المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌1 - 132 هـ/ 750 م - 334 هـ/ 945 م (العصر العباسى الأول) - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٢٣

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌عاشق

- ‌المصادر:

- ‌العاصى، نهر

- ‌المصادر:

- ‌العباس بن عبد المطلب

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عباس بن فرناس

- ‌العباسة بنت المهدى

- ‌المصادر:

- ‌العباسية

- ‌المصادر:

- ‌العباسيون

- ‌1 - 132 هـ/ 750 م - 334 هـ/ 945 م (العصر العباسى الأول)

- ‌2 - (العصر العباسى الثانى) 334 هـ / 945 م - 656 هـ/ 1258 م

- ‌الخلفاء العباسيون فى مصر

- ‌المصادر:

- ‌خلفاء الدولة العباسية

- ‌الخلفاء العباسيون فى مصر

- ‌عبد

- ‌الرّق قبل الإسلام:

- ‌القرآن والأخلاق الدينية:

- ‌الرق فى الفقه:

- ‌الرِّق فى العصور الوسطى:

- ‌الرق فى العصر الحديث:

- ‌إلغاء الرق فى العصر الحديث:

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد الجبار بن عبد الرحمن

- ‌عبد الجبار الهمدانى

- ‌المصادر:

- ‌عبد الحميد الأول

- ‌المصادر:

- ‌عبد الحميد الثانى

- ‌المصادر:

- ‌عبد الحميد بن يحيى

- ‌المصادر:

- ‌عبد الحى المولوى

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن الثالث

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن الرابع

- ‌عبد الرحمن الخامس

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن فى حبيب الفهرى

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن بن الحكم

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن بن خالد بن الوليد

- ‌عبد الرحمن الداخل

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن بن سمرة

- ‌ المصادر

- ‌عبد الرحمن شانجة

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن بن عوف

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن الغافقى

- ‌عبد الرحمن الفاسى

- ‌المصادر

- ‌عبد الرحمن بن مروان

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرزاق السمرقندى

- ‌المصادر:

- ‌عبد السلام بن مشيش

- ‌المصادر:

- ‌عبد العزيز بن الحجاج

- ‌المصادر:

- ‌عبد العزيز الدهلوى

- ‌المصادر:

- ‌عبد العزيز بن مروان

- ‌المصادر:

- ‌عبد العزيز بن موسى بن نصير

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد العزيز بن الوليد

- ‌عبد الغنى النابلسى

- ‌المصادر:

- ‌عبد الفتاح فومنى

- ‌عبد القادر الحسنى

- ‌المصادر:

- ‌عبد القادر بن عمر البغدادى

- ‌المصادر:

- ‌عبد القادر الفاسى

- ‌عبد القادر القرشى

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد الكريم بخارى

- ‌عبد اللطيف البغدادى

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن أُبى

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن بلجين

- ‌المصادر

- ‌عبد اللَّه التعايشى

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن جحش

- ‌عبد اللَّه بن جدعان

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن جعفر

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن خازم السلمى

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن الحسن

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن حنظلة

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن رواحة

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن الزبير

- ‌ المصادر

- ‌عبد اللَّه بن سبأ

- ‌المصادر

- ‌عبد اللَّه بن سلام

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن طاهر

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن عامر

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن العباس

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن عبد المطلب

- ‌ المصادر

- ‌عبد اللَّه بن عبد الملك بن مروان

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن على

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب

- ‌ المصادر

- ‌عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن مطيع

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن معاوية

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن موسى بن نصير

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه النديم

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن همام

- ‌عبد اللَّه بن وهب الراسبى

- ‌المصادر:

- ‌عبد المؤمن بن على

- ‌المصادر:

- ‌عبد المطلب بن هاشم

- ‌ المصادر

- ‌عبد الملك بن صالح

- ‌عبد الملك بن قطن الفهرى

- ‌عبد الملك بن محمد بن أبى عامر

- ‌المصادر:

- ‌عبد الملك بن مروان

- ‌المصادر:

- ‌عثمان بن عفان

- ‌العدة

- ‌المصادر:

- ‌عدن

- ‌المصادر:

- ‌عراف

- ‌المصادر:

- ‌العراق

- ‌العراق من 1258 م حتى 1534 م

- ‌العراق فى العصر العثمانى

- ‌العراق منذ 1918 م:

- ‌عرايش

- ‌المصادر:

- ‌عرب فقيه

- ‌المصادر:

- ‌العربية، اللغة

- ‌عرفة - أو عرفات

- ‌المصادر:

- ‌العروض

- ‌المصادر:

- ‌العريش

- ‌المصادر:

- ‌العريف

- ‌المصادر:

- ‌عز الدولة

- ‌المصادر:

- ‌ عز الدين

- ‌المصادر:

- ‌عزرائيل

- ‌المصادر:

- ‌عسقلان

- ‌المصادر:

- ‌العسكرى

- ‌المصادر:

- ‌العسكرى

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌العشرة المبشرون بالجنة

- ‌المصادر:

- ‌العصا

- ‌المصادر:

- ‌العصبية

- ‌المصادر:

- ‌العطار

- ‌العطار، حسن بن محمد

- ‌المصادر:

- ‌العطار، فريد الدين

- ‌المصادر:

- ‌عفريت

- ‌المصادر:

- ‌العقاب

- ‌المصادر:

- ‌العقيدة

- ‌1 - تطور المصطلح واستخدامه:

- ‌2 - تطور المبدأ (أو العقيدة):

- ‌3 - المبادئ الأساسية للإسلام:

- ‌المصادر:

- ‌العلة

- ‌1 - فى النحو

- ‌المصادر:

- ‌2 - فى الفلسفة

- ‌المصادر:

- ‌علم الحساب

- ‌المصادر:

الفصل: ‌1 - 132 هـ/ 750 م - 334 هـ/ 945 م (العصر العباسى الأول)

القادة العسكريين الذين يحكمون من خلال قواتهم، وفى الجزء الثانى من 334 هـ/ 945 م إلى 656 هـ/ 1258 م -وفيه احتفظ الخلفاء واستعادوا -مع استثناء واحد- السلطة الاسمية، على حين كانت السلطة الحقيقية حتى فى بغداد نفسها فى أيدى أسرات حاكمة.

وسوف نورد هنا الخطوط العريضة للأحداث مع محاولة لوصف السمات الرئيسية لكل فترة

‌1 - 132 هـ/ 750 م - 334 هـ/ 945 م (العصر العباسى الأول)

لابد أن الخلافة العباسية فى الأيام التى أعقبت تأسيسها قد بدت فى أعين المعاصرين غير مستقرة فقد انتفض المتمردون عليها فى كل جانب ولفترة طويلة كان كل خليفة جديد يضطر لمواجهة الانتفاضات فى داخل العراق وحوله. كما أن مؤيدى الأمويين المخلوعين من العرب فى سوريا أثاروا الكثير من الاضطرابات ووجدوا تشجيعا فى الحكايات الأسطورية عن أسرة سفيان وهو شخصية كبيرة فى بيت أمية تنافس مع الموالين للعلويين من أجل الحصول على تأييد الساخطين -بل إن العلويين أنفسهم- وكانوا قد تفككوا مؤقتا بسبب خيبة آمالهم وأصبحوا تحت رقابة شديدة، قد توارى نجمهم لفترة ثم عادوا إلى الظهور كأخطر خصوم للحكم العباسى بل إن الخوارج أيضا ظلوا قوة معارضة نشطة وإن تكن قليلة. والأكثر من ذلك أن المؤيدين الظاهرين للأسرة لم يكونوا موضع ثقة تماما وفى ذلك الجو السائد من الريب والشكوك تم تعيين أفراد الأسرة العباسية فقط فى المناصب الرفيعة، ولكن عندما مات أبو العباس السفاح، وخلفه شقيقه أبو جعفر الذى حمل لقب المنصور حدث أن ثار عمهما عبد اللَّه بن على الذى كان قائدا للقوات على الحدود البيزنطية، ثم أعلن نفسه خليفة، ولكن أمكن تجنب هذا الخطر الداهم بفضل (أبو مسلم). وبقيت بعد ذلك مشكلة (أبو مسلم) نفسه، والهاشمية، وقد وجد العباسيون أنفسهم يواجهون صراعا بين أهداف الحركة من جهة وبين احتياجات الحكم من جهة أخرى ومن ثم اضطروا إلى مواجهة غضب بعض أتباعهم وخيبة

