الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تسلف الوصي مالاً للصغير، رجع عليه إن كان مليًا؛ لأنه أنفق عليه ليرجع، ولا يرجع عليه إن كان معدمًا بما أنفقه عليه سلفًا.
[مسألة
أخرى]
لو كان للأيتام إخوة فأنفق الوصي على بعضهم من مال بعض ضمن الوصي لمن أنفق من ماله، ورجع بذلك على المنفق عليه.
(فرع)
قال في مختصر النوازل: إقرار الرجل في مرضه ليتيمه بمال يمنع من طلبه بما كان ينفق عليه في حياته، إذ حكم ذلك حكم الإسقاط. اهـ؛ يعني أن لورثة إذا أقر مورثهم بمال ليتيمه فطلبوا اليتيم بما كان مورثهم ينفقه عليه فليس لهم ذلك.
[مسألة]
ذهب مالك وأصحابه إلى أنه يجوز للفقير المحتاج أن يأكل من مال يتيمه بقدر اشتغاله به وخدمته فيه وقيامه عليه، وإلا فلا يسوغ له أن يأكل منه إلا ما لا ثمن له ولا قدر لقيمته، مثل اللبن في الموضع الذي لا ثمن له فيه، ومثل الفاكهة في حائطه، ومن أهل العلم من أجاز له أن يأكل منه على سبيل السلف، ومنهم من أجاز له أن يأكل ويكتسي بقدر حاجته وما تدعو إليه الضرورة، وليس عليه رد ذلك، وأما الغني فإن لم يكن له خدمة ولا عمل سوى أن يتفقده ويشرف عليه، فليس له أن يأكل منه إلا ما لا قدر له ولا بال، مثل اللبن والفاكهة كما تقدم، واختلف إذا كان له فيه خدمة وعمل، فقيل: له أن يأكل منه بقدر عمله فيه وخدمته له، وقيل: ليس له ذلك لقوله عز وجل:} ومن كان غنيًا فليستعفف {أفاد جميع ذلك الأمير على عبق. (ما قولكم) في الوصي: هل يجوز له أن يسلف من مال الصغير لأحد على وجه المعروف، أو يأخذ من مال الصغير لنفسه سلفًا، وهل له الصلح في مال اليتيم، وإقراره على المحجور؟
(الجواب)
في الأمير ولا يجوز تسلفه لأحد على وجه المعروف، ولو أخذ رهنًا إذ لا مصلحة لليتيم في ذلك، وأما سلف الوصي نفسه فقد قيل بالترخيص فيه إذا كان له مال فيه وفاء، وللوصي الصلح بالنظر، ولا يجوز إقراره على المحجور، ولا إبراؤه عنه العام، وإنما يبرئ في المعينات، نعم يكون شاهدًا لا على فعل نفسه. اهـ.
(فرع) للوصي دفع مال اليتيم لمن يعمل به قراضًا وبضاعة في البر والبحر. اهـ ملخصًا من عبق والأمير.
(فرع)
في السيد عن البدر: لا ينفع الوصي البراءة العامة من المحجور بقرب رشده إلا بعد طول كستة أشهر، وفيه أيضًا للوصي أن يرشد محجوره ولو لغير بينة على رشده، لكن لو قامت بينة باتصال سفهه رد فعله إلى الحجر، لكن إلى وصي آخر، ويعزل الأول، ولكن لا يضمن لأنه فعل اجتهاده، وفي الحطاب جواز نقل اليتيم من بلد لبلد بالمصلحة. اهـ أمير. (ما قولكم) في التبرع بشيء أيام الوباء، هل هو كالوصية في المرض لا تنفذ إلا في الثلث أم لا؟
(الجواب)
التبرع أيام الوباء بشيء من المال ليس كالوصية أيام المرض، فله أن يتبرع بأكثر من الثلث لقول العلامة الأمير في ضوء الشموع عند ذكر أسباب الحجر أو ذي مرض حاصل بالفعل لا صحيح من الطاعون على أظهر القولين. اهـ.
