الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصاحة القرآن معجزة تدل على أنه موحى به من الله؟
الفصل الثالث
…
في ذكر ما يتضمنه القرآن من المعاني والأحكام والأخبار
…
الفصل الرابع ص 364
…
هل إذا فحصنا مشتملات القرآن تفيدنا أنها من عند الله أوحى بها إلى محمد صلى الله عليه وسلم؟
الفصل الرابع
…
في أوصاف محمد صلى الله عليه وسلم وأعماله
…
الفصل الخامس ص 419
…
بحث في المعجزات المنسوبة لمحمد صلى الله عليه وسلم وهل هي برهان على نبوته؟ .
الفصل السادس ص 441
…
بحث في بعض أخلاق محمد صلى الله عليه وسلم بحسب ما ورد عنه في القرآن، والتواريخ الإسلامية والتفاسير لتعلم دعواه النبوة.
الفصل الخامس
…
في كيفية انتشار دين الإسلام
…
الفصل السابع ص 462 والفصل الثامن ص 481
…
بحث في كيفية انتشار الإسلام أولا في بلاد العرب ثم في البلاد المجاورة.
الخاتمة
منهج فندر من خلال كتبه:
1 - كتاب ميزان الحق والقضايا المثارة
قضية التحريف:
تحدث في الباب الأول عن بيان أن العهدين القديم والجديد (التوراة والإنجيل) هما كلام الله ولم يحرفا أو ينسخا.
في المقدمة كتب الناشر:
الحمد لله مرة أخرى؛ لأن الخبير الدكتور فندر ألف منذ أكثر من مائة سنة هذا الكتاب الشهير ميزان الحق، ولم نجد حاجة للتغيير فيه؛ لأن مقارناته متينة، ومبنية على احترام وفهم وعدل، فيسرنا أن ننشر كتابه مرة أخرى عسى أن بعض الشباب يغادرون جو القرون الوسطى، وينطلقون إلى حرية الفكر والحياة المبنية على الواقع والمنطق والمحبة.
وهذا غريب لأن طبعة الكتاب فيها تعديلات وتغييرات كثيرة أثبتها تحقيق د. الملكاوي في " إظهار الحق "، كما أن الطبعة العربية الأولى في مصر تختلف عن الطبعة العربية - وهي أقدم الطبعات - في لندن؛ والتي تحدث عنها الدكتور صموئيل زويمر؛ حيث تختلف كل منهما في عدد الصفحات.
الفصل الأول:
في شهادة القرآن للتوراة والإنجيل (ذكر في المقدمة): " لا يخفى أن العلماء قد قسموا البرهان إلى نوعين: عقلي ونقلي؛ فالعقلي يحتوي على الدليلين الخارجي والداخلي، ولو كنا نؤلف تأليفا لإقناع الكفار والملحدين وعبدة الأصنام، لكان يجب علينا أولا أن نأتي بالدليل الخارجي بأن التوراة والإنجيل هما قديمان وغير محرفين، ونبين وجوب الاعتماد عليهما؛ لأنهما وحي من الله تعالى ثم علينا أن نذكر تاريخ كل سفر من أسفارهما - بقدر إمكاننا - لنبين كيفية جمع الأسفار، وهل يحق لنا بعد وزن الدليل الخارجي أن ننسب الأسفار للأنبياء الذين كتبت أسماؤهم عليها أم لا؟ وأخيرا نبحث في حقيقة الدليل الداخلي المأخوذ من نفس الأسفار ونبين نتيجة بحثنا "(1).
- يرى أن كلام الله لا يمكن إلا إثباته، وأن من لا يرى ذلك فيصفه بأنه متردد ومذبذب في الشك فيقول:" وبعد إتمام ذلك التنقيب والبحث - يقصد أسس الإيمان - لا يثبت - المسيحي الحق - على صخرة الحق وحده فقط، بل هو قادر أيضا على إعانة الآخرين مثل: اللا أدرية وغيرهم من المترددين والمذبذبين في الشك، فإيمانه حينئذ يستحق أن يطلق عليه اسم إيمان، أما الأدلة العقلية على صحة الديانة المسيحية، فمكاتب العلماء المسيحيين مملؤة بالكتب في موضوعها، وليس هنا محل لإيرادها؛ لأن غرض هذا التأليف ليس إقناع الكفرة، بل مساعدة إخواننا "(2).
ففندر يريد أن يصل إلى نتيجة مفادها أن الإيمان قد استقر في نفسه، وأنه لا يوجد عنده شك في أصول إيمانه (3)، وأنه بهذا العمل وهذا التقديم يرجو مساعدة إخوانه من المسلمين على اعتقاد ما يعتقده؛ حيث يذكر:" ولا تستغرب إذا قلنا أن أكثرهم يعتقد في الكتاب المقدس غير ما يشهد القرآن له"(4).
عاود فندر الحديث عن صحة الكتاب المقدس بشهادة القرآن، وأورد آيات عديدة، ونقل تفسير البيضاوي في إثبات أن تلك الآيات التي نزلت عند قدوم وفد نجران على صاحب القرآن - يقصد محمدا صلى الله عليه وسلم - حيث تناظروا مع أحبار اليهود وتقاولوا بذلك، ليست على شيء؛ أي على أمر يصح ويعتد به الحال إنهم من أهل العلم والكتاب، ومثل قولهم: قال الذين لا
(1) ميزان الحق، ط 3، ص 38.
(2)
المرجع السابق، ص 39.
(3)
يقصد ما بدأه من حديث عن الأدلة الخارجية والداخلية وتشمل العقل والنقل؛ حيث يعتمد أنه مادام المسلمون يعترفون بالديانة المسيحية كوحي من الله، وأنها من الديانات السماوية، وأن لديه إثبات من المسيحية والإسلام أنه كلام الله، ولا يمكن أن يحرف أو يبدل أو يغير؛ فعليه تكون الملة المسيحية مثبتة لا يعتريها الشك بعد ذكر تاريخ كل سفر من الأسفار بقدر الإمكان؛ لبيان كيفية جمعها وهل يحق بعدها وزن الأسفار للأنبياء - أي الحواريين - حيث أن الحواريين عندهم أنبياء! .
(4)
ميزان الحق، ص 39.
يعلمون كعبدة الأصنام والمعطلة، لكنهما وإن اختلفا دينا فقد اتحدا بتسمية كل منهما أهل الكتاب؛ ألا وهما المسيحيون واليهود (1).
تم ذكر عدة آيات منها: " يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون
…
" (2)؛ حيث يقول بعدها: " ولاشك أنه هو الذي كان وقتئذ موجودا بأيديهم ". ثم يصرح بأن اليهود تلقوا الكتاب - أي التوراة - بالتوارث عن آبائهم؛ حيث يقول في آية 168: " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب الخ ". حتى أن القرآن يأمر محمدا صلى الله عليه وسلم أن يسأل أهل الكتاب إن حصل عنده شك في القرآن ليتثبت به، واستدل بآية " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك " [يونس: 94].ثم يربطها " وهذا كتاب - أي القرآن - أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه الخ" [الأنعام: 98] ويقول: قال البيضاوي في تفسيرها: يعني التوراة أو الكتب التي قبلها ثم ذكر بعدها: " وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب [المائدة: 48]: أي من جنس الكتب المنزلة. ومهيمنا عليه: أي رقيبا على جميع الكتب يحفظها من التغيير ويشهد لها بالصحة والثبات، هكذا قال البيضاوي (3).
ثم أن القرآن شهد شهادات مفصلة، ومبينة لأجزائه الثلاثة؛ أي التوراة والزبور والإنجيل في سورة [آل عمران آية 3، 4]: " وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس ".
ثم يصف حال اليهود: " وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله "[المائدة: 43] وآية: " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون -إلى أن قال فيها - ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون "[المائدة: 44].
وذكر بخصوص زابور داوود - المزامير - كما في [الإسراء: 17]: "ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا ".
ثم يعضد أقواله بأن التوراة والإنجيل والزبور ليست كتبا صحيحة فقط يشهد بها القرآن، ولكن من لا يقبلها يعاقب عقابا شديدا؛ فمن سورة [غافر: 54]: " ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب
…
الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون " [غافر: 71 - 73].
ليس هذا فحسب، بل إن القرآن يثبت موافقة تعليم التوراة لتعليم الإنجيل الذي جاء به سيدنا عيسى المسيح (4)؛ كما في:" وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة الخ "[المائدة: 46](5).
(1) أورد الآية: "وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لايعلمون مثل قولهم "[البقرة: 113].
(2)
(آل عمران: 70].
(3)
ميزان الحق، ص 43 وما بعدها.
(4)
المرجع السابق، ص 45.
(5)
المائدة: 49].
ثم في النهاية يقول: " إن القرآن يقول كل ذلك عن الكتاب المقدس فالحاجة لا تمس إلى إظهار الأدلة على صحة هذا الكتاب كما يكون لو كنا نكتب لإفادة كافر مثلا "(1).
وردا على المسلمين في قولهم بتحريفه، ذكر من القرآن وأثبت بعدم تغييره كما في:" ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين "(2). وذكر عدة آيات أخرى شبيهة.
ثم ذكر: " والآن نكتفي قبل الشروع في ذلك بإيراد بعض نصوص القرآن الذي يشهد فيها للكتاب المقدس ثم نكشف عن أقوال أشهر المفسرين لكي نكون على بينة من معنى الآيات التي نستشهد بها "(3).
فسر المائدة: آية 71 - كما جاء عن ابن عباس في تفسير أسباب نزولها
…
قالوا: يا محمد صلى الله عليه وسلم ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا، قال: بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها، وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس فقالوا: نأخذ بما في أيدينا فإنا على الهدى والحق " وبما ورد في إنجيل متى [23: 16]: " ويل لكم أيها القادة العميان القائلون: من حلف بالهيكل فليس بشيء، ولكن من حلف بذهب الهيكل يلتزم
…
"؛ حيث يظهر أن محمدا صلى الله عليه وسلم أعلن قبوله للكتب المتداولة بين اليهود، ولو أنه رفض البدع والأحداث التي قال إنهم أدخلوها في رسوم ديانتهم الظاهرية؛ أي أن ما تم إحداثه في ديانتهم هو المقصود بتلك الرسوم بناء على ربطه بالحديث النبوي وتفسيره وبناء على ما ورد في الإنجيل، وهذا باعتبار صحة الكتاب كما أثبت فندر - سابقا - بنص القرآن.
يتعجب فندر بأمر القرآن لهم بإقامة الأوامر والنواهي الموجودة بتلك الكتب إن كانت أعدمت أو تحرقت؛ ففي الأولى تكون طاعة الأمر غير ممكنة بل مستحيلة، والثانية فطاعة المحرف تضلهم عن سواء السبيل.
ليس هذا فحسب، بل إن القرآن نقل من الكتاب المقدس كذلك؛ ففي آية [المائدة: 49] " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص "، هي منقولة من سفر الخروج [23: 21 - 25]: " وإن حصلت أذية تعطي نفسا بنفس، وعينا بعين، وسنا بسن، ويدا بيد، ورجلا برجل .. الخ ". وأورد اقتباسين آخرين كذلك ليستشهد بتلك القضية (4).
الفصل الثاني: قضية النسخ
ذكر في بيان الفصل أن الكتاب المقدس لم ينسخ ولا يمكن أن ينسخ لا في حقائقه ولا في عقائده ولا في مبادئه الأدبية.
(1) المرجع السابق، ص 46.
(2)
الأنعام: 34].
(3)
المرجع السابق، ص 47.
(4)
المرجع السابق، ص 53.
يقول: " إن كانت هذه الاعتراضات في محلها تسقط حجتنا التي قدمناها في الفصل الأول، غير أنه بهذا يضعف نفوذ القرآن كما لا يخفى على اللبيب "(1).
أورد بعض أقوال علماء الإسلام التي تؤيد أقوال النسخ ثم رد على ذلك بأنها " وإن كانت مقبولة عند العامة وكثير من الخاصة غير أنه يجب أن نلاحظ أن القرآن لم يشر إليها بكلمة واحدة، ولا أشار إليها الحديث عند السنيين ولا الشيعيين، وبالإجمال أن هذه المسألة تشوش تعليم القرآن وتقلبه رأسا على عقب ".
ثم يرى أن القرآن ينسخ نفسه وليس بناسخ لغيره، وأن القراءات واحدة في المعنى إلا أن بينها نسخ لفظي فقط، ثم ذكر في موضع آخر:" ولا يبرح من بالك أن قصد المسيح من دوام كلامه وبقاء كل لفظة من ألفاظ العهد القديم والجديد على وضعها الأصلي شيئان مختلفان؛ لأن قصد المسيح من دوام كلامه وكلام العهدين بقاء معانيهما لا ألفاظهما "(2)؛ حيث يرى أن النسخ يكون لفظيا دائما سواء أكان عند المسلمين أو عندهم. كما لم تشر آيات القرآن الكريم إلى لفظ نسخ التوراة أو الإنجيل، ثم أشار إلى أن رحمت الله نفى نسخ القرآن للزبور، أو أن الإنجيل نسخه، مع عدم الإشارة إلى الصفحة أو الطبعة أو علاقة ذلك بالإنجيل والقرآن (3).
أوضح بعد ذلك أن الإنجيل ما جاء إلا لزيادة أمر التوراة وضوحا وبيانا - من جهة - أن الإنسان خاطئ ولابد له من مخلص، فالتوراة أساسها والإنجيل ختامها، ولا يقال: إن العهد الجديد نسخها، بل يقال: إنه شرحها وأبرزها في شكلها الروحي الذي يلائم الناس في كل زمان ومكان، والعهد الجديد أعم في الرسالة من القديم، وعهد بين الله والمؤمنين بالمسيح سواء أكانوا من بني إسرائيل أو من الأمم؛ حيث إن القديم كان قائما على فرائض وطقوس ورسوم تدرب بني إسرائيل فقط على إدراك الحقائق الروحية - تدريجيا - استعدادا لأن يكونوا تلاميذ للمسيح وأساتذة العالم أجمع، ولا علاقة لذلك بالنسخ. وكانت الطقوس في شريعة اليهود غرضها عزل اليهود عن الأمم عزلة تامة صونا لهم من السقوط في الوثنية، وحتى يتعلموا عمليا أنها غير مقصودة لذاتها بل غايتها حقائق روحية، أما الوصايا الأدبية فباقية ملتزمون بها في كل زمان ومكان مثل لا تزن ولا تسرق ولا تقتل؛ أي أن هناك جزءا من الوصايا تحول إلى جزء روحاني ولا يعرفها فندر بمعنى النسخ الذي يراه بمعنى الإزالة أو الإبطال حتى أن الختان كان مؤقتا ولم يكن في شريعة كل الأنبياء.
ويستدل بنص بطرس الرسالة الأولى [2: 5] بقوله: " كونوا أنتم أيضا مبنيين - كحجارة حية بتيار- روحيا كهنوتا مقدسا؛ لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح " فاستخدام لفظ ذبائح كلفظ مادي مع الروح دليل على هذا التحول كما يراه.
ويقول أن شريعة موسى جاءت بعبارة سلبية تعدد ما نهى الله عنه، أما شريعة المسيح فأحاطت بالسلب والإيجاب، فكما نهتنا عن فعل الشر أمرت بفعل الخير، ويتساءل هل الإسلام راقيا كرقي الديانة المسيحية على الأقل من حيث المبادئ الأخلاقية، وروحانية
(1) المرجع السابق، ص 62.
(2)
المرجع السابق، ص 91.
(3)
المرجع السابق، ص 65.
العبادة، والعتق من نير الطقوس اليهودية المتراكمة، ويجيب أنه يترك الحكم لأهل الإنصاف والخبرة بالتوراة والإنجيل والقرآن (1).
