الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهتافا لعامة الناس ليحذروهم ولا يبالوا بهم لما يعود عليهم من ذلك من شرّ ونكال في دنياهم وآخرتهم مع واجب الإيمان بالمشهد الأخروي الذي انطوى فيهما.
[سورة الأحزاب (33) : الآيات 69 الى 71]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً (69) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)
.
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى
…
إلخ والآيتين التاليتين لها
عبارة الآيات واضحة. وقد حذّر فيها المسلمون من أذية النبي كما فعل بنو إسرائيل مع موسى على ما كان من وجاهته وطهارته عند الله، وأمروا فيها بتقوى الله وعدم التفوّه بغير ما فيه السداد وإطاعة الله ورسوله وبذلك يصلح الله أعمالهم ويغفر لهم ذنوبهم ويضمنون لأنفسهم الفوز العظيم. والآيات وإن بدت لأول وهلة فصلا جديدا فإننا نرجح أن بينها وبين السياق السابق صلة ما على ما شرحناه قبل قليل. والله تعالى أعلم.
ولقد روى المفسرون في موضوع الآيات أحاديث متنوعة. منها حديث رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة جاء فيه: «قال رسول الله: إنّ موسى كان رجلا حيّيا ستّيرا ما يرى من جلده شيء فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقال: ما يستتر هذا الستر إلّا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة «1» وإما آفة. فأراد الله عز وجل أن يبرئه مما قالوا، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ وأقبل إلى ثيابه عدا الحجر بثوبه فلحق به حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا
(1) فسّر المفسرون الكلمة بأنها ضخامة الخصيتين.
أحسن الناس خلقا وبرّأه مما كانوا يقولون» . فذلك قول الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ إلخ «1» . ومنها حديث معزو إلى علي بن أبي طالب: «أن أذى بني إسرائيل لموسى هو اتهامهم إيّاه بقتل هارون فأمر الله الملائكة فحملوه ومرّوا به ببني إسرائيل فعرفوا أن موسى لم يقتله» «2» . ومنها «أن قارون استأجر مومسا لتقذف موسى بنفسها على رأس الملأ فعصمه وبرّأه» «3» . وقد رووا في سياق ذلك حديثا أخرجه الإمام أحمد جاء فيه: «أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قسم ذات يوم قسما فقال رجل من الأنصار إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله، فقال له مسلم آخر سمع القول: يا عدوّ الله أما لأخبرنّ رسول الله بما قلت، ثم أخبر النبيّ بالأمر فاحمرّ وجهه ثم قال: رحمة الله على موسى فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» «4» .
والأحاديث الثلاثة هي في بيان ما أوذي به موسى، وفيها ما هو صحيح فيوقف عنده.
والحديث الرابع فيه حادث واقعي إزاء النبي صلى الله عليه وسلم فجاء فيه ما جاء من حكاية تأسي النبي صلى الله عليه وسلم بموسى عليه السلام ويتضح به هدف الآيات التحذيري والتنبيهي أيضا.
وفي الآيات تأديب رباني مستمر التلقين في وجوب الامتناع عن اتهام الناس بما ليس فيهم والتزام حدود الحق والسداد في كل ما يصدر عن المرء من قول.
ولقد روى ابن كثير حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في سياق الآية وفي مناسبتها جاء فيه: «لا يبلّغني أحد عن أحد شيئا فإني أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر» .
وقد انطوى في الحديث كذلك تأديب نبوي في وجوب الامتناع عن نقل ما يسيء من أقوال الناس إلى من قيلت فيهم لما في ذلك من إثارة للكراهة والبغضاء وأذى النفس.
(1) انظر التاج ج 4 ص 189- 190 فصل التفسير وقد روى المفسرون حديث الشيخين والترمذي بصيغ وطرق عديدة وقد نقلناه عن التاج. وانظر تفسير الآيات في الطبري والبغوي وابن كثير والخازن. [.....]
(2)
انظر كتب التفسير المذكورة.
(3)
انظر المصدر نفسه.
(4)
انظر المصدر نفسه.