الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واجباته إلا إذا ضعفت الثقة به. ونشير إلى أنه كان يمثل النقابة فى التعامل مع السلطة، كما كان ينظم عملية اشتراك النقابة فى احتفالات معينة. وفى كثير من الأحيان كان يساعده خليفة له ويمارس سلطات الحكم والقضاء بمساعدة محكمة عرفية صغيرة تتبع المحتسب. وكان هناك أيضا أمين الأمناء الذى كان يحتفظ بسجل لأعضاء النقابة. ولكن هذا التنظيم بالطبع قد ضعف اليوم بسبب ظهور الاتحادات العمالية على النمط الأوربى.
المصادر:
(1)
Goldziher: Abhandlungen zur Arab، philologie، 1، 21
(2)
P. Hitti: History of the Arabs London 1946، 328
بهجت عبد الفتاح
[صالح العلى Salih A.El-Ali كلودكاهن CI.Cahen]
عز الدولة
لقب من ألقاب التشريف ظهر مع بداية القرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد وكان الخلفاء هم الذين يُضْفُونه على حامليه، لكن أصحاب المناصب -فيما دون منصب الخليفة- صاروا يمنحونه بعد ذلك. وأوّل من حصل على لقب تشريفى تدخل كلمة الدولة فى تركيبه هو القاسم وَلىّ الدولة وزير الخليفة المكتفى، وكان هذا سنة 289 هـ/ 902 م. والمعنى الأصلى للدولة من مادة دَوَلَ هو التحول من حال إلى حال سواء بالنسبة للمال أو الحرب، فالدولة اسم الشئ الذى يُتداول (راجع لسان العرب) ثم انصرف معناها لتدل على الدعوة للمهدى، ومنذ منتصف القرن الثالث للهجرة (التاسع للميلاد) اتخذت معنى الأسرة الحاكمة أو الدولة بالمفهوم السياسى، وظل هذا المعنى قائما حتى اليوم. وبهذا المعنى الأخير أصبحت (الدولة) جزءا من ألقاب التشريف التى بدأ منحها قبل منتصف القرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد) بفترة قصيرة والتى أصبحت أمرًا معتادا فى عهد بنى بُوَيْه.
ويمكننا تقسيم هذه الألقاب التى تدخل كلمة الدولة فى تركيبها وفقا لمعناها وطبيعة (المضاف) إلى ست مجموعات:
1 -
اسم فاعل يصف نشاط حامل اللقب فى علاقته بالأسرة مثل مُعين الدولة وناصر الدولة ومُعز الدولة ومشرِّف الدولة، الخ. . الخ.
2 -
صيغة مجازية غالبا ما تشتمل على اسم سلاح أو عضو من أعضاء الجسم مثل سيف الدولة، وحسام الدولة، عَضُد الدولة يمين الدولة، عين الدولة. . إلخ.
3 -
صيغة يكون فيها المضاف ظاهرة كونية مثل نور الدولة وضياء الدولة وبهاء الدولة، وشمس الدولة، وسماء الدولة (وإذا حمل الابن والأب على التوالى مثل هذه الألقاب دلَّ ذلك على مزيد من قوَة الأسرة وتتابع السيادة فيها).
4 -
صيغة يكون فيها المضاف مستمدا من العمارة مثل عميد الدولة وعماد الدولة وركن الدولة وسَنَد الدولة وعمدة الدولة وقوام الدولة. . . إلخ.
5 -
صيغة تحتوى على شارة السلطة والنفوذ مثل تاج الدولة وسلطان الدولة وهذا اللقب الأخير كان مقصورًا على الخليفة وحده فى هذه الفترة، وزعيم الدولة.
6 -
صيغة فيها تشريف وعظمة مثل فخر الدولة وجلال الدولة ومجد الدولة وشرف الدولة وعلاء الدولة وعز الدولة. وفى سنة 348 هـ (959/ 960 م) منح الأمير بختيار ابن الأمير معز الدولة لقب عِزّ الدولة وهو مجرد تحوير للقب أبيه وقد استمر هذا التقليد مرعيَّا عندما عين بختيار ابنه المرزبان حاكما للبصرة خلفا له فمنحه الخليفة لقب إعزاز الدولة وعندما ظهر عضد الدولة فى بغداد وأبعد عنها -بحسم- بويهيّى بغداد سنة 977 م (367 هـ) وانتهى بختيار نهاية غير حميدة زال بزواله لقب عز الدولة وكل الألقاب التى تدخل كلمة الدولة (كمضاف إليه) أو على الأقل لقد انتهت بين بنى بويْه. واتخذ بويهيو بغداد وشيراز المتأخرون -وكانوا بلا استثناء من سلالة عضد الدولة ألقابا أخرى من بين مجموعات الألقاب الستة الآنف ذكرها.
وبالإضافة لبنى بُوَيه فإن كل الحكام المعاصرين الذين اعترفوا بالخلافة العباسية كانوا من حَمَلة الألقاب، وذلك على النحو التالى: المروانيون والمزيَديون، والمرداسيّون والغَزْنويون. . إلخ بالإضافة للسامانيين الذين ظلوا لفترة لا يعترفون بالخليفة العباسى الذى يعينه البويْهيون -حتى هؤلاء (السامانيون) منحوا الألقاب من تلقاء أنفسهم لحكام خراسان ليقربوهم إليهم. أما فى مصر الفاطمية فقد كان من ناحية أخرى يتم اختيار الألقاب على أساس غير هذا الأساس. أما فى شمال أفريقيا وأسبانيا فإن الألقاب التى تدخل كلمة (الدولة) فى تكوينها لم تكن تظهر إلّا بين الحين والحين.
ولم يظهر لقب عز الدولة الذى ارتبط بذكرى بختيار البويهى (وهى ذكرى لا تسر) إلّا بعد ذلك بفترة خاصة فى فارس. ومن أمثلة من حمل هذا اللقب: عبد الرشيد الغزنوى (1050 - 1053) وهزارساب بن ناموَر (470 - 510 هـ/ 1077 - 1117 م) فى مازنداران وقباد بن شاه غازى (780 - 801 هـ/ 1378 - 1377 م) وأبو نصر ابن الحسن فى ديار بكر (551 - 565 هـ/ 1156 - 1170 م)
ومنذ عهد السلاجقة حلت الألقاب التى يدخل فى تركيبها كلمة (الدين) وفى عهد الصفويين عادت الألقاب التى تدخل كلمة "الدولة" فى تركيبها فى الانتشار على نحو ما كان الصدر الأعظم (كبير الوزراء) يحمل بحكم منصبه لقب اعتماد الدولة، وفى ظل القاجار استمرت التقاليد البويهية والصفوية فى الألقاب، فكل الألقاب التى صنفناها فى ستة أنواع فيما سبق يمكن أن تكون مستخدمة مع إضافة صيغ جديدة. لكن لقب عز الدولة -على أية حال- لم يعد شائعا فلم يحمله من القاجار إلّا الأمير عبد الصمد ميرزا بن محمد شاه (1250 - 1264 هـ/ 1834 - 1848 م)، ويبدو أن عبارة عز وجل التى لا تستخدم إلّا مرتبطة باسم اللَّه منعت استخدام القاب تحمل الصيغة ذاتها، ولم ينتشر لقب جلال الدولة بين القاجار الذين فضلوا ألقابا