الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه (1)».
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة يرفعه: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن الله ولا تعجز. وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان (2)» .
وفي صحيح البخاري مرفوعا: «مثل الكافر كمثل الأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء (3)» .
وقد أجمع المسلمون على أن الحالف إذا استثنى في يمينه متصلا بها فقال: لأفعلن كذا أو لا أفعله - إن شاء الله - أنه لا يحنث إذا خالف ما حلف عليه لأن من أصل أهل الإسلام أنه لا يكون شيء إلا بمشيئة الله، فإذا علق الحالف الفعل أو الترك بالمشيئة لم يحنث عند عدم المشيئة ولا تجب عليه الكفارة " (4).
فإذا لم يقع شيء فإنما هو لعدم مشيئة الله تعالى إيجاده أو إيقاعه لا أنه عجز عنه - تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك - قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} (5).
(1) رواه أحمد جـ2/ 182، والدارقطني في الصفات. انظر: كنز العمال جـ1، حديث 1684، وشفاء العليل ص 45.
(2)
رواه مسلم في القدر / 34، وابن ماجه في الزهد / 14.
(3)
رواه البخاري في كتاب التوحيد / 31، ومسلم في كتاب المنافقون / 59 - 60، وأبو داود في كتاب الرقاق / 36، وأحمد جـ2/ 532.
(4)
انظر: شفاء العليل ص 47.
(5)
سورة فاطر الآية 44
المرتبة الرابعة: مرتبة خلق الله سبحانه وتعالى الأعمال وتكوينه وإيجاده لها:
وهو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، فهو خالق كل عامل وعمله وكل متحرك وحركته، وكل ساكن وسكونه، وما من ذرة في السماوات ولا في الأرض إلا والله سبحانه وتعالى خالقها وخالق حركتها وسكونها سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه.
والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب، والسنة، وأقوال السلف.
فمن الكتاب: قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (1). وقوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (2). وقوله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} (3). وقوله تعالى:. . . {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (4). وقوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} (5) الآية.
ومن السنة: قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري في كتاب (خلق أفعال العباد) قال: حدثنا علي بن عبد الله، ثنا مروان بن معاوية، ثنا أبو مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يصنع كل صانع وصنعته» قال البخاري: وتلا بعضهم عند ذلك {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (6). فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة لله (7).
(1) سورة الزمر الآية 62
(2)
سورة الصافات الآية 96
(3)
سورة الفرقان الآية 2
(4)
سورة الحشر الآية 6
(5)
سورة النحل الآية 81
(6)
سورة الصافات الآية 96
(7)
انظر: خلق أفعال العباد للبخاري ص 40.