الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت «1» . فثابوا إلى وعيهم واستمسكوا بحبل الله ورسالة نبيه ودافعوا عنها وقاموا بواجبهم في نشرها في مشارق الأرض ومغاربها وكانوا نعم الأسوة الحسنة لمن يأتي بعدهم من المسلمين.
[سورة آل عمران (3) : الآيات 149 الى 154]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (149) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (153)
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (154)
. (1) إذ تحسّونهم: إذ تمعنون فيهم قتلا.
(1) انظر ابن هشام ج 4 ص 334 و 335.
(2)
إذ تصعدون: قرئت بفتح التاء وضمها. ومعناها في الجملة الأولى من الصعود إلى الجبل. وفي الثانية من الإصعاد وهو الهبوط أو السير في مستوى الأرض وبطون الأودية. وهناك من قال إنها هنا أيضا بمعنى الصعود إلى الجبل.
والروايات تذكر أن النبي نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي وجعل ظهره وعسكره إلى أحد. فإذا كان هذا المنزل كان بين المدينة وأحد فتكون الكلمة من الإصعاد وإذا كان من وراء الجبل فتكون من الصعود.
(3)
يدعوكم في أخراكم: يناديكم من ورائكم وأنتم منهزمون.
(4)
أثابكم غمّا بغمّ: قالوا إن فعل (أثاب) في أصله بمعنى جزى وكافأ.
وإنه يستعمل في الجزاء الحسن والسيء على السواء. وإن كان استعماله في الحسن أكثر. وهنا في معناه الأصلي. وقيل في الجملة إنها بمعنى أصابكم بغمّ مقابل الغمّ الذي أصاب عدوّكم يوم بدر فكانت واحدة بواحدة. وقيل إنها بمعنى أصابكم أو جازاكم بغمّ بعد غمّ وهو خبر قتل النبي صلى الله عليه وسلم ثم ما كان من قتل في المسلمين وهزيمتهم. وقيل إنها بمعنى جازاكم بغمّ القتل والهزيمة على ما سببتموه للنبي من غمّ بعصيان أمره والمعنى الأول للتهوين. ولعلّه يتسق أكثر مع الجملة التي أتت بعده هذه الجملة لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ والمعنى الثالث قوي الورود أيضا.
(5)
ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا: ثم سلّط عليكم بعد الغمّ الذي حلّ فيكم من الهزيمة نعاسا تشعرون معه بالأمن والسكينة.
(6)
لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم: لخرج الذين كتب عليهم القتل إلى المكان الذي قدر عليهم أن يموتوا فيه حينما يكون أجلهم قد أتى ولا يمنع ذلك أن يبقوا في بيوتهم.
(7)
وليبتلي الله ما في صدوركم: ليختبر الله وليظهر ما في قلوبكم.
(8)
وليمحص ما في قلوبكم: ليصفي ويطهّر ما في صدوركم.
في الآيات خطاب موجه للمسلمين:
1-
حذروا به من استماع أقوال الكفار وإطاعتهم لأنهم إن فعلوا ذلك ردوهم عن إيمانهم فانقلبوا خاسرين.
2-
وطمئنوا به بأن الله مولاهم وناصرهم دائما وهو خير الناصرين وبأنه سيلقي الرعب في قلوب الكفار بسبب إشراكهم مع الله شركاء ما أنزل بهم من سلطان وبأنه أعدّ لهم في الآخرة مأوى بئس هو من مأوى للظالمين أمثالهم.
3-
ودلّل به لهم على ذلك بما كان من ظروف معركة أحد في أول أمرها:
فقد صدقهم الله وعده بنصرهم فمكّنهم من عدوهم وجعلهم يمعنون فيهم قتلا.
وأراهم ما أحبوا من النصر. وإذا كان الموقف انقلب ضدهم فلم يكن ذلك إلّا بسبب تخاذلهم وقلّة صبرهم وعصيانهم أمر الرسول وتنازعهم. وانقسامهم إلى فئتين واحدة منهما كان همّها الدنيا بينما كان همّ الأخرى الآخرة. وقد كان نتيجة ذلك أن انهزموا مصعدين لا يلوون على شيء والرسول يهتف بهم من ورائهم ويدعوهم إلى الرجوع إليه.
4-
وسكّن به مع ذلك روعهم. فلقد كان ما كان من صرف النصر عنهم اختبارا من الله عز وجل. ومقابلة عاجلة على ما بدا منهم من تقصير وعصيان وفشل ونزاع. ولقد شملهم الله مع ذلك بعفوه وفضله وهو ذو الفضل على المؤمنين حتى لقد كان من مظاهر ذلك أن ألقى الأمن والسكينة في قلوبهم فأخذهم النعاس وهو لا يغشى إلّا الآمن المطمئن. وكل هذا حتى لا يحزنوا ولا يجزعوا على ما فاتهم من نصر ولا ما أصابهم من هزيمة.
5-
وندّد بفريق منهم أهمّتهم أنفسهم همّا عظيما ولم يذعنوا لقضاء الله ويسلموا لحكمه وحكمته فيما جرى مندفعين في ذلك وراء الظنون والخواطر الجاهلية التي تتناقض مع الإيمان بالله متسائلين عما إذا كان من الحق أن لا يقام لهم وزن ولا يكون لهم رأي في الموقف كاتمين في صدورهم خواطر مريبة أخرى لا يجرؤون على إظهارها قائلين إنهم لو كان لهم في الموقف رأي وفي الأمر