المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌{مسائل في الوقف} - مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار - جـ ١

[محمد رشيد رضا]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الأول

- ‌القسم الأول‌‌رسائل وفتاوى للشيخ محمد بن عبد الوهابوأبنائه رحمهم الله

- ‌رسائل وفتاوى للشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌رسائل وفتاوى لأبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌(2)(رسالة عامة في الزجر عن الغلول ووجوب التذكير والموعظة)

- ‌(3)(رسالة في نصاب الزكاة بالريالات)

- ‌(4)(رسالة في المعاملات الربوية وأحكام الطلاق والعدة)

- ‌(5)(رسالة في مواعظ عامة في مهمات الدين)

- ‌رسائل وفتاوى للشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌{مسائل في الصلاة وما يتعلق بها}

- ‌{مسائل في دفن الميت والصلاة عليه وصفتها}

- ‌مسائل في نصاب الزكاة وزكاة العروض

- ‌{مسائل في صدقة الفطر وما يتعلق بها}

- ‌{مسائل في الرهن وما يتعلق به}

- ‌{مسائل في المساقاة والمزارعة وما في معناهما}

- ‌{مسائل في المعاملات وأنواعها}

- ‌{مسائل في الخيار وما في معناه}

- ‌{مسائل في السلم وما في معناه مما يتعلق به}

- ‌{مسائل في القرض وما في معناه وما يتعلق به}

- ‌{مسائل في الوقف}

- ‌{مسائل في النكاح وما يتعلق به مما في معناه}

- ‌{مسائل في العدد وما في معناها}

- ‌{مسائل في الإحداد وما يتعلق به}

- ‌من جواب) لعبد الله بن الشيخ رحمه الله:

- ‌(8){مسائل مختلفة أجاب عنها الشيخ عبد الله بن الشيخ

- ‌القسم الثانيرسائل وفتاوى أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌رسائل وفتاوى للشيخ عبد الرحمن بن حسن

- ‌ 4 -(رسالة ضافية في الرّبا وحكم نقود الجدد الزّيوف فيه)

- ‌قال شيخنا ووالدنا الشّيخ عبد الرّحمن بن حسن في أثناء كلامٍ له*:

- ‌{فائدة}:

- ‌رسائل وفتاوى للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن

- ‌رسائل وفتاوى للشيخ حسن بن حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌[فوائد]

- ‌مسألة: إذا غارس رجل رجلًا في أرضٍ، على أن يغرس فيها قدرًا معلومًا من النّخل والنّخل من العامل وينفق عليه العامل حتّى يثمر، ثم يقتسمان النّخل والأرض، هل يصحّ ذلك؟ أم لا يصحّ إلّا على أنّ الأرض لربّها والنّخل بينهما؟ أو تصحّ في الصّورتين كما أفتى به أبو العبّاس

- ‌رسائل وفتاوى للشيخ علي بن حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌رسائل وفتاوى للشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌فائدة:

- ‌فائدة أصوليّة نافعة:

- ‌رسائل وفتاوى للشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌ جواب عبد الله بن الشّيخ إلى بعض الإخوان

- ‌من عليّ بن الشّيخ حسين إلى الأخ جمعان بن ناصر

- ‌فتويان من فتاوى الشيخ سليمان بن علي، جد شيخ الإسلام

- ‌فصل:

- ‌رسالة للشيخ عبد الوهاب بن الشيخ سليمان، والد شيخ الإسلام

- ‌القسم الثالثرسائل وفتاوى لغير سلالة الشيخ من علماء نجد

- ‌رسائل وفتاوى للشيخ حمد بن ناصر بن معمر

- ‌[نقل من كتاب "حادي الأرواح" لابن القيم]

- ‌رسائل وفتاوى للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين

- ‌{فائدة لأبي بطين}:

- ‌{مسألة} ما حكم ما يغرس أو ينبت من النّخل ونحوه على ماء الشّريك في المشاع إذا أراد الشّركاء القسمة

- ‌ سُئِل الشّيخ عبد الله بن عبد الرّحمن أبو بطين رحمه الله، وعفا عنه عن الذي يروى: "مَن كفّر مسلمًا فقد كفر

- ‌ اعلم أنّ ضدّ التّوحيد الشّرك، وهو ثلاثة أنواع:

