الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الجنائز
(ما قولكم) في كفن الزوجة هل يجب على الزوج أم لا؟
(الجواب)
في شرح الدردير الكبير وهو أي الكفن وما معه من مؤن التجهيز، واجب على المنفق على الميت بقرابة من أب أو ابن أو رق لا زوجية ولو فقيرة لانقطاع العصمة بالموت، وفي الدسوقي إن هذا هو المعتمد، وقيل: إنه لازم له مطلقًا، وقيل: يلزمه إن كانت فقيرة لا إن كانت غنية والله أعلم.
(ما قولكم) خدمة سابع الميت بالقراءة والأمور المعهودة فيه، هل في ذلك أثر أم لا، وهل يصل للميت ثواب القراءة أم لا؟
(الجواب)
سئل الإمام أبو سعيد بن لب رحمه الله تعالى عن ذلك فأجاب: نقل ابن بطال في شرح البخاري عن ابن طاوس عن طاوس قال: كانوا يستحبون أن لا يتفرقوا عن الميت سبعة أيام، قال الشافعي: إنما يعني بقوله "كانوا": أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أصل عظيم للسابع الذي يفعله الناس اليوم، ويقتضي الأثر أن لا يفارق الميت ويترك وحده تلك السبعة أيام وقد نقل الناس (1) أن الفسطاط ضرب على قبر أئمة من علماء الإسلام كابن عباس، وما كان ذلك إلا لأجل الملازمة التي ذكرها طاوس وهذا هو الأولى بالاتباع خلافًا لما نقله ابن أبي زمنين عن ابن وضاح من إنكار سابع الميت، وأنه إنما أحدثه الناس فقد علمت ما يرده والأصل في القراءة على الميت عند دفنه الحديث المشهور في سورة يس وهو:"اقرءوها على موتاكم" فخصه قوم بحالة الاحتضار، وأطلقه آخرون، وأفاده في المعيار وفي حاشية الخرشي ونقل ابن الفرات عن القرافي الذي يتجه أن يحصل للأموات بركة القراءة كما يحصل لهم بركة الرجل الصالح يدفن عندهم، أو يدفنون عنده، ووصول القراءة للميت، وإن حصل الخلاف فيها فلا ينبغي إهمالها فلعل الحق الوصل، فإن هذه الأمور مغيبة عنا، وليس الخلاف في حكم شرعي إنما هو في أمر هل يقع وكذا التهليل الذي هو لا إله إلا الله سبعين ألفًا لا ينبغي إهماله، ويعتمد في ذلك على فضل الله، وفي حاشية الدسوقي وفي القراءة للميت ثلاثة أقوال: تصل مطلقًا، لا تصل مطلقًا، الثالث: إن كان عند القبر وصلت، وإلا فلا، والذي أفتى به ابن رشد وذهب إليه غير واحد من الأئمة الأندلسيين: أن الميت ينتفع بقراءة القرآن الكريم، ويصل إليه نفعه ويحصل له أجره إذا وهب القارئ ثوابه له، وبه جرى عمل المسلمين شرقًا وغربًا، ووقفوا على ذلك أوقافًا واستمر عليه الأمر منذ أزمنة سالفة ومن اللطائف أن عز الدين بن عبد السلام الشافعي رؤي في المنام بعد موته فقيل له: ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن للموتى؟ فقال: هيهات وجدت الأمر
(1) قوله: وقد نقل الناس إلخ في المعيار في محل آخر وضرب الفسطاط بن الحنفية على قبر ابن عباس وأبقاه عليه ثلاثة أيام. اهـ.
على خلاف ما كنت أظن. اهـ. وقال في باب الحج قال ابن رشد: محل الخلاف ما لم يخرج القارئ القراءة مخرج الدعاء بأن يقول قبل قراءته: اللهم اجعل ثواب ما أقرؤه لفلان، وإلا كان الثواب لفلان قولاً واحد، وجاز من غير خلاف، وفي حاشية الصاوي أن الإجارة على أصل تلاوة القرآن جائزة أي وإذا كانت جائزة فالأجرة لازمة، والله الموفق للصواب.
(ما قولكم) فيما يفعله الناس في جنائزهم حين حملها من جهرهم بالتهليل والصلاة على البشير النذير ونحو ذلك على صوت واحد أمام الجنازة كيف حكم ذلك، وهل يجوز لبعض المأمومين أن يكون أمام الجنازة في الصلاة عليها؟
(الجواب)
في اتباع الجنائز الصمت والتفكر والاعتبار فقد خرج ابن المبارك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اتبع جنازة أكثر من الصمت، وأكثر حديث النفس، قال: وكانوا يرون أنه يحدث نفسه بأمر الميت وما يرد عليه، والمنقول عن السلف الصالح رضي الله عنهم في المشي مع الجنائز هو الصمت، والتفكر في فتنة القبر وسؤاله وشدائده وأهواله، وكان أحدهم إذا قدم من سفره فلقي أحد إخوانه بين يدي الجنازة لم يرد عليه السلام، والخير كله في اتباعهم وموافقتهم في فعل ما فعلوه وترك ما تركوه، وأما ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله فهو عمل صالح مرغب فيه، ولكن للشرع توقيت وتحديد في وظائف الأعمال وتخصيص يختلف باختلاف الأحوال فالوظيفة في حمل الجنائز إنما هو الصمت والتفكر والاعتبار وتبديلها بغيرها من البدع، والإحداث في الدين وأما تقدم بعض المأمومين أمام الجنازة فقد وقع في كلا اللخمي نفي الخلاف في منع التقديم عليها حين الصلاة عليها بناء على الشفاعة فالمصلي يشفع فيها كالمشير إليها، أفاده في المعيار، وفي فتاوى عج إذا تقدم المأموم على الإمام وعلى التابوت فصلاته صحيحة، وقد ارتكب مكروهين: تقدمه على الإمام، وتقدمه على الجنازة، وكذا تصح صلاة الإمام إذا تقدم على الجنازة مع كراهة ذلك. اهـ فلعل المنع في كلام اللخمي بمعنى الكراهة والله أعلم.
