الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التحليل
أسباب التحول إلى النصرانية عند كل من عماد وصفدر:
نظرا لأنهما لم يتسلحا بمنهج السنة والجماعة، وتأثروا ببعض المناهج المنحرفة في التصوف مما أدى إلى عدم رؤية الحقيقة ومن هنا انجذبوا للنصرانية. ونفصل الحديث في ذلك:
1 -
البيئة (أسرة أرثوذكسية - رفقاء سوء وجهل) وربما تعرض عماد الدين لمرض نفسي مثل ما كان مع ميرزا غلام أحمد القادياني؛ فقد عملت البيئة المحيطة والظروف على دفعهما دفعا نحو التنصر.
2 -
طريقة التصوف البدعية وعدم فهم حقيقة الدين الإسلامي. وكما يقول البيروني: نقلا عن صاحب كتاب باتنجل: إفراد الفكرة في وحدانية الله يشغل المرء بالشعور بشيء غير ما اشتغل به ومن أراد الله أراد الخير لكافة الخلق من غير استثناء واحد بسبب، ومن اشتغل بنفسه عما سواها لم يصنع لها نفسا مجذوبا ولا مرسلا، ومن بلغ هذه الغاية غلبت قوته النفسية على قوته البدنية فمنح الاقتدار على ثمانية أشياء بحصولها يقع الاستغناء، فمحال أن يستغني أحد عما يعجزه، وأحد تلك الثمانية: التمكن من تلطيف البدن حتى يخفى عن الأعين، والثاني: التمكن من تخفيفه حتى يستوي عنده وطي الشوك والوحل والتراب، والثالث: التمكن من تعظيمه حتى يريه في صورة هائلة عجيبة، والرابع: التمكن من الإرادات، والخامس: التمكن من علم ما يروم، والسادس: التمكن من الترأس على أية فرقة طلب، والسابع: خضوع المرؤوسين وطاعتهم، والثامن: انطواء المسافات بينه وبين المقاصد الشاسعة، وإلى مثل هذا إشارات الصوفية في العارف إذا وصل إلى مقام المعرفة فإنهم يزعمون أنه يحصل له روحان، قديمة لا يجرى عليها تغيير واختلاف بها يعلم الغيب ويفعل المعجز، وأخرى بشرية للتغيير والتكوين؛ ولا يبعد عن مثله أقاويل النصارى؛ قالت الهند: فإذا قدر على ذلك استغنى عنه وتدرج إلى المطلوب في مراتب، أولاها: معرفة الأشياء اسما وصفة وتفاصيل غير معطية للحدود، والثانية: تجاوز ذلك إلى الحدود العاجلة جزئيات الأشياء كلية إلا أنه لا تخلو فيها من التفصيل، والثالثة: زوال ذلك التفصيل والإحاطة بها متحدة ولكن تحت الزمان، والرابعة: تجردها عنده عن الزمان واستغناؤه فيها عن الأسماء والألقاب التي هي آلات الضرورة، وفيها يتحد العقل والعاقل بالمعقول حتى تكون شيئا واحدا (1).
إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل
…
(وقر) اطمأن وسكن .. فقد يأتي الإيمان للكافر دون وقر فينزع ولا يثبت أعاذنا الله منها.
إن أسلوب الصوفية، وهو الأسلوب الذي تطورت ونمت به الحياة الدينية في أسمى صورها، في الشرق والغرب، أصبح الآن في حكم الفاشل، ولعله أضر بالشرق الإسلامي أكثر مما أضر بأي مكان آخر، فقد كان أبعد ما يكون عن تدعيم قوى الحياة النفسانية - عند
(1) أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني، في تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، (حيدر آباد، الهند: مطبعة مجلس دار المعارف العثمانية، ط 2، 1958)، ص 52، ص 53.
الرجل العادي - بحيث تعده للمشاركة في موكب التاريخ، فعلمه نوعا من الزهد الزائف، وجعله يقنع، بجهله ورقه الروحي، قناعة تامة (1).
3 -
الاستعماروإخماد الثورة الهندية والحاجة المادية وحب الظهور عوامل ساعدت على ذلك.
4 -
كلاهما لم يتنصر إلا بعد المناظرة بعشر سنوات على الأقل، بل كانوا دعاة للإسلام بعد المناظرة كما تأثر عماد الدين بتنصر صفدر علي.
5 -
تفسيره للآية الكريمة لم يكن صحيحا ولم يلجأ إلى المعتمدين في التفسير من المسلمين.
يقول الله جل ذكره في الرهبنة المسيحية - قوله: ورهبانية ابتدعوها) أي: ابتدعتها أمة النصارى (ما كتبناها عليهم) أي: ما شرعناها لهم، وإنما هم التزموها من تلقاء أنفسهم.
وقوله: إلا ابتغاء رضوان الله) فيه قولان، أحدهما: أنهم قصدوا بذلك رضوان الله، قال سعيد بن جبير، وقتادة. والآخر: ما كتبنا عليهم ذلك إنما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله.
وقوله: فما رعوها حق رعايتها [الحديد: 27]) أي: فما قاموا بما التزموه حق القيام. وهذا ذم لهم من وجهين، أحدهما: في الابتداع في دين الله ما لم يأمر به الله. والثاني: في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله، عز وجل.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا إسحاق بن أبي حمزة أبو يعقوب الرازي، حدثنا السندي بن عبدويه، حدثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن جده ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا ابن مسعود ". قلت: لبيك يا رسول الله، قال: " هل علمت أن بني إسرائيل افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة؟ لم ينج منها إلا ثلاث فرق، قامت بين الملوك والجبابرة بعد عيسى ابن مريم، عليه السلام، فدعت إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم، فقاتلت الجبابرة فقتلت فصبرت ونجت، ثم قامت طائفة أخرى لم يكن لها قوة بالقتال، فقامت بين الملوك والجبابرة فدعوا إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم، فقتلت وقطعت بالمناشير وحرقت بالنيران، فصبرت ونجت.