- ‌(مسألة): ومن أعطى أرضه لرجل يغرسها بجزء معلوم وشرط عليه عمارتها فغرس بعض الأرض وتعطل باقي الأرض من الغراس

- ‌ حكم ما إذا وجد البدوي ماله عند حضري ونحوه ولم يعلم أنّه غصب، هل يفرق بين كون البدوي حربًا للآخر وقد أخذ ماله أم لا؟وكذا إذا عرف الحضري ماله عند حضري أو بدوي وادعى أنّه قد اشتراه من حربي للمدّعي وربّما أنّه قد أخذ مالًا للبائع، فما الحكم في ذلك

- ‌[فوائد]

- ‌رسائل وفتاوى للشيخ سعيد بن حجي

- ‌رسالة للإمام عبد العزيز آل سعود

- ‌رسالة للشيخ أحمد بن محمد بن حسن القصير الأشيقري

- ‌رسالة للشيخ محمد بن عبد الله بن إسماعيل

- ‌رسالة للشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل

- ‌{رسالة للشّيخ عبد العزيز بن عبد الجبّار}

- ‌رسالة للشيخ حمد بن عتيق

- ‌رسالة لبعض علماء الرياض

- ‌رسالة لبعض علماء نجد

- ‌رسالة للشيخ محمد بن أحمد بن محمد القصير

- ‌{رسالة لبعض علماء الدّرعية}

- ‌{رسالة للشّيخ محمّد بن عمر بن سليم}

الفصل: ‌{مسائل في الوقف}

لا يلزم إلا بالقبض؛ لئلا يكون بيع دين بدين.

[تصرف المودع في الوديعة بغير إذن]

(مسألة): إذا أودع الإنسان دراهم، هل للمودع التصرف فيها بسلف أو غيره، ولا على المودع تلف. هل يجوز ذلك بلا إذن أم لا؟ وكذلك إذا دفعت إليه وديعة في مكان غير مكانه، وأخرجها في ذلك المكان، فإذا قدم بلده ردها على هيئتها. هل يجوز ذلك أم لا؟

(الجواب): أما الاقتراض من الوديعة فلا يجوز، إلا أن يعلم رضى صاحب المال، فإن شك في رضاه لم يجز، وإن لم يكن على المال خطر. وإذا دفعت إليه الوديعة في غيره بلده، وأمره صاحبها أن يذهب بها إلى بلده، وعلم من صاحب المال أنه يرضى باقتراضه منها، واقترض منها، فلما قدم إلى بلده ردها على هيئتها، فهذا لا بأس به -إن شاء الله تعالى-؛ لكن متى اقترضها فهي ثابتة في ذمته حتى يأخذها صاحبها، فلو عزلها وتلفت ضمنها، والله أعلم.

{مسائل في الوقف}

[قسمة الوقف]

(مسألة) في رجل وقف أربع نخلات على جهات، وجعل الموقوف نصفا ضحايا، ونصفا بين الإمام والصوام إنصافا، والجميع من أصل مشاع، والمراد بالتفرقة الغلة، ويقول الأمير: نبغي أن نقسم الأصل، ونجعل حق الإمام والصوام مشاعا، ونقسم غلته، ونجعل الضحايا وحدها. ويقول الذي هو في يده: أما قسم الأصل فلا، والقائل ولد من ورثة الواقف، وليس هو بولي على ذلك، وإنما جاءه من جهة القرابة، والذي يظهر أن مقصده حظ لنفسه. هل يجب قسمته أم لا؟ وهل ما قسم أصلا يقسم مصلحة أم لا؟ ويكون حكم المسألتين واحدا، فمن منعه في الأصل منعه في المصلحة أم يفرق بينهما؟

(الجواب): قسمة الوقف يعمل فيها بما هو أصلح للوقف، فإن كان

ص: 141

الأصلح قسمته قسم، وإلا ترك بحاله؛ ولا يجوز تغيير الوقف عن حاله إلا للمصلحة، ولو أراد بعضهم القسمة من غير مصلحة منع من ذلك.

[الأحق بولاية الوقف]

(مسألة) في الوقف الذي ما عين، من يقوم به أو عين إنسان ثم مات هل تورث الولاية في ذلك، ولو ما أوصى الولي بذلك، ويكون أمر ذلك إليه أم لا بد من الوصية إليه بذلك أو يكون أمر ذلك إلى أمير البلد ومتى تنقطع ولاية ذلك عن الورثة والقربى؟

(الجواب): ولاية الوقف من أحق بها فالأحق من أوصى إليه الواقف، وعينه ناظرا على الوقف، فإن لم يعين ناظرا، فإن كان الوقف على عدد محصور كقرابته مثلا، فكل إنسان ناظر على حصته، وإن كان الوقف على غير معين كالوقف على المساجد ونحو ذلك، فالنظر في ذلك إلى الحاكم، ويستنيب في ذلك من هو أصلح، ولا يجعل نيابة الوقف بيد من لا يصلح للولاية.

[دخول الوارث أو القريب في الوصية إذا لم يجعلها صاحبها إليه]

(مسألة): هل للوارث أو القريب الدخول في الوصية والوقف إذا لم يجعلها صاحبها إليه، ويكون أحق بها أم ينظر في المصلحة؟

(الجواب): هذه المسألة جوابها نظير ما تقدم، وهو أن نظر الوقف وولايته إلى من جعله الواقف إليه، فإن لم يعين الواقف أحدًا، فإن كان الوقف على معين كالأقارب ونحوهم، فكل إنسان له النظر على حصته من الوقف، فليس لأحد منهم أن يفعل في الوقف ما يضر به من أي أنواع الضرر.

وأما قولك: هل للوارث أو القريب الدخول في الوصية والوقف إذا لم يجعلها صاحبها إليه، أم ينظر في المصلحة (فجوابها) ما تقدم، وذلك بأن ينظر، فإن كان الواقف جعل الوارث أو القريب ناظرا فالنظر إليه، وإن كان لم يجعله إليه، وكان الوقف على غير معين، كالوقف على المساجد ونحوها،

ص: 142

فولاية الوقف أمرها إلى الحاكم. وإن كان الوقف على معين كزيد وعمرو، فهو أحق بولاية ما وقف عليه.

[الوقف على المسجد]

(مسألة) في الوقف الذي على المسجد، هل القيام فيه وما يصلحه، والنظر إليه وما يتعلق به على الإمام الذي يستحقه، ويتكلم على من عطله وأضاع شيئا من حقوقه، أم يسكت ولا يتعرض لمثل ذلك بشيء ومن يلزمه ذلك

(الجواب): هذه المسألة وجوابها ما تقدم، وذلك إذا عرفت أن ولايته إلى الحاكم، فإن كان الحاكم جعل ولايته إلى إمام المسجد فذلك إليه، وإن جعله الحاكم إلى غير الإمام فليس للإمام الاعتراض على نائب الحاكم؛ فإن فعل ما لا يجوز رفع أمره إلى الحاكم؛ ولا ينبغي للإمام ولا غيره السكوت إذا رأى من النائب خللا وتضيعًا للوقف.

[وقف المعين]

(مسألة): إذا أراد إنسان أن ينفع نفسه من ماله في أي جهة من جهات البر، ويجعلها في نخله الذي يملك أيما تعين الوقف بعينه، مثل نخل أو أرض أو دراهم معلومة معينة، قادمة في جميع ما وراءه مما يملك من عقار أو غيره، ويجعل ذلك تمرًا معلوما قادما في مغل النخل، أيما إحدى هذه الثلاث أحسن، وهل جميع ذلك جائز

(الجواب) إذا أراد الإنسان أن يوقف وقفا من ماله، فإن شاء جعله معينا في أرض بعينها أو نخل بعينه، إن شاء جعله شيئا معلوما قادما في غلة نخله أو أرضه، وما فعل من ذلك فهو حسن إن شاء الله.

[وقف أشياء ولم يذكر مصرفها أو ذكر مصرفا ثم انقطع]

(مسألة) في الذي يوقف أشياء في أصل ماله، لو كان في نخل أو أرض أو تمر أو دراهم، ولم يذكر مصرفها، أو ذكر مصرفا ثم انقطع، ماذا يكون في ذلك وهل يفرق بينهما؟ وكذلك الذي يوصي بأشياء كثيرة وأوقاف، هل

ص: 143

تكون قادمة في جميع المال الذي خلف أم تكون من الثلث أم يعمل على ما قال صاحب المال وإذا قال في أوقافه ووصاياه: تراه قادم في جميع ما ورائي مما أملك، هل يتم ما قال ويثبت أم لا وهذه كثيرة عندنا، وما الفرق بين الوصية والوقف؟ العوام يوصون على سبيل الوقف، ولكن ما يميزون ولا يفرقون بين الوصية والوقف.