ص: 7078

أملهم فتم القضاء على أبى مسلم وإعدامه بمجرد أن شعر المنصور بقوته وقدرته على أن يستغنى عن وجود غير المريح. وقد أدت هذه الخطوات وأعمال القمع لجناح "الراوندية" الأكثر تماسكا وثباتا إلى إبعاد الأتباع المتطرفين للعباسيين الذين وجد بعضهم المخرج فى القيام بعديد من الثورات الدينية السياسية فى إيران، على حين انضّم آخرون بعد ذلك إلى صفوف الاسماعيلية، وهى الجناح المتطرف للشيعة الفاطمية التى نمت فى القرنين الثانى والثالث الهجريين (الثامن والتاسع من الميلاد)، وقد استطاع المنصور أن يواجه أخطار الثورة والحروب الخارجية، كما استطاع فى عهده الطويل الرائع أن يضع أسس الحكومة العباسية. وقد ساعده فى هذه المهمة -وعلى الأخص فى بلورة بنية وهيكل الإدارة المركزية- أسرة لعبت دورا حيويا فى نصف القرن الأول من الحكم العباسى وهى أسرة البرامكة التى توصف عادة بأنها من الفرس، ولكنها كانت من نوع مختلف تماما من ثوار خراسان الذين تبعوا أبا مسلم. وكانت عقيدتهم قبل تحولهم إلى الإسلام هى البوذية وليست الزرادشتية أو أيا من فروعها. وكانت هذه الأسرة تنتمى إلى طبقة الكهنة الأرستقراطية مالكة الأرض فى مدينة بلخ فى وسط آسيا. وبعد تأسيس بغداد ظهر خالد البرمكى، كساعد أيمن للمنصور، وبعد ذلك صار هو وسلالته الذين يوجهون إدارة الإمبراطورية حتى كان السقوط الدرامى الذى لم يفسر حتى الآن لهذه الأسرة فى عهد هارون الرشيد فى عام 187 هـ/ 803 م. . ومع تحول مركز الإمبراطورية إلى الشرق والقضاء على احتكار الأرستقراطية العربية للمناصب العليا، ورسوخ أقدام البرامكة فى السلطة، أصبح النفوذ الفارسى أقوى. وظهرت النماذج الساسانية الفارسية فى البلاط والحكومة، وبدأ الفرس يلعبون دورا متزايد الأهمية فى كل من الحياة السياسية والثقافية. . وقد استمر هذا "التفريس" فى عصر المهدى والهادى. . واختفى بالتدريج التحيز ضد استخدام الموالى فى المناصب العليا. ولكن الخلفاء -فى محاولة لاعادة

ص: 7079

الرابطة التى ضعفت للقومية العربية- ركزوا على الآراء الإسلامية السديدة القويمة، حتى للتحم الدولة فى وحدة تقوم على العقيدة المشتركة وعلى الأسلوب المشترك فى الحياة، وانتهج المنصور سياسة محددة ومدروسة بالتودد إلى رجال الدين ذوى الرأى المستقيم، وإلى أصحاب الفكر، والتركيز على العنصر الدينى فى طبيعة السلطة التى يمارسها الخليفة، وقد أدت هذه السياسة -بمقارنتها بحياة الترف والانغماس فى الملذات من جانب كثيرين من الخلفاء ورجال البلاط- إلى أن تتهم بالنفاق ولكنها نجحت فى تحقيق هدفها فقد أعيد بناء مكة والمدينة، وانتظمت رحلات الحج من العراق.

ويعتبر عصر هارون الرشيد فى الغالب الأعم ذروة السلطة والنفوذ العباسى؛ ولكننا نرى النذر الأولى للانهيار فى هذا الوقت، فقد أصبحت سلسلة الثورات الدينية فى فارس والتى أعقبت موت أبى مسلم أكثر خطورة، بل تحدت السلطة العباسية فى أقاليم بحر الخزر (قزوين) وكذلك فى خراسان.

أما فى الغرب فكادت تختفى تماما سلطة العباسيين؛ فقد رفضت أسبانيا الخضوع للعباسيين وأصبحت مستقلة فى ظل أمير أموى منذ عام 138 هـ/ 756 م. وبعد موت يزيد بن حاتم آخر الولاة العباسيين ذوى النفوذ فى شمال أفريقيا، بدأت تظهر الأسر المستقلة فى عام 170 هـ/ 787 م، فى المغرب فى أول الأمر، وبعد ذلك فى تونس. ولم تتأكد بعد ذلك أبدا سلطة العباسيين فى المناطق التى تقع إلى الغرب من مصر. فالأغالبة فى تونس مارسوا الحكم المستقل المتوارث تحت السيادة الاسمية للخليفة، ووضعوا الأساس والنموذج لعديد من نظم الحكم المحلية المتوارثة الأمر الذى هبط بالسيادة الفعلية للخليفة إلى منطقة لا تتعدى وسط العراق وجنوبه؛ وظهرت بوادر خطر أخرى كشفت عن ضعف دفاعات الدولة، ففى عهد العباسيين كانت حدود الإسلام مستقرة. والحروب الخارجية الوحيدة ذات الأهمية هى ما تجرى مع البيزنطيين، وغير ذات فعالية. وكانت حملات هارون الرشيد غير الحاسمة هى آخر الهجمات الكبيرة ضد بيزنطة؛

