الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نسجتها أيدي الأعداء الألداء، لهدف إضاعة الأوقات، واستفراغ الأعمار باسم التسلية والترفية عن النفس، ترفيها بريئا كما يعبرون:{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} (1).
(1) سورة الشعراء الآية 227
مسئولية الآباء وأولياء الأمور:
لقد ثبت في الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته (1)» الحديث. فرعاية الرجل لأهل بيته هي سياسته لأمرهم، وإيصالهم حقوقهم الواجبة، قال الحافظ ابن حجر في الفتح في شرح هذا الحديث (2): وجاء من حديث أنس «فأعدوا للمسألة جوابا» وسنده حسن، ولابن عدي بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه:«إن الله سائل كل راع عما استرعاه، حفظ ذلك أم ضيعه (3)» وقد روى الترمذي (4) حديث ابن عمر، وأشار إلى ما في الباب من حديث أبي موسى وأنس، ثم ذكر أسانيدها، ورجح فيها الإرسال.
وبالجملة فالحديث صحيح عن ابن عمر وغيره، ومعلوم أن الرعاية تستلزم الأمانة، والاجتهاد في حفظ الرعية، والنظر في المصالح، والإبعاد عن أسباب الضرر والهلاك، فإذا شعر
(1) رواه البخاري في مواضع أولها رقم 893 عن ابن عمر، وأخرجه بقية الجماعة.
(2)
انظر الفتح 13/ 113 حيث شرح الحديث هناك.
(3)
كما في الكامل 1/ 307.
(4)
كما في تحفة الأحوذي 5/ 361 في الجهاد، باب ما جاء في الإمام.
العبد بأنه مسترعى على أهل بيته، فإنه يحرص على من استرعاه الله إياهم، ويبذل جهده في إصلاحهم، وجلب الخير لهم، وحراستهم عن الشرور والأضرار وأسباب الهلاك والتردي، فلا بد أن يعد للسؤال جوابا، وللجواب صوابا.
كما أن العاقل يعلم أن مصلحته في حماية الرعية التي تحت يده، حيث إن صلاحهم واستقامتهم يجلب له السعادة، والحياة الطيبة، وقرة العين عندما يرى ثمرة عنايته قد أينعت وأسفرت عن ذرية صالحة، تبر بالوالد، وتحنو على الولد، وتطيع الله تعالى، وتعمل الأسباب في النجاة من عذابه. فإن أصل الرعاية في رعي بهيمة الأنعام أي: إسامتها، كما قال تعالى:{وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ} (1). وقال تعالى: {كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ} (2).
فرعاة الدواب المأمونون الناصحون يلاحظونها، ويقصدون بها الأماكن المعشبة، ويراقبونها بنظرهم، ويحفظونها عن السباع واللصوص والضياع، فمتى فرط الراعي في الحفظ والانتباه فإنه مسئول عما ند منها وملزم بالضمان، وقد قال الشاعر (3):
ومن رعى غنما في أرض مسبعة
…
ونام عنها تولى رعيها الأسد
وهكذا يكون أولياء الأمور متى فرط أحدهم، وأهمل أولاده، وغفل عن مصلحة رعيته، فإنه يعتبر ملوما وسوف يحاسب على
(1) سورة النحل الآية 10
(2)
سورة طه الآية 54
(3)
هو أبو مسلم الخراساني، كما في ترجمته في سير أعلام النبلاء 6/ 53، وتاريخ بغداد 10/ 208.