(الجواب): إذا وقف وقفا وذكر مصرفه ثم انقطع أو لم يذكر له مصرفا، فقد اختلف العلماء في هذا الوقف هل يصح أم لا؟ وقدم في المغني أنه يصح، وذكر قول مالك وأبي يوسف وأحد قولي الشافعي. يعني إذا أوقف وقفا على قوم يجوز انقراضهم بحكم العادة، ولم يجعل آخره لجهة غير منقطعة كالمساكين ونحوهم، قال في المغني: ويصرف عند انقراض الموقوف عليهم إلى أقارب الواقف، وبه قال الشافعي، وعن أحمد أنه يصرف إلى المساكين، واختاره القاضي والشريف. وعن أحمد رواية ثالثة أنه يجعل في بيت مال المسلمين.

وأما إذا كان وقف وقفا ولم يذكر له مصرفا بالكلية، فقال في المغني: إذا قال: وقفت هذا، وسكت ولم يذكر سبيله، فلا نص فيه. وقال ابن حامد: يصح الوقف، قال القاضي: هو قياس قول أحمد، وإذا صح صرف إلى مصارف الوقف المنقطع بعد انقراض الموقوف عليه. انتهى كلامه في المغني. فإذا عرفت أنه يصح ويصرف إلى مصارف الوقف المنقطع الذي ذكرنا في أول المسألة، وأن فيه ثلاث روايات عن أحمد، فتأمله يتضح لك الأمر إن شاء الله.

وأما قولك: الذي يوصي بأشياء كثيرة وأوقاف هل تكون قادمة في جميع المال الذي خلف أم تكون من الثلث فنقول: أما الوصايا فإنها من الثلث بلا إشكال، وأما الوقف فإن كان ذلك صادرا في حال الصحة فهو من رأس المال،

ص: 144

وإن كان لم يصدر إلا في المرض فهو من الثلث.

وقولك: إذا قال في أوقافه أو وصاياه: ترى هذا قادم في جميع ما ورائي. فقوله هذا لا عبرة به، فلو وصى بزيادة على الثلث لم يصح إلا برضى الورثة، وأما قولك: ما الفرق بين الوصية والوقف فبينهما فرق، وذلك أن الوصية تكون ملكا للموصى له إذا قبلها بعد موت الموصي. وأما الوقف فهو تحبيس الأصل، فلا يباع ولا يوهب، ويأخذ الموقوف عليه غلته بحسب ما جعل له الواقف منه، والله أعلم.

[صرف نماء الوقف]

(مسألة) في نماء الوقف، مثل فراخ النخل الموقوف على جهة من جهات البر، هل يصرف الفرخ على جهة أخرى وصورة ذلك عندنا نخل موقف على الصوام، وفيه فراخ، ويبغي الأمير والجماعة يقلعون من الفراخ ويركزونها، ويجعلونها للمسجد وللمساقاة، لأجل أن ذلك أحوج من الصوام. هل هذا جائز، ويصير من باب التصرف في الوقف للمصلحة؟

(الجواب): إذا كان في النخل الموقوف فراخ وغرست في وقف آخر، فلا أرى به بأسا إذا كان النخل الموقوف غنيا عن ذلك، وصرف الوقف من جهة إلى جهة جائز إذا كان للمصلحة.

[صرف ما فضل من الموقوف]

(مسألة): ما صرف ما فضل من تمر الصوام، الذي هو موقوف على مسجد فاستغنى عنه المسجد المخصوص به، ماذا يصرف إليه هل يصرف على مسجد آخر، سواء كان المسجد في البلد أو منتزح عنها؟ أو يصرف إلى القربى والمساكين أو يكون مصرفه على نظر الولي يتصرف فيه على نظره مما رأى فيه المصلحة، وأما الميت الواقف فلا رتب، بل جعل غلة هذا النخل على من يفطر في هذا المسجد بالخصوص، لكن استغنى المسجد عن

ص: 145

جميعه ويبقى منه شيء، ماذا يصرف إليه وما في معنى ذلك، ومن ذلك هل يكون ذلك من تغيير الوقف والتصرف فيه للمصلحة على ما قال الشيخ؟

(الجواب): أما صرف الفاضل من تمر الصوام، فإذا استغنى أهل المسجد الذي جعل الوقف عليهم فقال الشيخ تقي الدين: ما فضل عن حاجة المسجد صرف إلى مسجد آخر، لأن الواقف له غرض في الجنس، والجنس واحد. وقال في موضع آخر: يجوز صرفه، في سائر المصالح، وبناء مساكن لمستحقي ريعه القائمين بمصالحه، وإن علم أن وقفه يبقى وجب صرفه، لأن بقاءه فساد. انتهى.

