المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثانيتحليل منهج فندر - منهج دراسة الأديان بين الشيخ رحمت الله الهندي والقس فندر

[شريف فياض]

فهرس الكتاب

- ‌شكر واجب

- ‌إهداء

- ‌تمهيد

- ‌مشكلة البحث

- ‌فروض البحث

- ‌التساؤلات البحثية

- ‌المنهج

- ‌كيفية الكتابة وعرض الموضوع

- ‌أسباب اختيار الموضوع

- ‌الأهمية

- ‌هدف الدراسة

- ‌الجديد في البحث

- ‌الدراسات السابقة

- ‌الموضوع

- ‌صعوبات البحث

- ‌الفصل الأول"التعريف بالشيخ رحمت الله والقس فندر

- ‌تمهيد

- ‌مدخل

- ‌المبحث الأولالتعريف بالشيخ رحمت الله (1818 م- 1891 م)

- ‌اسمه ومولده وأسرته:

- ‌تحصيله وتعلمه:

- ‌الحالة العامة بالهند وجهود الشيخ:

- ‌مؤلفاته

- ‌هجرته إلى مكة:

- ‌رحمت الله وعرض سابقيه ولاحقيه

- ‌مقابلة بين وزير خان وأحمد ديدات

- ‌منهج الشيخ ديدات

- ‌منهجه في مناظراته:

- ‌عرض آثار العلماء زمن رحمت الله وآرائهم فيه

- ‌آراء العلماء في آثار الشيخ رحمت الله

- ‌رأي الشيخ ديدات في كتاب إظهار الحق:

- ‌رأي المحقق (الدكتور: الملكاوي) في كتاب إظهار الحق:

- ‌رأي الشيخ الندوي في إظهار الحق:

- ‌وبين التأييد والنقد رأي آخر في رحمت الله:

- ‌صدى الكتاب في الأوساط النصرانية والإسلامية:

- ‌المبحث الثانيالتعريف بالقس فندر (1803 م- 1865 م)

- ‌مقدمة:

- ‌مؤلفاته

- ‌فندر وعرض سابقيه ولاحقيه

- ‌الفرنسيسكان والدومنيكان

- ‌ريموند لول

- ‌المؤسسات التنصيرية:

- ‌عرض آثار العلماء زمن فندر وآرائهم فيه

- ‌(1) ترجمة حياة القس المولوي الدكتور / عماد محي الدين لاهيز

- ‌تمهيد

- ‌حياة القس المولوي الدكتور عماد محي الدين

- ‌الملحق

- ‌(2) - حياة صفدر علي (C.1830 - 1899):

- ‌التحليل

- ‌أسباب التحول إلى النصرانية عند كل من عماد وصفدر:

- ‌ثانيا: فندر في عيون الغرب

- ‌الطفولة والتعليم:

- ‌التبشير في أرمينيا

- ‌الانجيلية التبشيرية في الهند:

- ‌المناظرة

- ‌السنوات الأخيرة:

- ‌التقييم:

- ‌التحليل

- ‌المبحث الثالثنبذة عن التنصير وتاريخ المناظرات

- ‌أولا: نبذة عن التنصير

- ‌ثانيا: نبذة عن تاريخ المناظرات

- ‌المناظرة قديما:

- ‌المناظرة في العصر الحديث:

- ‌أولا: أبرز النتائج التحليلية

- ‌ثانيا: آداب المناظرة

- ‌آداب في هيئة المناظر وحاله؛ ومنها:

- ‌آداب في مقالة المناظر؛ ومنها:

- ‌المنهج القرآني في الجدل:

- ‌الفصل الثاني"منهج دراسة الأديان عند فندر

- ‌تمهيد

- ‌مدخل

- ‌التعريف بعيسى عليه السلام (بين القرآن والأناجيل)

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌مولده ونشأته:

- ‌معجزاته:

- ‌دعوته عليه الصلاة والسلام:

- ‌روافد العقيدة النصرانية

- ‌قانون الإيمان المسيحي

- ‌الاتجاه إلى التأليه والصعوبات التي واجهتهم:

- ‌من بولس وهل هو مؤسس المسيحية الجديدة

- ‌طوائف المسيحية والمذاهب الإيمانية

- ‌أولا: الطوائف المسيحية

- ‌ثانيا: المذاهب الإيمانية عند الطوائف المسيحية إلى

- ‌المبحث الأولمنهج فندر

- ‌منهج فندر من خلال كتبه:

- ‌1 - كتاب ميزان الحق والقضايا المثارة

- ‌ثانيا: كتاب مفتاح الأسرار والقضايا المثارة

- ‌المبحث الثانيتحليل منهج فندر

- ‌دراسة القضايا

- ‌1 - قضية التحريف

- ‌2 - قضية النسخ

- ‌3 - قضية التثليث

- ‌4 - قضية النبوة

- ‌5 - قضية القرآن

- ‌دراسة منهجه في كتبه

- ‌أولا: من خلال كتاب مفتاح الأسرار:

- ‌ثانيا: من خلال كتابيه ملاحظات محمدية وطريق الحياة:

- ‌ثالثا: من خلال كتاب ميزان الحق:

- ‌الفصل الثالث"منهج دراسة الأديان عند رحمت الله

- ‌مدخل

- ‌المبحث الأولمنهج رحمت الله

- ‌منهج رحمت الله من خلال كتبه

- ‌1 - كتاب إظهار الحق والقضايا المثارة:

- ‌منهج رحمت الله في رد الكتاب المقدس كما بينه:

- ‌المبحث الثانيتحليل منهج رحمت الله

- ‌دراسة منهجه في كتبه

- ‌1 - كتاب إظهار الحق

- ‌2 - كتاب التنبيهات

- ‌دراسة القضايا

- ‌الفصل الرابع"تحليل ومقارنة المنهج بين رحمت الله وفندر

- ‌تمهيد

- ‌مدخل

- ‌ المناظرة

- ‌ أطراف المناظرة:

- ‌ التهيئة للمناظرة:

- ‌وقائع المناظرة

- ‌الجلسة الأولى: في مبحث النسخ

- ‌الجلسة الثانية: في التحريف

- ‌خاتمة المسائل

- ‌تحليل ودراسة منهج المناظرة فيما بينهما

- ‌نتائج المناظرة

- ‌المبحث الأولمقارنة بين فندر ورحمت الله

- ‌سند التوراة والإنجيل:

- ‌أولا: التوراة

- ‌ثانيا: الإنجيل

- ‌عقيدة المسيحية الجديدة:

- ‌جوانب الاتفاق والاختلاف بين رحمت الله وفندر:

- ‌أولا: بالنسبة للقضايا

- ‌1 - قضية التحريف

- ‌2 - قضية النسخ

- ‌3 - قضية التثليث

- ‌4 - قضية القرآن

- ‌5 - قضية النبوة

- ‌ثانيا: من خلال كتبهما

- ‌المبحث الثانيرحمت الله وفندر في الميزان

- ‌أولا: القواعد

- ‌ثانيا: الالتزام بشروط التعريف:

- ‌النتائج

- ‌من أهم النتائج التي خلصت إليها:

- ‌التوصيات

- ‌أولا: أسس المناقشة

- ‌ثانيا: تحرير المصطلحات وتعريفها

- ‌1. الالتزام بشروط التعريف:

- ‌2. التعريفات اللازمة:

- ‌3. التسليم بالتصديق البديهي كالتصديق النظري:

- ‌ثالثا: قواعد منطقية جديدة للمتناظرين قبل التناظر

- ‌القواعد:

- ‌ قواعد منهجية حديثة عند المناظرات

- ‌المنهج المقترح

- ‌ق‌‌‌‌ائمة المصادر والمراجع

- ‌‌‌ا

- ‌ا

- ‌المراجع باللغة العربية

- ‌ا

- ‌ب

- ‌ج

- ‌ح

- ‌خ

- ‌د

- ‌س

- ‌ر

- ‌ز

- ‌ش

- ‌ط

- ‌ع

- ‌ص

- ‌ف

- ‌ك

- ‌م

- ‌ي

- ‌ن

- ‌ة

- ‌المراجع باللغة الانجليزية

- ‌ملحق الرسالة

الفصل: ‌المبحث الثانيتحليل منهج فندر

‌المبحث الثاني

تحليل منهج فندر

قبل أن نشرع لابد لنا أن نحدد قواعد المنهج والتي تحكم بأمور أربعة تشكل مضمون المنهج وهي (1):

- طريقة الفهم.

