الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من أهم النتائج التي خلصت إليها:
- تدرجت المناظرة بدءا من بداية عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى الآن، ثم تطورت المناظرة في العصر الحديث وبدأت تتشكل قضايا الحوار بين المسلمين وأهل الكتاب - بشكل أكثر وضوحا - وزيدت فيها موضوعات جديدة: كقضية المرأة والصلب والنجاة والمغفرة. يعد رحمت الله مستفيدا من ابن حزم كذلك ابن تيمية - والذي يعد من أوائل من نظم قواعد لمناظرة أهل الكتاب وغيرهم معتمدا في ذلك على العقل والنقل معا - وامتدادا لمنهجه ومع التركيز بشكل أكبر على القضايا والموضوعات وعلى نصوص العهدين وتقويض المقولات من الداخل وكما فعل من قبل ابن حزم، ولكن بزيادة إثبات كذب الكاذب وصدق الصادق - بشكل أكثر تفصيلا - وقد سار الشيخ رحمت الله وفق المنهج القرآني في الجدل. وباتت أدلة الشيخ أكثر إقناعا واتضحت فيها الأصالة والصدق والبراعة في الجدل كما أنها أزالت أمامها عناد القس فندر.
- ركز رحمت الله على قضايا التحريف والنسخ أكثر من قضايا التثليث فالنبوة؛ فبإثبات النبوة ثم القرآن مع إبطال الثليث يكون بذلك قد أثبت الإسلام، فعكس رحمت الله المنهجية - مقارنة بسابقيه - بالبدء بما يراه النصارى - من حيث إثبات التحريف والنسخ ثم إبطال التثليث؛ حيث يكون بذلك قد أثبت كذب الديانة النصرانية ثم يلجأ - بعدها -إلى إثبات القرآن والنبوة، فيكون بذلك قد استوفى الناحيتين إثبات كذب الكاذب وإثبات صدق الصادق. تدرج رحمت الله من إثبات الكذب ثم إثبات الصدق كي يتبع رأي النصارى في إثبات النبوة وكذلك نفي التثليث والتحريف والنسخ، فيكون بذلك أبلغ وأقوى في سوق الحجة، كما أنه يعتبر كل مبحث منفصل عن غيره من حيث النفي ولا يرتبه على ماسبق؛ فقد أوقف المناظرة على إثبات التحريف والنسخ في حين كان يبدأ كل مبحث جديد في الكتاب بافتراض صدق ما سبقه وذلك حتى يكون في ذلك أبلغ، وكذلك إثبات الحق في كل باب وتقديم الأدلة على عكس فندر كان يبني كل مبحث على ما يليه، إلا أن رحمت الله أيضا لم يسن قواعد كلية قبل المناقشة تخص صلب موضوعات المناقشة كما ينوه هذا البحث وكما ذكرت.
- تطورت قضايا البحث والمناظرة بين الإسلام والنصرانية فبدأت بالعمومية في الطرح مثل ما كان عند: ابن حزم وابن تيمية ثم اتضحت القضايا والأبواب والموضوعات بشكل أكبر بدءا من ابن تيمية حتى تجلت عند رحمت الله والتي قسمت موضوعاتها وقضاياها بناء على القضايا المثارة - حتى ذلك الوقت - ثم تميز الشيخ ديدات - حديثا - عن رحمت الله في مدة التناظر؛ فقد كان رحمت الله في مناظرته مع فندر يسير على منهج سؤال وجواب أو معلل ومجيب على قدر زمن الإجابة، كما أن الأسئلة والأجوبة في الجلسة الواحدة تنطلي على مناقشة مبحث أو موضوع واحد فقط، أما ديدات فقد كان يناقش - غالبا - من خلال أسئلة تنطلق منذ البداية وتحتوى على مناقشة موضوع واحد أو عدة موضوعات متداخلة في زمن طويل يتيح له إخراج كل
ما لديه، لكنها لم تشمل جميع الأبواب المهمة سواء أكان عنده أو عنده غيره فمثلا: هل أثبت النبي محمد صلى الله عليه وسلم ما مع النصارى من كتب ونفى عنها التهم والتبديل؟ أو هل حرفت ألفاظ جميع النسخ منها بعد مبعث النبي؟ لم أعثر فيه على مناظرة بهذا الشكل
…
لكني أرى أن منهج رحمت الله كان أقوى في هذا الباب؛ فقد كان يسلك مسلك العلماء لا مسلك الدعاة كما فعل ديدات، كذلك لم يكن يعتمد ديدات على آراء المفسرين الشارحين للنصوص كما كان يفعل رحمت الله وابن حزم، وأن ما كان عند الشيخ ديدات يعد تطويرا شكليا لا منهجيا، دعويا إعلاميا لا علميا.
- إن هذا البحث يؤصل ويوضح لنمط جديد ألا وهو فكرة وجود قواعد مناظراتية، مع استخدام التكنولوجيا في علم المناظرة والجدل الحديث؛ فهناك فرق بين قواعد لمناظرة أهل الكتاب، وبين أن تجرى المناظرة بناء على تلك القواعد؛ فالقواعد الأولى أشمل وأعم من الثانية؛ حيث يمكن أن تكون الثانية قاعدة تضاف إلى القواعد والآداب العامة عند الجدل وفي المناظرة. لا تأتي مرحلة استخراج القواعد إلا بعد الاستهلاك في الشروح والمناظرات أو باستيعات القدر الكافي للدين الآخر أو وجهة النظر الأخرى والتي تحدد مواضع الإشكاليات، وتختلف قواعد المناظرة عن آداب المناظرة. كما يفضل أن تستخدم المناظرات عند من يظهر معاداة الإسلام والتحدي؛ أي استخدام القوة لصد العدوان. كما تبين أن المنهج القرآني في مناظرة المسلمين للنصارى هو منهج التخطئة والإلزام لكنه بعد تلك المناظرة الكبرى ونجاح رحمت الله الساحق يمكن أن يستكمل ذاك البناء بالدعوة وشرح مبادئ الإسلام كما نادى الدكتور كلينتون على الجانب الآخر أو باستخدام التكنولوجيا الحديثة في كلا الأمرين.
- بعض الآراء تذكر أن فندر كان مبشرا أمريكيا كاثوليكيا تحول إلى البروتستانتية - كما نقل عن القس فرنج - مساعده- والرأي الآخر لا ينوه - مطلقا - على كونه مبشرا أمريكيا كاثوليكيا، بل يراه مبشرا جمع بين الكاثوليكية والبروتستانتية - كمبدأ لتوحيد النصرانية - وكما لم ينوه كذلك على كونه أمريكيا إلا ما نقل عن فرنج، بل سافر وتزوج وعمل لحساب إنجلترا، وهو في الأصل ألماني قد تعلم في سويسرا وتخرج في بازل. إن كتاب فندر لا يستهدف الخاصة بل العامة؛ ولذا نجده حريصا على الاستمرار فيه بالرغم من دفع الشبهات بأقوال كثيرة يصعب على العامة قراءتها وحصرها وإن سر التمسك بنشر كتابه، وعدم الاهتمام بنشرالرد عليه ككتاب إظهار الحق - حتى الآن - هو مصلحة عدم ظهور الحقيقة؛ لأن مع الباطل قوة. استنتج الباحث من خلال العرض أن فندر بالرغم من ضعف حجته، وسقم منهجه، واعترافه بالتحريف، إلا أنه آثر البقاء على دينه بل والتبشير والدعوة إليه وكأن كل ما سبق عبارة عن معركة لا بين دين وعقيدة! استمد فندر هذه الصلابة من خلال ما نشأ وتربى عليه، وربما كان من خلال هوى في نفسه، وكبر استقر في قلبه. وبالرغم من رفض المسيحية للعقل في قبول عقيدة التثليث كعقيدة إيمانية واجبة التسليم إلا أنه مازال هناك الكثير من معتنقيها، وهذا يدل على التأثر المجتمعي بعضهم ببعض وأنه أول ما يعود المرء لرشده ويستشعر الهداية يتحول عنها إلى الدين الحق.
