الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أقوالهم بين الإباحة والكراهة والتحريم.
ولكن إن ثبت بطريق موثوق أن الجنين يؤدي إلى وفاة أمه فيجب إسقاطه تطبيقا لقاعدة ارتكاب أخف الضررين، وهذا يعتبر تضحية بالجزء (الفرع) في سبيل إنقاذ الكل (الأصل)(1).
وأما بعد الموت فقد تولى الشرع الإسلامي حفظ الإنسان وحمى جثته من عبث العابثين، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:«كسر عظم الميت ككسره حيا (2)» وفي رواية: «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم (3)» ، ومن أراد المزيد من هذه الأدلة فعليه بالرجوع إلى المذاهب الفقهية وما كتب في أبواب الجنائز، فسيتبين له الأمر بجلاء ووضوح عظيم الحرمة في مساس الأجساد الميتة.
(1) ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، ج 1، ص 602، القاهرة 1353 هـ.
(2)
سنن أبو داود الجنائز (3207)، سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1616)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 105).
(3)
السيوطي، الجامع الصغير وشرحه، ج 4، ص 550.
المبحث الثاني: إباحة التطبيب والجراحة:
بالرغم مما تقدم بيانه من تعظيم الشرع لحرمة جسم الإنسان، فإن ضرورة العلاج أو الحاجة إليه تفسح المجال وتبرر المحظور الشرعي. فالتداوي أمر مأمور به شرعا حفظا لهذا الإنسان، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تداووا فإن الله عز وجل لم
يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم (1)».
وتعلم الطب في الإسلام فرض من فروض الكفاية التي يتعين على طائفة من الأمة القيام به وإلا أثمت الأمة جميعا.
وهذا العمل وإن كان من فروض الكفاية فإنه يحتاج إلى شروط إليك بعضها:
1 -
أن يباشر العمل الطبي مختص فيه مع كون الحاجة ملحة لنتجنب من لا يحذق هذا الفن، فلا بد من كونه حاذقة بصيرا عارفا (2).
فإن كان غير ذلك فما يحصل من أضرار على يديه كان فيها ضامنا لقوله صلى الله عليه وسلم: «من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن (3)» .
2 -
أن يكون القصد العلاج والرعاية للمصالح المشروعة مع المعرفة بأن الطبيب لا يهدف من عمله غرضا خاصا ولا البحث عن الكشف العلمي، بل جل هدفه علاج المريض ومنفعته.
(1) سنن أبي داود، كتاب الطب، ج 4، ص 3، تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد.
(2)
المغني لابن قدامة، ج 6، ص 120، ط 1، 1347 هـ.
(3)
السيوطي، الجامع الصغير وشرحه، ج 6، ص 106، وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم.