الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِلْأُصُولِ الَّتِي يجب التَّسْلِيم لَهَا، وَهِي: الْكتاب وَالسّنة وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا بِدَلِيل جَامع ".
قَالَ: قَالَ عَليّ: " إيَّاكُمْ والاستنان بِالرِّجَالِ فَإِن الرجل يعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة ثمَّ يَنْقَلِب لعلم الله فِيهِ فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فَيَمُوت وَهُوَ من أهل النَّار، وَإِن الرجل ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار فينقلب لعلم الله فِيهِ فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فَيَمُوت وَهُوَ من أهل الْجنَّة " قَالَ: وَقَالَ ابْن مَسْعُود: " لَا يقلدن أحدكُم دينه رجلا إِن آمن آمن، وَإِن كفر كفر فَإِنَّهُ لَا أُسْوَة فِي الشَّرّ ". قَالَ أَبُو عَمْرو بن عبد الْبر: " وَهَذَا كُله نفى للتقليد، وأبطال لَهُ لمن فهمه وَهدى لرشده ".
التَّقْلِيد فِي نظر الْعلم والمعرفة:
قَالَ: " قَالَ أهل الْعلم وَالنَّظَر: حد الْعلم التبين، وَإِدْرَاك الْمَعْلُوم على مَا هُوَ بِهِ فَمن بَان لَهُ الشَّيْء فقد علمه "، قَالُوا:" والمقلد لَا علم [لَهُ] لم يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِك " قَالَ: " يُقَال لمن قَالَ بالتقليد لم قلت بِهِ، وخالفت السّلف فِي ذَلِك؟ فَإِنَّهُم لم يقلدوا؟ . فَإِن قَالَ [قلدت] لِأَن كتاب الله تَعَالَى لَا علم لي بتأويله وَسنة رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] لم أحصها، وَالَّذِي قلدته قد علم ذَلِك فقلدت من هُوَ أعلم مني ".
قيل لَهُ: " أما الْعلمَاء إِذا أَجمعُوا على شَيْء من تَأْوِيل الْكتاب وحكاية السّنة أَو اجْتمع رَأْيهمْ على شَيْء فَهُوَ لَا شكّ فِيهِ، وَلَكِن قد اخْتلفُوا فِيمَا قلدت فِيهِ بَعضهم دون بعض، فَمَا حجتك فِي تَقْلِيد بَعضهم دون بعض؟ وَكلهمْ عَالم وَلَعَلَّ الَّذِي رغبت عَن قَوْله أعلم من الَّذِي ذهبت إِلَى مذْهبه ".
فَإِن قَالَ: قلدته لِأَنِّي أعلم أَنه صَوَاب، قيل لَهُ:" علمت ذَلِك بِدَلِيل من كتاب أَو سنة إِجْمَاع؟ فَإِن قَالَ نعم أبطل التقيلد وطولب بِمَا ادَّعَاهُ: من الدَّلِيل. وَإِن قَالَ قلدته لِأَنَّهُ أعلم مني، قيل لَهُ فقلد كل من هُوَ أعلم مِنْك فَإنَّك تَجِد من ذَلِك خلقا كثيرا، وَلَا تخص من قلدته ".
ثمَّ قَالَ أَبُو عَمْرو بن عبد الْبر بعد كَلَام سَاقه: " وَلَكِن من كَانَت هَذِه حَاله هَل تجوز لَهُ الْفتيا فِي شرائع دين الله فَيحمل غَيره على إِبَاحَة الْفروج وإراقة الدِّمَاء، واسترقاق الرّقاب، وَإِزَالَة الْأَمْلَاك، وتصييرها إِلَى غير من كَانَت فِي يَدَيْهِ بقول لَا يعرف صِحَّته، وَلَا قَامَ لَهُ الدَّلِيل عَلَيْهِ وَهُوَ مقرّ، أَن قَائِله يُخطئ ويصيب، وَأَن مخالفه فِي ذَلِك رُبمَا كَانَ الْمُصِيب فِيمَا خَالفه فِيهِ، فَإِن أجَاز الْفَتْوَى لمن جهل الأَصْل وَالْمعْنَى لحفظه الْفُرُوع لزمَه أَن يُجِيزهُ للعامة وَكفى بِهَذَا جهلا وردا لِلْقُرْآنِ. قَالَ الله عز وجل {وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم} . وَقَالَ سُبْحَانَهُ:{أتقولون على الله مَا لَا تعلمُونَ} {} وَقد أجمع الْعلمَاء على أَن مَا لم يُتَبين وَلم يُسْتيقن فَلَيْسَ بِعلم، وَإِنَّمَا هُوَ ظن وَالظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا.