الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تأملات في قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}
(1)
د. عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وبعد: فهذا بحث مشتمل على لطائف متفرقة وفوائد متنوعة منبثقة من النظر والتأمل لقوله تعالى- في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} (2) وذلك في الآية السادسة من سورة الأحزاب، حيث جعلهن تبارك وتعالى أمهات للمؤمنين.
ولا ريب أن هذه درجة رفيعة نلنها، ومكانة سامية تبوأنها، تكرمة من الله لهن وتشريفا، ولله ما أعظمها من مكانة وأعلاها من درجة شرفن بها بزواجهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله تعالى بهذا التكريم لهن والتشريف يعظم حقهن، ويعلي بين الأمة قدرهن، وينوه بلزوم الاهتمام بواجبهن رضي الله عنهن وأرضاهن.
وقد انتظم هذا البحث خمس عشرة مسألة تدور حول فقه هذه الآية وتأملها. وقصدي من وراء ذلك نفع نفسي ومن يقف
(1) سورة الأحزاب الآية 6
(2)
سورة الأحزاب الآية 6
عليه من إخواني، والقيام بشيء من واجبات أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.
والمسائل المبحوثة هنا هي:
المسألة الأولى: في بيان معنى الأزواج.
المسألة الثانية: في بيان معنى الأمهات.
المسألة الثالثة: في فائدة الإضافة في قول الله تعالى:
وأزواجه.
المسألة الرابعة: في فائدة الإضافة في قوله تعالى:
وأمهاتهم.
المسألة الخامسة: في وجه كون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين.
المسألة السادسة: إذا قيل: إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين، فهل يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أب لهم؟
المسألة السابعة: هل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين فقط؟ أو أمهات للمؤمنين والمؤمنات؟
المسألة الثامنة: هل يقال لإخوان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم أخوال للمؤمنين؟ وهل يقال لبناتهن بأنهن أخوات للمؤمنين؟
المسألة التاسعة: هل يقال لسراري النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين أو لا يقال؟
المسألة العاشرة: هل النساء اللاتي عقد عليهن صلى الله عليه وسلم ولم
يدخل بهن معدودات في أمهات المؤمنين؟
المسألة الحادية عشرة: في ذكر عدد أزواجه صلى الله عليه وسلم والتعريف بهن رضي الله عنهن.
المسألة الثانية عشرة: في ذكر بعض فضائلهن وخصائصهن.
المسألة الثالثة عشرة: في واجبنا نحو أزواجه صلى الله عليه وسلم.
المسألة الرابعة عشرة: في الحكمة من تعدد أزواجه صلى الله عليه وسلم.
المسألة الخامسة عشرة: في التحذير من بعض المواقف المنحرفة تجاه أزواجه صلى الله عليه وسلم.
وهذا أوان الشروع في المراد، وبالله وحده التوفيق.
المسألة الأولى: في بيان معنى الأزواج:
الأزواج في اللغة: جمع زوج، وأصله من مادة " زوج " الدالة على مقارنة شيء لآخر. واقتران الذكر بالأنثى يسمى زواجا، ويسمى كل واحد منهما زوجا للآخر، ومنه قوله تعالى لآدم:{اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} (1)، وقوله عن زكريا:
{وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} (2)، وقد يقال للمرأة: زوجة، وتجمع على زوجات، إلا أن الأول أفصح (3).
(1) سورة الأعراف الآية 19
(2)
سورة الأنبياء الآية 90
(3)
انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (3/ 35)، وجلاء الأفهام لابن القيم (ص 150، 151).