الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحد، ومفاد غيره اعتماده، كما في حاشية الخرشي، وإذا انتفى عنه الحد لحق به الولد، والله أعلم.
(ما قولكم) في من قال لشخص ثابت النسب: أثبت حريتك؟ هل يحد أم لا؟ وهل ابن الشريفة شريف أم لا؟ وهل قوله صلى الله عليه وسلم: "قدموا قريشا ولا تقدموها" خاص بأولاد الحسن والحسين أم لا؟
(الجواب) من قال لثابت النسب: أثبت حريتك يحد، وفي الأمير قياسه: حد من قال لمشهور بالشرف أثبت شرفك، ولعل الظاهر الآن عدم حده لكثرة تشوف الناس الآن للدخول في الشرف وبسهم له من جهة الأم مع الخلاف في ذلك، ومراعاة لتقييد التتائي كلام جمع عن الإمام مالك، حيث قالوا: الناس مصدقون في أنسابهم؛ أي حيث عرفوا بالنسب وحازوه كحيازة الأملاك، فقال تت: ينبغي تقييده بغير دعوى الشرف، ثم إن الشرف يكون من جهة الأب.
وأما ابن الشريفة فذهب ابن عرفة ومن وافقه إلى أن له شرفا دون من أبوه شريف، وخلافه جمع من محققي المشايخ التلمسانية إلى أنه شريف مثله.
وخبر: "قدموا قريشا ولا تقدموها"؛ أي لا تتقدموا عليها في أمر شرع فيه تقديمها كالإمامة؛ أي العظمى، ولم أر من قيده بذرية الحسن والحسين فهو ليشمل كل قرشي، وقوله: وخالفه جمع قال الأمير: لعل موضوع الخلاف لبس الخرقة الخضراء، وإلا فما قاله ابن عرفة لا ينبغي أن يختلف فيه. اهـ ملخصا من عبد الباقي والأمير.
(ما قولكم) في الشريف؟ هل يفضل العالم أم العالم أفضل؟
(الجواب) الشريف أفضل من حيث النسب، والعالم أفضل من حيث العلم، وفضيلة العلم تفوق فضيلة النسب، وقد تقدم هذا الجواب أول الكتاب عن عج.
(ما قولكم) فيمن ينتسب إلى سيدنا أبي بكر الصديق أو إلى أحد من الصالحين، ويزعم أنه في درجة من ينتسب إليه والحال أنه ليس له من العمل الصالح مثله؟ فهل ما زعمه صحيح أم لا؟
(أجاب) عن هذا العلامة الأجهوري بقوله: نعم هو في درجته؛ فقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذرية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل؛ لتقر بهم عينه"، ثم قرأ:} والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء {.
[مسألة]
سئل عج عن العلامة الخضراء التي أحدثت زمن السلطان الأشرف في القرن السابع، التي جعلت مميزة للأشراف، وجعلها قاصرة على الثابت النسب من ظهور الآباء دون أولاد الأم، فهل إذا لبسها أحد من أولاد الأم أو لبسها عامي غير شريف يحرم عليه أم لا؟ وهل للحاكم أن يعزره أم لا.
(أجاب) نعم يعزر الحاكم من أمه شريفة إذا لبس العلامة والحالة هذه، والمراد بالحاكم من جعل له ولي الأمر ذلك من نقيب وغيره، والله أعلم.
باب السرقة
[مسألة]
السرقة شرعا: أخذ المكلف نصابا فأكثر من مال محترم لغيره بلا شبهة
قويت للسارق، خفية بإخراجه من حرز غير مأذون في دخوله، ولو لم يدخل هو الحرز، كما إذا أخرج النصاب من الحرز بعصا وهو خارجه، أو لم يخرج إذا دخله، كما إذا رمى لغيره النصاب وهو داخل الحرز بقصد واحد، فإذا سرق أقل من نصاب وكرر الأخذ بقصد واحد، كما إذا أدخل يده في صندوق وصار يأخذ نصفا بعد نصف حتى كمل النصاب، فإن كان قصده من أول الأمر تكميل النصاب قطع وإلا فلا، كما في سماع أشهب، ولا يعلم هذا القصد إلا منه، أو حرا لا يميز لصغر أو جنون بإخراجه من بيته إن كان لا يخرج منه وإلا فمن البلد، أو بسرقته من كبير حافظ له كان الحر المسروق ذكرا أو أنثى، وحدها قطع اليد اليمنى من الكوع إلا لشلل بها، أو قطع بسماوي أو قصاص سابق أو نقص أكثر أصابعها كثلاثة فرجله اليسرى، وتكون ثانية المراتب، ثم إن سرق بعد قطع رجله اليسرى فيدق اليسرى، ثم إن سرق فرجله اليمنى، ثم إن سرق سالم الأعضاء بعد الرابعة أو سرق الأشل مرة رابعة عزر باجتهاد الحاكم، وحبس إلى أن تظهر توبته، ولا يقتل على المشهور، فلو تعمد الإمام أو مأموره قطع يسراه أولا بدون عذر أجزأ على الراجح، وأما لو قطعها الأجنبي فلا يجزئ والحد باق، ويلزمه القصاص في العمد والدية في الخطأ.
والنصاب ربع دينار شرعي وزنا لا قيمة وهو أكبر من المصري، أو ثلاثة دراهم شرعية كاملة، ولو على حسب اختلاف الموازين، خالصة من الغش أو ناقصة راجت ككاملة، والدرهم الشرعي خمسون وخمسا حبة من مطلق الشعير، أو مجمع منهما أو من أحدهما مع عرض أو ما يساويهما من العرض، والحيوان رقيقا أو غيره، بالبلد التي بها السرقة إن كان بها أحد النقدين، وإلا فبأقرب بلد يوجد بها أحد النقدين، ولو تعدد مالك النصاب، والعبرة بكون المنفعة المقومة شرعية وإن كان المسروق محقرا كماء أو حطب أو تبن مما أصله مباح؛ خلافا لأبي حنيفة والشافعي في عدم القطع في مباح الأصل المملوك بوضع اليد عليه، وكذلك لو كان فاكهة رطبة، خلافا لأبي حنيفة فقط -رضي الله عن الجميع- أو كان كجارح من الطير يساوي -لتعليمه الصيد- ثلاثة دراهم، وإن لم يساوها بالنظر للحمه وريشه، وكذا إذا ساواها للحمه فقط أو ريشه معا، ومثل تعليم الجارح الصيد تعليم الطير حمل الكتب للبلدان، أو كان كسبع لجلده بعد ذبحه، أو جلد ميتة إن زاده الدبغ على قيمة أصله نصابا، كما لو كانت قيمته قبل الدبغ درهمين على تقدير جواز بيعه وبعد الدبغ خمسة دراهم، لا إن كانت قيمته بعد الدبغ أقل من ذلك، أو سرقة قبل الدبغ ولو على فرض أن قيمته نصاب.
ويكفي في التقويم واحد إن كان موجها من طرف القاضي، فلا بد من اثنين، ويعمل بشهادتهما وإن خولفا بأن قال غيرهما: لا يساويهما كما هو مذهب المدونة، وإن كان مقتضى درء الحدود بالشبهات عدم القطع إذا خولفا؛ لأن النص متبع، ولأن المثبت مقدم