الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الطلاق
مدخل
مدخل
…
كتاب الطلاق:
"يباح لسوء عشرة الزوجة" كسوء خلقها، وتضرره بها من غير حصول الغرض بها دفعا للضرر عن نفسه.
"ويسن إن تركت الصلاة ونحوها" وعجز عن إجبارها عليها، وكونها غير عفيفة، لأن في إمساكها نقصا ودناءة، وربما أفسدت عليه فراشه. وعنه: يجب الطلاق هنا، لقوله: أخشى أن لا يحل له المقام مع امرأة لا تصلي - وتقدم - وقال: لا ينبغي إمساك غير عفيفة.
"ويكره من غير حاجة" لإزالته النكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها، ولحديث "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" رواه أبو داود.
"ويحرم في الحيض ونحوه" كفي طهر أصابها فيه. قال في الشرح: وأجمعوا على تحريمه في الحيض، وفي طهر أصابها فيه.
"ويجب على المؤلي بعد التربص" إن أبى الفيئة.
"قيل: وعلى من يعلم بفجور زوجته" لئلا يكون ديوثا، فينقسم الطلاق إلى أحكام التكليف الخمسة.
"ويقع طلاق المميز إن عقل الطلاق" أي: علم أن النكاح يزول به، لعموم حديث:"إنما الطلاق لمن أخذ بالساق". وحديث "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله" رواه الترمذي. وعنه:
لا يصح منه حتى يبلغ، قال أبو عبيدة هو قول أهل العراق، وأهل الحجاز. ذكره في الشرح، لحديث:"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق".
"وطلاق السكران بمائع" ولو خلط في كلامه، أو سقط تمييزه بين الأعيان، ويؤاخذ بسائر أقواله. وكل فعل يعتبر له العقل: كإقرار، وقذف، وقتل، وسرقة. قال الشيخ تقي الدين: وكذا بحشيشة مسكرة، وفرق بينها وبين البنج بأنها تشتهى وتطلب. وقدم الزركشي: أنها ملحقة بالبنج. واختار الخلال والقاضي: وقوع طلاق السكران، لما روى وبرة الكلبي، قال: أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله عنه، فأتيته في المسجد، ومعه عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن، فقلت: إن خالدا يقول: إن الناس انهمكوا في الخمر، وتحاقروا عقوبته، فقال عمر: هؤلاء عندك فسلهم، فقال علي: نراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون، فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قالوا. فجعلوه كالصاحي في فريته، وأقاموا مظنة الفرية مقامها.
وفي طلاق السكران روايتان قيل للإمام أحمد: بماذا يعلم أنه سكران؟ فقال: إذا لم يعرف ثوبه من ثوب غيره، ونعله من نعل غيره. ونقل عن الشافعي: إذا اختلط كلامه المنظوم، وأفشى سره المكتوم. قاله الشيخ محمد التيمي.
وعنه لا يقع طلاقه. اختارها أبو بكر، لقول عثمان: ليس لمجنون، ولا لسكران طلاق وقال ابن عباس: طلاق السكران والمستكره ليس بجائز. ذكرهما البخاري في صحيحه. قال ابن المنذر: ثبت عن عثمان أنه لا يقع طلاقه. ولا نعلم أحدا من
الصحابة خالفه. قال أحمد: حديث عثمان أرفع شيء فيه، وهو أصح يعني من حديث علي. منصور لا يرفعه إلى علي. ذكره في الشرح. أي: لأنه زائل العقل أشبه المجنون1.
"ولا يقع ممن نام أو زال عقله بجنون أو إغماء" ومن به برسام أو نشاف، للحديث السابق.
"ولا ممن أكرهه قادر ظلما بعقوبة أو تهديد له أو لولده" قال في الشرح: ولم تختلف الرواية عن أحمد أن طلاق المكره لا يقع، لما تقدم عن ابن عباس. وقال أيضا فيمن يكرهه اللصوص فيطلق: ليس ب شيء وعن عائشة مرفوعا: "لا طلاق ولا عتق في إغلاق" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. والإغلاق: الإكراه. وروى سعيد وأبو عبيد: أن رجلا على عهد عمر تدلى في حبل يشتار عسلا فأقبلت امرأته، فجلست على الحبل، فقالت: لتطلقها ثلاثا، وإلا قطعت الحبل، فذكرها الله تعالى والإسلام، فأبت. فطلقها ثلاثا، ثم خرج إلى عمر، فذكر ذلك له، فقال له: ارجع إلى أهلك، فليس هذا طلاقا.
1 قال الحافظ في "فتح الباري": ذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران أيضا عثمان، وأبو الشعثاء، وعطاء، وطاووس، وعكرمة، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم. وبه قال: ربيعة، والليث، وإسحاق المزني، واختاره الطحاوي: وقال الإمام ابن القيم: والصحيح أنه لا عبرة بأقواله: من طلاق، ولا عتاق، ولا بيع، ولا هبة، ولا وقف، ولا إسلام، ولا ردة، ولا إقرار، لبضعة عشر دليلا. انظر "أعلام الموقعين" 3/332.