- عرض د. كلينتون رأيه عن فندر بنزاهة وشفافية وحيادية واستنبط الباحث من خلال عرضه أنه يرى فندر شخصا مستهترا لم يراع حقوق المناظرة على الأوجه الأمثل من خلال التمهيد والتحضير المسبق لها. وتقييم الدكتور كلينتون في النهاية يشير إلى أنه من الأفضل الابتعاد عن مناظرة المسلمين، وعدم الجدل معهم؛ لأنه لم يأت بفائدة مرجوة، وأظهر أن الخسارة كان محلها عدم التجهيز والإعداد المسبق، وأنه بذلك يمكن الرد على المسلمين بسهولة، لكنه من الأفضل مخاطبة قلوبهم لا عقولهم، أو شرح المسيحية بدلا من مهاجمة الإسلام - في إشارة - إلى أنه من الصعب إقناعهم بما ليس لديهم، وهذا في حد ذاته اعتراف بضعف حججهم، وانتصار المسلمين الساحق على خصومهم. وبالنسبة لصفدر علي وعماد الدين، وكانا من حضور المناظرة الكبرى، فقد رجع الباحث إلى مصادر كتبهم، ورسائلهم، حيث تبين أنهما ينتميان إلى عقائد صوفية منحرفة مهدت وفتحت الطريق لهم -أمام أعينهم- فغشت أبصارهم عن طريق الحق كذلك بسبب البيئة المحيطة (أسرة أرثوذكسية - رفقاء سوء).
- إن طريقة النقد التاريخي المزعومة لم تكن لدى المسلمين، بل استقاها المسلمون من الأوربيين، وإن ادعوا أن لديهم القدرة على الرد من خلالها فلم لم نشهد ذلك حتى الآن! وإن زعموا أن المسلمين طوروها فإما لأنهم على حق وإما أن عليهم تطويرها -هم كذلك - وإلا كان لزاما عليهم أن يسلموا أو أن يبتعدوا عن طريق الجدل كما نصح د. كلينتون؛ حيث يظن الغرب أن المنهج الذي اقتبسه المسلمون منهم وطوروه هو السبب في الانتصار إلا أن الغرب وقف عاجزا عن التطوير، فالحقيقة ليست في منهج مطور أو مقلد بل في إظهار حق وإزهاق باطل؛ حيث أثبتت هذه الدراسة أن التقنيات الحديثة لن تغير من مسار الحق بل تثبته وتؤكده.
- تبين مما سبق أن التناظر مميز ببلوغ أعلى مراتب التنصير بالقوة العسكرية الاستعمارية الصليبية - في ذلك الوقت - ولم يتبعها في القرون التالية أي جديد سوى محاولات التأثر والتطوير. تحتاج الجوانب الإجرائية في هذه المناظرات وكذلك القواعد الجدلية إلى تطوير، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى التأثير الإيجابي في طريقة وعمل وأداء المناظرة، كذلك تطوير في طرق عرض وتقديم الكتب العلمية؛ للرد على المخالفين. هناك ملامح خاصة تميز بها كل من منهج الشيخ رحمت الله والقس فندر عن غيرهما، بالإضافة إلى البيئة والزمان الذان كانا فيه؛ أدى ذلك لزيادة الاقبال إلى التعرف عليهما. لم يلتزم فندر بالقواعد المنطقية كما التزم بها الشيخ رحمت الله في الجدل والتناظر؛ أدى ذلك إلى تراجع القس فندر أمام الشيخ رحمت الله الهندي. وكانت المشكلة في قلة علمه واستهتاره بمستوى المناظرة وغشيانه للحق وقد تطورت الطرق والأساليب الحجاجية - عند الشيخ والقس- عن طرق وأساليب سابقيهم، وفق القواعد المنطقية الجدلية وخاصة لدى الشيخ رحمت الله بمساعدة رفيقه د. وزير خان. كما حدثت تطورات في الطرق والأساليب الحجاجية - شكليا - بعد تلك المناظرة الكبرى. وإن الأمر يستلزم إحداث تطوير في مناهج البحث في الأديان من الناحية الهيكلية والوظيفة الأساسية كما يستلزم وجود قواعد منطقية جدلية حديثة،
وقواعد إجرائية مناظراتية حديثة؛ تحدث تأثيرا وتجديدا في علم الكلام أو بمعنى آخر في علم النظر والاستدلال؛ حيث يسلك المتكلم - بعد تعقل أصول العقيدة - سبل الاستدلال والاقناع بطرق مخصوصة، يعتقد أنها قادرة على الظفر بالشيء المخصوص محل النظر.