الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل فيما يشترط في الناظر:
"ويرجع في شرطه إلى الناظر" في الوقف إما بالتعيين كفلان، أو بالوصف كالأرشد أو الأعلم، فمن وجد فيه الشرط ثبت له النظر عملاً بالشرط.
"ويشترط في الناظر خمسة أشياء:"
"1- الإسلام" إن كان الوقف على مسلم، أو جهة من جهات الإسلام كالمساجد والمدارس والربط ونحوها، لقوله تعالى:{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} 1.
"2- التكليف" لأن غير المكلف لا ينظر في ملكه الطلق، ففي الوقف أولى.
"3- الكفاية للتصرف 4- والخبرة به 5- والقوة عليه" لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعاً. وإذا لم يكن الناظر متصفاً بهذه الصفات لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف.
"فإن كان ضعيفاً ضم إليه قوي أمين" ليحصل المقصود.
"ولا تشترط الذكورة" لأن عمر، رضي الله عنه، جعل النظر في وقفه إلى ابنته حفصة ثم إلى ذي الرأي من أهلها.
1 النساء من الآية/141.
"ولا العدالة حيث كان بجعل الواقف له" ويضم إلى الفاسق أمين لحفظ الوقف، ولم تزل يده لأنه أمكن الجمع بين الحقين.
"فإن كان من غيره" أي: غير الواقف، كمن ولاه حاكم أو ناظر.
"فلا بد فيه من العدالة" لأنها ولاية على مال، فاشترط لها العدالة، كالولاية على مال يتيم.
"فإن لم يشترط الواقف ناظراً فالنظر للموقوف عليه مطلقاً" أي: عدلاً كان أو فاسقاً، رجلاً أو امرأة، رشيداً أو محجوراً عليه.
"حيث كان محصوراً" كأولاده وأولاد أولاده كل واحد منهم ينظر على حصته كالملك المطلق.
"وإلا فللحاكم" أو نائبه النظر إذا كان الوقف على غير معين كالوقف على الفقراء أو المساجد والربط ونحوها إذا لم يعين الواقف ناظراً عليه لأنه ليس له مالك معين، ويتعلق به حق الموجودين ومن يأتي بعدهم، ففوض الأمر فيه إلى الحاكم.
"ولا نظر للحاكم مع ناظر خاص" قال في الفروع: أطلقه الأصحاب.
"لكن له أن يعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ" فعله لعموم ولايته.
"ووظيفة الناظر: حفظ الوقف وعمارته، وإيجاره وزرعه، والمخاصمة فيه وتحصيل ريعه، والاجتهاد في تنميته، وصرف الريع في جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء المستحقين" لأن الناظر هو الذي يلي الوقف وحفظه، وحفظ ريعه وتنفيذ شرط واقفه، وطلب الحفظ فيه مطلوب شرعاً، فكان ذلك إلى الناظر.
"وإن آجره بأنقص" من أجر مثله.
"صح" عقد الإجارة،
"وضمن" الناظر
"النقص" إن كان المستحق غيره لأنه يتصرف في مال غيره على وجه الحط، فضمن ما نقصه بعقده كالوكيل.
"وله الأكل بمعروف" نص عليه.
"ولو لم يكن محتاجاً" قاله في القواعد
"وله التقرير في وظائفه" لأنه من مصالحه، فينصب إمام المسجد ومؤذنه وقيمه ونحوهم، ويجب أن يولي في الوظائف وإمامة المساجد الأحق شرعاً.
"ومن قرر في وظيفة على وفق الشرع حرم إخراجه منها بلا موجب شرعي" كتعطيله القيام بها. قال الشيخ تقي الدين: ومن لم يقم بوظيفته غيره من له الولاية بمن يقوم بها إذا لم يتب الأول ويلتزم بالواجب.
"ومن نزل عن وظيفة بيده لمن هو أهل لها صح، وكان أحق بها" من غيره.
"وما يأخذه الفقهاء من الوقف فكالرزق من بيت المال لا كجعل ولا كأجرة" في أصح الأقوال، فلا ينقص به الأجر مع الإخلاص. قال الشيخ تقي الدين: وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضاً وأجرة بل رزق للإعانة على الطاعة وكذلك المال الموقوف على أعمال البر، والموصى به، أو المنذور له ليس كالأجرة والجعل. انتهى1. وينبني عليه أن القائل
1 قال شيخ الإسلام في الاختيارات ص/178: ومن أكل المال بالباطل: قوم لهم رواتب أضعاف حاجتهم، وقوم لهم جهات معلومها كثير يأخذونه، وينيبون غيرهم بيسير.