الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التنبيه الثامن: التواتر إذا كان جامعا للشروط المفصلة في علم الأصول، فلا شك أنه يفيد العلم الضروري بما تواتر الإخبار عنه، إذ لاسبيل إلى العلم بالبلاد البعيدة والأشخاص الماضية سوى التواتر.
التنبيه التاسع: نزول الوحي بواسطة الملك المصور بصورة المحسوس، وسماع الكلام منه، لا يستنكر عقلا؛ لأن رؤية الملائكة والسماع منهم - وإن لم يكونا متصورين - على ظاهر كلام الفلاسفة عبارة عن ذوات مجردة دون أجسام.
التنبيه العاشر: الإنسان ليس عبارة عن هيكل محسوس بماله مزاج مخصوص، بل هو عبارة عن الجوهر المجرد - كما هو المختار عند محققي الفلاسفة علماء المسلمين - وتعلقه ببدنه جائز، مادام حصل للمشاهد في المرة الأولى.
وتمييز المنكرات هي من العدل الإلهي، لكن ترتيب الوعد والوعيد لتصارع الشهوات مع الخير والاقتصاص من الظالم للمظلوم، والرؤى والمنامات - إن أرشده الميت لشيء ما - تؤيد عدم فناء الشخص بالكلية.
التنبيه الحادي عشر: أتم السعادات هو الجمع بين البدن والنفس في ملذاتها، وروحها العالية، ولا تحصل إلا في المرة الثانية من النفس المجردة لبدن آخر جديد بعدما استحال الجمع بين الشيئين في الأولى.
التنبيه الثاني عشر: وذلك للنظر في القادر الذي جمع المني من أماكن متفرقة حتى يصير دما، ثم شهوة تقذف به ليصبح إنسانا، لهو قادر على جمعه مرات ومرات.
ومن هنا نرى أن التنبيهات كانت بمثابة قواعد يسير عليها الإنسان في حياته؛ ليحصل السعادة المنشودة، كما أنها أسلوب في التفكير، وتعريف للمصطلحات اللازمة.
دراسة القضايا
شملت المقدمة في بيان الأمور التي يجب التنبيه عليها، ثم يتناول بالشرح معنى كلمة
…
(بيبل) وأصلها ومكونات العهدين القديم والجديد، والأناجيل المقبولة المعتبرة وتغير قبولها والأخذ بها أو ببعضها على مدار التاريخ.
- في قضية النسخ تحدث عن نسخ أحكام التوراة باستثناء بعض الأحكام مثل: ذبيحة الصنم وحرمة الدم وحرمة المخنوق وحرمة الزنا ثم نسخ بولس الأحكام الثلاثة الأولى بفتوى الإباحة العامة
…
ورد على أن استدلالهم المبني على الآية وفيها (إلى الأبد) محرفة إلحاقية، لا وجود لها في أقدم النسخ وأصحها.
- وفي قضية التحريف ضرب مثالا على تحريف البروتستانتيين لبعض آيات كتاب الصلوات، وتساءل إن كانت تلك الآيات من كتاب الله فلم تركوها، وإن لم تكن من كلام الله فلم لم يظهر عدم صدقها! ؟ .
- وفي قضية عصمة الأنبياء ذكر أنهم كذبوا في التبليغ بنص الكتاب المقدس، واستشهد بسفر الملوك بحال النبي إلى يوربعام وعودته ليهودا بخبر كاذب.
- وفي قضية الكتب المقدسة بين أن ما أورده القس فندر من آيات تثبت إلهية الكتب المقدسة لديهم أنها أغلاط وفصلها في بابها.
- وفي قضية انقطاع السند بين أن الكذب والخداع - في عهد سلسوس الذي يستدل به فندر- كان بمنزلة المستحبات الدينية، وكان " أرجن " من الذين أفتوا بجواز جعل الكتب الكاذبة ونسبتها إلى الحواريين والتابعين أو إلى قسيس من القسيسين المشهورين، كما حرف فندر أقوالا نسبت إلى المباحثة، وطبعها في بلده " أكبر آباد " مما دفع السيد عبد الله أن كتب محضرا وزينه بخواتيم المعتبرين وشهاداتهم.
تناول في الباب الأول قضية اتصال السند؛ فتناول في الفصل الأول: أنهم يقسمون الكتب إلى قسمين:
- قسم منها يدعون أنه وصل إليهم بواسطة الأنبياء الذين كانوا قبل عيسى عليه السلام.