فعلى كلامه الأول يصرف في نظره في مسجد آخر، وعلى كلامه الثاني يجوز للناظر صرفه إلى جهة بر، وإن لم تكن نظير الجهة الأولى، إذا رأى المصلحة في ذلك.

وأما تحري المتصدق بصدقته الأوقات الفاضلة كرمضان والعشر الأواخر منه فهذا حسن، والصدقة لها مزية في الأوقات الفاضلة والأماكن المعظمة، سواء كانت الصدقة من ماله أو كان نائبا في تفريقها، إذا لم يعين له الموكل وقتًا بعينه أو مكانا بعينه.

[وصايا الجاهلية]

(مسألة) في الذي يوصي بوصايا في الجاهلية، هل هي قائمة مقام الوصايا في الإسلام، أم يفرق بينهما، أم ينظر فيما كان صحيحًا وما كان فاسدًا أم غير ذلك؟

(الجواب) الذي يوصي بوصايا في الجاهلية لا تجوز في الإسلام هذا من جنس ما قبله، فما أدركه الإسلام قبل قبضه بطل، ولا ينفذ إلا على الوجه الصحيح الشرعي. وأما إذا مات الموصي وقبض الموصى له المال ثم أسلم بعد ذلك، فهذا يقر في يده ما كان قد تملكه قبل الإسلام، ولو كان بغير وجه صحيح، والإسلام يجب ما قبله؛ وسواء في ذلك الوصية والمواريث والعقود الفاسدة.

ص: 146

[الوصية لبعض الورثة دون بعض]

(مسألة) في الذي يوصي لبعض الورثة دون بعض، أو يوصي للذكور دون الإناث، والذي يوصي لوالديه وهم على الشرك، ماذا يكون في مثل هذه المسائل؟ وما الصحيح من الفاسد؟

(الجواب): إذا أوصى إنسان لآخر بوصية ثم مات الموصي، وقبل الموصى له الوصية، فإنها تكون ملكا له، وتورث عنه كسائر ماله، إلا أن يكون الموصي قد جعل الوصية وقفا يأكل الموصى له منها ما دام حيًا، فتلك مسألة أخرى.

[القرض لأجل المنفعة]

(مسألة): إذا أعطى إنسان رجلا دراهم معلومة ينتفع بها بشرط نفع معلوم ما دامت الدراهم في يده، ثم أراد صاحب الدراهم أخذها برؤوسها، وهو قد انتفع في المدة الماضية بما لا يستحقه، ماذا يكون في ذلك وماذا يجب

(الجواب): إذا أعطى إنسان لآخر دراهم معلومة ينتفع بها بشرط نفع معلوم ما دامت الدراهم في يده، فهذا من أنواع الربا -بل كل قرض جر نفعا فهو ربا-، ويجب على من أخذ الدراهم أن يردها إلى صاحبها. ثم ينظر في حال الدافع والمدفوع إليه، فإن كانا يعتقدان أن هذا لا يجوز، وإنما فعلا حراما عليهما وجب على الأمير تأديبهما بما يزجرهما وأمثالهما عن ذلك، وما قبضه دافع الدراهم في مقابلة الدراهم وجب رده إلى ربه، ولا يباح لقابضه لأنه ربا.

