الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ضرورة ترقيم كتب السنة ودور صاحب مفتاح كنوز السنة ومحمد فؤاد عبد الباقي في ذلك:
إن من أراد فهرسة كتب السنة سواء على طريقة المعاني والمضمون أو على طريقة الألفاظ المشهورة فإنه سيلجأ إلى ترقيم الكتب والأبواب والأحاديث وذلك توفيرا لحجم الفهرسة وتيسير الدلالة على موطن الحديث.
إذ لو لم يرقم ذلك لأضطر في العزو إلى ذكر عنوان الكتاب والباب مهما كان طول ترجمته.
يضاف إلى ذلك أنه إذا كانت أحاديث الباب كثيرة ففي هذه الحال سيضطر طالب الحديث - عن طريق مثل هذا الفهرس - إلى تتبع أحاديث الباب كله أو بعضه حتى يصل إلى المقصود.
بينما لو كانت الكتب والأبواب والأحاديث مرقمة فلا شك أن ذلك سيوفر حجما من الفهرسة نفسها كما يوفر جهدا وطاقة على طالب الحديث حيث إنه يستخرج الحديث بطريق الرقم المتسلسل وهذا أسرع.
أما دور صاحب مفتاح كنوز السنة آرنت بان فنسنك في هذا المجال فإنه لما عمد إلى فهرسة كتب السنة عن طريق كتابه مفتاح كنوز السنة ثم كتاب المعجم المفهرس لألفاظ الحديث قام بترقيم كتب السنة التي اعتمدها في التخريج عن طريق كتابه المفتاح وهي 14 كتابا:
الصحيحان، سنن أبي داود، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجه، مسند الإمام أحمد بن حنبل، موطأ الإمام مالك، سنن الدارمي، مسند أبي داود الطيالسي، سيرة ابن هشام، المغازي للواقدي، الطبقات الكبرى لابن سعد، المسند المنسوب للإمام زيد بن علي.
أما مسند الطيالسي فقد اعتمد فيه على طبعة حيدر أباد سنة 1321هـ وكتاب مسند زيد بن علي على طبعة ميلانو سنة 1919م وأحاديث الكتابين لها أرقام متسلسلة فأشار إلى أرقامها فيهما.
واعتمد في مسند الإمام أحمد على طبعة القاهرة سنة 1313هـ وأحال فيها إلى الجزء والصفحة، وفي طبقات ابن سعد على طبعة ليدن سنة 1904م، وفي سيرة ابن هشام على طبعة غوتنغن سنة 1859م، وفي مغازي الواقدي على ترجمتها المطبوعة في برلين سنة 1882م. وقد أشار إلى أرقام الصفحات في كل منها، ولكثرة الطبعات في باقي الكتب وهي: الستة والموطأ والدارمي اعتمد على أرقام اخترعها لكل واحد منها باصطلاح له أبان عنه في مقدمة كتابه المفتاح وذلك أنه قسم كلا منها ما عدا صحيحي البخاري ومسلم وموطأ الإمام مالك إلى كتب أو مجموعات للأبواب وكل كتاب إلى الأبواب التي ذكرها مؤلفة فيها وجعل لكل كتاب منها رقما متتابعا، ثم لكل باب من كتاب رقما متتابعا أيضا، وأشار إلى مواضع الأحاديث بأرقام الكتب والأبواب إلا في كتاب التفسير من صحيح البخاري وهو المرقوم برقم 65، ومن صحيح مسلم وهو برقم 54، ومن سنن الترمذي وهو برقم 44، فاعتمد على عدد سور القرآن وأشار إلى كل سورة برقمها في موضعها من المصحف.
أما صحيح البخاري فإن طبعة ليدن فيها أرقام الكتب والأبواب من عمل مصححها، وأما صحيح مسلم فإنه ليس فيه تراجم للأبواب من عمل مؤلفه بل التراجم التي كتبت على حاشيته من وضع الشراح الذين جاءوا بعده وأهمهم الإمام النووي رحمه الله.
