الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تكون حاجتهم إلى المساعدة أشد وألزم والله تعالى أعلم.
عاشرا: تعددت أقوال الفقهاء والمفسرين في كيفية توزيع سهام خمس الغنائم حيث قال بعضهم إنه يقسم إلى ستة أسهام متساوية ويصرف على كل مصرف حصته. وهناك من قال إن هذا متروك لولي أمر المؤمنين يتصرف فيه حسب المصلحة بمشاورة أهل الرأي مع واجب مراعاة جميع المصارف. وليس هناك حديث صحيح نبوي أو راشدي فيه حسم إلا ما كان في صدد سهم رسول الله حيث جاء في أحد الأحاديث الصحيحة أنه كان يفرزه فينفق منه ما ينفق على نفسه وبيته ويوجه ما بقي لوجوه البرّ ومصلحة الإسلام على ما ذكرناه قبل. ولقد أصبح هذا السهم بعد النبي لبيت المال على ما ذكرناه أيضا. والآية مطلقة لا تتحمل التقسيم والحصر، وهذا ما يجعل القول الثاني هو الأوجه والله أعلم.
وما قلناه في تعليقنا على الزكاة في سورة المزمل من أنه ليس ما يمنع أن تنشئ الدولة ببعض المال المخصص للفئات المحتاجة منشآت لمصلحتهم مثل مياتم ومشاف ومدارس وعيادات ودور عجزة وملاجىء ودور ضيافة يصح أن يقال في هذا المقام أيضا والله تعالى أعلم.
[سورة الأنفال (8) : الآيات 42 الى 44]
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (43) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44)
. (1) العدوة: المقصود هنا طرف الوادي أو معبره.
(2)
الدنيا: القريبة لناحية المدينة.
(3)
القصوى: البعيدة أي في الطرف الثاني لناحية مكة.
(4)
الركب: المقصود جيش قريش.
(5)
فشلتم: ضعفتم وتخاذلتم وجبنتم.
في الآيات:
1-
تذكير استطرادي للمؤمنين بما كان يوم المعركة. فقد كانوا في طرف الوادي القريب للمدينة وكان الكفار في الطرف الثاني البعيد، وكان هؤلاء في مكان أوطأ من مكانهم. وكان كل من المؤمنين والكفار قد وصلوا إلى مكانهم على غير ميعاد وكان في هذا إصابة لم تكن على ما جاءت عليه لو كان بينهم ميعاد متفق عليه بينهم من قبل وكان هذا تدبيرا ربانيا ليتمّ أمر الله وقضاؤه فيهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة والله سميع لكل شيء عليم بكل شيء.
2-
إشارة إلى بعض ما وقع في ذلك اليوم وما كان من تدبير الله فيه. فقد أرى الله نبيه الأعداء في منامه قليلا فأخبر المسلمين بذلك فكان فيه تشجيع لهم ولو رآهم كثيرين لكان من الممكن أن يطرأ على قلوبهم ما يبعث فيهم التهيب ويجعلهم يتنازعون في الأمر فيؤدي ذلك إلى فشلهم وتخاذلهم. ولكن الله سلم فاقتضت حكمته أن يراهم النبي في منامه قليلا ليدفع عنهم ذلك وهو العليم بما يختلج في صدور الناس من نزعات وخطرات. ومن هذا التدبير الرباني أن جعل الله المؤمنين يرون الكفار قليلين، وجعل الكفار يرون المؤمنين قليلين حينما وقعت عيون بعضهم على بعضهم حتى يهون اللقاء على الفريقين ويتم أمر الله وقضاؤه وهو الذي ترجع إليه الأمور وتسير وفق حكمته.
والآيات متصلة بالسياق نظما وموضوعا. وهي استمرار للاستطراد كما هو واضح. ولقد قال الطبري في صدد توضيح وتأويل جملة لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ إنها بمعنى ليموت من يموت عن حجة لله قد أثبتت له وقطعت عذره قد عاينها ورآها. ويعيش من يعيش عن حجة لله أثبتت له وظهرت