الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأئمة، وأبو طالب الحسين بن محمد الزينبي الملقب بنور الهدى، والعلامة أبو القاسم سلمان بن ناصر النيسابوري الشافعي تلميذ إمام الحرمين.
***
السنة الثالثة عشرة
فيها: كانت وقعة هائلة بخراسان بين سنجر بن ملك شاه وبين ابن أخيه محمود بن محمد بن ملك شاه، فانكسر محمود، ثم وقع الاتفاق، وتزوج بابنة عمه سنجر المذكور (1).
وفيها: كانت الفتنة بين صاحب مصر الآمر وأتابكه أمير الجيوش الأفضل، وتمت لهما خطوب، ودسّ الأفضل على الآمر من يسمّه مرارا، فلم يمكن ذلك (2).
وفيها: ظهر قبر إبراهيم الخليل وابنه إسحاق، وقبر ابن ابنه يعقوب عليهم السلام، ورآهم جماعة لم تبل أجسامهم وعندهم في تلك المغارة قناديل من ذهب وفضة (3).ذكره حمزة بن القلانسي-بالنون والسين المهملة-في «تاريخه» .
وفيها: قدم مصر أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة الملقب بالموفق المصري في عشرين فارسا داعيا ورسولا من الآمر بأحكام الله العبيدي إلى السيدة الحرة بنت أحمد الصليحية، فتركته على بابها في جبلة حافظا لها، فغزا الأطراف، واستخدم أربع مائة فارس من همدان وغيرهم، فاشتد به جانبه، وقويت شوكته، وأمنت البلاد، ورخصت الأسعار، ولما توفي الأفضل بن أمير الجيوش، وتولى الوزارة بعده المأمون بن البطائحي في التاريخ الآتي ذكره (4) .. كتب المأمون إلى ابن نجيب الدولة كتابا بالتفويض له في الجزيرة اليمنية، وسير إليه أربع مائة فارس من الأرمن، وسبع مائة أسود، فاشتد أزره، وانبسطت يده ولسانه، وكانت خولان قد بسطت أيديهم على الرعايا والبلد؛ احتقارا بالسيدة، فطردهم
(1)«المنتظم» (10/ 156)، و «الكامل في التاريخ» (8/ 638)، و «تاريخ الإسلام» (35/ 276)، و «العبر» (4/ 28).
(2)
«تاريخ الإسلام» (35/ 278)، و «العبر» (4/ 28)، و «مرآة الجنان» (3/ 204)، و «النجوم الزاهرة» (5/ 218).
(3)
«الكامل في التاريخ» (10/ 647)، و «تاريخ الإسلام» (35/ 280)، و «العبر» (4/ 29)، و «مرآة الجنان» (3/ 204).
(4)
توفي الملك الأفضل سنة (515 هـ) كما في حوادث تلك السنة.
ابن نجيب الدولة من جبلة ونواحيها، وأوقع بمن لقيه منهم العقاب الشديد، حتى لم يبق إلا من كان منتسبا إلى السيدة بخدمة، أو داخلا في جملة الرعايا، فغزا زبيد في التاريخ الآتي ذكره (1)، ثم قدم من مصر رسول يسمى: الأمير الكذاب، فاجتمع بابن نجيب الدولة في جبلة في مجلس حافل، فلم يحتفل به ابن نجيب الدولة، وربما أغلظ له في القول، وأراد أن يغض منه فقال له: أنت والي الشرطة بالقاهرة، فقال: أنا الذي ألطم خيار من فيها عشرة آلاف نعل، فالتصق به أعداء ابن نجيب الدولة، فضمن لهم هلاكه، ثم تقدم الأمير الكذاب إلى مصر يكتب: من أعداء ابن نجيب الدولة إلى الآمر بأحكام الله، ذكروا فيها أنه دعاهم إلى نزار، وراودهم على البيعة له فامتنعوا، وأرسلوا معه بسكة نزارية، فبعث الآمر رجلا إلى اليمن يقال له: ابن الخياط، وأمره بالقبض على ابن نجيب الدولة، فامتنعت الحرة من تسليم ابن نجيب الدولة إلى ابن الخياط وقالت له: أنت حامل كتاب، فخذ جوابه، أو اقعد حتى أكتب إلى الخليفة الآمر بأحكام الله، فلم يزل يخوفها وزراؤها سوء العاقبة حتى استوثقت لابن نجيب الدولة من ابن الخياط بأربعين يمينا، وكتبت إلى الآمر، وسيرت رسولا من قبلها وهو كاتبها محمد الأزدي بهدية جليلة، فلما فارقوا جبلة بليلة .. قيدوا ابن نجيب الدولة وأهانوه، وبادروا به إلى عدن، وجهزوه إلى مصر في أول شهر رمضان، وأخذوا رسولها ابن الأزدي بعده بخمسة عشر يوما وغرقوه، وغرقوا المركب بما فيه على باب المندب.
وكان ابن نجيب الدولة رجلا شهما نبيها، عاقلا، كثير المحفوظات، متبصرا في مذهب الشيعة، قيما بتلاوة القرآن على عدة روايات، ولم نعلم ما جرى له بعد خروجه من اليمن، وإنما ذكرته هنا؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين، والله سبحانه أعلم (2).
وفيها: توفي شيخ الحنابلة علي بن عقيل البغدادي الظفري، وقاضي القضاة أبو الحسن علي بن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدامغاني الحنفي، وأبو بكر محمد بن طرخان التركي ثم البغدادي، وأبو سعد المبارك بن علي، ومحمد بن عبد الباقي الدوري.
***
(1) في حوادث سنة (518 هـ).
(2)
«السلوك» (2/ 498)، و «بهجة الزمن» (ص 81)، و «طراز أعلام الزمن» (2/ 214)، و «تحفة الزمن» (2/ 457).