ولزم المشتري لهما الباقي، وهو ما صاحب الشقص في الشراء كالعبد وإن قل، وأن يأخذه بأجله إن أيسر أو لم يوسر، وضمنه مليء وإلا عجل الثمن إلا أن يتساويا عدما، وبرهنه وضامنه وأجرة دلال وكاتب ومكس.
(الركن الخامس) الصيغة، وشرط لزوم الشفعة للشفيع أن يقول: أخذت بالماضي لا بالمضارع ولا باسم الفاعل، وأن يكون في حال معرفة الثمن، وشرط لزوم المشتري تسليم الشقص أن يقول بعد قول الشفيع: أخذت، وأنا قد سلمت لك ذلك فيتبعه بالثمن المعجل، فإن عجل الثمن فلا كلام للمشتري، وأخذ منه جبرا إن لم يسلم وإن لم يعجله، فإن سلم أجل للوفاء باجتهاد الحاكم ولا نقض