الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طَهَارَة الْبَاطِن وأثرها فِي مَرْكَز الْإِنْسَان من الْولَايَة:
وَبِالْجُمْلَةِ فَمن قدر على تصفية بَاطِنه من هَذِه الأدناس فقد دخل من بَاب الْولَايَة الْكُبْرَى، وَتمسك بأوثق أَسبَابهَا، لِأَنَّهُ قد خلص من أعظم موانعها، وَأَشد القواطع عَنْهَا، وَصَارَ بَاطِنه قَابلا لأنوار التَّوْفِيق مستعداً للظفر بالمنازل الْعَالِيَة والمزايا الجميلة الَّتِي هِيَ أس الْولَايَة الْعُظْمَى وأساس الْهِدَايَة الْكُبْرَى وركن الْإِيمَان الْقوي، وعماد الْإِخْلَاص السوي.
وَإِذا تقرر لَك عدم اشْتِمَال خِصَال الْإِيمَان على جَمِيع الْأُمُور الْبَاطِنَة، فَكَذَلِك مَا ذكره من اشْتِمَال الْإِسْلَام على الْفَرَائِض الظَّاهِرَة، فَإِنَّهُ غير مُسلم. لِأَن الْإِسْلَام هُوَ الَّذِي ذكره النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] وَآله وَسلم فِي جَوَاب سُؤال من سَأَلَهُ عَن الْإِسْلَام قَالَ:" أَن تقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وتحج الْبَيْت، وتصوم رَمَضَان، وَتشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ". فقد اقْتصر [صلى الله عليه وسلم] وَآله وَسلم فِي بَيَان مَاهِيَّة الْإِسْلَام على هَذِه الْخمس.
والفرائض الظَّاهِرَة كَثِيرَة جدا يصعب حصرها، وتتعسر الْإِحَاطَة بهَا، وناهيك أَن رَأس الْفَرَائِض الظَّاهِرَة الْجِهَاد وَلَيْسَ من جملَة الْخمس الَّتِي اشْتَمَل عَلَيْهَا حَدِيث الْإِسْلَام، فَلَا نطيل بذكرها فَإِنَّهَا مَعْرُوفَة لكل ذِي علم وَفهم.
الطَّرِيق إِلَى طَهَارَة الْبَاطِن:
وَيحسن أَن نبين هَاهُنَا الزواجر عَن بعض الْمعاصِي الْبَاطِنَة حَتَّى يكون ذَلِك بعد مَا قدمْنَاهُ من التحذير مِنْهَا كالدواء لدائها العضال، وكالترياق لسمها الْقِتَال.