- قسم يدعون أنها كتبت بالإلهام بعد عيسى عليه السلام.
وأما الفصل الثاني فتحدث رحمت الله فيه أنه لابد لكون الكتاب سماويا واجب التسليم أن يثبت أولا بدليل تام أن هذا الكتاب كتب بواسطة النبي الفلاني، ووصل بعد ذلك إلينا بالسند المتصل بلا تغيير ولا تبديل، والاستناد إلى شخص ذي إلهام بمجرد الظن والوهم لا يكفي في إثبات أنه من تصنيف ذلك الشخص، وكذلك مجرد ادعاء فرقة أو فرق لا يكفي فيه، لكنهم يتعللون - كما حدث في المناظرة - بأن سبب فقدان السند عندنا هو وقوع المصائب والفتن على المسيحيين إلى مدة 313 سنة، ثم أورد رحمت الله الأدلة على انقطاع السند، ثم تحدث عن نسب الأناجيل الأربعة، وبين أنها مجهولة المصدر، أو مشكوكة في بعض الأبواب، أو بعض الآيات.
وتناول في الفصل الثالث الاختلافات والأغلاط الكثيرة الواقعة في نصوصهم وذكر 125 اختلافا و 110 خطأ، ورد عليهم بأوجه متعددة، ثم أورد رحمت الله - بعد ذلك - تنبيها مدعوما بالأدلة - أنه لو تدبر أحدهم في كتبهم لما أمكن له الإذعان بكون عيسى مسيحا موعودا صادقا.
وفي الفصل الرابع أبطل ادعاء أهل الكتاب أن كتب العهدين كتبت بالإلهام، وأورد 17 وجها على بطلانه.
ثم أورد قوله - ملخصا - في التوراة والإنجيل بأنها بمنزلة كتابين من السير مجموعين من الروايات الصحيحة والكاذبة وكلام بولس غير مقبول لديه؛ لأنه من الكاذبين الذين ظهروا في الطبقة الأولى. والحواريون يعتقد في حقهم الصلاح، ولا يعتقد في حقهم النبوة، وفقدان السند المتصل إلى آخر القرن الثاني، وفقدان الإنجيل العبراني الأصلي لمتى يرفع الأمان عن أقوالهم، ولم تؤت التوراة والإنجيل بالوحي بل كما قال الله تعالى عنهما:(ولقد آتينا موسى الكتاب) - (وآتيناه الإنجيل).
وشرح المقصود بالسند المتنازع عليه وهو السند المتصل؛ أي عبارة عن أن يروي الثقة بواسطة أو بوسائط عن الثقة الآخر بأنه قال إن الكتاب الفلاني تصنيف فلان الحواري أو فلان
النبي، وسمعت هذا الكتاب كله من فيه أو قرأته عليه أو أقر عندي أن هذا الكتاب تصنيفي، وتكون الواسطة أو الوسائط من الثقات الجامعين لشروط الرواية، وهذا السند غير موجود عندهم من آخر القرن الثاني أو أول القرن الثالث إلى مصنف الأناجيل كما ذكر رحمت الله.
وتناول في الباب الثاني قضية التحريف وقسم الباب إلى مقاصد: -
المقصد الأول: في إثبات التحريف اللفظي بالتبديل
بين أن النسخ المعتمدة ثلاث هي: العبرانية واليونانية والسامرية، وأن بينهم اختلافات كثيرة.
المقصد الثاني: في إثبات التحريف بالزيادة
وأورد رحمت الله 45 شاهدا على ذلك، ومثال ذلك: أن ثمانية كتب من العهد العتيق كانت مشكوكة غير مقبولة عند المسيحيين إلى 324 سنة، ثم جعلها أسلاف المسيحيين في المجالس المتعددة واجبة التسليم، وأدخلوها في الكتب الإلهامية، وأجمع الألوف من علمائهم على حقيقتها وإلهاميتها، كذلك كانوا يعتقدون صحة النسخة اليونانية وتحريف النسخة العبرانية؛ حيث حرفها اليهود في عام 130 م، والآن تم عكس الوضع؛ فأصبحت العبرانية هي المثبتة والمقبولة، واليونانية هي المشكوك في صحتها، حتى أن البروتستانت حرفوا أقوال معلمهم لوثر بعد موته بثلاثين سنة فقط بعد أن أوصى في مقدمة ترجمة كتابه ألا يحرف أحد في ترجمته.