ويوجد في صحيح مسلم كثير من المتابعات وهي الأسانيد التي يروي بها حديثا تأكيدا للإسناد الأول الذي رواه به، فالراوي الثاني يتابع الراوي الذي ذكره قبله في روايته ويؤيده.
فرأى صاحب المفتاح أن يعتبر الأحاديث الأصول في الأبواب ويدع الإشارة إلى المتابعات، ورقم الأحاديث الأصول في كل كتاب من كتب صحيح مسلم بأرقام متتابعة يشير إليها في كتابه.
وأما موطأ الإمام مالك فإن صاحب المفتاح قسمه إلى كتب لأنه لم يكن مقسما تقسيما واضحا، ثم وضع أرقاما متتابعة للكتب وللأحاديث فقط وترك
ما لا يحتوي إلا على آراء مالك وغيره من الأئمة لأنها ليست من مقاصد هذا الفهرس.
والطبعات التي اعتمد عليها في تقسيم الكتب والأبواب في الكتب الثمانية هي البخاري طبعة ليدن سنة 1862م، 1868م، 1907م، 1908م، ومسلم طبعة بولاق 1290هـ، والنسائي طبعة القاهرة سنة 1312هـ، وابن ماجه طبعة القاهرة سنة 1313هـ، والدارمي طبعة دلهي سنة 1337هـ، والموطأ طبعة القاهرة سنة 1279هـ (1). اهـ. من كلام الشيخ أحمد شاكر بتصرف يسير.
أما دور الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي في الترقيم فإنه لما كان ترقيم صاحب المفتاح لكتب السنة باللغة الإنجليزية قام الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي بترجمة تلك الأرقام إلى اللغة العربية على نسخ من كتب السنة المطبوعة لتكون مطابقة تماما للأرقام التي اعتمدها صاحب المفتاح.
قال الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي: اعلموا أيها الإخوان أن كتابي مفتاح كنوز السنة والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي يتفقان في أن الغرض من وضعهما تيسير الاهتداء إلى الحديث النبوي الشريف في كتاب الصحاح والسنن والمسانيد والمغازي والطبقات، ويختلفان في أن الأول منهما مرتب حسب الأغراض والمعاني والموضوعات، ويتناول البحث في أربعة عشر كتابا، وقد وضع بالإنجليزية عام 1927م ونقل إلى اللغة العربية، وأن الثاني منهما مرتب حسب الألفاظ وهو يوضع باللغة العربية ويتناول البحث في تسعة كتب من الأربعة عشر وقد ابتدئ في نشره عام 1933م فصدر منه إلى الآن ثلاثة أجزاء ويشتغلون الآن في طبع الجزء الرابع وقد وصلوا إلى حرف الثاء، ويتفقان في أنهما يدلان على موضع كل حديث في الصحاح والسنن ببيان رقم الكتاب أو اسمه وبيان رقم الباب.
(1) انظر مقدمة مفتاح كنور السنة تعريف الشيخ أحمد شاكر بالكتاب صفحة. ظ - ع - 1.
ولما كانت هذه الأصول غير معدودة الكتب والأبواب ما عدا صحيح البخاري فقد دعت الحاجة إلى تقسيم كل أصل من الأصول السبعة الباقية إلى كتب ووضع رقم متتابع لكل كتاب منها، ثم تقسيم كل كتاب إلى أبواب، ووضع رقم متتابع لكل باب منها كذلك، اللهم إلا في صحيح مسلم وموطأ مالك، فقد قسم كل كتاب فيها إلى أحاديث ووضع لكل حديث رقم متتابع.
هذا ولما كانت طبعات كل أصل من هذه الأصول تختلف فيما بينها في عدد الكتب والأبواب، ولما كان تقسيمها وترقيمها جاء على غير مثال يحتذى فقد نشأت صعوبات جمة لا يمكن تلافيها إلا بنشر فهارس لكل أصل من الأصول الثمانية تكون أرقام كتبها وأبوابها وأحاديثها مطابقة لأرقام كتب وأبواب وأحاديث النسخ الأصلية التي قسمها وعدها واضعو المعجمين المذكورين (1). اهـ.
