الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
Bercher et Bousquet: Le Status personnel en droit musulman hanafie، 156 ff
(2)
J. Schacht: The Origins of Muhammadan Juris prudence، 181، 197 - 8. 225 - 6
بهجت عبد الفتاح [ى. لينانت دى بلفوند Y.Linant De Bellefowds]
عدن
1 -
مدينة 2 - مستعمرة تحت التاج البريطانى 3 - محمية بريطانية جنوب غرب الجزيرة العربية
1 -
هى مدينة وميناء بحرى على الساحل الجنوبى للجزيرة العربية، خضعت لبريطانيا منذ عام 1839 م - ويبلغ عدد سكانها من ذوى الأجناس المختلفة نحو خمسة وثلاثين ألفا ولأنها ذات حصون قوية، فإنه يطلق عليها الكثير من أسماء الموانى والثغور الشهيرة (ويمكن الرجوع إلى "المقدسى" لمعرفة الأسماء الكثيرة التى أطلقت عليها).
وشبه جزيرة عدن بركان هامد، يسمى الآن شمشان أو شَمْشَم باللغة الدارجة، وكان اسمه فى الزمن القديم جبل عدن الذى يرتفع عن البحر بخمسمائة وخمسين ميلا (1775 قدما) وفى الجانب الشرقى شعب فى سلسلة الجبال التى تواجه جزيرة صيرا sira، وهنا يقع الجزء الرئيسى من المدينة وتصل المساكن إلى البحر، وقد كانت عدن جزيرة فى يوم من الأيام. ولا يزال البرزخ الضيق المنخفض يغطيه المد والجزر المرتفع فى الربيع، وقد أزيل هذا العائق بأن أقام الفرس جسر المكسر Maksir (انظر خور مكسر غربى البرزخ). . وبجانب البركان الرئيسى هناك عدة مرتفعات صغيرة مثل جبل صيرا وحقات ومرشق (وبه منارة كبيرة) وجبل حديد Hadid (غربى البرزخ) وقد كان الميناء القديم على الجانب الشرقى ومتصلا بالمدينة؛ وقد أقيم حاجز لحمايته من الرياح الجنوبية الشرقية.
وقد كانت عادة بناء السدود (الخزانات) والصهاريج من سمات حضارة سبأ القديمة وقد تركت آثارها فى أراضى عدن فهناك بقايا خمسين من المستودعات تنتشر على أرض شبه
الجزيرة، ويقال إن الفرس هم الذين أقاموها، وشهد على أنها فى حالة مقبولة وطيبة نوعا ما كل من صولت salt فى 1809 م وهاينز Haines، اللذين غزوا عدن فيما بعد فى عام 1835 م ولكن اعتراها الاهمال منذ عام 1839 م وما بعد ذلك -وتم نقل الكثير من أحجارها حتى عام 1856 م، عندما بدأت استعادة تلك المستودعات التى فى داخل "فوهة البركان" وهناك ثلاثة عشر صهريجا تحجز ما يقرب من مليونى لتر من الماء ولكن مياه الأمطار القليلة غير المنتظمة نادرا ما تملأ هذه الصهاريج تماما. وهناك آبار كثيرة فى نطاق فوهة البركان فى الجزء الغربى من شبه الجزيرة، ولكن لا تسد الحاجة للمياه النقية للشرب، إذ تكون فى معظمها مائلة للملوحة. وقد كانت "الحيلة" Alhayle (وتسمى الآن الحصوة) هى منهل عدن (مصدر المياه) وفى عام 1867 حصلت الحكومة البريطانية على تصريح من سلطان لحج بشق قناة لجر المياه من قرية الشيخ عثمان وبعد ذلك (بفترة) أقيمت المكثفات وتعزو الأساطير تأسيس عدن إلى "شداد بن لماد" الذى يقال إنه أمر بحفر النفق الشهير فى سلسلة الجبال، واستخدم المكان كسجن- وقد سمعنا الشئ نفسه عن قوم "تُبَّع"، وفراعنة مصر، حيث جاء اسم "الحبس" أو "حبس فرعون" وتقول الروايات القديمة إن قابيل بعد أن قتل أخاه هابيل هرب مع أخته من الهند إلى عدن حيث زاره إبليس على جبل صيرا وعلمه كيف يستخدم الآلات الموسيقية. ويظهر قبره اليوم فوق بوابة الممر الرئيسى- كما أن البئر المعطلة أو المهجورة (Abondoned well)، وإرم ذات العماد موجودتان فى عدن أو بالقرب منها، أما ما تقوله الروايات عن نيران تخرج من اليمن أو عدن (صيرا)، تنبئ بيوم القيامة، والتى تنسب إلى حديث للرسول [صلى الله عليه وسلم]، فقد تكون نوعا من الذكريات عن النشاط البركانى، أما عن السكان فيقول الحمدانى إن عرب عدن كانوا ينقسمون إلى ثلاث طوائف: مرب وحماحم وملّاح ثم إن الأعداد الكبيرة من الهندوس والصوماليين تشير إلى الهجرة المستمرة عن طريق البحر وهناك ما يشير إلى هجرات مبكرة من