ص: 7080

وبعد ذلك صار الإسلام فى حالة دفاع؛ واستغلت الجيوش البيزنطية نقاط الضعف فى سوريا وبلاد ما بين النهرين، على حين دخل الغزاة الخزر الأراضى الإسلامية فى القوقاز وأرمينيا. . وربما يكون أخطر عوامل الضعف هو التصدع والاضطراب الداخلى الغامض الذى وصل إلى ذروته بالإطاحة بالبرامكة وتولى هارون الرشيد مقاليد السلطة والإمساك بها بيدين ليستا على درجة كبيرة من الكفاءة؛ وقد هزت هذه الخطوة التحالف مع الجناح الأرستقراطى الفارسى للحركة التى جاءت بهم إلى السلطة والتى حافظ عليها العباسيون الأوائل لفترة طويلة بعد أن عزلوا العناصر الأكثر تطرفا. . وبعد موت هارون الرشيد تفجرت الصراعات الكامنة وتحولت إلى حرب أهلية بين ولديه الأمين والمأمون. وكانت قوة الأمين تكمن أساسا فى العاصمة وفى العراق. . أما قوة المأمون فكانت فى فارس وقد قيل إن الحرب الأهلية صراع قومى بين العرب والفرس، انتهى بانتصار الفرس. . وقد اقترح المأمون -معتمدا على التأييد الذى يأتيه من الشرق- أن تنتقل العاصمة من بغداد إلى "مرو"، ولكنه وبعد انتصاره، قرر فى تعقل أن يعود إلى بغداد وبعد ذلك وجدت الطموحات الإقليمية والأرستقراطية لدى الفرس منفذا لها فى الأسر المحلية ففى عام 205 هـ/ 820 م استقل "طاهر" القائد الفارسى لدى المأمون بخراسان وأسس أسرة حاكمة. وتبعه آخرون؛ وعلى حين كان معظمهم يعترف بالسيادة للخلفاء، إلا أنهم حرموهم من كل سلطة فعلية فى معظم فارس.

وإذا كانت سلطة الخلفاء فى الأقاليم قد تقلصت بالتدريج لتصل إلى حد منح تقليد السلطة للحكام الفعليين، فإن سلطتهم قد تضاءلت فى العراق أيضا فالبلاط الذى يسرف فى بذخ شديد، والبيروقراطية المتضخمة قد أديا إلى اضطرابات مالية مزمنة، ضاعف منها ومن خطرها افتقاد الموارد المالية من الأقاليم، وكذلك سقوط مناجم الذهب والفضة فى أيدى الغزاة أو استنفاد طاقتها. وقد وجد الخلفاء العلاج فى

ص: 7081

الزراعة للحصول منها على موارد للدولة، الأمر الذى أدى فى النهاية إلى أن يصبح الحكام المحليون "مزارعى ضرائب"؛ وأصبح هؤلاء هم الحكام الحقيقيون للإمبراطورية وخصوصا عندها أمسك بمزارع الضرائب وبالحكم قادة الجيش الذين كان فى مقدورهم فرض الطاعة والولاء. . ومن ثم أصبح الخلفاء، بدءا من عصر المعتصم والواثق، دمى يحركها القادة الذين كانوا قادرين على تعيينهم وخلعهم. . والمعروف أن المعتصم هو الذى استخدم الأتراك من آسيا الوسطى كجنود وقادة. . ومنذ ذلك الحين أصبح الطاقم العسكرى المسيطر من الأتراك. وفى عام 221 هـ/ 836 م قام ببناء مقر جديد له فى سامراء، على بعد ستين ميلا شمالى بغداد. . وظلت سامراء هى "العاصمة" حتى عام 279 هـ/ 892 م عندها عاد المعتمد إلى بغداد. وإن إنشاء هذه المدينة ليوضح الهوة الكبيرة بين الخليفة وحرسه من جهة، وبينه وبين أهل بغداد من جهة أخرى. كما أن معمارها وما استخدم فيها من فنون يظهر طاقما حاكما جديدا ذا أذواق وتقاليد مختلفة. . وقد استمرت سلطة الأتراك فى ازدياد فى عهد الواثق. ولكن خليفته المتوكل قام بمحاولة خطيرة لكسر شوكة الحرس التركى، وحشد التأييد ضدهم من جانب رجال الدين والسكان المدنيين الذين سعى إلى تخفيف تعصبهم بنبذ مبادئ المعتزلة التى كان يتبعها من سبقوه، ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل. وأعقبت اغتيال المتوكل فى عام 247 هـ/ 861 م فترة من الفوضى. وفى خلال فترة تصل إلى تسع سنوات تعاقب أربعة من الخلفاء على الخلافة، ولكنهم جميعا كانوا بلا حول ولا قوة أمام الحرس التركى، الذى قويت قبضته على البلاط والعاصمة. على حين أصيبت الأقاليم بحالة من الفوضى، وفى أحسن الأحوال بحالة من الاستقلال الذاتى.

