المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الجنايات ‌ ‌مدخل … كتاب الجنايات: "وهي: التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو - منار السبيل في شرح الدليل - جـ ٢

[ابن ضويان]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌كتاب الوقف

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل شروط الوقف سبعة:

- ‌فصل ويلزم الوقف بمجرده ويملكه الموقوف عليه

- ‌فصل ويرجع في مصرف الوقف إلى شرط الواقف

- ‌فصل فيما يشترط في الناظر:

- ‌فصل ومن وقف على ولده أو ولد غيره دخل الموجودون

- ‌فصل والوقف عقد لازم

- ‌باب الهبة

- ‌مدخل

- ‌فصل وتملك الهبة بالعقد

- ‌فصل ولكل واهب أن يرجع في هبته قبل إقباضها

- ‌فصل يباح للإنسان أن يقسم ماله بين ورثته في حال حياته

- ‌فصل في المرض المخوف وغيره:

- ‌كتاب الوصايا

- ‌مدخل

- ‌باب الموصى له

- ‌مدخل

- ‌فصل في الوصية لأهل صفة:

- ‌باب الموصى به

- ‌باب الموصى إليه

- ‌مدخل

- ‌فصل ولا تصح الوصية إلا في شيء معلوم

- ‌كتاب الفرائض

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل أسباب الإرث ثلاثة:

- ‌فصل الوارث ثلاثة

- ‌فصل في الثلثين:

- ‌فصل في الجد مع الإخوة

- ‌باب الحجب:

- ‌باب العصبات

- ‌مدخل

- ‌فصل وإذا اجتمع كل الرجال ورث منهم ثلاثة

- ‌باب الرد وذوي الأرحام

- ‌مدخل

- ‌فصل في ذوي الأرحام:

- ‌باب أصول المسائل:

- ‌باب ميراث الحمل:

- ‌باب ميراث المفقود:

- ‌باب ميراث الخنثى:

- ‌باب ميراث الغرقى ونحوهم:

- ‌باب ميراث أهل الملل:

- ‌باب ميراث المطلقة

- ‌باب الإقرار بمشارك في الميراث:

- ‌باب ميراث القاتل:

- ‌باب ميراث المعتق بعضه

- ‌باب الولاء

- ‌مدخل

- ‌فصل ولا يرث صاحب الولاء إلا عند عدم عصبات النسب:

- ‌كتاب العتق

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل ويحصل بالفعل:

- ‌فصل ويصح تعليق العتق بالصفة:

- ‌فصل وإن قال لرقيقه:"أنت حر

- ‌باب التدبير:

- ‌باب الكتابة

- ‌مدخل

- ‌فصل ويملك المكاتب كسبه ونفعه:

- ‌فصل والكتابة عقد لازم من الطرفين:

- ‌فصل وإن اختلفا في الكتابة فقول المنكر:

- ‌باب أحكام أم الولد:

- ‌كتاب النكاح

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل ويحرم النظر لشهوة:

- ‌باب ركني النكاح وشروطه

- ‌مدخل

- ‌فصل ووكيل الولي يقوم مقامه:

- ‌باب المحرمات في النكاح

- ‌مدخل

- ‌فصل ويحرم الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها أو خالتها:

- ‌فصل وتحرم الزانية على الزاني وغيره

- ‌باب الشروط في النكاح

- ‌مدخل

- ‌فصل وإن شرطها مسلمة فبانت كتابية:

- ‌باب حكم العيوب في النكاح

- ‌مدخل

- ‌فصل ولا يثبت الخيار في عيب زال بعد العقد:

- ‌باب نكاح الكفار

- ‌مدخل

- ‌فصل وإن أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع فأسلمن:

- ‌كتاب الصداق

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل وللأب تزويج بنته مطلقاً:

- ‌فصل وتملك الزوجة بالعقد جميع المسمى:

- ‌فصل فيما يسقط الصداق وينصفه ويقرره:

- ‌فصل وإذا اختلفا في قدر الصداق:

- ‌فصل لمن زوجت بلا مهر:

- ‌فصل ولا مهر في النكاح الفاسد إلا بالخلوة أو الوطء:

- ‌باب الوليمة وآداب الأكل

- ‌مدخل

- ‌فصل ويستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده:

- ‌فصل ويسن أن يحمد الله إذا فرغ من أكله أو شربه:

- ‌باب عشرة النساء

- ‌مدخل

- ‌فصل وللزوج أن يستمتع بزوجته كل وقت:

- ‌فصل وليس عليها خدمة زوجها في عجن وخبز وطبخ ونحوه:

- ‌فصل ويلزمه أن يبيت عند الحرة بطلبها ليلة من أربع ليال:

- ‌فصل وإذا تزوج بكراً أقام عندها سبعاً وثيباً ثلاثاً:

- ‌كتاب الخلع:

- ‌كتاب الطلاق

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل ومن صح طلاقه صح أن يوكل غيره فيه وأن يتوكل غيره:

- ‌باب سنة الطلاق وبدعته:

- ‌باب صريح الطلاق وكنايته

- ‌مدخل

- ‌فصل وكنايته لا بد فيها من نية الطلاق:

- ‌باب ما يختلف به عدد الطلاق

- ‌مدخل

- ‌فصل والطلاق لا يتبعض بل جزء الطلقة كهي:

- ‌فصل وإذا قال أنت طالق لا بل أنت طالق فواحدة:

- ‌فصل يصح الاستثناء في النصف فأقل من مطلقات وطلقات

- ‌فصل في طلاق الزمن:

- ‌باب تعليق الطلاق

- ‌مدخل

- ‌فصل في مسائل متفرقة:

- ‌فصل في الشك في الطلاق:

- ‌باب الرجعة

- ‌مدخل

- ‌فصل وإذا طلق الحر ثلاثا:

- ‌كتاب الإيلاء:

- ‌كتاب الظهار

- ‌مدخل

- ‌فصل يصح الظهار من كل من يصح طلاقه

- ‌فصل الكفارة فيه على الترتيب

- ‌كتاب اللعان

- ‌مدخل

- ‌فصل شروط اللعان ثلاثة

- ‌فصل فيما يلحق من النسب:

- ‌كتاب العدة

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل وإن وطئ الأجنبي بشبهة أو نكاح فاسد

- ‌فصل ويجب الإحداد على المتوفى عنها زوجها

- ‌باب استبراء الإماء

- ‌مدخل

- ‌فصل واستبراء الحامل بوضع الحمل:

- ‌كتاب الرضاع:

- ‌كتاب النفقات

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل والواجب عليه دفع الطعام في أول كل يوم:

- ‌فصل والرجعية مطلقا:

- ‌باب نفقة الأقارب والمماليك

- ‌مدخل

- ‌فصل وعلى السيد نففة مملوكه وكسوته ومسكنه:

- ‌فصل وعلى مالك البهيمة إطعامها وسقيها:

- ‌باب الحضانة

- ‌مدخل

- ‌فصل وإذا بلغ الصبي سبع سنين عاقلا خير بين أبويه:

- ‌كتاب الجنايات

- ‌مدخل

- ‌باب شروط القصاص في النفس:

- ‌باب شروط استيفاء القصاص

- ‌مدخل

- ‌فصل ويحرم استيفاء القصاص بلا حضرة سلطان أو نائبه:

- ‌باب شروط القصاص فيما دون النفس:

- ‌كتاب الديات

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل وإن تلف واقع على نائم غير متعد بنومه فهدر:

- ‌فصل في مقادير ديات النفس:

- ‌فصل ومن جنى على حامل فألقت جنينا

- ‌فصل في دية الأعضاء:

- ‌فصل في دية المنافع:

- ‌فصل في دية الشجة والجائفة:

- ‌فصل وفي الجائفة ثلث الدية:

- ‌باب العاقلة:

- ‌باب كفارة القتل:

- ‌كتاب الحدود

- ‌مدخل

- ‌باب حد الزنى:

- ‌باب حد القذف

- ‌مدخل

- ‌فصل ويسقط حد القذف بأربعة أشياء:

- ‌فصل وصريح القذف يا منيوكة:

- ‌باب حد المسكر:

- ‌باب التعزير

- ‌مدخل

- ‌فصل ومن الألفاظ الموجبة للتعزير:

- ‌باب القطع في السرقة:

- ‌باب حد قطاع الطريق

- ‌مدخل

- ‌فصل ومن أريد بأذى في نفسه أو ماله:

- ‌باب قتال البغاة:

- ‌باب حكم المرتد

- ‌مدخل

- ‌فصل وتوبة المرتد، وكل كافر إتيانه بالشهادتين:

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل ويباح ماعدا هذا كبهيمة الأنعام:

- ‌فصل ومن اضطر جاز له أن يأكل من المحرم ما يسد رمقه فقط:

- ‌باب الذكاة

- ‌مدخل

- ‌فصل وتحصل ذكاة الجنين بذكاة أمه:

- ‌كتاب الصيد والذبائح:

- ‌كتاب الأيمان

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل وشروط وجوب الكفارة خمسة أشياء:

- ‌فصل ومن قال طعامي علي حرام:

- ‌فصل وكفارة اليمين على التخيير:

- ‌باب جامع الأيمان

- ‌مدخل

- ‌فصل فإن عدم النية والسبب رجع إلى التعيين:

- ‌فصل فإن عدم الشرعي فالأيمان مبناها على العرف:

- ‌فصل فإن عدم العرف رجع إلى اللغة:

- ‌فصل ومن حلف لا يدخل دار فلان:

- ‌باب النذر

- ‌مدخل

- ‌فصل ومن نذر صوم شهر معين لزمه صومه متتابعا:

- ‌كتاب القضاء

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل وتفيد ولاية الحكم العامة:

- ‌فصل ويشترط في القاضي عشر خصال:

- ‌فصل في آداب القاضي:

- ‌باب طريق الحكم وصفته

- ‌مدخل

- ‌فصل ويعتبر في البينة العدالة ظاهرا وباطنا:

- ‌فصل وحكم الحاكم يرفع الخلاف لكن لا يزيل الشيء عن صفته باطنا:

- ‌فصل وتصح الدعوى بحقوق الآدميين على الميت:

- ‌باب القسمة

- ‌مدخل

- ‌فصل النوع الثاني قسمة إجبار:

- ‌باب الدعاوى والبينات:

- ‌كتاب الشهادات

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل وإن شهدا أنه طلق من نسائه:

- ‌باب شروط من تقبل شهادته

- ‌مدخل

- ‌فصل ومتى وجد الشرط…إلخ

- ‌باب موانع الشهادة:

- ‌باب أقسام المشهود به

- ‌مدخل

- ‌فصل لو شهد بقتل العمد رجل وامرأتان:

- ‌باب الشهادة على الشهادة والرجوع عن الشهادة وصفة أدائها

- ‌مدخل

- ‌فصل لا تقبل الشهادة إلا بأشهد أو شهدت

- ‌باب اليمين في الدعاوى

- ‌مدخل

- ‌فصل واليمين المشروعة التي يبرأ بها المطلوب هي:

- ‌كتاب الاقرار

- ‌‌‌مدخل

- ‌مدخل

- ‌فصل والإقرار لقن غيره إقرار لسيده:

- ‌باب ما يحصل به الإقرار وما يغيره:

- ‌باب فيما إذا وصل بالإقرار ما يغيره

- ‌مدخل

- ‌فصل ومن باع أو وهب أو عتق عبدا ثم أقر به لغيره لم يقبل:

- ‌باب الإقرار بالمجمل

- ‌مدخل

- ‌فصل إذا قال له علي ما بين درهم وعشرة:

- ‌خاتمة:

الفصل: ‌ ‌كتاب الجنايات ‌ ‌مدخل … كتاب الجنايات: "وهي: التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو

‌كتاب الجنايات

‌مدخل

كتاب الجنايات:

"وهي: التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو مالا" وأجمعوا على تحريم القتل بغير حق، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ

} الآية1 وحديث ابن مسعود مرفوعا: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة" متفق عليه. فمن قتل مسلما متعمدا فسق، وأمره إلى الله تعالى، وتوبته مقبولة عند أكثر العلم، لقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} 2.