مدغشقر، عبر مقدشيو وكلوه وهجرات للفرس من سيراف وقيس (أوكيس). وقد تم إجلاء عدد كبير من اليهود من عدن فى السنوات الأخيرة إلى اسرائيل. وكان فى عهد الإمبراطور الرومانى قسطنطين وقد قام الاسقف ثيوفيلوس ببناء كنيسة هناك. وبعد فترة من الوقت فقدت عدن أهميتها أمام موانئ البحر الأحمر ومنذ عام 575 م فصاعدا فضل الفرس تمدين اليمن وتحضرها ببناء الصهاريج والحمامات وإقامة المدابغ. وبعد أن استسلم باذان آخر الحكام الساسانين للنبى [صلى الله عليه وسلم] قام (على بن أبى طالب) فى 10 هـ/ 631 م بزيارة عدن وخطب من على منبرها وقد استطاع حسين بن سلمة -وزير بنى زياد أن يسترد مسجدا كان قد أقامه عمر بن عبد العزيز، وفى عام 454 هـ/ 1062 م قام على بن محمد الصليحى الحاكم الفاطمى فى مصر بغزو عدن وتقديمها هدية إلى حرتْ سيده عند زواجها من ابن المكرّم فى عام 461 هـ/ 1069 م)، ولكن "بنو معن" الذين كانوا يحكمون عدن منذ 410/ 1019 م بعد بنى زياد، ظلوا يشرفون عليها حتى عام 476 هـ/ 1083 م، عندما ثاروا وحل محلهم شقيقان من الأسرة الحمدانية، وبعد فترة اتحدت المدينة تحت أيدى محمد بن سبأ (534 هـ - 48 هـ/ 1130 - 53 م) وابنه عمران (560 هـ/ 1165 م) وكان خراج عدن فى ذلك الوقت يصل إلى مائة ألف دينار فى العام. وفى عام 569 هـ/ 1173 م، غزا توران شاه شقيق صلاح الدين الأيوبى عدن بمجموعة من المرتزقة الأتراك (الغز) وقد كانت فترات حكم الأيوبيين (625 هـ/ 1228 م)، والرسوليين (858 هـ/ 1454 م) والطاهريين Tahirid (923 هـ/ 1517 م) فترات ذهبية لتجارة عدن. ولكن اكتشاف الطريق البحرى للهند وظهور القوة العثمانية كانا بداية لانهيار تجارة عدن وقد هاجمها الادميرال البرتغالى البوكيرك Albwquerque فى عيد الفصح عام 1513 م بعشرين سفينة، ولكنه لم ينجح فى الاستيلاء عليها. . وفى عام 1538 م استطاع أسطول بحرى تركى -وهو فى طريقه إلى الهند- أن يخدع
المدافعين، وحكم الأتراك اليمن لما يقرب من مائة عام.
وأصبحت عدن تحت حكم أئمة صنعاء من الزيديين (الزيود) فى عام 1568 م وفى عام 1630 م تركها الأتراك نهائيا. وفى عام 1735 م أصبحت عدن فى أيدى العبدلى Abdali سلطان لحج الذى اضطر واحد من سلالته واسمه محسن أن يتخلى عنها لحملة إنجليزية بقيادة الكابتن هانيز Haines، الذى أرسلته حكومته للحصول على تعويض عن سرقة ونهب إحدى السفن البريطانية. . وبسبب هذا المسلك الخائن من جانب السلطان تم احتلال المكان بهجوم عاصف فى 1839 م وقد بقى من هذ المدينة التى كانت فى رخاء وسعة والتى زارها ماركو بولو فى عام 1276 م - وكانت تضم 360 مسجدا ويقطنها ثمانون ألفا، غير قرية فقيرة بائسة تضم ستمائة نسمة يعيشون فى أكواخ. ومنذ ذلك الحين تقدمت عمليات النمو بسرعة فى عدن وخصوصا بعد فتح قناة السويس فى عام 1896 م، وأصبح جبل طارق العربى الآن مركزا ذا أهمية كبيرة ومتزايدة.
أما فى شأن المبانى فثمة أسوار لحماية التجارة كما تزايد عدد المنازل المبنية من الحجر. وبعد رحيل توران شاه قام نائبه فى عدن عثمان الزنجبلى (أو الزنجبيلى) ببناء سور أكبر بست بوابات وإدارة للجمرك. وهناك أبنية مدنية أخرى للحاكم طغتكين بن أيوب، وابنه إسماعيل والرسولى "على بن مجاهد" والطاهرى "عبد الوهاب". . ومن المساجد المشهورة فى عدن مسجد "أبو بكر العيدروس" حامى المدينة، وتتم زيارته فى الخامس عشر من ربيع الآخر.
2 -
مستعمرة (تحت التاج البريطانى منذ 1937 م)(*) فى جنوب غرب الجزيرة العربية تضم مدينة عدن
(*) نالت عدن استقلالها بعد ذلك. اندمجت مؤخرا شمال وجنوب اليمن فى دولة واحدة هى الجمهورية العربية اليمنية. المحرر.