[مسألة]
ليس للوصي أن يعزل نفسه عن الوصية بعد موت الموصي
والقبول، وسواء كان القبول قبل الموت أو بعده إلا أن يطرأ عجز، قال فيها: وله أن يعطي مال اليتيم مضاربة، ولا يعجبني أن يعمل هو بنفسه، قال في حاشية الخرشي: فإن عمل كان الربح له لأن الخسارة عليه.
(ما قولكم) فيمن أوصى شخصا وصية مطلقة، هل تكون غير صحيحة كما قالوه في الوكالة أم لا؟
(الجواب) قال ابن عبد السلام: اتفق مالك والشافعي على عدم إفادة الوكالة المطلقة كما إذا قال له: وكلتك، ولم يقيد، ولم يفوض، واختلفا في الوصية المطلقة، فقال الشافعي: هي مثل الوكالة المطلقة، وقال مالك: هي صحيحة، ويكون للوصي أن يتصرف في كل شيء لليتيم كوكالة التفويض اهـ خرشي.
(ما قولكم) في شخص مات وترك ثلاثمائة دينار وترك أيتاما أقام عليهم وصيا فاتجر في الثلاثمائة دينار حتى صارت ستمائة دينار، ثم إن شخصا أثبت على الميت دينا قدره ستمائة دينار، فهل يستحق صاحب الدين الستمائة دينار أو الثلاثمائة التي تركها الميت فقط، وتكون الثلاثمائة دينار التي هي الربح للأيتام أم كيف الحال؟
(الجواب) إذا اتجر الوصي للأيتام استحق صاحب الدين الستمائة عند ابن القاسم خلافا للمخزومي، وأما إذا اتجر الوصي في الثلاثمائة دينار لنفسه لا للأيتام فإنه يفوز بالربح الذي هو الثلاثمائة، ولا يقال كشف الغيب أن المال للغريم؛ لأنا نقول الوصي المتجر لنفسه أولى ممن غصب مالا واتجر به، فإنهم قالوا: الربح للغاصب كما ذكروه في باب الاستحقاق.
(ما قولكم) في شخص مات عن ولد وترك مالا فأنفقه الوصي على الولد، ثم طرأ دين على الميت يستغرق المال المذكور، ولم يعلم الوصي بذلك الدين، فهل يكون ذلك الدين على الوصي أو الصبي؟
(الجواب) لا شيء على الصبي ولا على الوصي وإن كان موسرا؛ لأنه أنفق بوجه جائز، وهذا بخلاف ما إذا أنفق الورثة البالغون نصيبهم من التركة، فإنهم يضمنون للغريم الطارئ، قال في حاشية الخرشي أي لكشف الغيب أنه لا حق لهم في التركة إلا بعد أداء الدين، ولا يضمنون التلف بأمر من الله تعالى بلا خلاف، والفرق أن التركة في ضمان الورثة بخلاف الوصي، وأما إذا اتجر الوارث لنفسه ثم طرأ دين على الميت فإن الربح له بمنزلة ما إذا اتجر الوصي لنفسه كما ذكروه في باب الاستحقاق.
(ما قولكم) في شخص أوصى بأن عنده مال قراض لفلان، ثم مات فلم يوجد شيء منه، فهل يؤخذ من تركته أم لا؟
(الجواب) ذكروا في باب القراض أن من مات وعنده قراض أو وديعة أو بضاعة ولم يوص بذلك ولم يوجد ذلك في تركته، ولم يعلم أنه رده إلى ربه ولا ادعى تلفه ولا ما يسقطه، فإنه يؤخذ من ماله لاحتمال أن يكون أنفقه أو ضاع منه بتفريط بعد أن يحلف رب المال أنه لم يصل إليه، ولا قبض منه شيئا، وهذا ما لم يتقادم الأمر كعشر سنين من يوم أخذ المال من ربه لوقت الدعوى، وإلا فيحمل على رده لربه، وأما إن أوصى بالقراض أو البضاعة فلا ضمان، بل إن وجدها ربها أخذها، وإن