(مسألة): إذا كان ذلك واقعا بينهما في الجاهلية على الشرك، ثم أسلما وجرى ذلك بينهما من أنواع الربا وغيرها في الإسلام، وأخذا في ذلك مدة يتبايعان في الربا وغيره من العقود الفاسدة، وطلب الدافع ما دفع في مقابلة الدراهم، وذلك بعد إبطال الربا، هل له أخذ ما دفع ويرجع

ص: 147

به على من أخذه منه أم لا وهل يفرق بين العقد في الشرك والعقد في الإسلام أم لا؟

(الجواب): إذا كان المتعاقدان جاهلين بالتحريم، أو كان ذلك في الجاهلية قبل الإسلام ثم أسلما، فإنه يجب على من أخذ الدراهم ردها إلى صاحبها، وربا الجاهلية موضوع، وما قبضه الدافع في مقابلة نفع دراهمه في جاهليته أو بعد إسلامه قبل أن يبلغه النهي فهو له، فإن كان العوض لم يقبض، بل كان باقيا في ذمة المقترض، فليس للمقرض إلا رأس ماله، ولا يأخذ معه زيادة.

وقد دل على ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] إلى قوله: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة من الآية: 279]. وعقود أهل الشرك ما مضى منها في حال الشرك، وقبضه المتعاقدان قبل الإسلام، يقران على ما مضى منه؛ لأن الإسلام يهدم ما قبله:{فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} الآية [البقرة من الآية: 275].

[أجاز الوارث الوصية فيما زاد على الثلث ثم أراد الرجوع]

(مسألة): إذا أجاز إنسان وصية أبيه أو موروثه فيما زاد على الثلث، ثم أراد أن يرجع لما بان له أن الموصى به كثير، وربما بدا له عدم الإجازة، فهل له الرجوع على ما أقر به وأجاز؟

(الجواب): إذا أجاز الوارث وصية المورث فيما زاد على الثلث، ثم أراد أن يرجع عن إجازته هل له ذلك؟ (فنقول): ليس له ذلك، بل متى أجازه لزمه، وكذا لو أقر بدين على موروثه ثم رجع أخذ بإقراره في قدر نصيبه، وأما إذا أجاز الوارث الوصية لظنه أن الموصى به قليلا فبان كثيرا، فالقول قوله مع يمينه، وله الرجوع بما زاد على ظنه، إلا أن

ص: 148

يكون لا يخفى عليه قدره، وكذا لو أوصى بثلث التركة لبعض الورثة، فأجازه بعضهم لظنه أن مال الميت قليل فبان كثيرًا، فله الرجوع أيضا بما زاد على ظنه، إلا أن يكون المال ظاهرًا لا يخفى، والله أعلم.

[أوصى إنسان بحجة ولم يبين قدرها]

(مسألة): إذا أوصى إنسان بحجة ولم يبين قدرها، ماذا يكون إذا تشاجر الورثة، أحد يقول بالكثير، وأحد يقول بالأقل، ما المرجع في ذلك وكذلك إذا أوصى بأضحية ونحوها، ولم يبين الثمن، ماذا يكون؟

(الجواب): أما مسألة الحجة الموصى بها، فالمرجع في ذلك إلى العرف، فإذا أوصت هذه المرأة بحجة أخرج من مالها ما يكفي الحاج، سواء قيل القدر عشرة أو أكثر، وكذلك الأضحية الموصى بها يجزئ فيها الجذع من الضأن، والثني من المعز، فإذا أوصى بغلة نخل في أضحية صرفت في ذلك، فإن فضل منها شيء اشترى به ثانية، لأن التعدد في الأضحية جائز، فإن أراد الولي صرف الفاضل إلى قريب محتاج فهو حسن، ولا يمنع من ذلك. وقد ذكر الشيخ تقي الدين وغيره من أهل العلم: أن صرف الوقف من جهة إلى جهة جائز للمصلحة، فإذا كان يجوز صرفه عن الفقراء إلى الجهاد ونحوه للمصلحة، فالفاضل عن الجهة أولى وأحرى.

[أرض جعل في غلتها ستة آصع وهي متعطلة وطلب أهلها قسمتها]

(مسألة) في أرض جعل في مغلها ستة آصع وقفا، للصوام ثلاثة ولأهل مسقاة المسجد ثلاثة، الأرض معطلة من ستين سنة، ولم يحصل منها منفعة، ويقول بعض الورثة: اقسموا لي نصيبي إرثي وأقوم بالذي علي من السبل، ومنهم من يقول: أبغي أبني في الأرض، ماذا يفعل بها على هذه الحال ومن يلزمه ذلك؟

(الجواب): أما الأرض التي جعل في غلتها ستة آصع وهي متعطلة وطلب أهلها قسمتها، فلا مانع للقسمة، والحالة هذه؛ فإذا اتفقوا على القسمة

ص: 149