الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عسقلان
مدينة على الساحل الجنوبى لفلسطين (بالعبرية: أشقلون)، وهى إحدى المدن الفلسطينية القديمة الخمس المعروفة لنا من العهد القديم؛ وعرفت فى الفترة الرومانية باسم " Oppidum Accaln Liherum"(مدينة عسقلان الحرة)، وكانت طبقا لقول (Schruerer Geschichte des Juedischen Volkes im zeitalter Jesu الطبعة الثانية، جـ 2، ص 65 - 7) مدينة هيلينية مزدهرة ذائعة الصيت فى إقامة عبادات وطقوس دينية، واحتفالات خاصة بالمباريات المختلفة، ومزارًا مباشرًا للإلهة أفروديت، وفى الفترة المسيحية مقرًا لأسقفية (مقبرة الثلاثة الأشقاء المصريين الشهداء).
وكانت عسقلان من آخر مدن فلسطين التى وقعت فى أيدى المسلمين. وقد أخذها معاوية صلحًا بعد زمن قصير من الاستيلاء على قيصرية فى سنة 19 هـ (640 م)، ويحتمل أن يكون عمرو بن العاص قد احتلها قبل ذلك فترة وجيزة. واحتلها البيزنطيون مرة أخرى فى أيام ابن الزبير بضع سنين، ثم استردت، وأعاد عبد الملك بن مروان تحصينها (البلاذرى، فتوح البلدان، ص 142 - 4). ويبين نقش فى أحد الأبنية اكتشفه Clermont Ganneau أن الخليفة المهدى سنة 155 هـ (772 م) قام بتشييد مسجد ومنارة هناك (Repertoire chronologique d' Epigraphie arabe، جـ 1، ص 32 - 3)، وانتقلت عسقلان بعد تقلبات الزمن إلى أيدى الفاطميين، وأصابها قدر من الازدهار فى ظل حكمهم وفق رواية المقدسى وناصر خسرو، وأصبح بها دار لسك العملة، واستخدمت قاعدة بحرية فرعية فى بعض الأحيان. وقد احتفظ الفاطميون بعسقلان حتى بعد فقدهم سائر سوريا وفلسطين على أيدى السلاجقة، ولكن لم يكن لهم سوى سيطرة صورية على العمال المحليين. وفى سنة 492 هـ (1099 م) دخل الجيش المصرى المنسحب من بيت المقدس مدينة عسقلان، وفى ردح من
الزمن بدا أن عسقلان على وشك أن تنتقل إلى حكم الفرنجة. إلا أن الخلافات الداخلية بين الصليبيين هى التى أنقذتها من براثنهم، وبقيت فى أيدى المصريين. وقد ظلت عسقلان على مدى قرن ونصف القرن من الزمان مدينة حدودية، وهدفا عسكريًا رئيسيا فى الصراع بين الصليبيين، وحكام مصر المسلمين. وظلت تحت سيطرة المصريين فى الثلاث والخمسين سنة الأولى بعد قدوم الصليبيين، حيث استخدموها رأس جسر وقاعدة تشن الغارات منها على أراضى الفرنجة. ونتيجة لتضخم عدد سكانها بوفود اللاجئين من مناطق الفرنجة المحتلة، وحاميتها التى تعزز من مصر، أصبحت عسقلان مركزًا حربيًا كبيرا. ولكن على الرغم من الاستئناف الجزئى للتجارة مع بيت المقدس، إلا أن الحياة كانت صعبة فى هذه القاعدة الأمامية، ولم يجد المصريون مناصًا من أن يرسلوا إمدادات جديدة وقوات نجدة عدة مرات خلال العام الواحد (وليم الصورى، المجلد 17، ص 22؛ وابن الميسر، الحوليات، ص 92). ووفق رواية وليم الصورى كان كل سكانها المدنيين بما فيهم الأطفال مدرجين فى جدول رواتب الجيش. وبعد سقوط صور فى أيدى الصليبيين فى سنة 1134 م، ضعف موقف عسقلان كثيرًا. وللقضاء على ما أظهرته من تهديد لبيت المقدس، أحاطها الصليبيون بحلقة من القلاع، وفى سنة 548 هـ (1153 م)، وبعد حصار استمر سبعة أشهر، استولى بلدوين الثالث على عسقلان بهجوم برى وبحرى موحد، وأصبحت آنئذ قاعدة لمغامرات الفرنجة الحربية والسياسية فى مصر. وبعد معركة حطين استسلمت مثل معظم معاقل الصليبيين فى فلسطين، لصلاح الدين فى سنة 583 هـ (1187 م). وفى سنة 587 هـ (1191 م) بعد هزيمة أرسوف، وجد صلاح الدين نفسه عاجزًا عن التشبث بعسقلان فى مواجهة ريتشارد ملك انجلترا، ولذلك دمرها وهاجر السكان المسلمون إلى
سوريا ومصر، وانتقل المسيحيون واليهود إلى بيت المقدس. وثمة وصف شديد الوضوح لتدمير المدينة وإجلاء سكانها فى الحولية التاريخية المملوكية مجهولة المؤلف التى نشرها K.V. Zettersteen، (Beitrage، ص 233 - 5). ووصل ريتشارد إلى عسقلان فى شهر ذى الحجة سنة 587 هـ (يناير 1192 م) وأعاد بناء قلعتها، ولكن وفق شروط السلم التى تمت فى شهرى أغسطس - سبتمبر من السنة نفسها، كان لا مناص من أن تهدم مرة أخرى. وقد أتاح التنافس بين الصالح أيوب صاحب مصر، والصالح إسماعيل صاحب دمشق انفلاتها مرة أخرى إلى أيدى الفرنجة، وحشدت بها حاميات، وأعاد تحصينها فرسان الإسبتارية الذين نجحوا فى الدفاع عنها أمام هجوم مصرى فى سنة 642 هـ (1244 م). وبعد معركة غزة الحاسمة (17 أكتوبر سنة 1244)، لم تستطع عسقلان توقع المساعدة بأى حال من الأحوال، ووقعت فى سنة 645 هـ (1247 م) فى يد فخر الدين يوسف ابن الشيخ. ولكى يصعب على المسيحيين أن ينزلوا بها، هدم السلطان المملوكى بيبرس عددًا من الأماكن بساحل فلسطين، وفى سنة 668 هـ (1270 م) مهد البقايا الضئيلة من عسقلان، وَسَدَّ لميناء بالأشجار والدبش (المقريزى، السلوك، جـ 1، ص 590). وظلت المدينة -التى لم تستعد رونقها بعدما هدمها صلاح الدين- خربة حتى العصور الحديثة. وقد وصفها أبو الفدا (ص 239)، وابن بطوطة (جـ 1، ص 126)، ومجير الدين (ص 432)، و Piri Re'is (بحرية ص 724، الترجمة الانجليزى التى قام بها A Turkish Description of the، U. Heyd Coast of Palestine فى Israel Exploration Journal، المجلد 6، سنة 1956، ص 205 - 207)، Syrie) Volney، فصل 10) بأنها خربة.
وفى العصور القديمة، والعصور الوسطى، كانت الأكناف المحيطة بمدينة عسقلان مشهورة بنبيذها، وأشجار