الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب نفقة الأقارب والمماليك
مدخل
…
باب نفقة الأقارب والمماليك:
من الآدميين والبهائم. أجمعوا على وجوب نفقة الوالدين والمولودين. حكاه ابن المنذر وغيره، لقوله تعالى: {
…
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً
…
} 1 ومن الإحسان إليهما: الإنفاق عليهما عند حاجتهما. وقال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} 2 وعن عائشة مرفوعا: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه" رواه أبو داود. ولحديث هند المتقدم
"ويجب على القريب نفقة أقاربه، وكسوتهم، وسكناهم بالمعروف" لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} 2 ثم قال: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} 2 فأوجب على الأب نفقة الرضاع، ثم أوجب على الوارث مثل ذلك. وروى أبو داود أن رجلا سأل النبي، صلى الله عليه وسلم، من أبر؟ قال:"أمك وأباك، وأختك وأخاك" وفي لفظ "ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا، ورحما موصولا" وقضى عمر رضي الله عنه، على بني عم منفوس بنفقته احتج به أحمد.
1 الإسراء من الآية/ 23.
2 البقرة من الآية/ 233.
"بثلاثة شروط"
"الأول: أن يكونوا فقراء لا مال لهم، ولا كسب" لأنها مواساة، فلا تستحق مع الغناء عنها، كالزكاة،
"الثاني أن يكون المنفق غنيا. إما بماله أو كسبه، وأن يفضل عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته" وكسوتهم وسكناهم، لحديث جابر مرفوعا:"إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى قرابته" وفي لفظ "ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول" صححه الترمذي. ولأن وجوب نفقة القريب على سبيل المواساة فيجب أن تكون في الفاضل عن الحاجة الأصلية.
"الثالث أن يكون وارثا لهم بفرض أو تعصيب" للآية.
"إلا الأصول والفروع فتجب لهم وعليهم مطلقا" أي: سواء ورثوا أو لا، لعموم ما تقدم. ويدخل الأجداد وأولاد الأولاد في اسم الآباء والأولاد. قال تعالى: {
…
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ
…
} 1 وقال: {
…
يَا بَنِي آدَمَ
…
} 2 {
…
يَا بَنِي إِسْرائيلَ
…
} 3 وقال النبي صلى الله عليه وسلم، في الحسن "إن ابني هذا سيد" ولأن بينهما قرابة توجب العتق، ورد الشهادة، أشبه الولد والوالدين الأقربين.
"وإذا كان للفقير ورثة دون الأب فنفقته على قدر إرثهم" منه، لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث بقوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ
…
} 4 فوجب أن يرتب مقدار النفقة على مقدار الإرث.
1 الحج من الآية/ 78.
2 الأعراف من الآية/ 31 وغيرها.
3 البقرة من الآية/ 40 وغيرها.
4 البقرة من الآية/ 233.
"ولا يلزم الموسر منهم مع فقر الآخر سوى قدر إرثه" لأن ذلك القدر هو الواجب عليه يسار الآخر، فلا يتحمل عن غيره إذا لم يجد الغير ما يجب عليه.
"ومن قدر على الكسب أجبر" عليه.
"لنفقة من تجب عليه" نفقته،
"من قريب وزوجة" لأن تركه مع قدرته عليه تضيع لمن يعول، وهو منهي عنه. ولا تجبر امرأة على نكاح، لنفقة على قريبها الفقير.
"ومن لم يجد ما يكفي الجميع بدأ بنفسه" لحديث "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول".
"فزوجته" لأن نفقتها معاوضة، فقدمت على ما وجب مواساة، ولذلك تجب مع يسارهما وإعسارهما بخلاف نفقة القريب.
"فرقيقه" لوجوبها مع اليسار والإعسار، كنفقة الزوجة.
"فولده" لوجوب نفقته بالنص.
"فأبيه" لانفراده بالولاء، واستحقاقه الأخذ من مال ولده، وقد أضافه إليه بقوله عليه الصلاة والسلام "أنت ومالك لأبيك".
"فأمه" لأن لها فضيلة الحمل والرضاع والتربية. وقيل: الأم أحق، لما روي أن رجلا قال: يا رسول الله: من أبر؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟ قال: "أباك" متفق عليه. وقيل: هما سواء لتساويهما في القرابة.
"فولد ابنه، فجده، فأخيه، ثم الأقرب فالأقرب" لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله: من أبر؟ قال: