الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قتل منهم ذات مرة وهو فى دمشق ثمانين شخصا مرة واحدة، فكره الناس منه وحشيته مما أدى إلى نشوب ثورة خطيرة ضده فى الشام تزعمها اثنان أحدهما احد حفدة معاوية بن أبى سفيان واسمه أبو محمد، والثانى هو أبو الورد بن الكوثر والى قنسرين، وانهزمت القوات العباسية فى بادئ الأمر إلا أن عبد اللَّه عاد فهزمهم سنة 132 هـ (750 م) فى "مرج الأخرم". غير أنه لما صار واليا على الشام أصبح خطرا يهدد أمن الدولة الجديدة وما كاد السفاح يموت حتى قام عبد اللَّه بن على يطالب بالخلافة لنفسه إزاء خدماته الكبيرة فى قتاله الأمويين وما ادعاه من وعد وعده به السفاح، يضاف إلى ذلك كثرة ما تحت يده من جند كانوا مُعدّين فى الواقع لمحاربة البيزنطيين، ويقال إنه لما علم بخروج أبى مسلم على المنصور قام ففتك بسبعة عشر ألف خراسانى كانوا فى عسكره خوفًا من أن يمتنعوا عن قتال أبى مسلم إن حاربه، ولكن الهزيمة دارت على عبد اللَّه بن على فى نصيبين ففر إلى أخيه سليمان والى البصرة فى جمادى الآخرة 137 هـ (نوفمبر 754 م) ثم ألقى القبض على عبد اللَّه بأمر من المنصور وزج به فى الحبس فبقى به سبع سنوات، فلما كانت سنة 147 للهجرة أخذوه إلى بيت دبروا هدمه عليه فمات تحت الأنقاض، ويقال إن عمره يوم مات كان اثنتين وخمسين سنة.
المصادر:
(1)
البلاذرى: فتوح البلدان، ليدن 1866، الفهرس.
(2)
الطبرى: تاريخ الرسل والملوك، ليدن 1879 - 1901، الفهرس
د. حسن حبشى [ك. ف. تسترشتين K.V.Zettersteen]
عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب
من أبرز شخصيات الرعيل الأول من المسلمين، ومن أعظم من يستشهد بهم فى رواية الأحاديث النبوية، ولا ترجع شهرته إلى أنه ابن الخليفة عمر فحسب، بل أيضًا لما كان يتحلى به من صفات خلقية عالية حملت معاصريه
على إجلاله والإعجاب به، واستطاع ابن عمر أن يقف بمنأى عن الصراع وقت الفتنة، فضلا عن التزامه بتعاليم الإسلام التزاما دقيقا إلى حد أنه غدا قدوة تقتدى بها الأجيال التالية. وتواترت الأخبار عن أدق تفاصيل حياته، ماذا يرتدى؟ وكيف يشذب لحيته ويصبغها؟ وتراجم سيرته حافلة باللمسات الساحرة التى ترسم صورة لما فطر عليه من الفطنة وعمق التقوى ودماثة الخلق وتواضع ولباقة وكبح النفس وقدرة على التجرد من كل ما يمكن أن يفتنه. وقد تكون بعض هذه الأخبار مختلقة ولكن مما لا جدال فيه أنه شخص فطر على النبل الذى لا يجاريه أحد فيه، وبوصفه أحد رواة الحديث النبوى كان من أكثر الرواة حرصا ودقة لقد عُرضت عليه الخلافة ثلاث مرات: واحدة بعد وفاة عثمان مباشرة (35 هـ / 655 م) وثانية حين تشاور المحكمان لحل النزاع الذى نشب فى صفين بين على ومعاوية عام (37 - 38 هـ / 758 م) وأخيرا بعد وفاة يزيد بن معاوية عام (64 هـ / 683 م) وكان يرفض هذا العرض فى كل مرة لأنه يريد أن تكون البيعة بإجماع الآراء وحقنا للدماء.
وُلد قبل الهجرة فى تاريخ ليس بين أيدينا ما يؤكده اعتنق الإسلام مع والده وسبقه فى الهجرة إلى المدينة، وحين قدم نفسه للنبى لكى يشارك فى غزوتى بدر وأحد رده الرسول [صلى الله عليه وسلم] لصغر سَنه ولكنه سمح له بالاشتراك فى رفع الحصار عن المدينة يوم بلغ الخامسة عشرة تقريبًا. كما اشترك فى غزوة مؤتة عام 7 هـ وفى فتح مكة سنة 8 هـ وفى المعارك التى وقعت مع مسيلمة الكذاب [الذى ادعى النبوة] ومع طليحة عام 12 هـ وفى الحملة على مصر (عام 18 - 21 هـ) وفى معركة نهاوند. وفى الحملة على جرجان وطبرستان عام 30 هـ، وفى حملة يزيد على القسطنطينية (عام 49 هـ). أما فى أمور السياسة فقد ظهر فيها لأول مرة حين شكل الخليفة عمر -وهو يحتضر مجلسا لاختيار من يخلفه فى الخلافة من أعضاء هذا المجلس نفسه حيث أمر باللجوء إليه للمشورة دون أن يكون له صوت معدود. وظل طوال حياته يلزم جانب الأغلبية فى أى بيعة تتم لأى