أما المقصد الثالث: في إثبات التحريف بالنقصان
أورد رحمت الله 19 شاهدا و 20 قولا و 5 مغالطات.
أما في الباب الثالث فتناول قضية النسخ؛ فبين أن النسخ بمعنى الإزالة وهو انتهاء الحكم العملي الجامع للشروط؛ فلا يطرأ النسخ على القصص ولا على الأمور القطعية العقلية، ولا على الأمور الحسية، ولا على الأدعية، ولا على الأحكام المؤبدة أو المؤقتة، بل تطرأ على الأحكام المطلقة وألا يكون الوقت والمكلف والوجه متحدة بل لابد من الاختلافات في الكل أو في البعض من هذه الثلاثة.
وأورد رحمت الله 21 شاهدا على ذلك و 12 مثالا على أمثلة القسم الثاني. وأورد بيان تعريف النسخ مفصلا ومنكريه وشروطه وأدلته ومذاهبه.
فالنسخ هو «دفع حكم شرعي بدليل شرعي» ، ومؤداه أن النسخ لا يكون إلا في الأحكام. أما العبادات وأمهات الأخلاق ومدلولات الأخبار المحضة فلا نسخ فيها إن التعريف السابق يقتضي (1):
- كون النسخ يختص بالأحكام دون العبادات وأمهات الأصول والأخلاق والأخبار.
(1) العدد 93 من مجلة دعوة الحق- شهرية تعنى بالدراسات الإسلامية وشئون الثقافة - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية السعودية.
كون الحكم الناسخ يأتي بعد الحكم المنسوخ بتراخي الزمان، لأنه لا معنى لناسخ ومنسوخ متوافقين.
- كون مصدر الناسخ والمنسوخ واحد.
- أن يكون بين الحكمين تعارض حقيقي.
بهذه المقتضيات كان النسخ ذا وظيفة فعالة في النظام التشريعي الإسلامي يتفاعل مع مصالح الفرد ويوجهه ويستحثه نحو الأفضل الأصلح باستمرار، وإذا لم يكن هذا هو السر فيه، فماذا يكون وراء نزول القرآن نفسه منجما خلال ثلاث وعشرين سنة من فائدة. ولهذا قامت الشبهة أيضا ضد هذا السر الإلهي العظيم «وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة» [الفرقان: 32]. ويأتي الجواب الإلهي «كذلك، لنثبت به فؤادك» .
وكذلك يجب أن يكون دستور البشرية متفاعلا مع الأحداث، ناميا مع الإنسان متدرجا به نحو الأسمى والأصلح، تثبيتا لفؤاد النبي العظيم، وللتاريخ، وللأمة التي تدين به في التاريخ.
إن النسخ لا يدل على البداء في حق الله تعالى، والبداء عبارة عن ظهور الشيء بعد خفائه، ومنه يقال: بدا لنا سور المدينة بعد خفائه
…
فإن قيل: لا يخلو إما أن يكون الباري تعالى قد علم استمرار أمره بالفعل المعين أبدا، أو إلى وقت معين، وعلم أنه لا يكون مأمورا بعد ذلك الوقت: فإن كان الأول، استحال نسخه لما فيه من انقلاب علمه جهلا، وإن كان الثاني فالحكم يكون منتهيا بنفسه في ذلك الوقت، فلا يتصوربقاؤه بعده، وإلا لانقلب علم الباري جهلا، وإذا كان منتهيا بنفسه فالنسخ لا يكون مؤثرا فيه؛ لا في حالة علم الله تعالى أنه يكون الفعل مأمورا فيها، ولا في حالة علم الله أنه لا يكون مأمورا فيها؛ لما فيه من انقلاب علمه إلى الجهل وإذا لم يكن الناسخ مؤثرا فيه، فلا يتصور النسخ (1).
استدل الجمهور على جواز النسخ عقلا بدليلين (2):
الأول: إنه لا يترتب على فرض وقوعه محال لذاته.
الثاني: وهو أن موسى وعيسى عليهما السلام قد بشرا بهذا الرسول الكريم النبي الأمي، وأوصيا أتباعه.