- طريقة التناول.

- طريقة المناقشة والحوار والجدل.

- طريقة تأسيس الأحكام.

وقد تميز بناء فندر من أنه من الصنف التدرجي؛ الذي تسبق فيه المقدمات النتيجة - في النص الاستدلالي - وابتعد عن الاقترانية وهي ماكانت جميع عناصره مرتبطة فيما بينها إلا أنه حاول أن يتظاهر بها.

من شروط التداول اللغوي ألا يكون المحاور ناطقا حقيقيا إلا إذا تكلم لسانا طبيعيا معينا، وحصل تحصيلا كافيا صيغه الصرفية، وقواعده النحوية، وأوجه دلالات ألفاظه، وأساليبه في التعبير والتبليغ.

فعلى النص أن يكون مفتوحا فتحا مستمرا تبنى موضوعاته بناء تدريجيا، ذلك أن هذه الموضوعات تنقلب في أحوال دلالية متعددة، تنتقل فيها من الإجمال إلى التفصيل، ومن الإشكال إلى التبيين، ومن الخفاء إلى الظهور، وهذا مالم تتوفر خصائصه التفصيلية عند فندر.

مبدأ الإفصاح والمصارحة الاجتماعية التي ينبغي أن يكون عليها المحاور فيتوجه إلى غيره مطلعا إياه على ما يعتقد وما يعرف، ومطالبا إياه بمشاركته اعتقاداته ومعارفه فهذا لم تظهر صورته إلا في نهاية مناظرته مع رحمت الله عندما اعترف وأقر بالتحريف؛ حيث تبنى صورة الجدل المبطن المخفي لحقائق المصطلحات التي كان يجب تحريرها قبل البدء لأنه لوحظ اختلاف مقاصدها عن المعنى المتداول مثل: النسخ وما يؤول إليه اللفظ من معنى، وكذلك التحريف الذي قصد به شيئا معينا لا على إطلاقه.

لقد اختلف أسلوب فندر ومنهجه بين كتابه وبين مناظرته في طريق الإقناع، فعندما يطالب المحاور غيره بمشاركته اعتقاداته، فإن مطالبته لا تكتسي صبغة الإكراه، ولا تدرج على منهج القمع، وإنما تتبع في تحصيل غرضها سبلا استدلالية متنوعة تجر الغير جرا إلى الإقناع برأي المحاور.

وقد تزدوج أساليب الإقناع بأساليب الإمتاع، فتكون، إذ ذاك، أقدر على التأثير في اعتقاد المخاطب، وتوجيه سلوكه لما يهبها هذا الإمتاع من قوة في استحضار الأشياء، ونفوذ في إشهادها للمخاطب، كأنه يراها رأي العين.

(1) مرجع سابق: عبد الراضي محمد عبد المحسن، منهج أهل السنة والجماعة في الرد على النصارى، (القاهرة: دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ط 2، 1995 م)، ص 107.

ص: 143

وهذا ما حدث بالفعل مع فندر في كتاباته حيث أخذ أسلوب الإقناع وتدرج به، مخفيا الحقائق، إلا أنه افتقد الإقناع والإمتاع عندما ناظر رحمت الله؛ حيث أظهر الله الحقائق على يد رحمت الله مما تسبب له في فقد ذلك الإقناع وذاك الإمتاع.

إلا أن كتاباته لم تصل إلى استحضار الأشياء كأنه يراها رأي العين إلا عند الجاهل الذي يجهل حقيقة النصوص المجمعة دون قص أو تذييل.

كذلك على كل محاور أن يعتقد القضايا الضرورية والبديهية والمسلم بها، فضلا عن كونه يعتقد الرأي الذي يعرضه على الغير، ويعتقد صحة هذا الاعتقاد، وما يلزم عنه، وصحة الدليل الذي يقيمه على رأيه، كما أنه يعتقد الانتقاد الذي قد يوجهه إلى رأي الغير، ولا يقتنع برأي الغير إلا إذا اعتقد أن هذا الرأي مقبول، وأن عناصر الدليل الذي أقامه هذا الغير عليه مقبولة، وأن تدليله بها مقبول - هو بدوره - وهذا لم يصل إليه فندر - وظهر ذلك في آخر المناظرة؛ لأن كل الانتقادات كانت واهية، ولم تكن مستندة إلى أدلة صحيحة تعين السامع على الاعتقاد بالرأي الذي يعرضه.

