الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن قامت البراهين والآيات على صدقه فيما يبلغه عن الله كان صادقا في كل ما يخبر به عن الله.
وذلك في إثبات النبوة وقدم فيه ستة مسالك. المسلك الأول: معجزاته صلى الله عليه وسلم بإخباره عن الغيبيات الماضية والمستقبلية، وذكر 30 مثلا قد ذكرها أئمة الحديث، وأتبعها بمثيلها في الإنجيل ب 12 مثالا لأشياء لم تتحقق. أما الأفعال على خلاف العادة فاكتفى بذكر 40 مثالا. ثم تحدث في المساك الأخرى عن أخلاقه وأوصافه، وما اشتملت عليه شريعته، وظهور دينه على سائر الأديان - في مدة قليلة - وظهوره في وقت كان الناس بحاجة إليه. ثم قدم المسلك السادس بثمانية أمور بإخبار النبيين المتقدمين عليه عن نبوته ثم ثماني عشرة بشارة وخمس شبه على الشبهة الثامنة عشرة والأخيرة.
التمسك بالنص الصريح المحكم ورد المتشابه إليه، ولا يجوز التمسك بالمتشابه ورد المحكم إليه.
تتفاوت درجات إثبات النص، فمتى تم إثبات إحكام النص لا يمكن أن يرده من هو أقل منه درجة، وخاصة المتشابه والذي يرد بأكثر من احتمال، فيتأكد بالنص المحكم إن وجد وثبت احتماله. وقد عمل رحمت الله على الالتزام بالنص الصريح المحكم ورد المتشابه إليه، كما في آية الآب والابن والروح القدس بردها لأصلها وهي: الروح والماء والدم عكس ما فعل فندر.
دراسة منهجه في كتبه
1 - كتاب إظهار الحق
الكتاب موجه إلى فرقة البروتستانت التي كانت تحكم الهند آنذاك وقليلا للكاثوليك، وشملت تراجم - تفاسير - تواريخ، وأورد المؤلف الكتب والمراجع التي استند عليها، ثم بين منهجه في الاستدلال.
عندما أراد أن يرد قضية ما عند فندر- كقضية قتل المرتد- نظر إلى عمق المسألة، فإن وجده متشددا في إثبات وجودها في الإسلام أتى بما يناظر قوله في الإنجيل، وإن وجده لا يتشدد رده بالدليل النقلي والعقلي بما ورد في الإسلام وثبت (1).
يورد مسألة مسألة، ويرد عليها، أورد رحمت الله عن فندر أنه كاتب غير مبال بالقول الكذب، والثاني أنه يشخصن الأمور، والثالث أنه يترجم الآيات القرآنية ويفسرها على رأيه ليعترض عليها في زعمه (2).
(1) مرجع سابق: محمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية " منهجية ابن تيمية ورحمت الله الهندي "، ص 29 وما بعدها.
(2)
مرجع سابق: إظهار الحق، ص 22.
أثبت المؤلف أنه لا سند للكتاب المقدس، ولا يمكن الاعتماد على الظن وبعض القرائن فقط (1).
يستند رحمت الله كثيرا إلى تفسير هنري واسكات عند النصارى ربما بسبب ما حمله الدكتور وزير خان معه من كتب عندما كان يدرس في لندن. ويبين إنصاف بعض مفسري الكتاب المقدس - إن لزم الأمر - إنصافا منه وتقديرا - واعتراضا - بما لهم وما عليهم. وتساءل عن من ترجم متى؟ - لم لا يكون لوقا ملهما، وإن لم يكن من الحواريين فكيف يعتبر ويصدق إنجيله .. ومن هو ايليا؟ وهل جلس عيسى على كرسي داوود؟ وكيف تم نسب بولس يواقيم حسب نسب متى! ويورد أحيانا الدليل بالفارسي، وكثيرا ما يورد ترجمته.
استشعر الباحث أنه حبر من أحبار النصارى وهو يقرأ له؛ فهو دقيق جدا في التوصيف والنقد.
احتج بأنه وإن كان لا يعلم يوم القيامة سوى الآب؛ فهذا ينفي التثليث لأن الابن لا يعلم فكيف بالإله لا يعلم! آية 32 باب 13 مرقس (2).
جاءت عبارة (ويكون اللفظ أعذب) وردت كلمة " أعذب " في كتابه مرفوعة على خلاف! (3).
وفي طريقته للرد على فندر، يورد آيات من الكتاب المقدس في نفس الشبه التي ألقاها من القرآن، كشبهة الجنة وما تحويها من القصور والأنهار (4).
تواضع رحمة الله وأخلاقه أبت إلا أن يذكر أن الفاضل عباس علي الجاجموي الهندي صنف أول كتاب في رد أهل التثليث وسماه " صولة الضيغم على أعداء ابن مريم "، ثم ناظر ويت ووليم -القسيسين - في بلد كانفور - من بلاد الهند - وألزمهما، ثم اختصر كتابه وسمى مختصره " خلاصة صولة الضيغم " ومناظرته كانت قبل أن يناظر رحمت الله فندر في أكبر آباد بمقدار 22 سنة (5).
استطاع من خلال عرض معمق ومؤصل أن يقنع القارئ بأنه وإن كانت المقولة بأن الإسلام انتشر بحد السيف فكذلك فعلت النصرانية (6).
يستنكر كيف يؤتمن النبي وقد أخرج النصارى الأنبياء من عصمتهم إلا فيما يبلغه عن ربه. علق فيها أنه لعل إله النصارى في زعمهم أقوى من إله المسلمين، وكذلك لما لم تكن العصمة من ذنب من الذنوب، حتى الشرك وعبادة العمل، والأصنام، والزنا، والسرقة، والكذب، حتى في تبليغ الوحي، وغيرها من المعاصي، شرط للنبوة عندهم، كانت
(1) المرجع السابق، ص 27 - ص 40.
(2)
المرجع السابق، ص 55.
(3)
المرجع السابق، ص 214.
(4)
المرجع السابق، ص 242.
(5)
المرجع السابق، ص 335.
(6)
المرجع السابق، ص 373.