"والقتل ثلاثة أقسام:" عمد، وشبه عمد، وخطأ، هذا تقسيم أكثر أهل العلم، وهو مروي عن عمر وعلي. وأنكر مالك شبه العمد، وجعله من قسم العمد، قال في الشرح: ولنا قوله، صلى الله عليه وسلم، "ألا إن دية الخطإ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا: مائة من الإبل: منها أربعون في بطونها أولادها" رواه أبو داود.

"أحدهما: العمد العدوان، ويختص القصاص به" فلا يثبت في غيره

1 النساء من الآية/ 92.

2 النساء من الآية/ 48.

ص: 315

"أو الدية فالولي مخير" لقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} الآية 1 وقال النبي، صلى الله عليه وسلم:"من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل، وإما أن يفدي" متفق عليه فإن اختار القود فله أخذ الدية والصلح على أكثر منها. قال الموفق: لا أعلم فيه خلافا. وليست هذه الدية هي الواجبة بالقتل بل بدل عن القصاص، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا:"من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية، وهي: ثلاثون حقة وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صولحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد العقل" 2 رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، وروي أن هدبة بن خشرم قتل قتيلا فبذل سعيد بن العاص والحسن والحسين لابن المقتول سبع ديات ليعفو عنه، فأبى ذلك وقتله.

وإن عفا مطلقا فلم يقيد بقصاص، ولا دية فله الدية، لانصراف العفو إلى القصاص دون الدية، لأنه المطلوب الأعظم في باب القود، فتبقى الدية على أصلها.

1 البقرة من الآية/ 178.

2 الحقة: بكسر الحاء وتشديد القاف والجمع حقاق: وهي التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة. والجذعة: بفتح الجيم والدال: وهي التي أتى عليها أربع سنين ودخلت في الخامسة. والخلفة بكسر اللام: الحاملة.

وكلمة: العقل في الأصل: القتل. والصحيح ما أثبتناه. والمراد بالعقل هنا: الدنة، ولما كان القاتل يجمعها ويعقلها بفناء أولياء المقتول.... منه سميت عقلا.

ص: 316

"وعفوه مجانا أفضل" لقوله تعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} 1 وفي الحديث الصحيح "وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا"

"وهو: أن يقصد الجاني من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما يغلب علي الظن موته به" محددا كان أو غيره، فلا قصاص إن لم يقصد القتل، أو قصده بما لا يقتل غالبا.

"فلو تعمد جماعة قتل واحد قتلوا جميعا إن صلح فعل كل واحد منهم للقتل، وإن جرح واحد منهم جرحا والآخر مائة" لإجماع الصحابة. وروى سعيد بن المسيب عن عمر أنه قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا وعن علي أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلا وعن ابن عباس أنه قتل جماعة قتلوا واحدا ولم يعرف لهم مخالف، فكان إجماعا. ولأن فعل كل واحد لو انفرد لوجب به القصاص، ولأن القتل عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت له على الجماعة، كحد القذف. ويفارق الدية فإنها تتبعض، والقصاص لا يتبعض. وإن ترتبت الجناية كأن قطع أحدهما يده، ثم ذبحه الآخر فعلى الأول ما على قاطع اليد منفردة، والثاني هو القاتل، لأنه قطع سراية القطع، كما لو اندمل القطع، ثم قتله. وإن كان قطع اليد آخر فالأول هو القاتل، ولا ضمان على قاطع اليد، لأنه صار في حكم الميت، ولا حكم لكلامه في وصيته ولا غيرها. وإن أجافه جائفة يتحقق الموت منها، إلا أن الحياة فيه مستقرة، ثم ذبحه آخر فالقاتل الثاني، لأن حكم الحياة باق، كما لو قتل مريضا مأيوسا منه. ولهذا

1 البقرة من الآية/ 237.

