الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزنى فيلزمه قذفها ونفيه، لئلا يلحقه الولد، ويرثه ويرث أقاربه ويرثوه، وينظر إلى بناته وأخواته ونحوهن، وذلك لا يجوز فوجب نفيه إزالة لذلك، ولحديث:"أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين". رواه أبو داود. فكما حرم على المرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم فالرجل مثلها.
"ويباح إذا رآها تزني ولم تلد ما يلزمه نفيه" أو استفاض زناها بين الناس، أو أخبره به ثقة لا عداوة بينه وبينها، أو يرى معروفا به عندها خلوة، لأن ذلك مما يغلب على الظن زناها، ولم يجب لأنه لا ضرر على غيرها حيث لم تلد.
"وفراقها أولى" لأنه أستر ولأن قذفها يفضي إلى حلف أحدهما كاذبا إذا تلاعنا أو إقرارها فتفتضح.
فصل وصريح القذف يا منيوكة:
إن لم يفسره بفعل زوج أوسيد، فإن فسره بذلك لم يكن قذفا.
"يا منيوك، يا زاني، يا عاهر" وأصل العهر: إتيان الرجل المرأة ليلا للفجور بها، ثم غلب على الزاني، سواء جاءها أو جاءته، ليلا أو نهارا.
"يا لوطي" وهو في العرف: من يأتي الذكور، لأنه عمل قوم لوط لأن هذه الألفاظ صريحة في القذف لا تحتمل غيره، فأشبه صريح الطلاق.
"ولست ولد فلان فقذف لأمه" أي: المقول له في الظاهر من المذهب. وكذا لو نفاه عن قبيلته، لحديث الأشعث بن قيس مرفوعا:"لا أوتى برجل يقول: إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته" وروي عن ابن مسعود: أنه قال: لا حد إلا في اثنتين: قذف محصنة، أو نفي رجل عن أبيه ولأنه لا يكون لغير أبيه إلا بزنى أمه. قاله في الكافي.
"وكنايته: زنت يداك أو رجلاك، أو يدك، أو بدنك" لأن زنى هذه الأعضاء لا يوجب الحد، لحديث:"العينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه".
"و: يا مخنث، يا قحبة، يا فاجرة، يا خبيثة، أو يقول لزوجة شخص: فضحت زوجك، وغطيت رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره، وأفسدت فراشه" أو يقول لمن يخاصمه: يا حلال ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنى ما أنا بزان، ولا أمي بزانية ونحو ذلك. فهذا ليس بصريح في القذف. قال الإمام أحمد في رواية حنبل: لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف أو الشتمة.
"فإن أراد بهذه الألفاظ حقيقة الزنى حد" للقذف، لأن الكناية مع نية أو قرينة كالصريح في إفادة الحكم.
"وإلا" بأن فسره بمحتمل غير القذف.
"عزر" لارتكابه معصية لا حد فيها، ولا كفارة كأن أراد بالمخنث: المتطبع بطبائع التأنيث، وبالقحبة: المتعرضة للزنى وإن له تفعله،
وبالفاجرة: الكاذبة، ونحو ذلك. وعنه: أن الحد يجب بذلك كله، لما روى سالم عن أبيه: أن رجلا قال: ما أنا بزان، ولا أمي بزانية فجلده عمر الحد وروى الأثرم: أن عثمان جلد رجلا قال لآخر: يا ابن شامة الوذر: يعرض بزنى أمه1 ولأن هذه الألفاظ يراد بها القذف عرفا، فجرت مجرى الصريح. قاله في الكافي.
"ومن قذف أهل بلدة أو جماعة لا يتصور الزنى منهم عزر ولا حد" لأنه لا عار عليهم بذلك، للقطع بكذب القاذف.
"وإن كان يتصور الزنى منهم عادة، وقذف كل واحد بكلمة: فلكل واحد حد" لتعدد القذف، وتعدد محله، كما لو قذف كلا منهم من غير أن يقذف الآخر.
"وإن كان إجمالا" كقوله: هم زناة.
"فحد واحد" لقوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} 2 ولم يفرق بين قذف واحد وجماعة، ولأنه قذف واحد فلا يجب به أكثر من حد. ومن قذف نبيا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو قذف أمه كفر، وقتل حتى ولو تاب، لأن القتل هنا حد للقاذف، وحد القذف لا يسقط بالتوبة. قال الشيخ تقي الدين: وكذا لو قذف نساءه، لقدحه في دينه. ولا يكفر من قذف أبا شخص إلى آدم. نص عليه. وسأله حرب رجل افترى على رجل، فقال: يابن كذا وكذا إلى آدم وحواء فعظمه جدا، وقال عن الحد: لم يبلغني فيه شيء وذهب إلى حد واحد.
1 الوذر: القطع الصغار. أي: أنها تشم مذاكير كثيرة.
2 النور من الآية/4.