يرد ويفسر قول المسيح الوارد في متى [15: 24]: " لم أرسل إلا لخراف بني إسرائيل الضالة " بأنها أوامر وقتية وليست منسوخة في آخر البشارة، فلا يعتبر عدم سفر المسيح نهيا صريحا للتلاميذ عن السفر دائما، ولا أن رسالتهم مختصة في بني إسرائيل؛ فمقصود فندر أن الأمر خاص لنفسه فقط دون غيره، ومن شاء فليتبعه.
الفصل الثالث:
بعنوان: في أن أسفار العهد القديم والجديد المتداولة اليوم هي بعينها التي كانت بأيدي النصارى واليهود في عصر محمد صلى الله عليه وسلم، ولها قد شهد القرآن؛ حيث يعود في هذا الفصل إلى قضية التحريف من جديد، فيقسم الفصل إلى مبحثين متسائلا في الأول: هل أسفار العهدين المنتشرة اليوم هي بذاتها التي كانت في عصر محمد صلى الله عليه وسلم، والثاني: وإن كانت هي بذاتها فهل اعتراها تحريف أو تبديل كثير أو قليل؟ (2).
ويرى فندر أن نسخ القرآن الأصلية قد ضاعت كما ضاعت نسخ التوراة والإنجيل، وأن محققي المسلمين يسلمون بذلك في كل العالم، ويرى أن رحمت الله متعصب، وأن كلامه من أفحش الغلطات، ولا يلتمس له العذر في ذلك؛ حيث يحاول أن يقنع المسلمين بسفر مزمور وأنه لعزرا المسمى في القرآن عزير، وأنه قد ألف كتابا وادعى أنه هو التوراة الحقيقية الأصلية؛ حيث يرى فندر أن عزرا من حفظة أسفار الوحي، حيث إن عزرا استدعى الكتبة إلى كتابة كل ما عمل في العالم منذ البدء، وأنه قد جاء في تفسير البيضاوي لسورة التوبة آية 30 (3)
ما ينقض زعم رحمت الله ويؤيد بيانه؛ فقال ما معناه عندما سبى بختنصر اليهود لم يبق أحد من حفظة الوحي، فبعث الله عزيرا من الأموات وقد مر عليه مئة سنة ميتا، فأملى التوراة وجاءت طبق الأصل حتى تعجب منه اليهود (4)، وأن سكوت اليهود عن التناقضات
(1) ميزان الحق، ص 88.
(2)
ميزان الحق، ص 94.
(3)
تفسير الآية كما وردت عند البيضاوي في كتابه: أنوار التنزيل وأسرار التأويل: " {يضاهئون قَوْلَ الذين كَفَرُوا} أي يضاهي قولهم قول الذين كفروا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. {مِن قَبْلُ} أي من قبلهم والمراد قدماؤهم على معنى أن الكفر قديم فيهم، أو المشركون الذين قالوا الملائكة بنات الله، أو اليهود على أن الضمير للنصارى، والمضاهاة المشابهة والهمز لغة فيه. وقرأ به عاصم ومنه قولهم امرأة ضهيأ على فعيل للتي شابهت الرجال في أنها لا تحيض. {قاتلهم الله} دعاء عليهم بالإِهلاك فإن من قاتله الله هلك، أو تعجب من شناعة قولهم. {أنى يُؤْفَكُونَ} كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل." البيضاوي، ناصر الدين (؟ - 691 هـ، ؟ - 1292 م) هو ناصر الدين أبو الخير عبدالله بن عمر بن محمد. قاضٍ وإمام مبرِّز من بلاد فارس. تولى قضاء شيراز، وكان صالحًا متعبدًا، أثنى العلماء عليه وعلى مؤلفاته، وأبرزها المنهاج الوجيز في أصول الفقه، وتفسيره أنوار التنزيل وأسرار التأويل، لخصه من تفسيري الزمخشري والرازي وأضاف إليهما ملاحظات في مواضع كثيرة.
ولد البيضاوي في مدينة البيضاء قرب شيراز. ولم تذكر كتب التراجم تاريخ ولادته. توفي في تبريز. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.
(4)
وقد شهدت الترجمة تطوراً كبيراً خاصة في الحقبة الرومانسية في الأدب الأوروبي. وتختلف الترجمة التأويلية عن الترجمة التفسيرية في أربعة عوامل رئيسة، الأول: هو طبيعة النصوص المترجمة؛ فالترجمة التأويلية تتعلق بالنصوص المقدسة والمركزية لثقافة النص الأصلي، وهذه الكتب المركزية لها تآويل وتفاسير متداولة وشبه متعارف عليها، ولا تخضع بنفس الدرجة للفهم الذاتي للمترجم أو لتحيزاته الثقافية. الثاني: هو أن لهذه النصوص وظيفة محددة ومتلقين من فئة محددة أيضاً مما يجعل عملية ترجمة النصوص المئولة عملية واضحة المعالم والأهداف إلى حد كبير. الثالث: هو أن هذه الترجمة تلتزم التزاماً كبيراً بمعنى المؤلف الأصلي، وتحذو حذو ثقافة النص الأصلي دون إتاحة المجال لتكييف النص للثقافة المتلقية، وعند الحاجة لذلك، يكون ذلك ضمن نصوص شارحة في الهوامش أو حتى في كتب مستقلة. الرابع: هو أن تفسير النصوص في هذا الاتجاه لا يخضع لتفسير فرد يعينه، وإنما يخضع لاتفاق جماعة من المطلعين على النصوص حول التفاسير التي يرونها ملائمة لها، محمد بن عبدالله آل عبداللطيف، الترجمة بين الشكل والتفسير، (الرياض: جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية، بحث مقدم، 1422 هـ)، ص 29.
الواردة في الأسفار لدليل قوي على تمكنهم بالمتون الأصلية واستحفاظهم عليها مهما يكن من أمرها. ويكون الاختلاف في الألفاظ دون المعاني، وشبه التناقض الوارد في القرآن كذلك يدل على أمانة أهله في النقل.
ثم يستدل ويثبت أن التوراة التي بأيديهم الآن هي ما كانت في عصر محمد صلى الله عليه وسلم وقبله بقرون كثيرة وإلا ما كانت الترجمة السبعينية والتي تمت بين 200 م - 250 م وصلت إليهم الآن وهي أقدم النسخ! .
ذكر فندر أن المسيح لم يأمر الحواريين أن يكتبوا الإنجيل - بل يكرزوا به (1) - وأن أسفار العهد الجديد لم تقبل ضمن دائرة الوحي إلا بعد الاستفسار والتحري الدقيق والأسانيد الكافية، خشية أن ينطوي معها سهوا وصفات أخرى (2)، ثم تحدث بإسهاب عن الترجمات والنسخ منها نسخ اكتشفت في مصر بسوهاج (3) ترجع إلى القرن الرابع أو السادس.
الفصل الرابع:
مازال يناقش قضية التحريف في أن أسفار العهدين القديم والجديد لم يعتريهما تحريف لا قبل محمد صلى الله عليه وسلم ولا بعده، وأن التحريف المقصود في الآية:" يحرفون الكلم عن مواضعه " بعد جواب الرسول على أسئلتهم، فمتى خرجوا من عنده يحرفون كلامه؛ أي حرفوا جواب محمد صلى الله عليه وسلم على سؤالهم بمعنى: يميلونه عن مواضعه؛ بلي ألسنتهم، إما لفظا بإهماله وتغيير موضعه، أو بحمله على غير المراد وإجرائه في غير مورده، وذكر آية الرجم وقصرها عليها، وأكد وجودها، وعلى العكس قد اختفت من القرآن، واستدل بتفسير الرازي والبيضاوي في سورة الأنعام [6: 91] بتشويه التفسير وكتمان الحق فيجعلون الكتاب قراطيس، وليس التبديل والتحريف والتغيير.