وفى هذه الأثناء قامت فى جنوب العراق ثورة بين العبيد الزنوج عرفت باسم ثورة الزنج. الذين كانوا يستخرجون الملح من "المستنقعات" بجوار البصرة. وقد تطورت هذه الثورة بسرعة لتشكل خطرا كبيرا على

ص: 7082

الإمبراطورية وقد استطاع زعيم الزنج أن يوقع الهزيمة بعدد من جيوش الدولة، واستطاع أن يسيطر بفاعلية على معظم جنوبى العراق وجنوب غرب فارس. . وقطعت خطوط المواصلات التى تربط بغداد بالبصرة، وبالتالى مع الخليج العربى، وطريق التجارة إلى الشرق. وفى عام 264 هـ/ 877 م، كانت جماعات الزنج تشن غاراتها على بعد سبعة عشر ميلا من بغداد نفسها. . ولكن يحدث فى هذه الأثناء أن تبدأ فترة من الاستقرار فى العاصمة. . ولم يكن الخليفة المعتمد، الذى تولى الخلافة فى عام 256 هـ/ 870 م بالحاكم القوى، ولكن شقيقه الموفق، أصبح السيد الحقيقى فى العاصمة، وفى السنوات العشرين التى حكم فيها بذل الكثير من الجهد لاستعادة القوة التى وهنت لبيت العباس. وكانت مهمته الأولى أن يعيد النظام والاستقرار إلى بغداد ذاتها، وبعد ذلك كان عليه أن يواجه المشكلات التى آثارها الزنج، وكذلك انتهاكات الزعماء المحليين، وخصوصا الصّفاريين فى فارس والطولونيين فى مصر وسوريا. وفى عام 269 هـ/ 882 م، استطاع أن يطرد الزنج من كل المناطق التى غزوها، واستطاع أن يسحقهم تماما فى عام 270 هـ/ 883 م. وبالرغم من فشله فى القضاء على الصفاريين والطولونيين إلا أنه نجح فى كبح جماح أطماعهم، ومن ثم كانت المهمة سهلة لمن جاءوا بعده، وبموت الموفق فى عام 278 هـ/، 891 م، خلفه -كحاكم فعلى- ابنه المعتضد الذى أصبح خليفة بموت المعتمد فى العام التالى -وقد كان المعتضد وخليفته المكتفى من الحكام ذوى المقدرة والنشاط- إذ تأكدت لفترة سلطة الخلافة فى كل من فارس ومصر، تاركة الحكومة حرة فى التعامل مع خطر الشيعة، الذين نشطوا مرة أخرى فى ذلك الوقت بشكل متطرف ذى نزعة عسكرية -فبعد بزوغ نجم العباسيين وما تبع ذلك من اختفاء سلالة الحنفية، أصبح التسلسل الفاطمى للأئمة هو الذى يتحكم فى

