الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني: الذين غلوا في نفي القدر وهم القدرية
أولا: التعريف بهم، وأول من قال بهذه البدعة ونشرها
أ - التعريف بهم
القدرية: هم القائلون بإنكار القدر الإلهي من قبيل الاشتقاق من الضد إذ أنهم يرون أن للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى (1).
وهم فرقتان: القدرية الأولى، أتباع معبد الجهني وغيلان الدمشقي القائلون بإنكار القدر بمعنى العلم والتقدير. وهذه الفرقة انقرضت كما سيأتي.
القدرية الثانية: وهم المثبتون للعلم والكتابة لكنهم يقولون إن العبد يخلق فعل نفسه، وهم المعتزلة كما سيأتي بيانه.
(1) انظر الملل جـ1، ص 31، 54، والفرق بين الفرق ص 68.
ب -
أول من قال بهذه البدعة ونشرها
أول من تكلم بهذه البدعة في الإسلام معبد الجهني - كما يقول الذهبي (1) وابن الأثير (2)، وابن قتيبة (3)، وابن كثير (4) - أخذ ذلك عن نصراني من الأساورة يقال له أبو يونس ويعرف بالأسواري (5).
(1) انظر: ميزان الاعتدال جـ 3، ص 183.
(2)
انظر: الكامل لابن الأثير جـ4، ص 75.
(3)
انظر: المعارف لابن قتيبة ص 166.
(4)
انظر: البداية والنهاية جـ9، ص34.
(5)
انظر: الخطط للمقريزي جـ 4، ص 76، والملل جـ1، ص 31، وتهذيب التهذيب جـ10، ص 225.
وقال الأوزاعي: أول من نطق بالقدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد.
وقيل: بل أول من تكلم فيه معبد (1) بن عبد الله بن عويمر قاله السمعاني وبعض علماء الأشاعرة (2).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد روي أن أول من ابتدعه بالعراق رجل من أهل البصرة يقال له سيسويه من أبناء المجوس وتلقاه عنه معبد الجهني (3).
والأظهر: أن أول من تكلم في القدر معبد الجهني لكنه قاله متأثرا ببعض العناصر غير المسلمة كالنصارى والمجوس. وعن معبد الجهني أخد غيلان بن مسلم القبطي. وعلى يديه كان نشر هذه البدعة.
ونظرا لإفراط معبد وأصحابه - وهم القدرية الأولى - في نفي القدر، إذ أنهم لم يقفوا عند القول بأن العبد يخلق فعل نفسه فحسب، بل تطرفوا حتى نفوا القدر بمعنى العلم والتقدير. فيروى عن معبد أنه كان يقول:(لا قدر والأمر أنف)(4) أي مستأنف. ولرفض الصحابة والتابعين هذه البدعة، وتحذيرهم (5) من اتباعها، ولوقوف الدولة الإسلامية منهم الموقف الحازم، إذ نرى الخليفة عبد الملك بن مروان يأمر بقتل معبد الجهني (6). ونرى الخليفة
(1) لم أقف له على ترجمة.
(2)
لوامع الأنوار البهية جـ1، ص 299.
(3)
الفتاوى جـ 7، ص 384.
(4)
صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب القدر، جـ1، ص 150 - 156.
(5)
صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب القدر، جـ1، ص 156، ولوامع الأنوار البهية جـ1، ص 299 - 300.
(6)
انظر: الأعلام جـ 7، 264.