وقال أيضا في مقدمته لكتاب الموطأ بتحقيقه وترقيمه:
لما اتجهت نية جماعة المستشرقين إلى وضع المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي واختارت لذلك من كتب السنة الكتب الستة مع مسند الدارمي وموطأ مالك، رأت أن الدلالة على موضع الحديث بذكر اسم الكتاب أو الباب أو الحديث من هذه الأصول الثمانية فيه إطالة وإضاعة وقت وإسراف يمكن تحاشيه بالإشارة إلى اسم الكتاب أو الباب أو الحديث برقم يدل على كل منها، لهذا عمدت إلى وضع أرقام مسلسلة لكل كتاب ولكل باب من هذه الأصول وزادت على ذلك بترقيم أحاديث كل كتاب في صحيح مسلم وموطأ مالك.
وعلى هذا النظام اعتمد الدكتور أ. ي. ونسنك في كتابه مفتاح كنوز
(1) انظر تيسير المنفعة المقدمة لسنن الترمذي. علما أن أرقام صفحات كل فهرس مستقلة.
السنة الذي أخرجه بالإنجليزية عام 1927م ونقلته إلى العربية عام 1934م، لهذا رقمت كل كتاب من كتب الموطأ وكل باب وكل حديث من كل باب، بأرقام مسلسلة مطابقة لأرقام النسخة التي اعتمد عليها في العمل في مفتاح كنوز السنة والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث (1). اهـ.
فصريح كلامه هذا والذي قبله يدل على أن ترقيمه لكتب وأبواب وأحاديث كتب السنة مطابق تماما للأرقام التي اعتمدها واضعو كتاب مفتاح كنوز السنة والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث، علما أن المطابقة هي الأصل ولولاها لضر ذلك في الانتفاع بالمعجمين.
هذا وقد قمت بالمقابلة بين أرقام الكتب والأبواب والأحاديث لكتب السنة الثمانية التي وضعها صاحب المفتاح وذكر فهرسها في مقدمة كتابه وبين الأرقام التي وضعها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي المطابقة لأرقام صاحب المفتاح والتي فهرسها في كتابه تيسير المنفعة، كي يتبين للقارئ مدى التطابق بين الترقيمين الذي تعهده الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي.
وقد تبين لي التطابق بينهما إلا في النزر اليسير جدا حيث حصل اختلاف يسير بينهما في ترقيم بعض الكتب والأبواب والأحاديث، أما أرقام الكتب فلم يحصل بينهما اختلاف إلا في بعضها من صحيح مسلم فحسب، أما الاختلاف في الأبواب والأحاديث فقد حصل في الكتب الثمانية ما عدا صحيح الإمام البخاري، هذا وسوف أوضح ذلك الاختلاف عن طريق جداول.
وقبل أن أذكر الجداول أحب أن أنبه إلى أن الترقيم اختص بالكتب الستة وموطأ الإمام مالك وسنن الدارمي، وكان الترقيم لصحيح مسلم وموطأ مالك قد اختص بالكتب والأحاديث دون الأبواب أما باقي الكتب الثمانية فكان للكتب والأبواب، وقد تقدم تفصيل ذلك.
(1) صفحة (زي).
(الجداول)
(1)
صحيح الإمام مسلم:
اسم الكتاب
…
أحاديث الكتاب عند محمد فؤاد عبد الباقي ثم رقم الصفحة من تيسير المنفعة
…
عدد أحاديث الكتاب عند صاحب المفتاح ثم رمز الصفحة
الجنائز
…
107/ 35
…
108 - هـ 16
النكاح
…
143/ 55
…
110 - هـ 17
الرضاع (1)
…
63/ 56
…
134 - هـ 18
الطلاق
…
67/ 58
…
32 - هـ
اللعان
…
20/ 58
…
19 - هـ
الفرائض
…
18/ 63
…
21 - هـ
التوبة
…
59/ 104
…
60 - د
(2)
موطأ الإمام مالك:
اسم الكتاب
…
عدد أحاديث الكتاب عند محمد فؤاد عبد الباقي ثم رقم الصفحة من تيسير المنفعة
…
عدد أحاديث الكتاب عند صاحب المفتاح ثم رمز الصفحة
الصلاة في رمضان
…
7/ 7
…
6 - ل
القبلة
…
15/ 12
…
14 - ل
القرآن
…
50/ 14
…
49 - ل
الزكاة
…
56/ 17
…
55 - ل
الاعتكاف
…
16/ 19
…
17 - ل
الرضاع
…
17/ 35
…
18 - ل
الحدود
…
35/ 43
…
23 - م
(1) ترتيب هذا الكتاب عند صاحب المفتاح بعد كتاب الطلاق فرقم الرضاع 18 والطلاق 17.