ص: 7083

معظم الشيعة. وبعد موت جعفر الصادق فى عام 148 هـ/ 765 م، ورث الإسماعيليون الكثير من مهام ومبادئ وأعوان الحنفية -ثم إن تحول الخلافة فى القرنين الثامن والتاسع الميلاديين من دولة زراعية عسكرية إلى دولة عالمية غير محلية، مع الحياة التجارية والصناعية المكثفة، أدى إلى نمو المدن الكبيرة وتركيز رأس المال والعمالة، وإلى أن تتعرض البنية الاجتماعية الهشة للدولة إلى توتر شديد، وإلى أن ينتشر السخط. كذلك فإن تطور الحياة الثقافية للإسلام، وصراع الحضارات والأفكار نتيجة النفوذ والمؤثرات الخارجية والتطورات الداخلية، ساعد مرة أخرى على انتشار حركات الهرطقة، التى كانت -فى أى مجتمع دينى- هى التعبير الممكن الوحيد عن المعارضة المعنوية والمادية للنظام القائم. وقد أدت هذه الاضطرابات المحلية والانتفاضات فى أواخر القرن التاسع وأوائل القرن العاشر، إلى أن يصل التوتر إلى نقطة يتقوض عندها كل شئ، واضطر الخلفاء إلى أن يواجهوا عديدا من التحديات بدءًا من العنف الثورى للقرامطة فى البحرين وسوريا وبلاد ما بين النهرين وجنوب الجزيرة العربية، إلى الانتقادات التى كان يوجهها أصحاب المذاهب الأخلاقية والمتصوفة فى بغداد نفسها. . وقد مات المعتضد بعد أن هزم على أيدى القرامطة، ولكن خليفته المكتفى قرر أن يسحق ثورة القرامطة فى سوريا وبلاد ما بين النهرين، وكان عند وفاته فى عام 295 هـ/ 908 م -قد قاد هجوما مضادا ناجحا ضد البيزنطيين، الذين سعوا لاستغلال هذه الفوضى التى تجتاح الدولة الإسلامية. أما خطر الشيعة فلم ينته. وبعد صراع قصير على السلطة، خلف المكتفى شقيقه المقتدر، وكان لا يزال صبيا فى الثالثة عشرة من عمره. . وفى هذه السن التى لم يبلغ فيها مرحلة الرشد، وفى أثناء فترة الحكم الطويلة غير المؤثرة، عادت إلى الظهور من جديد الميول الهدامة التى كان قد أوقفها الموفق والخليفتان

ص: 7084

اللذان جاءا من بعده. فقد استأنف القرامطة نشاطهم، ومن قواعدهم فى البحرين بدأوا يهددون الطرق الحيوية للخلافة، هذا على حين أقام جناح آخر للإسماعيلية فى الغرب خلافة فاطمية فى تونس. . وفى شمال سوريا أقامت أسرة الحمدانيين دولة لها، فى الوقت الذى بدأت تؤسس فيه فى فارس أسرة شيعية أخرى -هى بنو بويه (البويهيون)، سلالة جديدة وحكما سرعان ما بدأ يهدد العراق ذاتها. . وصلت الاضطرابات فى العاصمة والفوضى إلى ذروتها بموت الخليفة وهو يقاتل قائده مؤنس واكتمل تفسخ وتصدع سلطة الخلافة فى عهد خليفتيه:"القاهر" و"الراضى". . وثمة واقعة ترمز إلى هذه الأحوال جميعا وهى مَنْحُ حاكم العراق "ابن رائق لقب أمير الأمراء. وفى عام 344 هـ/ 945 م كان الانهيار النهائى عندما دخل الأمير البويهى "معز الدولة" بغداد، وأصبح لقب أمير الأمراء، بالإضافة إلى السيطرة المحكمة على مدينة الخلفاء، فى أيدى أسرة شيعية.

والحق أن التصدع السياسى فى القرنين التاسع والعاشر والذى أدى إلى تمزق السلطة فى الدولة، وانهيار الحكم فى العاصمة، لم يكن له آثار سلبية مباشرة على الحياة الاقتصادية والثقافية للخلافة. فقد أعقب وصول العباسيين إلى السلطة انتعاش اقتصادى كبير، يقوم على استقلال موارد الإمبراطورية عن طريق الصناعة والتجارة وتنمية وتطوير شبكة كبيرة من العلاقات التجارية، فى داخل الإمبراطورية، ومع العالم الخارجى. . وقد أدت هذه التغييرات إلى نتائج اجتماعية مهمة. . فطبقة المحاربين العرب قد استبعدت، وحلّت محلها طبقة حاكمة من ملاك الأراضى والبيروقراطيين، والجنود المرتزقة، ورجال الأدب والتجار ورجال التعليم. وتحولت المدينة الإسلامية من مدينة عسكرية إلى سوق و"بورصة"، كما تحولت فى الوقت المناسب، إلى مركز لثقافة حضرية مزدهرة ومتنوعة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الفترة كانت العصر الكلاسيكى للإسلام، حيث نضجت

ص: 7085