ثم ذكر: " البيضاوي والرازي اللذان اقتبسنا تفسيرهما جزما بأنه لم يقع في الكتاب المقدس تغيير قط لا قبل العصر المحمدي ولا بعده "(4)، وقد أثبت فندر - في زعمه - أن المخطوطات والترجمات في فصل سابق وجدت قبل العصر المحمدي، وبذا يكون - من وجهة نظره - قد أثبت أنهما لم يمسهما أي تحريف أو تبديل، وعلل اختلاف قراءات الكتاب المقدس بجملة أسباب هي:
1 -
حجمه أربعة أضعاف القرآن.
2 -
أقدم من القرآن بكثير.
(1) المرجع السابق، ص 109.
(2)
المرجع السابق، ص 113.
(3)
اكتشفت حديثا نسخ من البحر الميت تعود إلى ما قبل المائة الأولى من الميلاد.
(4)
المرجع السابق، ص 133.
3 -
كتب في ثلاث لغات عبرية ويونانية وآرامية.
4 -
إحصاء القراءات في التراجم القديمة كلها، ولو قد ثبت أن كثيرا منها غلطات وقعت من المترجمين، ولم ينتج عنها اختلال جوهري.
5 -
أحصيت القراءات بعناية عظيمة وتدقيق كلي.
6 -
لم يصلحه ولا راجعه أحد قبل النشر.
ثم يعقب: " لو فرضنا أن فريقا من اليهود أو النصارى غلت مراجل الحقد والتعصب في قلوبهم ضد الإسلام فتواطأوا معا، واجتمعت كلمتهم أن يحذفوا من التوراة والإنجيل كل ما يتعلق بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقد فعلوا، فماذا يكون رأيك في بقية المسيحيين واليهود المتفرقين في كل أنحاء المعمورة؟ ! فإنهم بدون شك يرفضون أعمال تلك الجمعية الشيطانية، ويرفضون الكتاب المزور خوفا من أن يشتركوا في جريمتهم العظيمة، ومالنا ولهذا الفرض، ففي وقائع التاريخ ما يغنينا عنه"(1).
ثم يقول: " لو أن ملكا أو صاحب سلطة سياسية قام بعد وفاة موسى بقليل، وجمع كل نسخ التوراة أو إصحاحات منها وأحرقها، واستنتج توراة جديدة من محفوظات بعض اليهود، ومن السطور المكتوبة على العظام وشق الأخشاب، ونشرها بأمر سلطاني، وألزم رعاياه في كل مكان بالاعتماد على هذه النسخة الجديدة، لما كانت تبلغ قراءاتها المختلفة إلى المقدار الذي بلغت إليه بدون هذا الفرض، إلا أننا كنا نقع في ورطة، أدهى وأمر بكثير من اختلاف القراءات، هي ضياع الثقة من التوراة بالمرة؛ لأنه لا يبقى دليل على أن النسخة الجديدة طبق الأصل، وتكثر الظنون في البواعث التي حركت ذلك الملك أن يفعل تلك الفعلة المنكرة، وكذلك تكون النتيجة لو دفع مثل هذا الفرض لأسفار العهد الجديد في ختام القرن الأول للمسيح لأنه كان يتعذر علينا اليوم الإتيان بدليل شاف أن النسخة الجديدة موافقة للأسفار التي أحرقت وتلاشت من الوجود، وتبقى في الأذهان مرتبكة ومرتابة في صحتها إلى يوم يبعثون! ولكن لله الحمد، فإن مثل هذا لم يقع في كتابنا إلا في أسفار العهد القديم ولا في أسفار العهد الجديد، والحمد لله الذي لم يسمح أن يكون بيننا عثمان ولا بين اليهود الحجاج "(2).
وختاما ذكر أن قوما من المسلمين يزعمون أن الإنجيل محرف لقول بعض النصارى إن الآيات الآتية غير موجودة في النسخ القديمة وهي:
بشارة مرقص [16: 9 - 20]، بشارة يوحنا [5: 3، 4]-[7: 53]-[8: 11] ورسالة يوحنا الأولى [5: 7]، ولو أن هذه الآيات لم تكن موجودة في المتن في النسخ الأكثر أقدمية إلا أنها موجودة في الهامش، فظنها الناسخ من الأصل فأدمجها فيه بسلامة نية، وسواء أصاب في ظنه أو أخطأ، فإن وجود هذه الآيات وعدمها لا يؤثران في جوهر الكتاب ولا في عقيدة من عقائد الكنيسة؛ لأن الحقائق الأساسية التي تضمنها مستوفاة بأكثر تفصيل في مواضع أخرى من كتابهم (3).
(1) المرجع السابق، ص 139.
(2)
المرجع السابق، ص 140، 141.
(3)
المرجع السابق، ص 153.
وأسفار العهد الجديد موجودة بذاتها عند عموم المسيحيين من بروتستانت وكاثوليك وأرثوذكس، وأما أسفار العهد القديم فقد زادت عليها الكنيسة الكاثوليكية أسفارا لم تكن مدرجة من ضمن التوراة عند المسيحيين الأولين ولا عند اليهود فضلا عن كونها لا توجد إلا في الأصل العبراني، نحن معاشر البروتستانت نعتمد أسفار العهد القديم حسبما هي مدرجة في قانون اليهود وتثبتت لنا من المسيح ورسله، ولكن إن فرضنا أن هذه الأسفار المزيدة موحى بها فإنها بجملتها لا تؤثر على أية عقيدة من عقائد الديانة المسيحية، وأما الفروق المذهبية بين كنيسة البروتستانت وغيرها فلم تنتج عن زيادة هذه الأسفار على العهد القديم، ولا عن اختلاف في الكتب، كما أن مذاهب الإسلام لم تنتج عن اختلاف في القرآن بين مذهب وآخر (1).
وبالمثل القرآن؛ فنفرض لو أنه تيسر لهم أن يجمعوا نسخ القرآن المنتشرة في أقطار العالم ويحرفوها، فليسوا هم بقادرين على جمع الكتب الدينية الإسلامية ولا التفاسير الكثيرة للقرآن، ولو فرضنا أنهم قدروا على ذلك أيضا، ألا يظهر تحريفهم من الكتب التاريخية كابن هشام والواقدي والغازي وفتوح مصر وفتوح العجم أو على الأقل الطبري وابن الأثير؛ لا يمكن لأي عاقل أن يتصور إمكانية ذلك، حتى لو كانت كل هذه الكتب في لغة واحدة (2).
الجزء الثاني
وعنونه بغرض أن يبين تعاليم الكتاب المقدس الأساسية الحقيقية، والتعاليم توافق الشروط الضرورية للوحي الحقيقي (3).
وفي الفصل الأول تحدث عن بيان مختصر لمشتملات التوراة، وذكر أنه في سفر القضاة، وراعوث، وسفري صموئيل والملوك، وأخبارالأيام، نجد تاريخ الوقائع الرئيسية التي وقعت لشعب إسرائيل من ذلك الحين إلى السبي البابلي. وحدث مرارا كثيرة في غضون المدة التي أقاموها في أرض كنعان (4)
أنهم سقطوا في وثنية بقايا الشعوب الأصليين، فجازى الله شعبه بأن سلط عليهم الوثنيين فقهروهم وكدروا صفو حياتهم، إلا أنه كلما تابوا إليه ورجعوا إلى عبادته تعالى نصرهم على أعدائهم نصرا باهرا على أيدي أفراد اصطفاهم من بينهم (5).
(1) المرجع السابق، ص 156.
(2)
المرجع السابق، ص 159.
(3)
المرجع السابق، ص 164.
(4)
الكنعانيون قوم من العرب نزحوا إلى فلسطين من شبه الجزيرة العربية إثر الجفاف الذي حل بها، وذلك في حوالي 2500 ق. م. وهم أقدم الشعوب السامية التي سكنت فلسطين. ومنهم أخذت فلسطين اسمها فصارت تعرف باسم أرض كنعان. وقد اختيرت مدينة نابلس عاصمة بلاد كنعان لموقعها المتوسط من فلسطين.