(3)
سنن الإمام أبي داود
اسم الكتاب
…
عدد أحاديث الكتاب عند محمد فؤاد عبد الباقي ثم رقم الصفحة من تيسير المنفعة
…
عدد أحاديث الكتاب عند صاحب المفتاح ثم رمز الصفحة
الحروف والقراءات
…
40/ 34
…
39 - ز
(4)
سنن الإمام النسائي:
اسم الكتاب
…
عدد أحاديث الكتاب عند محمد فؤاد عبد الباقي ثم رقم الصفحة من تيسير المنفعة
…
عدد أحاديث الكتاب عند صاحب المفتاح ثم رمز الصفحة
الرقى
…
2/ 42
…
1 - ط
الزينة
…
123/ 54
…
122 - ي
(5)
سنن الإمام ابن ماجه:
اسم الكتاب
…
عدد أحاديث الكتاب عند محمد فؤاد عبد الباقي ثم رقم الصفحة من تيسير المنفعة
…
عدد أحاديث الكتاب عند صاحب المفتاح ثم رمز الصفحة
أبواب الأذان
…
7/ 5
…
6 - ي
الزكاة
…
28/ 14
…
27 - ي
اللباس
…
47/ 30
…
36 - ك
(6)
سنن الإمام الدارمي:
اسم الكتاب
…
عدد أحاديث الكتاب عند محمد فؤاد عبد الباقي ثم رقم الصفحة من تيسير المنفعة
…
عدد أحاديث الكتاب عند صاحب المفتاح ثم رمز الصفحة
الزكاة
…
38/ 10
…
37 - ك
الأطعمة
…
42/ 15
…
41 - ك
النذور والإيمان
…
12/ 18
…
11 - ك
الجهاد
…
40/ 19
…
39 - ك
السير
…
83/ 1
…
81 - ك
الفرائض
…
56/ 28
…
55 - ك
ولدى النظر في هذه الجداول يظهر أن الاختلاف بين ترقيم صاحب المفتاح وبين ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي كان في التقديم والتأخير بين كتاب الرضاع وكتاب الطلاق من صحيح مسلم مع التصرف زيادة ونقصا في عدد أحاديثهما.
كما أن هناك تفاوتا ملحوظا بين عدد الأحاديث في كتاب الحدود من الموطأ، أما باقي الاختلاف فيما بين الترقيمين فقد كان في حديث واحد أو اثنين أو ثلاثة، أو في باب واحد من الأبواب، ويمكن تعليل ذلك كالآتي:
أما الاختلاف في تقديم وتأخير كتاب الطلاق والرضاع فإنه ناتج عن اجتهاد أو اختلاف النسخ ولا يضر ذلك إذا لم يحذف من الأحاديث شيء.
والواقع هناك تفاوت كبير بين عدد أحاديث النكاح والطلاق والرضاع إذ أن عدد أحاديثها عند صاحب المفتاح: النكاح = 110، الطلاق =32، الرضاع = 134.
وعند محمد فؤاد عبد الباقي: النكاح = 143، الطلاق= 67، الرضاع = 63، وهكذا تفاوت كبير في عدد الأحاديث غير أنه لا يضر وذلك لأنه تبين أن مجموع أحاديث النكاح والطلاق والرضاع عند الطرفين متفق إلا في ثلاثة أحاديث يحتمل أنه قد حصل التفاوت فيها بسبب الاختلاف في أسلوب العد، إذ المجموع عند صاحب المفتاح 276 حديثا وعند محمد فؤاد عبد الباقي 273 حديثا.