ص: 317

أوصى عمر بعد ما أيس منه فقبلت الصحابة عهده، وأجمعوا على قبول وصاياه. وإن ألقى رجلا من شاهق، فتلقاه آخر بسيف فقده قبل وقوعه: فالقصاص عليه، لأنه مباشر للإتلاف، فانقطع حكم المتسبب، كالحافر مع الدافع. قاله في الكافي.

"ومن قطع أو بط سلعة خطوة من مكلف بلا إذنه، أو من غير مكلف بلا إذن وليه فمات فعليه القود" لتعديه بذلك بغير إذنه.

"الثاني: شبه العمد" ويسمى خطأ العمد، وعمد الخطإ لاجتماع الخطأ. والعمد فيه، لأنه عمد الفعل، وأخطأ في القتل. قاله في المغني.

"وهو: أن يقصده بجناية لا تقتل غالبا ولم يجرحه بها" كمن ضرب شخصا في غير مقتل بسوط، أو عصا، أو حجر صغير، أو لكزه بيده، أو صاح بعاقل اغتفله، ونحو ذلك فمات، فلا قود عليه، والدية على العاقلة في قول أكثر أهل العلم. قاله في الشرح، لقوله، صلى الله عليه وسلم "ألا إن في قتيل خطإ العمد قتيل السوط والعصا: مائة من الإبل" رواه أبو داود وحديث أبي هريرة اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، وما في بطنها، فقضى النبي، صلى الله عليه وسلم، أن دية جنينها عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه. ويحمل الحجر على الصغير، والعصا على ما دون عمود الفسطاط جمعا بين الأخبار، لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المرأة التي ضربت ضرتها بعمود فسطاط فقتلتها وجنينها: قضى في الجنين بغرة، وقضى بالدية على عاقلتها1 رواه أحمد ومسلم. قال

1 الغرة: بضم الغين وتشديد الراء وفتحها. أصلها: البياض في وجه الفرس وهي هنا: العبد أو الأمة: كأنه عبر بالغرة عن الجسم كله.

ص: 318

في الشرح: والعاقلة لا تحمل العمد فدل على أنها التي تتخذها العرب لبيوتها وفيها دقه.

"فإن جرحه، ولو جرحا صغيرا قتل به" لأن له مورا وسراية في البدن. وفي البدن مقاتل خفية، أشبه ما لو غرزه في مقتل. قاله في الكافي. ولأن الظاهر موته به.

"الثالث: الخطأ. وهو: أن يفعل ما يجوز له فعله من دق، أو رمي صيد، أو نحوه" كهدف وغرض فيقتل إنسانا.

"أو" رمى من يظنه

"مباح الدم" كحربي ومرتد وزان محصن:

"فيبين آدميا معصوما" لم يقصده بالقتل فيقتله. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن قتل الخطأ أن يرمي شيئا فيصيب غيره. انتهى. وعمد الصغير والمجنون كخطأ المكلف، لأنه لا قصد لهما. قال في الشرح: ولا خلاف أنه لا قصاص على صبي، ومجنون، ومن زال عقله بسبب يعذر فيه.

"ففي القسمين الأخيرين" وهما: شبه العمد والخطأ

"الكفارة على القاتل والدية على عاقلته" لقوله تعالى: {

وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ

} 1 وللأحاديث السابقة. قال في الشرح: ولا قصاص في شيء من هذا، لأن الله لم يذكره.

"ومن قال لإنسان: اقتلني أو اجرحني، فقتله أو جرحه: لم يلزمه شيء"

1 النساء من الآية/ 92.

ص: 319