لقد سكن الكنعانيون فلسطين قبل ميلاد المسيح بحوالي 2،500 عام، وقبل دخول العبرانيين إليها حوالي 1189 ق. م. وفي التوراة نصوص تدل على أن فلسطين كانت آهلة بالكنعانيين عندما دخلها اليهود. وقد بنى اليبوسيون، وهم بطن من الكنعانيين أسلاف العرب الساميين مدينة القدس وسموها أور ـ سالم؛ أي مدينة السلام.
وبقيت سيادة الكنعانيين في فلسطين بين حوالي 2500 - 1000 ق. م. وفي أثناء هذه السيادة، هاجر إبراهيم الخليل من العراق إلى الشام واستقر في شكيم (نابلس) ثم انتقل إلى بئر السبع في أقصى جنوب فلسطين حيث ولد له إسماعيل، ثم نزح إلى مكة وعاد منها إلى فلسطين حيث رزق بولده الثاني إسحاق. وهو والد يعقوب الملقب بإسرائيل، والذي هاجر هو وبنوه إلى مصر بدعوة من ابنه يوسف، الذي أصبح أمينًا على خزائنها وكان ذلك في عام 1656 ق. م. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.
(5)
المرجع السابق، ص 169.
فأسفار العهدين القديم والجديد معا إنما هي إعلان واحد من لدن الله، فأما العهد القديم فيشرح لنا كيف دخلت الخطية إلى العالم، وكيف وعد الله بالخلاص منها، وأما العهد الجديد فيشرح كيف أكمل الله ذلك الوعد وكيف قدم المسيح حياته كفارة عن خطايا العالم (1). وإننا لا نؤمن بعصمة الأنبياء والرسل في أعمالهم اليومية، لكننا نؤمن أنهم معصومون في تبليغ رسالة الله من أن يزيدوا عليها أو ينقصوا منها أو يلحقوا بها أقل تحريف، والعاصم لهم هو روح القدس بشارة متى [10: 20] ومرقص [13: 11] ويوحنا [14: 26، 2] وتيموثاوس [3: 16، 2] وبطرس [1: 21](2).
الفصل الثاني:
يتحدث فيه عن صفات الله كما هي معلنة في الكتاب المقدس.
يصف الله بالوحدانية، وأنه روح، وغير منظور، وغير محدود، وأزلي غير متغير، ومحيط بكل مكان وبكل علم، وكلي القدرة والحكمة والقداسة والبر والعدل، ورؤوف رحيم طويل الأناة، وخالق، ضابط كل شيء، وأورد فندر ما يؤيد ذلك بنصوص من الكتاب المقدس (3).
الفصل الثالث:
حالة الإنسان الأصلية وحالته بعد السقوط واحتياجه إلى الخلاص من الخطية والموت الأبدي (4).
الفصل الرابع:
في الطريق الذي عمله يسوع المسيح لخلاص كل الناس (5).
قضية التثليث:
يقول فندر: "فليس الاعتقاد بلاهوت المسيح إذا فسادا لحق النصرانية، بل هو جوهر الدين الحق؛ لأنه لو فرضنا أن المسيح بسموه كان مخلوقا لا يمكن أن يتخذ صلاحه وآلامه من أجلنا دليلا على محبة الله لنا، بل بعكس ذلك تخالجنا الشكوك في محبة الله العظيم ونعمته؛ لأنه أسلم أفضل مخلوقاته، وأكرمها، ليقاسي آلاما وأحزانا مثل هذه، ولكن إن قبلنا تعليم الكتاب المقدس واعترفنا " أن الله كان في المسيح مصالحا العالم لنفسه [2 كورنثوس 5: 9]، واقتنعنا أنه هو والله واحد [يوحنا 10: 30] حينئذ يتيسر لنا أن نفهم إلى حد ما حقيقة تعليم الثالوث، ومحبة الله العظيم لنا واعتنائه بنا" (6).
(1) المرجع السابق، ص 179.
(2)
المرجع السابق، ص 182.
(3)
المرجع السابق، ص 183 وما بعدها.
(4)
المرجع السابق، ص 187.
(5)
المرجع السابق، ص 208.
(6)
ميزان الحق، ص 219.
ويتسمى المسيح بابن الله أو كلمة الله، والعلاقة بين الناسوت واللاهوت علاقة اتحاد فقط؛ بحيث لم تتحول الطبيعة الواحدة إلى الأخرى ولا امتزجت أو اختلطت بها.
الفصل الخامس:
كما أن المطلعين من المسلمين لا يجدون ما يؤيد عبادة الأولياء في القرآن كذلك لا يصح أن نؤاخذ النصارى بما كان يعمله الجهلة في العصور المظلمة مما لا ينطبق على الكتاب المقدس بل يخالفه، وعقيدة التثليث يمكن تلخيصها على هذا المنوال: -
1 -
الآب والابن والروح القدس جوهر واحد وإله واحد فقط.
2 -
كل من هؤلاء الأقانيم الثلاثة له خاصية لا يشترك فيها معه أقنوم آخر (1).
3 -
إن انفصل أقنوم عن الأقنومين الآخرين - وذلك مستحيل - لا يمكن أن يكون هو الله.
4 -
كل أقنوم يتحد مع الأقنومين الآخرين من الأزل، وهذه الوحدة غير القابلة للانفصال هو الله.
5 -
كل أقنوم مساو للأقنومين الآخرين في الذات والمجد.
6 -
العمل الخلاصي لكل أقنوم وصف أحسن وصف في الكتاب المقدس بهذه الألقاب: الأول الآب والخالق والثاني ابن الله والفادي والثالث المقدس والمعزي.
7 -
كما أن الأقانيم المقدسة واحد في الذات هكذا هم واحد في المشيئة والقصد والسلطان والقدم وسائر الصفات الإلهية (2).
ويرى فندر أن التثليث سر غير مفهوم، وفسر التناقض في الإنجيل مبنيا على اللاهوت والناسوت كل حسب موضعه. أما قول المسيح " أبي أعظم مني " في يوحنا [14: 28] فهذا بالنسبة إلى ناسوته؛ لأنه يعبر عن وحدته مع الآب في الذات بقوله: " أنا والآب واحد [يوحنا 10: 30]، وقد يعترض بعضهم بأن هذه العقيدة المسيحية متناقضة، وبما أن اعتراضهم خطأ ظاهر نجيب أن التثليث ليس خطأ بل هو سر عجيب، ويجب أن ننتظر أسرارا كثيرة في الكتب المقدسة وخصوصا ما يتعلق بجوهر الله
…
والكتاب المقدس أحق وأولى بأن يتضمن أسرارا غامضة تحار في معرفة كنهها فطاحل العلماء، فهل من الصواب والحكمة أن نرفض كتاب الله لاشتماله على مسائل تفوق عقولنا ونستبد بآرائنا الخصوصية؟ فاحكموا أنتم! (3).
كما يرى أن العقل يعلمنا أن لا نتجاوز في البحث والاستقصاء ما أعلنه الله عن ذاته، وقال الحكماء: البحث عن ذات الله كفر
…
لكن تعدد الصفات لا يبطل وحدة الذات، ومثل ذلك تعدد الأقانيم لا يبطل وحدة الجوهر الإلهي، وضرب مثالا: خيط واحد من أشعة الشمس يتضمن ثلاثة أنواع من الأشعة:
1 -
النور
2 -
الحرارة
3 -
العمل الكيماوي، وهذه الثلاثة
(1) أقنوم: كلمة سريانية معناها: شخص أساسي (Person) أو شخص رئيسي، وهي مماثلة من اللفظة اليونانية (NOMOS) أي القانون. ولكن فضلت الكنائس الشرقية أن تستعمل لفظ " أقنوم " بدلا من " شخص "، لأن المقصود في التثليث أن يكون كل أقنوم قائما بذاته وأن يكون له كيان خاص. محمد ضياء الدين الأعظمي، دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند، (الرياض: مكتبة الرشد، ط 2، 2003 م)، ص 487 وما بعدها (بتصرف يسير).
(2)
ميزان الحق، ص 238 وما بعدها.
(3)
المرجع السابق، ص 242.
شعاع واحد بحيث لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى لتتكون ثلاثة أشعة بل بالعكس الشعاع الواحد لا يتكون إلا من الثلاثة معا (1).
وربما يسأل سائل: ما فائدة الإيمان بالثالوث المقدس- ألا يكفي أننا نؤمن بأن الله واحد بصرف النظر عما إذا كان ذا ثلاثة أقانيم أو ذا أقنوم واحد؟ فيجيب فندر أن فائدة الإيمان بالتثليث ليست أقل من الإيمان بالتوحيد لجملة أسباب جديرة بالنظر منها حل المعضلات الكثيرة التي يعترض بها على الوحدانية المحضة مثل: كيف يكون الله هو الكافي والصمد والمتكلم والغني والودود من قبل أن يكون كائن سواه؛ لأن كل هذه الصفات وما شاركها لا يمكن التعليل عنها إلا بتعدد الأقانيم الإلهية مع توحيد الذات مثل أن أقنوم الآب هو الودود وأقنوم الابن هو المودود
…
وعليه يكون المسيح أقنوما إلهيا؛ فعقيدة التثليث إذا تزيل كل صعوبة تخالج العقل في قبول دعوى المسيح بأنه كلمة الله وبالتالي قبول خلاصه.
الفصل السادس: حياة المسيح وسلوكه
قيل في الإنجيل إن ناموسيا استعلم من الرب يسوع عن الوصية قيل " أن تحب الرب إلهك "[تث 6: 5] من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك
…
وتحب قريبك كنفسك [لا 19: 18]
…
ولكن إذا اقتدى المسلم بالمسيحي بمعالجة المرض لم يعتبره إخوانه تابعا لرسول السيف. وإذا اقتدى المسيحي بالمسلم في سفك الدماء لم يعتبره إخوانه تابعا لرسول السلام.
الفصل السابع:
في خلاصة الأدلة على أن أسفار العهدين القديم والجديد تتضمن الوحي الحقيقي (2).
افترض أن هناك مشكلة في تعامل الله مع مخلوقاته هل يرسل إليهم إلها أم إنسانا كوسيط. وضل قوم من الفلاسفة حيث اعتبروه لا إله ولا إنسان.
الفصل الثامن:
في الكيفية التي انتصرت بها الديانة المسيحية في القرون الأولى (3).
الجزء الثالث: كيف نعرف الدين الحق؟
قضية النبوة:
في الفصل الأول: إيضاح سبب البحث
أدلة المسلمين على صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من منظور فندر:
- قالوا أن أسفار العهد القديم والعهد الجديد تنبأت به.
- قالوا أن لغة القرآن وتعاليمه مما ليس له نظير في كل الكتب وعليه فالقرآن بمفرده هو الدليل الأعظم على صدق دعوى محمد صلى الله عليه وسلم.
- آيات محمد صلى الله عليه وسلم ومعجزاته كختم الله على رسالته.
- حياته وأخلاقه برهان على أنه خاتم الأنبياء وسيد المرسلين.
- سرعة انتشار دينه برهان على أن الله أرسله بالكتاب النهائي (4).
(1) المرجع السابق، ص 246.
(2)
المرجع السابق، ص 270.
(3)
المرجع السابق، ص 285.
(4)
المرجع السابق، ص 296.
ثم يعود ويذكر " كل من المسلمين والنصارى لهم مصلحة في هذا البحث المهم، فإن أخلصوا جميعا لوجه الله، كانت النتيجة خيرا؛ لأن الحق لا يظل محتجبا وقتا طويلا ولابد أن يظهر يوما ما كالشمس عند الظهيرة. وهذا ما عزمنا على بيانه في الفصول الآتية " صادقين في المحبة كما يجب على المسيحيين " [اف 4: 15] باذلين الجهد بأن نمحص كتاباتنا من كل ما يحرج إحساسات إخواننا الذين يبحثون على الحقيقة بإخلاص وجد بأن نتجنب كل عبارة بل كل كلمة لا تنطبق على ناموس اللطف والمحبة فإذا زل قلمنا وكتبنا شيئا يشتم منه رائحة التعصب فنرجو المعذرة سلفا؛ لأن نيتنا حسنة إذ لسنا نريد سوى الفائدة لإخواننا كما نريد لأنفسنا، والإنسان مهما احترس لا يسلم من الزلل، ومن شيم الكرام الصفح (1).
الفصل الثاني: هل تنبأ الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم؟ (2)
يرجو أولا من القراء الكرام أن يعترفوا بصحة البراهين التي بسطها في الباب الأول والثاني من هذا المؤلف، وأنها تثبت سلامة الكتاب المقدس.
أورد المسلمون آيات تثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كالتالي:
1 -
[تك 49: 10] زعموا أن هذه الآية تشير إلى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وخصوصا لأن كلمة " يهوذا " عدد 8 مشتقة في الأصل العبراني من الفعل " حمد " كما اشتق اسم محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا الزعم باطل؛ لأنه ظاهر من القرينة أن - شيلون - المقولة في شأنه النبوة، يولد من ذرية يهوذا، وظاهر أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا هو من ذرية يهوذا ولا هو من ذرية إسرائيل بل من قبيلة قريش
…
وعدا ذلك بأن قضيب الملك زال من الأمة اليهودية قبل ولادة محمد صلى الله عليه وسلم بأكثر من 550 سنة، والآية تقول أنه لا يزول حتى يأتي شيلون
…
الخ
…
وقد اتفق مفسرو اليهود أن كلمة شيلون من ألقاب المسيح وكذلك السامريون، فهي تشير إلى المسيح؛ لأنه هو الذي ولد من سبط يهوذا وإياه أطاعت الشعوب (3).
2 -
[تث 18: 15، 18] قالوا إن النبي الموعود به هنا لا يكون من بني إسرائيل، وعبارة " من وسطك " لم ترد في الترجمة السبعينية ولا في أسفار موسى عند السامريين ولا وهي وردت في [اع 3: 22] بل قيل " من إخوتك " أي الإسماعيليين
…
وردا عليهم يقول فندر أن الآية الواردة في [تث 34: 10] تفيد أنه لم يقم نبي كموسى في إسرائيل إلى الوقت الذي كتب فيه هذا السفر وكلمة " بعد " تفيد أن بني إسرائيل توقعوا أن يكون النبي منهم لا من الخارج، وأما عبارة " من وسطك " فهي واردة في أكثر النسخ
…
والقرآن يؤيد ذلك في قوله في سورة العنكبوت آية 27: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب الخ ". ويشهد القرآن في مواضع كثيرة أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يأت بمعجزة واحدة، وعلى ذلك
(1) المرجع السابق، ص 301 (بتصرف يسير).
(2)
المرجع السابق، ص 302.
(3)
المرجع السابق، 304 وما بعدها.
قوله: " وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون "[الإسراء: 59] ويقول انظر تفسيري البيضاوي وابن عباس (1).
3 -
[تث 32: 21]: " هم أغاروني بما ليس إلها أغاظوني بأباطيلهم فأنا أغيرهم بما ليس شعبا بأمة غبية أغيظهم " قالوا إن الأمة الغبية المشار إليها هنا هي أمة العرب التي أرسل منها محمد صلى الله عليه وسلم حيث لا يمكن أن تكون أمة اليونان التي أرسل إليها بولس وبقية رسل المسيح؛ لأن أمة اليونان لم تكن غبية بل كانت أهل حكمة وعلم، وردا على ذلك يقول فندر: إن الله سيغير الأمة اليهودية بأن يدعو لعبادته الأمم الأجنبية يونان وعرب ومصريين وغيرهم، كما لا تشير الآية إلى نبي ولا إلى رسول (2).
4 -
[تث 32: 2]: " جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران "
…
فتشير سيناء إلى شريعة موسى، وكذلك تشير سعير إلى شريعة عيسى، وفاران تشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وردا على ذلك يقول فندر: إن القرينة لا تدل على الشريعة كما أن الخريطة الجغرافية تشير أن الجبال الثلاثة في سيناء (3).
ثم أكمل فندر باقي ردوده على الجانب الإسلامي.
- كذلك في العهد الجديد: " وكان يكرز قائلا يأتي بعدي من هو أقوى مني الذي لست أهلا أن أنحني وأحل سيور حذائه "[مر 1: 7]؛ حيث أنبأ عيسى بمجيء نبي أفضل منه بكثير وهو محمد صلى الله عليه وسلم. ورد فندر على ذلك بقوله: عدد 6 قبله يطرح اسم القائل لها ألا وهو يوحنا المعمدان لا يسوع؛ حيث بدأ بخدمته كرسول بعد طرح يوحنا في السجن (4).
الفصل الثالث: هل يمكن أن تكون فصاحة القرآن معجزة تدل على أنه موحى به من الله (5).
قضية القرآن:
يرد على موضوع فصاحة القرآن وبلاغته وأنه معجز بأنه قد ألفت كتب في العالم لقوم لا يعرفون القراءة والكتابة وجاءت لا مثيل لها، واشتهرت قبل كتاب ريج فيدا حيث وضعه بين 1500 و 1000 قبل الميلاد.
يقول: علم المطلعون من المسلمين بالروايات المنسوبة إلى البخاري ومسلم التي تنفي عن محمد صلى الله عليه وسلم وصمة الجهل بالقراءة والكتابة من ذلك ما ينسبونه إليه في معاهدة الحديبية من أنه أخذ القلم وضرب على توقيع علي بن أبي طالب بالنيابة عنه تحت إمضاء رسول الله، وكتب ابن عبد الله
…
وبما أن هذه الروايات موضوع نزاع بين أهل السنة والشيعة فلا نجزم بصحتها غير أننا نقول أن مجرد وجودها مسندة إلى أئمة الحديث أمر يستحق الاعتبار وخصوصا أن لا شيء فيها بعيد الوقوع.
(1) المرجع السابق، ص 308.
(2)
المرجع السابق، ص 308.
(3)
المرجع السابق، ص 308
(4)
المرجع السابق، ص 331.
(5)
المرجع السابق، ص 344.
ويرى أن هناك كلمات في القرآن مقتبسة من لغات أخرى غير العربية مثل: هاروت، وماروت، والصراط، وحور، والجن، والفردوس، مأخوذة من لغة قدماء الفرس (1).
وكما قال مؤلف كتاب شرح المواقف أن المزدار كان يقول أنه كان من الممكن للعرب أن يأتوا بأفصح من القرآن بكثير، وقال الشهرستاني أن المزدار أبطل دعوى القرآن بالإعجاز من حيث الفصاحة والبلاغة والنظام، فقال إن إعجاز القرآن ليس من حيث جمال عباراته، بل من حيث أخباره بحوادث الماضي والمستقبل التي تضمنها، وأن الذي صرف العرب عن مباراته هو عدم الإنصاف في الحكم بمضاهاته، وادعائه بإحراز السبق على غيره بغير حق، مما ثنى عزيمة المناظرين عن الاهتمام بدعواه، ولو وجدوا حكما يقضي بينهم وبين صاحب القرآن لأتوا بمثله بدون نزاع (2).
كما لا يمكن تمييز فصاحة القرآن عن فصاحة غيره من الكتب وخاصة من جانب العجم، لكن يقول أنهم وجدوا الكتاب المقدس في كثير من أسفاره في لغته الأصلية أفصح من أي قسم من القرآن ومن بينها سفر النبي أشعياء والتثنية والمزامير، وقد لا ينكر أحد هذه الحقيقة من علماء اللغات إلا المسلمين (3).
ويقول حتى لو سلمنا بفصاحته فلا علاقة تؤيده بالوحي، كما أنه لا يستدل بجمال المرأة على فضيلتها.
الفصل الرابع:
هل إذا فحصنا مشتملات القرآن تفيدنا أنها من عند الله أوحي بها إلى محمد صلى الله عليه وسلم؟
فمن حيث التعاليم فالكل يسلمون بصوابها سواء أكانوا مسلمين أو نصارى؛ لأنها صالحة
…
وقبل قبول دعوته كنبي يجب أن نبحث إن كان محمد صلى الله عليه وسلم أول من علم بوحدانية الله وبالحلال والحرام، وبشر الخطيئة، وثواب الآخرة وعقابها، وهل تعليمه من هذه الحيثية أو غيرها كان أوسع وأرقى مما جاء به الأنبياء الأولون، ويجيب فندر بأن جميع الحقائق التي ذكرها القرآن جاءت في الكتاب المقدس من قبل مفصلة تفصيلا (4).
يحاول فندر أن يقدم للقارئ مشاهدات معرفة الرسول بدين النصارى واليهود وما حواهما من توحيد للخالق، كما كان له عدة أصدقاء ومعارف شتى ومنهم سلمان الفارسي الذي يقول عنه البعض أنه من نصارى بين النهرين، ولما أخذ في السبي إلى بلاد الفرس، اعتنق مذهب زرادشت (5)، ويقول آخرون وهو الرأي المعول عليه أنه فارسي وزردشتي مولدا ومنشأ،
(1) المرجع السابق، ص 357.
(2)
المرجع السابق، ص 359.
(3)
المرجع السابق، ص 362.
(4)
المرجع السابق، ص 364.
(5)
زاردشت هذا هو مؤسس دين المجوسية عند الفرس، وقد عاصر النبي دانيال وأرمياء أثناء فترة خراب بيت المقدس وقد سمع منهم بشارات النبي المنتظر نظرا لكثرة الكلام عليه في ذلك الزمان، ولكنه اختلف معهم وهرب إلى أذربيجان وهناك اخترع دين المجوسية فاقتنع به ملوك الفرس وحملوا الرعية عليه، ويتلاحظ أن الفرس ليست عندهم سجية التحريف كما هو عند علماء اليهود فدونوا البشارة بوضوح تام، وقد وردت هذه البشارة في كتاب " زرادشت " المسمى " زندافست " وهي هكذا: -" أن رسولا يوصف بأنه رحمة للعالمين " سوشيانت " يتصدى له عدو يسمى " أبولهب " ويدعو إلى إله واحد لم يكن له كفوا أحد (هيج خير بو نمار) وأن أمة زرادشت ينبذون دينهم ويتضعضعون وينهض رجل من بلاد العرب يهزم أتباعه الفرس المتكبرين وبعد عبادة النار في هياكلهم يولون وجوههم نحو كعبة ابراهيم "- عثمان القطعاني، الحوار المثمر مع القس فندر حول صفات النبي المنتظر، (الاسكندرية: دار الايمان للنشر والتوزيع، [د. ط]، 2000)، ص 38.
لكنه اعتنق الدين المسيحي فيما بعد في بلاد سورية، وبعدها سافر لبلاد العرب، ثم أسلم، وصاحب محمدا صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أشار عليه عند هجومه إلى الطائف بإقامة المتاريس؛ لهدم مبانيها، وكذا أشار عليه حفر الخنادق حول المدينة؛ لحمايتها من هجمات قريش وحلفائهم في السنة الخامسة للهجرة.
فهذا يعني اقتباسه من دين اليهود والنصارى، وهو ما يؤيد القول بعدم إثبات إعجاز القرآن، ولا هو دليل على وحيه.
ثم قسم فندر آيات القرآن التي تثبت حقائق حدثت وتمت بالفعل كنبؤات إلى ثلاثة: الأول: ما يشير إلى انتصارات محمد صلى الله عليه وسلم، والثاني: ما يشير إلى القرآن نفسه، والثالث: ما يشير إلى نبوة واحدة وهي نبوة الروم.
أما الأول فلا دليل علي أنها كتبت قبل المعركة، وإن حدث فليس بمستغرب على كل قائد يعد قومه بالنصر، بل هي خطة القواد العظام كجنكيز خان وتيمور لنك (1)،
وضرب مثالا
(1) جنكيز خان (1162 - 1227 م). فاتح مغولي كون أكبر إمبراطوريّة في التاريخ. حكم مساحة تمتد عبر أواسط آسيا من بحر قزوين إلى بحر اليابان. كان جنكيز خان عبقرية سياسية وعسكرية، إذ وحَّد المغول وقبائل بدوية أخرى في قوة محاربة منضبطة وفعالة. امتاز جنكيز خان بقدرات تنظيمية عالية. وكان مفرط الكرم لأتباعه. وعلى الرغم من أنه لم يكن مهتمَّا بالأمور الثقافية، إلا أنه شجع شعبه على تعلم القراءة والكتابة. كما أسس أول نظام قانوني للمغول، سُمي ياسا أو ياساك. هيأت حالة الانضباط التي أوجدها في جميع إمبراطوريته الواسعة نموَّا في التجارة بين الصين وأوروبا. توليه السلطة. اسم جنكيز خان الأصلي توموجين، وكان يعني عامل الحديد. وكان أبوه رئيس قبيلة مغولية صغيرة. وورث توموجين ذلك المنصب في عمر يقارب 13 سنة، عندما قتل أتباع قبيلة معادية والده بالسم. وتقول ملحمة مغولية كُتبت خلال منتصف القرن الثالث عشر، ـ وردت في التاريخ السري للمغول ـ إن أفراد القبيلة تركوا الرئيس الجديد. وعاش توموجين وعائلته حياة قاسية ومعزولة بعض الوقت. إذ كانوا لايملكون إلا قليلاً من الأغنام أو الماشية.
ولم تستمر هذه الحال طويلاً، إذ بدأ توموجين يجذب إليه أتباعاً من الحلفاء ويكون جيشاً. واستخدم تدريباً قاسياً وانضباطاً صارماً لإخراج قوة مقاتلة فوق العادة. وتأكد من أن جيشه مجهز تجهيزاً جيداً ولديه المقدرة على استيعاب أساليب وأسلحة جديدة. وعين توموجين ضباطاً على أساس كفاءتهم بدلاً من انتمائهم العائلي. وبهذه الطريقة كان لديه ضباط مخلصون له فقط. استخدم توموجين جيشه لبسط نفوذه على القبائل المجاورة. وبنهاية عام 1206 م، أصبح حاكماً للمغول. وفي تلك السنة، لقَّبه رؤساء القبائل جنكيز خان، وهو لقب قد يعني إما الحاكم الكلي أو الأمير الذي لايُقهر. إمبراطورية جنكيز خان. بدأ جنكيز خان إمبراطوريته من كاراكوم عام 1206 م، وفي عام 1207 م وحد قبيلة القيرغيز وقبائل أخرى مع المغول، تظهر على الخريطة بلون أصفر فاتح. ومن ثم فتح إمبراطوريات جن، زي زيا، كارا كيتاي وخوارزم. واستولت جيوشه على كبتشاكس وهزم الروس عام 1223 م عند نهر كلكا. يعكس اللون الأصفر الغامق في الخريطة إمبراطورية جنكيز خان حتى تاريخ وفاته عام 1227 م. استعد جنكيز خان للاستيلاء على الصين، ، بعد أن أصبح حاكم المغول. ولكنه بدأ بقتال مملكة تقع غربي الصين تُسمى زي زيا. ثم غزا شمال شرقي الصين. وفي عام 1215 م استولى على بكين، عاصمة إمبراطورية جن (تشن). في 1218 م، أوقف جنكيز خان هجومه على الصين واكتسح أواسط آسيا. وسحق مملكة خوارزم التي هي الآن أوزبكستان وتركمانستان. في عام 1220 م، دمر مدينتي بخارى وسمرقند الآن في أوزبكستان ونيسابور في إيران. هاجم جيشان صغيران السهول شمالي بحر قزوين. وبنهاية عام 1223 م، استوليا على كبتشاكس، وهزما الروس على نهر كلكا. من عام 1225 م إلى وفاته في 1227 م، وجنكيز خان يهاجم زي زيا. بعد وفاته واصل حفيده قبلاي خان الفتوح، وأكمل احتلاله للصين. وخلال القرن الثالث عشر الميلادي أسس القائد المغولي تيمورلنك عاصمة أكبر إمبراطورية آسيوية، وهي مدينة سمرقند والتي تعد ثانية كبرى مدن أوزبكستان الآن وكان هذا في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي. الموسوعة العربية العالمية السعودية، مرجع سابق.
بتشجيع الرسول لصحابته في غزوة بدر الكبرى
…
فهي ليست بالنبوات الصحيحة. وأما الثاني فآية: " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "[الحجر: 9]، فلا دليل على أنها ثابتة بعد حرق عثمان النسخة الأولى من المصحف.
وأما الثالثة: فمن التاريخ يظهر أن فارس غلبت الروم في السنة السادسة قبل الهجرة، وذكر البيضاوي تحقق النبوة في يوم الحديبية؛ أي في السنة السادسة بعد الهجرة، فالفارق أكبر من بضع سنين، ولكن كان ذلك بسبب الخبرة والدربة للرسول وأبي بكر فقط! .
ثم انتقد القرآن في عدة مواضع منها قصة حرق إبراهيم عليه السلام وأنها قصة مزيفة فهمت خطأ ما رواه [تك 15: 7]" أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين "؛ حيث فهموا أن أور بمعنى نار، كذلك التباس القرآن بمريم ابنة عمران وأنها هي أخت هارون والفارق بينهما كبير، كذلك قصة ذي القرنين؛ حيث نسبها المسلمون إلى اسكندر المقدوني ولم يرد ذكر ما حدث له عند مشاهير المؤرخين. يؤكد العلماء أن كثيرا من الحكايات القرآنية ومن الفروض والطقوس الإسلامية مأخوذ من الأديان الأخرى، والكتاب المذكور يقدم البراهين على ذلك، فالقارئ العالم يجد فيه أجزاء من الكتب الفارسية، والهندية، وقدماء المصريين وغيرهم من الأمم السابقة (1).
أبقى القرآن على كثير من شعائر وثنيي العرب قبل الإسلام مثل الختان، وقطع يد السارق
…
الخ، وهذا لا يوافق المعتقد القائل أن القرآن كان مكتوبا على اللوح المحفوظ في السماء منذ أجيال قبل أن تكون العرب. كما يذكر أن المسلمين يدعون بسمو تعاليم القرآن، لكن فندر يجيبهم أنها ليست بأعلى من التوراة والإنجيل بل والحق يقال أن عزم الله بملء جهنم من الإنس والجن وسماحه لمحمد صلى الله عليه وسلم بالتلذذ بالنساء أكثر من سائر المسلمين، وأمره بالجهاد لانتشار الإسلام
…
تبرهن أن تعاليم القرآن أدنى بكثير من شريعة موسى. كما يرى أنه لا يمكن أن يكون هناك شفيع ومخلص سوى المسيح (2).
الفصل الخامس:
يناقش فيه قضية النبوة من جديد وبحث عن المعجزات المنسوبة لمحمد صلى الله عليه وسلم وهل هي برهان على نبوته؟ (3)
الفصل السادس: بحث في أخلاق محمد صلى الله عليه وسلم بحسب ما ورد عنه في القرآن والتواريخ الإسلامية والتفاسير لنعلم دعواه النبوة. وتحدث فيه من منظور المسلمين عن حوادث الرسول الزوجية وطريقة معاملته لأعدائه (4).
الفصل السابع:
بحث في كيفية انتشار الإسلام أولا في بلاد العرب ثم في البلاد المجاورة (5). الفصل الثامن ثم الخاتمة (6).
(1) ميزان الحق، ص 405.
(2)
انظر: المرجع السابق، ص 405 وما بعدها.
(3)
المرجع السابق، ص 419.
(4)
المرجع السابق، ص 441.
(5)
المرجع السابق، ص 462.
(6)
المرجع السابق، ص 481.