وأهل الأديان على مذاهب ثلاثة في النسخ (3):
أولها: إنه جائز عقلا وواقع سمعا. وعليه إجماع المسلمين من قبل أن يظهر أبو مسلم الأصفهاني [المعتزلي] ومن شايعه، وعليه أيضا إجماع النصارى من قبل معاصريهم الذين خرقوا الإجماع وركبوا رءوسهم فأنكروا النسخ؛ ليصلوا من هذا الإنكار إلى بقاء ديانتهم
(1) شعبان محمد إسماعيل، النسخ في الشرائع السماوية، (القاهرة: دار السلام، ط 1، 1988 م)، ص 16، ص 18.
(2)
نادية شريف العمري، النسخ في دراسات الأصوليين (دراسة مقارنة)، (بيروت: الرسالة، ط 1، 1985 م)، ص 62، ص 63.
(3)
العدد التاسع والعشرون، مجلة البحوث الإسلامية - من ذو القعدة إلى صفر لسنة 1410 هـ 1411 هـ، النسخ في القرآن الكريم، الفصل الرابع، الآراء في حكم النسخ ومناقشتها.
بجانب الديانة الإسلامية بدعوى أن الشريعة لا تنسخ الشريعة قبلها، وهو رأي العيسوية إحدى طوائف اليهود الثلاث.
ثانيها: إن النسخ ممتنع عقلا وسمعا وهو ما جنح إليه نصارى هذا العصر وتقول به أيضا الشمعونية، وهم طائفة ثانية من طوائف اليهود.
ثالثها: إن النسخ جائز عقلا ممتنع سمعا وبه تقول العنانية وهي الطائفة الثالثة من طوائف اليهود. كما يعزى هذا الرأي إلى أبي مسلم الأصفهاني من المسلمين، ولكن على اضطراب في النقل عنه وعلى تأويل يجعل خلافه لجمهور المسلمين أشبه بالخلاف اللفظي إن لم يكن كذلك فعلا.
كما يتبين أيضا أن النسخ مجمع على جوازه عقلا ولم يخرج عن هذا الإجماع إلا " الشمعونية " إحدى فرق اليهود وبعض نصارى هذا الزمان، ولا شك أن مذهب هؤلاء المنكرين هو أخطر المذاهب وأشنعها في هذا الباب وأبعدها عن الحق وأكثرها مجانبة للصواب وولوغا في الباطل. إذ إن مجرد إنكار الجواز العقلي إنكار للوقوع الشرعي بالضرورة؛ إذ لا يمكن أن يقع في الوجود ما أحاله العقل.
تناول الباب الرابع قضية التثليث، واشتمل على مقدمة وثلاثة فصول وفي المقدمة بيان 12 أمرا تفيد الناظر بصيرة:
مثال ذلك: إن كتب العهد العتيق ناطقة بأن الله واحد أزلي أبدي لايموت، قادر يفعل ما يشاء ليس كمثله شيء لا في الذات ولا في الصفات، بريء عن الجسم والشكل.
وفي الفصل الأول: إبطال التثليث بالبراهين العقلية
أورد سبعة براهين ومثال ذلك: إذا وجد التثليث الحقيقي لابد أن توجد الكثرة الحقيقية، وإن الواحد الحقيقي ليس له ثلث صحيح، والثلاثة لها ثلث صحيح وهو واحد، فيستلزم كون الواحد ثلث نفسه، وكون الثلاثة ثلاثة أمثال نفسها، والواحد ثلاثة أمثال الثلاثة.
أما الفصل الثاني: في إبطال التثليث بأقوال المسيح أورد رحمت الله اثني عشر قولا.
وأما الفصل الثالث: في إبطال الأدلة النقلية على ألوهية المسيح حيث غالب الأقوال التي يتمسك بها المسيحيون مجملة منقولة من إنجيل يوحنا وعلى ثلاثة أقسام:
- بعضها لا يدل بحسب معانيها الحقيقية على مقصودهم فاستنباط الألوهية منها مجرد زعمهم.
- بعضها أقوال يفهم تفسيرها من الأقوال المسيحية الأخرى ومن بعض مواضع الإنجيل ففيها أيضا لا اعتبار لرأيهم.
- بعضها أقوال يجب تأويلها عندهم أيضا فإذا وجب التأويل فنقول لابد أن يكون هذا التأويل بحيث لا يخالف البراهين والنصوص، ثم أورد رحمت الله أمثلة على ذلك مثل: إطلاق لفظ (ابن الله) على المسيح عليه السلام.