لم يلجأ فندر إلى عرض حقيقي باطلاع المعروض عليه على النتائج التي توصل إليها، وعلى المراحل التي قطعها، وعلى الوسائل التي استعملها بل لجأ إلى الحوار الشبيهي الذي يتظاهر بإشراك غيره في طلب المعرفة وإنشائها وتشقيقها، بينما هو في حقيقة الأمر آخذ بزمام توجيه المعروض عليه في كل مرحلة من مراحل الحوار، فهو الذي يحدد للمعروض عليه مسألة سبق أن تدبرها، ويعين طريقا لبحثها قد خبرها من قبل، وينتهي إلى نتائج معلومة؛ فإن العارض الفيلسوف يبذل غاية إمكانه لاقتلاع آثار المعروض عليه، وذلك بتصرفه في كل ظهور حواري للمعروض عليه وتسخيره لأغراض العرض (1).

- المصادر: يعتمد فندر كثيرا على آرائه وتحليلاته الشخصية، ويندر ما يستدل بآراء المفسرين أو العلماء النصارى حيث - غالبا - ما يكون في موقف المهاجم على الخصم، أما رحمت الله فكثيرا ما يستند إلى أقوال علماء النصارى الثقات ويدعم حججه بمقولاتهم.

- العرض: يعمد فندر إلى مقارنة أجزاء من بعض آيات القرآن بما ورد في كتابهم المقدس - ويظهر واقع النصارى من خلال مؤلفاتهم تباينا واختلافا شديدين، ولذا قلما يلجأ فندر إليهم؛ لأنه بالرجوع إليهم قد يجد التناقض عند غيره من المشهورين، وهذا يجعل دائرة المعتقد منغلقة إلى حد كبير على أفراد أو جماعات صغيرة تتباين فيما بينها، حتى لايبقى سوى الشعار الأكبر للديانة وهو المسمى فقط عند حدود الجماعة الأم أو الكبيرة.

- الاستدلال: المستوى الكتابي: عال إلا أنه يخطأ من حيث اللغة أحيانا- أما النص التاريخي: فغالبا ما يعتمد على القرآن وبطريقة "ولاتقربوا الصلاة"- في حين أن الكلامي الذاتي: يستخدم أسلوب الجدل والتحوير- لكن الاستنباطي: عال بناء على ما يستحضره من نصوص، إلا أنه يعود فيطوعها على حسب مقتضى الحالة وبناء على المقدمات غير الصحيحة يصل لنتائج غير صحيحة.

(1) انظر: طه عبد الرحمن، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، ، المركز الثقافي العربي - ط 3 - 2007، ص 35 - 85.

ص: 144

- التبويب وعرض المسائل: توجد أخطاء في بعض الآيات القرآنية ربما مطبعية ويعتمد على تفسير البيضاوي كثيرا. ورتب كتابه بطريقة توحي بالتدرج والمنطقية بدءا من التحريف والنسخ وانتهاء بالنبوة والقرآن.

يرى أن الطقوس يمكن أن تتبدل لتتحول إلى شيء روحاني؛ فهي بذلك لا تنسخ كالبذرة والشجرة، وبهذه المعاني قد خرج من دائرة المعنى المراد للنسخ إلى دائرة تطرق فيها لدائرة فلسفية بمعان أخرى، فمن المعلوم أن الحقائق لايمكن أن تنسخ، أما الأحكام فقد يعتريها التغيير تبعا للزمان والمكان، أو تبعا لحال الأمم وقت نزول التشريع.

قسم الوصايا إلى طقسية وأدبية، وغير وصف المعنى في الذبيحة من ذبيحة حيوانية إلى ذبيحة النفس، واعتبر دم المسيح هو الغسيل الروحي.

يفترض أن كلام الله لا يقبل التغيير، وأن الانجيل حرف بعد عصرمحمد- صلى الله عليه وسلم.