(ما قولكم) في الطعام الذي يصنع في سابع الميت للقراء وغيرهم، وفاعله ما قصد إلا الترحم على الميت وصلة الأرحام، وبعض الناس يقولون: إنه ممنوع ولا يجوز أكله أفيدوا الجواب؟
(الجواب)
متى صنع الطعام لأجل الترحم وصلة الأرحام من استجلاب النفوس واستنهاض القلوب بالدعاء للميت والترحم عليه فهو مقصد حسن، وإنما الأعمال بالنيات وهذا أصل من الأصول المعتمدة في الأقوال والأفعال ولا يكن بدعة إلا إذا فعل على أنه دين وشرعة، وأنه من حق الميت على أوليائه كما يفعله كثير من الجهلة بهذا القصد فيمنعون منه، وقال المواق: السابع الذي يعمل للميت ويحضره القراء وغيرهم من تركه وفعل خيرًا فهو سابق بالخيرات، ومن تركه ولم يفعل خيرًا منه فهو ظالم لنفسه، وأما ما يتكلفه أهل الميت من أنواع
الأطعمة بقصد الرياء والمباهاة فما أدى إلى الرياء والسمعة فهو من فعل الجاهلية، وقد قال عليه الصلاة والسلام:"أنا وأمتي براء من التكليف"، والمستحب إنما هو إرسال الأهل والجيران الطعام إلى أهل الميت؛ لاشتغالهم بميتهم فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لأهله حين جاء خبر موت جعفر بن أبي طالب:"اصنعوا لآل جعفر طعامًا وابعثوا به إليهم فقد جاءهم ما يشغلهم" لما فيه من إظهار المحبة والاعتناء، والله أعلم كذا في المعيار.
(ما قولكم) في زيارة القبور والتوسل بالشهداء والصالحين هل يسوغ أم لا؟
(الجواب)
تجوز زيارة القبور، وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن زيارتها فإنما كان في أول الإسلام، حيث كانت الجاهلية تعظم القبور، وربما عبدتها فلما استقر الأمر أباح صلى الله عليه وسلم الزيارة ذكر ذلك القاضي أبو الفضل عياض والقرطبي ويجوز التوسل إلى مولانا الكريم بأحبابه الصديقين والشهداء والصالحين، وقد توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما، وكان ذلك بمشهد عظيم من الصحابة والتابعين، وقبل الله وسيلتهم وقضى حاجتهم وسقاهم، وما زال هذا يتكرر في الذين يقتدى بهم ولا ينكرونه وما زالت تظهر العجائب في هذه التوسلات بهؤلاء السادات نفعنا الله بهم وأفاض علينا من بركاتهم وكذا في المعيار، وفي فتاوى عج وأما التوسل إلى الله تعالى ببعض مخلوقاته فجائز، ومنه حديث الصحيح فقد ذكر فيه فضل العباس بن عبد المطلب عن أنس أن عمر رضي الله تعالى عنهما كانوا إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون، والله تعالى الموفق للصواب.
(ما قولكم) في الميت هل يعلم بزائره أم لا؟ وهل الوقوف عند رأسه والاستغفار له مشروع أم لا؟
(الجواب)
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: الظاهر أن الميت يعرف زائره، لأنا أمرنا بالسلام عليه، والشرع لا يأمر بخطاب من لا يسمع، ولما وفد رسول الله صلى الله عليه وسلم قليب بدر قال:"ما أنتم بأسمع منهم لما أقول" وقد ذهب بعض العلماء إلى أن أرواح الموتى بأفنية القبور والوقوف عند رأس الميت والاستغفار له مشروع كذا في المعيار والله أعلم.
(ما قولكم) في مرض الميت الشديد هل هو من كثرة الذنوب أو له فيه أجر؟
(الجواب)
في المعيار قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: لا أكره شدة الموت لأحد بعدما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أصابه شدة في مرضه الذي توفي منه، ومن يقول: إنه من كثرة الذنوب فهو جاهل يتكلم في العلم بما يظهر له، فيقع على أم رأسه، وقال العلماء: إن الله يشدد المرض على بعض عباده فيكون ذلك كفارة له حتى يلقى الله وقد غفر له، وقال ابن العربي: الباري سبحانه وتعالى بقدرته وحكمته يخفف إخراج الروح