أما الباب الخامس فتناول قضية القرآن، فشمل إثبات أن القرآن كلام الله المعجز ورفع شبهات القسيسين، كما يتضمن مبحث إثبات صحة الأحاديث النبوية المروية في كتب الصحاح من كتب أهل السنة والجماعة. وجعل هذا الباب مشتملا على أربعة فصول:
الأول: في إثبات أن القرآن كلام الله، واكتفى على اثني عشر أمرا على عدد حواري المسيح منه:
- كونه في الدرجة العالية من البلاغة وراعى تعالى عز وجل فيه الصدق وتنزيهه عن الكذب، وجاء أفضل من الشعر على الرغم من أن أحسن الشعر أكذبه - كما قيل- ومع طول القرآن وتكرير عباراته واقتصاره على العبادات وتحريم القبائح والحث على مكارم الأخلاق وترك الدنيا واختيار الآخرة فإن ذلك لم يؤثر على فصاحته.
- تأليفه العجيب وأسلوبه الغريب في المطالع والمقاطع والفواصل، مع اشتماله على دقائق البيان، وحقائق العرفان، وحسن العبارة، ولطف الإشارة، وسلامة التركيب، وسلامة الترتيب، فتحيرت فيه عقول العرب العرباء، وفهوم الفصحاء.
- كون القرآن منطويا على الإخبار عن حوادث حدثت بالفعل.
- ما أخبر من أخبار القرون السابقة والأمم الهالكة على الرغم من أمية الرسول، وعدم اشتغاله بمدارسة مع العلماء أو مجالسة مع الفضلاء.
- ما فيه من كشف أسرار المنافقين، وحمله لمعارف جزئية، وعلوم كلية لم تعهدها العرب.
- كونه بريئا عن الاختلاف والتفاوت مع أنه كتاب كبير يشمل الكثير من العلوم.
- معجزة باقية تكفل الله بحفظه، ولما كان المعجز منه بمقدار أقصر سورة فكل جزء منه بهذا المقدار معجزة، فعلى هذا يكون القرآن مشتملا على أكثر من ألفي معجزة.
- سامعه لا يسأمه بل تكراره يوجب زيادة محبته لصاحب القلب السليم، كما أن الخشية تلحق قلوب سامعيه عند سماعهم له، وحفظه لمتعلميه بالسهولة.
- كونه جامعا بين الدليل ومدلوله.
ثم أورد ثلاث فوائد تالية هي: أنه نزل في قوم بلغوا في اللغة والفصاحة أعلى المنازل فكان في نزوله تحديا لهم، كما أنه نزل منجما حتى لا تنزل الأحكام دفعة واحدة فتثقل على الخلق، كما أن كان ينزل حسب الوقائع، وتكرار الآيات تنزل لاختلاف أجناس البشر فكانت من أجل التأكيد والتقرير.
الفصل الثالث: في رفع شبهات القسيسين على القرآن، وذكر رحمت الله أنه مملوء من أوله إلى آخره ب 127 أمرا من الأمور وسردها مثل:
- الصفات الكاملة الإلهية - تنزيه الله عن المعايب والنقائص - الدعوة إلى التوحيد الخالص - ذكر الأنبياء عليهم السلام تنزيههم عن عبادة الأوثان - مدح المؤمنين بالأنبياء وذم منكريهم وتأكيد الإيمان بالأنبياء عموما وبالمسيح خصوصا
…
الخ
- كما لايوجد في القرآن أن النبي زنى بابنتيه أو ارتد في آخر العمر أو عبد الأصنام أو خلافه مما ذكر في الكتاب المقدس. وضرب رحمت الله اثني عشر مثالا على ذلك.
- وكذلك لايوجد فيه مثل المسائل الفخيمة التي عجزت في أكثرها عقولنا مثل أن مريم والدة الله حقيقة، وضرب 17 مثالا على ذلك، ثم ذكر مواضع الاختلافات من الكتاب المقدس بالإشارة إلى الباب والآية والسفر، ثم رد على بعض الشبه وأقواها بإيراد أقوال من الكتاب المقدس تشابه شبههم على القرآن ثم شرح المقصود من المعاني المرادة حول الشبهة.
ثم انتقل للفصل الثالث في إثبات صحة الأحاديث النبوية في كتب الصحاح من كتب أهل السنة والجماعة واشتمل الفصل على ثلاث فوائد. ثم الفصل الرابع في دفع شبهات القسيسين الواردة على الأحاديث، وأورد خمس شبهات ورد عليها.
تناول في الباب السادس قضية النبوة، تحدث في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ودفع مطاعن القسيسين وهو مشتمل على فصلين.
الأول: في إثبات النبوة وفيه ستة مسالك. المسلك الأول: معجزاته صلى الله عليه وسلم بإخباره عن الغيبيات الماضية والمستقبلية، وذكر 30 مثلا قد ذكرها أئمة الحديث، وأتبعها بمثيلها في الإنجيل ب 12 مثالا لأشياء لم تتحقق. أما الأفعال على خلاف العادة فاكتفى بذكر 40 مثالا. ثم تحدث في المساك الأخرى عن أخلاقه وأوصافه، وما اشتملت عليه شريعته، وظهور دينه على سائر الأديان - في مدة قليلة - وظهوره في وقت كان الناس بحاجة إليه. ثم قدم المسلك السادس بثمانية أمور بإخبار النبيين المتقدمين عليه عن نبوته ثم ثماني عشرة بشارة وخمس شبه على الشبهة الثامنة عشرة والأخيرة.
أما الفصل الثاني في دفع المطاعن؛ فأورد أربعة مطاعن مثل: الجهاد في سبيل الله ومعجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، وزوجات النبي ونسائه، وشفاعة الرسول للمذنبين حيث يراه مذنبا، إلا أن رحمت الله أورد أمثلة من الكتاب المقدس على ذنوب الأنبياء عندهم وأكد أن مطاعنهم في النبي في بعض الأمور التي يفهمونها ذنوبا - في زعمهم - لا تقدح في نبوته على أصولهم.
وختاما اتضحت طريقة رحمت الله في (1):
1 -
التفصيل دون الاستطراد.
2 -
النقد الذاتي للقضية مثل: نفي ألوهية المسيح بنصوص العهدين.
3 -
الطرق الاستدلالية:
- عرض مقدمات منطقية رياضية.
- يستمد كلامه من نصوص الوحي والرد من خلال كلام الخصم وردوده.
- اعتبار المنطق والتاريخ في حجته (العقل - كتب العهدين - كلام علماء النصارى المعتبرين).
- يورد بعض تعليقاته الشخصية لتقرير حقيقة ما.
(1) انظر مرجع سابق: محمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية: منهجية ابن تيمية ورحمت الله الهندي، رسالة دكتوراة، ص 182 وما بعدها، ص 502 (بتصرف يسير).
- استدلاله بقول مؤرخي المسلمين في الحديث عن فرق النصارى.
- إبطال التثليث إما عقلي أو بالأدلة النقلية على ألوهية المسيح.
- اختار رحمت الله طريقة التدمير الداخلي للمقولات العقائدية النصرانية انطلاقا من النص الديني المقدس لدى النصارى واعتمد المنطق وشواهد كتب العهدين.
- يحتج على الخصم بمقولاته.
- الاستدلال بالحقائق التاريخية وضرب الأمثال.
والكتاب متعدد الموضوعات مركز على القضايا الخمس المشهورة. رتب موضوعاته ترتيبا جيدا يخدم الغرض، ويفند المزاعم طبقا لآراء علماء النصارى وتبعا لترتيبهم؛ فتأتي قضية انقطاع السند والتحريف ثم النسخ ثم التثليث ثم القرآن وأخيرا النبوة حيث بإثبات التحريف يبطل التثليث لكنه مع كل مبحث كان يفترض صحة ما قبله حتى تأتي الحجج مضاعفة في القوة والتأييد.
يستطرد في البحث حتى إذا شعر بأن القارئ سيشعر بالملل استوقف نفسه ودخل في مبحث آخر.
ولقد أفلح فيما قصد إليه حتى أن النصارى يخافون هذا الكتاب - حتى الآن - ويطالبون بحرقه.
لقد أثر في الكثيرين من المسلمين والنصارى وتثبيت المتشككين ويكفي أن نجاحه مازال أثره ممتدا حتى اللحظة لدرجة تأثر أحمد ديدات بمنهجه كثيرا، وإنشاء مدرسة لتسير على منهج رحمت الله، كما أضاف إلى العلم الكثير بتخصصه في موضوع مقارنة الأديان بين المسلمين والنصارى ففاق في ذلك أقرانه وسابقيه وأثر في لاحقيه.