فلو اعتبرنا ترتيب وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي فيكون صاحب المفتاح قد اجتزأ (33) حديثا من النكاح، وعدده عند الآخر (143) حديثا وضمها إلى الرضاع، كما اجتزأ من الطلاق (38) حديثا وعدده عند الآخر (67) وضمها إلى الرضاع أيضا، كي يصبح عدد أحاديثه عنده (134) علما أن عدد أحاديثه عند الآخر (63).
وإن اعتبرنا ترتيب وتقسيم صاحب المفتاح فيكون الآخر قد اجتزأ من الرضاع (33) حديثا، وعدد أحاديثه عند صاحب المفتاح (134) وضمها إلى النكاح، ثم اجتزأ من الرضاع أيضا (38) حديثا وضمها إلى الطلاق.
والمهم في المسالة أن عدد الأحاديث لم يتغير عند الطرفين فكان الاختلاف شكليا لا أكثر.
أما التفاوت الملحوظ في عدد أحاديث كتاب الحدود من الموطأ فعدد أحاديثه عند صاحب المفتاح (23) حديثا وعند الآخر (35) حديثا ولكن لدى النظر في كتاب المفتاح تبين أن صاحب المفتاح قد عزا إلى أحاديث من كتاب الحدود بعد رقم (23) وهي: 28 (1)، 29 (2)، 30 (3)، 34 (4)، مما
(1) انظر صفحة 148 من المفتاح تحت معنى: (العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان).
(2)
انظر صفحة 149 تحت معنى: (إقامة الحدود على الشريف).
(3)
انظر صفحة 149 تحت معنى: (عقوبة السارق).
(4)
انظر صفحة 149 معنى: (ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع).
يدل على أن نقل الرقم من الإنجليزية إلى العربية كان فيه سهو، أو كان خطئا مطبعيا والله أعلم.
أما الاختلاف بينهما في حديث أو ثلاثة أو في باب واحد، فإن ذلك يعود إلى الاختلاف في أسلوب العد والاجتهاد فيه في بعض الأحيان لا أكثر فإذا حصل اختلاف في أسلوب العد في كتاب النكاح والرضاع والطلاق - كما سبق بيانه - فلا يبعد أن يطرأ في باب واحد أو حديث واحد، إذ من غير المستبعد أن يضم بابان تقاربت معانيهما تحت باب واحد، أو يفرق باب واحد إلى بابين كذلك.
ولعل هذا الاختلاف النسبي والذي حدث عن اجتهاد من محمد فؤاد عبد الباقي هو مما عناه الأستاذ محمد رشيد رضا في تقريظه لكتاب المفتاح، فبعد أن نوه فيه بدور محمد فؤاد عبد الباقي في نقله الكتاب وترقيم أصوله من الإنجليزية إلى العربية حيث قال: تلافى به - محمد فؤاد عبد الباقي - تقصير المؤلف فصحح ما فطن له من الأصل من خطأ بمراجعة تلك الكتب كلها في مظانها بعد وضع الأرقام لما بين يديه من نسخها (1). اهـ.
بعد هذا لو أردنا أن نقارن ما اختلف فيه من الأبواب وهي (12) بابا بالرقم المتفق عليه وهو حوالي (15000) باب في كتب السنة الثمانية لأيقنا أن نسبة الاختلاف ضئيلة جدا ولا تذكر نسبتها برقم صحيح. وكذا لو قارنا ما اختلف فيه في عدد الأحاديث وهي في صحيح مسلم (7) أحاديث بما رقمه صاحب المفتاح من صحيح مسلم وهو يزيد على أربعة آلاف حديث لأيقنا أن (7) أحاديث إزاء هذا الرقم ليس اختلافا، وهكذا الشان في الموطأ إذ الاختلاف، بينهما في (6) أحاديث، علما أن مجموع ما رقمه صاحب المفتاح من أحاديث الموطأ يزيد على (1700) حديث، هذا مع ملاحظة أن الاختلاف أمر اجتهادي شكلي لا يؤثر على المادة الأصل.
(1) انظر صفحة ش.