الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحجر قليلا. وذلك لما يلي:
1 -
أن الله أمر بالطواف ببيته العتيق، وأجمل تحديد ابتدائه، فجاء البيان بفعله صلى الله عليه وسلم ومواظبته على ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم وهو يبين مناسك الحج:«لتأخذوا عني مناسككم (1)» فدل ذلك على وجوب الابتداء من الحجر الأسود، وأنه شرط لصحة الطواف.
2 -
أن الترتيب في الطواف، وذلك بأن يبدأ الشوط من الحجر الأسود فيحاذيه ولو ببعض بدنه، شرط لصحة الطواف، كالترتيب في الصلاة شرط لصحتها، وقد قال صلى الله عليه وسلم:«الطواف بالبيت صلاة (2)» . (والله أعلم).
(1) سنن النسائي مناسك الحج (3062).
(2)
سنن الترمذي الحج (960)، سنن الدارمي كتاب المناسك (1847).
المطلب الثامن: الوقت:
لا لخلاف بين العلماء على أن الطواف إن كان مؤقتا في بدايته أو نهايته، فإن الوقت حينئذ يكون شرطا لصحته. ولمعرفة نوع الطواف الذي يشترط الوقت لصحته، سأتناول ذلك بشيء من الإجمال (1) في الفروع التالية:
(1) ذلك أني أفردت هذه الأنواع بالدراسة، فأكتفي بالإحالة إليها لمن أراد الاستزادة.
الفرع الأول: طواف القدوم.
الفرع الثاني: طواف الإفاضة.
الفرع الثالث: طواف الوداع.
الفرع الأول: طواف القدوم:
الداخل إلى مكة محرما، إما أن يكون إحرامه بعمرة، سواء كانت مفردة، أم متمتعا بها إلى الحج. وإما أن يكون إحرامه بحج.
أولا: المحرم بعمرة، لا يشرع له أن يطوف للقدوم قبل أدائه العمرة؛ لأنه وقت دخوله يشرع له طواف مفروض، وهو طواف العمرة، فيسقط عنه طواف القدوم، كمن دخل المسجد وقت الفريضة، لا يشرع له صلاة تحية المسجد (1).
قال ابن رشد: " أجمعوا على أنه ليس على المعتمر إلا طواف القدوم "(2).
فطواف القدوم، يشرع من حين قدوم المحرم بعمرة ودخوله مكة، ولا يحد آخره بزمن، كما لم يحد أوله بزمن، بل يبقى محرما إلى حين الفراغ من عمرته، والتحلل منها.
ثانيا: المحرم بحج. لا خلاف بين العلماء أن المفرد بالحج إذا دخل مكة قبل يوم عرفة يشرع له طواف القدوم.
(1) انظر: (أنواع الطواف وأحكامه) للباحث العدد (50) ص 211 من هذه المجلة.
(2)
بداية المجتهد 1/ 344.
وإنما اختلفوا إذا لم يدخلها إلا بعد الوقوف بعرفة (1) على قولين:
القول الأول: لا يشرع له طواف القدوم؛ لفوات وقته.
وإلى هذا ذهب جمهور العلماء، ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة، ما عدا أحمد.
القول الثاني: يشرع له طواف القدوم بعد يوم عرفة إذا لم يأت مكة قبل ذلك، ولا طاف للقدوم.
إلى هذا ذهب أحمد.
وبناء على ما تقدم: فإن جمهور العلماء يرون أن لطواف القدوم وقتا ينتهي إليه، ولا يصح بعده، وهو الوقوف بعرفة.
(1) انظر هذه المسألة في بحث أنواع الطواف وأحكامه، العدد (50) ص 215.
الفرع الثاني: طواف الإفاضة:
لا خلاف بين العلماء أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، ولا يتم الحج إلا به (1).
ولا خلاف بينهم أيضا أن لطواف الإفاضة وقتا لا يجوز الطواف قبله، فمن طاف للإفاضة قبل يوم عرفة لم يصح طوافه باتفاق، وإنما اختلفوا في تحديد أوله على قولين:
القول الأول: أن أول وقته يبدأ من نصف ليلة النحر.
وإلى هذا ذهب الشافعي، وأحمد في المشهور عنه.
(1) انظر: (أنواع الطواف وأحكامه) المبحث الثاني: طواف الإفاضة، العدد (50) ص 239.
القول الثاني: أن أول وقته يبدأ بطلوع الفجر الثاني من يوم النحر.
وإلى هذا ذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في رواية.
أما آخر وقته:
فقد اختلف العلماء فيما يترتب على تأخير طواف الإفاضة على أربعة أقوال:
القول الأول: أن تأخيره لا يوجب دما، إلا أنه يبقى محرما. وإلى هذا ذهب الشافعي، وأحمد، وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة، ورواية عن مالك، وحكاه ابن المنذر عن جمهور العلماء.
القول الثاني: أن تأخيره إلى انتهاء أيام النحر، موجب للدم. وإلى هذا ذهب أبو حنيفة.
القول الثالث: أن تأخير الطواف إلى انتهاء شهر ذي الحجة موجب للدم. وإلى هذا ذهب مالك في الرواية المشهورة.
القول الرابع: أن تأخير الطواف إلى انتهاء شهر ذي الحجة مبطل للحج. وإلى هذا ذهب ابن حزم الظاهري.
وبناء على هذه الأقوال فإن جمهور العلماء متفقون على أنه لا آخر لوقت طواف الإفاضة، فلو أخره زمنا طويلا ثم طاف، صح طوافه وتم حجه، إلا أن بعضهم يوجب عدم تأخيره عن أيام النحر، أو عن شهر ذي الحجة.
ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم الظاهري، إذ اشترط أداءه
قبل انتهاء شهر ذي الحجة، فجعل الوقت شرطا لآخر الطواف، كما أنه شرط في أوله.
الفرع الثالث طواف الوداع:
يشرع للحاج قبل الرجوع إلى بلده أن يطوف بالبيت، وهو ما يسمى بطواف الوداع أو الصدر، ولا خلاف بين العلماء أن لطواف الوداع وقتا لا يجوز الطواف قبله، وهو أن يكون بعد طواف الإفاضة، فمن طاف للوداع قبل طواف الإفاضة لم يصح طوافه. وقد تبين في الفرع السابق أن طواف الإفاضة له وقت لا يصح قبله.
لكنهم اختلفوا في الوقت الذي يصح فيه طواف الوداع على قولين:
القول الأول: إذا أراد الخروج من مكة بعد الفراغ من أداء مناسكه طاف للوداع، فلو اشتغل بعده بغير أسباب الخروج كتجارة، أو إقامة، فعليه أن يعيده مرة أخرى.
وإلى هذا ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو يوسف.
القول الثاني: إذا طاف للوداع، أو طاف تطوعا بعد طواف الزيارة، ولو في يوم النحر، أجزأه عن طواف الوداع، وإن أقام