ثم قامت طائفة أخرى لم يكن لها قوة بالقتال ولم تطق القيام بالقسط، فلحقت بالجبال فتعبدت وترهبت، وهم الذين ذكرهم الله، عز وجل:(ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) الجزء الثامن ص 29 - عن معجم الطبراني الكبير (10 - 211) من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن بكير بن معروف به نحوه، وبكير بن معروف متكلم فيه (2).
وأظن أن إقبال الناس على التصوف أو سبب نشره يرجع لثلاث فوائد لهم أو لغيرهم:
1 -
تقوية الاستعمار ووقف الجهاد في سبيل الله.
2 -
موافق للرهبنة المسيحية والمذاهب الهندية والفلسفية القديمة والتي أثرت على تصوف المسلمين بشكل عام.
3 -
اتباع الأهواء وإسقاط التكاليف ومخافة ملاقاة العدو.
(1)((محمد إقبال، ترجمة: عباس محمود، تجديد التفكير الديني في الإسلام، (دار الهداية، ط 2، 2000 م)، ص 221.
(2)
تفسير القرآن العظيم، : أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي] 700 - 774 هـ[، المحقق: سامي بن محمد سلامة، الناشر، ([د. م]: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1420 هـ - 1999 م)
ولا يمكن أن يكونا قد وجدا المعنى الروحي كما يجدونه في الإسلام أثناء الخشوع في الصلاة على سبيل المثال: مما قد يطبع أثره في الوجه نورا وصفاء وبهاء ونضرة وقوة في الجسد ويتبعه توفيق من العلي الحكيم، إلا أن الشيطان أنساهما المعاني الحقيقية لذلك بالتقرب إلى الأضرحة، واتخاذ الواسطة بينهما وبين الله وهذا شرك عظيم قد وقعا فيه.
وقد بدأت شكوك عماد الدين من خلال ارتباطه بالعديد من المسيحيين. ونقطة التأثر والانطلاق في تحوله كانت بسبب زميله الطالب: صفدر علي. وإن كثرة الجهل المنتشرة - آنذاك- كانت سببا من أسباب إحباطه، كذلك الاهتمام بالقشور والجوانب الخارجية في الشريعة قبل الولوج في مضامينها وجوهرها. كان يرى أن جوهر الدين عند الصوفية وفي التصوف.
إن شبهة عدم قراءة الإنجيل والتوراة خوفا من التأثر هو كعدم تدوين الحديث الشريف في عهد الصحابة؛ فالخوف من التأثر وارد وخاصة في بداية الالتزام والتمسك بالدين.
تفسير الآية الواردة التي كانت سببا في شكوكه هو تفسير شخصي لم يراع فيها القواعد أو الرجوع لأئمة التفسير وأهل العلم أو حتى الإشارة إليهم. وإن تضعيف أحاديث الشفاعة والتي أوردها جلال الدين السيوطي - كما زعم - لم يبن على أي أساس علمي في قبول الأحاديث وردها.
زيارة القبور والتماس الفرج منها يعد من الأمور الشركية التي لا توفق صاحبها لطريق الحق؛ حيث يطلب المعونة من البشر وليس من رب البشر. والاعتقاد في أهمية الكتاب الذي لديه وتقديسه دون التماس سند واضح له، بل مجرد اهتمام مشايخه الصوفية به لهو أكبر دليل على تقديم الهوى محل العلم والمنطق. وإن اهتمام الناس به على تحمله المشاق وأثر ذلك عليه بعد تنفيذ تعاليم الكتاب الصوفي أسقط هؤلاء الناس من نظره؛ فعندما أدرك خطأ هذ الكتاب أدرك بالتبعية خطأهم؛ فرفضهم بالكلية وازدرى الشريعة التي أوصلته لتلك الحالة وشعر بعدم جدوى الدين، ودخل في حالة إحباط وتخبط لا شعوري.
عند قراءة الإنجيل بدأت الشكوك حول إسلامه السابق تراوده - والحقيقه هو تصوفه السابق وليس إسلامه - فكأنه ذاق حرمان الاطلاع على الإنجيل وشعر باللذة عندما تخطى هذا الحاجز كما قابل مجموعة أحسب أنهم من المنافقين الذين يظهورن الإسلام ويبطنون الكفر أو مجموعة من الجهلة الذين لم يتعلموا قواعد وأصول الدين فما وجد عندهم إجابة لتساؤلاته؛ فالدليل على ذلك اعترافه بانتصار رحمت الله في المناظرة بينه وبين فندر! فلم لم يذهب ويسأل رحمت الله أو غيره من أمثاله عما استشكل فيه؟ ! .
اهتمام النصارى بتعليمه وخدمته كان له الأثر الواضح في استمراره. وتعمد زوجته وأبنائه إلى النصرانية لم يكن عن قناعة بل عن قوامة.
إن التوفيق الذي شعر به والراحة التي شعر بها هما نواتج طريق الغي الذي صار فيه؛ حيث لم يذق طعم الإسلام الحقيقي بل طعم التصوف المنحرف، والذي ختمه بنصرانية ضالة مضلة. وختاما: إن المال طريق يسعى إليه كل مريد ما لم يجد في الحياة هدفا أسمى له.