يقول قوله "مثبت" ولم يقدم دليل الإثبات أو السند.

كل أرقام السنوات التي يأتيها في خانة كتابة الإنجيل غالبا ما تأتي بين سنة كذا وكذا وبينهما عشر سنوات على الأقل. يقول: "ويعقب .. على إحصائه " الأناجيل " بهذه الملاحظة في الميزان " إن بعض المسيحيين لم يقرروا رسالة يعقوب، ولا رسالة يهوذا، ولا الرسالة الثانية لبطرس، ولا رسالتي يوحنا الثانية والثالثة، ولا سفر الرؤيا، لكن بعد التحري الدقيق اقتنعنا بأن هذه الأسفار قانونية ويجب قبولها ضمن أسفار العهد الجديد بعد التأكد القوي أنها وحي الله".

لايرد على كل الشبهات ويفندها على الرغم من إيراد الأقوال بنفسه. ويذكر " حاول بعض الكتاب المسلمين أن يثبتوا وجود اختلافات كثيرة بين أسفار الكتاب المقدس، وزعموا أن هذا الاختلاف دليل على تحريفه، غير أن الكتاب المطلعين ذوي العقول الراجحة والأفكار النيرة يسلمون أنه إن كتب كاتبان أو أكثر عن واقعة حال وكتب كل منهم بمعزل عن الآخر، تأتي كتاباتهم مختلفة اختلافا ظاهريا، ولكن إن اتفقت اتفاقات ما يستدل من اتفاقهم على أنهم متواطئون، والاختلاف الظاهري بين أسفار الكتاب المقدس أعظم دليل على أمانة أهله.

يكثر من قول: إدراج بسلامة نية - أخطأ بسلامة نية - كيف يمكن اعتماد تلك الألفاظ كأقوال لمصادر معتبرة!

يلجأ إلى الإثبات عن طريق القول مثل: الرجوع إلى بعض الآيات التي تشير وتؤكد إلى كتب سابقة وأن الأناجيل مكملة.

يعد تقسيم الأسفار عملا دنيويا لاعلاقة له بالتشريع.

تجاهل ذكر التيه وقصة عبادة العجل.

يرى أن القلب يميل للعصيان والتمرد.

وختاما يعتبر كتاب " ميزان الحق " خلاصة حركة التأليف من حيث الأسلوب، والمضمون، وأن ما جاء من بعده دائر في فلكه، ومقتبس منه، ومنقول عنه:

ص: 145

1 -

مضمون الكتاب:

يخرج عن الأغراض الجدلية التاريخية التي يجترها أهل الكتاب والتي كانت مدار جدلهم التاريخي مع علماء المسلمين.

ملاحظات:

- رتب موضوعاته، وحاول تقديمها بطريقة نقدية، وأضفى عليها طابعا علميا، ومنهجيا، وأخرجها للناس قصد المحاجة والتحدي.

- اختلفت الترجمات، وأعيد الطبع، حيث حصل تغير قصدي بالتقديم، والتأخير، والزيادة، والنقصان، بهدف إرباك الطرف الإسلامي، والتلبيس على الناس.

2 -

أسلوب الكتاب:

جاء تعبيرا صادقا عن فندر من حيث تكوينه وشخصيته وشعوره بالأزمة؛ أزمة عجز عن إقناع غيره بما يحمله من مشروع تنصيري، ففندر هو المستشرق الأمريكي الكاثوليكي، ثم المبشر البروتستانتي الانجليزي، والذي يعتبر أحد ثلاثة مثلوا تحديا سافرا للإسلام بعد القس اليسوعي جيروم كزافييه والقس هنري مارتين (1).

وحول مدى التزام فندر بالقواعد المنهجية في الجدل مع رحمت الله، نأخذ قاعدة قاعدة ونفصل الحديث ونبين كيف كان موقف فندر من خلالها:

لايمكن لأي شريعة نسخ عقائدها لكنها يمكن أن تنسخ بعض أحكامها.

ذكر أن الكتاب المقدس لم ينسخ، ولا يمكن أن ينسخ لا في حقائقه ولا في عقائده ولا في مبادئه. ثم ذكر أن القرآن لم يشر إلى هذا النسخ! ثم يرى أن القرآن ينسخ نفسه بنفسه وليس بناسخ لغيره، وأن النسخ في حقه لفظي فقط وليس في المعنى كما حدث في التوراة والإنجيل.

الأصل في أي نص اندثاره إلا إذا تعاهده سند معتمد مقبول، ولا اعتبار بالنسخ الأصلية للنص بقدر الاعتماد على طريقة نقله المعتمدة المتواترة.

اعتمد فندر الروايات التاريخية التي لا تثبت طريقة نقلها إلى قائلها؛ ففي حين أن الإنجيل لم ينقل إلا بطريقة الروايات التاريخية، ورد إلينا القرآن عن طريق التواتر اللفظي والمعنوي والنصي والشفهي. وكيف تثبت النسخة الأصلية دون وجود داعم لها وهو السند المعتمد؟ ! .

لا يمكن اتباع الشرائع التي تخالف المنطق والعقل في عقائدها ولو جزئيا .. الاتفاق على وجوب تطبيق قواعد المنطق والعقل السليم في فهم قضية التثليث.

يرى القس فندر بأن الإيمان بالتثليث واجب حتى لو خالف العقل والمنطق!

(1) مرجع سابق، محمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية: منهجية ابن تيمية ورحمت الله الهندي، رسالة دكتوراة، ص 109.

ص: 146

عند استصحاب الردود لابد أن تكون من أقوال المفسرين المعتبرة عند الطرف الآخر وأقواها حجة.

نقل فندر أقوال بعض المفسرين- المقتضبة أحيانا - وبعض الآراء الغير مثتبة، من خلال وجهة نظره.

تحرير كل المصطلحات أولا قبل البدء في الحديث، مع تحديد الوجهة والهدف الذي يسير عليه المتناظران قبل المناظرة.

لم يحرر فندر المصطلح ولم يلتزم أو يلزم غيره به، بل دار حول تعريف بعض المصطلحات والمبهمة لدى الطرف الآخر. ولكن حدد القضايا المثارة عند المناظرة، ورتب الأولويات فيها.

الإنصاف في النقل والتحري والرد والفصل في الأمور، والاستدلال يكون بكافة الأوجه الممكنة.

حيث يرى فندر أن عزرا من حفظة أسفار الوحي، حيث إن عزرا استدعى الكتبة إلى كتابة كل ما عمل في العالم منذ البدء، وأنه قد جاء في تفسير البيضاوي لسورة التوبة آية 30 ما ينقض زعم رحمت الله ويؤيد بيانه؛ فقال ما معناه عندما سبى بختنصر اليهود لم يبق أحد من حفظة الوحي، فبعث الله عزيرا من الأموات وقد مر عليه مئة سنة ميتا، فأملى التوراة وجاءت طبق الأصل حتى تعجب منه اليهود، وأن سكوت اليهود عن التناقضات الواردة في الأسفار لدليل قوي على تمكنهم بالمتون الأصلية واستحفاظهم عليها مهما يكن من أمرها. ويكون الاختلاف في الألفاظ دون المعاني، وشبه التناقض الوارد في القرآن كذلك يدل على أمانة أهله في النقل. إلا أنه قد ورد في تفسير الآية كما وردت عند البيضاوي في كتابه أنوار التنزيل وأسرار التأويل: " {يضاهئون قَوْلَ الذين كَفَرُوا} أي يضاهي قولهم قول الذين كفروا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. {مِن قَبْلُ} أي من قبلهم والمراد قدماؤهم على معنى أن الكفر قديم فيهم، أو المشركون الذين قالوا الملائكة بنات الله، أو اليهود على أن الضمير للنصارى، والمضاهاة المشابهة والهمز لغة فيه. وقرأ به عاصم ومنه قولهم امرأة ضهيأ على فعيل للتي شابهت الرجال في أنها لا تحيض. {قاتلهم الله} دعاء عليهم بالإِهلاك فإن من قاتله الله هلك، أو تعجب من شناعة قولهم. {أنى يُؤْفَكُونَ} كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل. فلم يوضح ويفصل الأمر كما ذكر البيضاوي، كما لم يثبت الوجه الذي حمله المفسر في الآية التي أوردها.

أورد تفسير الرازي لكيفية التحريف في الإنجيل وأن البيضاوي ذكر أنه ربما وقع في عصر صلى الله عليه وسلم لكن الرازي أكده، والتحريف عبارة عن إبدال لفظ بآخر أو إلقاء الشبه الباطلة أو تغيير المعنى المراد بعد الاجتماع مع النبي وأن شهرة الإنجيل تمنعه من إلحاق ذاك التبديل أو التغيير فيه! لكن بالرجوع إلى تفسير الرازي (ج 10 - ص 95)(1) تبين أنه أغفل عن ذكر وجه التحريف الرابع المذكور وهو التحريف بتأويل النص تأويلا فاسدا وأن الجمع بين تلك

(1) علي بن نايف الشحود، المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام، ج 6، ص 409

ص: 147

الآية وآية سورة المائدة فيثبت الأمران في أنهما يخرجون النص من الكتاب وفي ذات الوقت يأولونه تأويلا فاسدا، وهذا مما يشهد على فندر بعدم الأمانة العلمية في النقل والتحري.

كلام الله جائز أن يتبدل ويتغير ما لم يتعهد الله بحفظه.

فالنسخ عند فندر غير جائز، وعليه تبنى الأحكام وتقدر، ولا يمكن - في رأيه - عقلا - تغيير كلام الله أو تبديله أو تحريفه. إن هناك توافقا بين تعهد الله وسند هذا التعهد فكلاهما متلازمان؛ فلا يمكن أن يتصور أن يكون هناك فقد في السند لآية تعهد الله فيها بحفظ هذا السند، ولا يمكن أن يلزم من ذلك حفظ النص دون تعهد من الله بحفظه وإلا لما أمكن في الأساس أن تكون هناك معصية واحدة لله على وجه البسيطة.

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لا في الفهم ولا في التكليف.

فاعتقاد الوحدانية أمر سهل وميسور في العقيدة الإسلامية، ولا توجد حسابات معقدة يصعب فهمها كما لدى النصارى، كما لا يوجد إرهاق في التكاليف ومدارها مصلحة العبد.

اتحاد الذات المؤلفة من الجسد والروح والنفس قوة وفي انفصالها ضعف وفناء.

لم يتعرض فندر لموضوع الانفصال، أو أن في الانفصال ضعف، بل مازال - حتى الآن - يكتنف قضية التثليث غموضا في الفهم.

المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط.

وجد فندر أنه إن وجد التعارض بين النص والعقل فمداره الإيمان والتسليم به؛ لأن في النص خفايا قد يعجز العقل البشري على إدراكها.

لا تقتبس من نصوص غيرك لتشهد بها لنفسك في حين أنك تنكر الباقي منها إلا إن كانت بتفسير غيرك المعتمد لديه.

دائما ما يلجأ فندر لتفسير الآيات برأيه أو الاعتماد على شواهد غير موثقة، مثل: يقول: علم المطلعون من المسلمين بالروايات المنسوبة إلى البخاري ومسلم التي تنفي عن محمد صلى الله عليه وسلم وصمة الجهل بالقراءة والكتابة من ذلك ما ينسبونه إليه في معاهدة الحديبية من أنه أخذ القلم وضرب على توقيع علي بن أبي طالب بالنيابة عنه تحت إمضاء رسول الله، وكتب ابن عبد الله

وبما أن هذه الروايات موضوع نزاع بين أهل السنة والشيعة فلا نجزم بصحتها غير أننا نقول أن مجرد وجودها مسندة إلى أئمة الحديث أمر يستحق الاعتبار وخصوصا أن لا شيء فيها بعيد الوقوع.

ولا يؤخذ ما يؤيد وجهة نظره في التفسير - متجاهلا - باقي الاحتمالات. وألا يكون المناظر ملتزما بضد الدعوى التي يناظر من أجلها كما في حالة طلب المناظرة في التثليث مع إثبات بطلان نصوص الكتاب المقدس للاعتراف بتحريفها، ولا يوجد سوى النص ليستشهد به. وألا يكون في الدعوى أو في الدليل الذي يقدمه المناظر تعارض مثل ما حدث في حادثة بيلي أثناء التناظر.

ص: 148