المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌العراق منذ 1918 م: - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٢٣

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌عاشق

- ‌المصادر:

- ‌العاصى، نهر

- ‌المصادر:

- ‌العباس بن عبد المطلب

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عباس بن فرناس

- ‌العباسة بنت المهدى

- ‌المصادر:

- ‌العباسية

- ‌المصادر:

- ‌العباسيون

- ‌1 - 132 هـ/ 750 م - 334 هـ/ 945 م (العصر العباسى الأول)

- ‌2 - (العصر العباسى الثانى) 334 هـ / 945 م - 656 هـ/ 1258 م

- ‌الخلفاء العباسيون فى مصر

- ‌المصادر:

- ‌خلفاء الدولة العباسية

- ‌الخلفاء العباسيون فى مصر

- ‌عبد

- ‌الرّق قبل الإسلام:

- ‌القرآن والأخلاق الدينية:

- ‌الرق فى الفقه:

- ‌الرِّق فى العصور الوسطى:

- ‌الرق فى العصر الحديث:

- ‌إلغاء الرق فى العصر الحديث:

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد الجبار بن عبد الرحمن

- ‌عبد الجبار الهمدانى

- ‌المصادر:

- ‌عبد الحميد الأول

- ‌المصادر:

- ‌عبد الحميد الثانى

- ‌المصادر:

- ‌عبد الحميد بن يحيى

- ‌المصادر:

- ‌عبد الحى المولوى

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن الثالث

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن الرابع

- ‌عبد الرحمن الخامس

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن فى حبيب الفهرى

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن بن الحكم

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن بن خالد بن الوليد

- ‌عبد الرحمن الداخل

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن بن سمرة

- ‌ المصادر

- ‌عبد الرحمن شانجة

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن بن عوف

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرحمن الغافقى

- ‌عبد الرحمن الفاسى

- ‌المصادر

- ‌عبد الرحمن بن مروان

- ‌المصادر:

- ‌عبد الرزاق السمرقندى

- ‌المصادر:

- ‌عبد السلام بن مشيش

- ‌المصادر:

- ‌عبد العزيز بن الحجاج

- ‌المصادر:

- ‌عبد العزيز الدهلوى

- ‌المصادر:

- ‌عبد العزيز بن مروان

- ‌المصادر:

- ‌عبد العزيز بن موسى بن نصير

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد العزيز بن الوليد

- ‌عبد الغنى النابلسى

- ‌المصادر:

- ‌عبد الفتاح فومنى

- ‌عبد القادر الحسنى

- ‌المصادر:

- ‌عبد القادر بن عمر البغدادى

- ‌المصادر:

- ‌عبد القادر الفاسى

- ‌عبد القادر القرشى

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد الكريم بخارى

- ‌عبد اللطيف البغدادى

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن أُبى

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن بلجين

- ‌المصادر

- ‌عبد اللَّه التعايشى

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن جحش

- ‌عبد اللَّه بن جدعان

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن جعفر

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن خازم السلمى

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن الحسن

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن حنظلة

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن رواحة

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن الزبير

- ‌ المصادر

- ‌عبد اللَّه بن سبأ

- ‌المصادر

- ‌عبد اللَّه بن سلام

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن طاهر

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن عامر

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن العباس

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن عبد المطلب

- ‌ المصادر

- ‌عبد اللَّه بن عبد الملك بن مروان

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن على

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب

- ‌ المصادر

- ‌عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن مطيع

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن معاوية

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن موسى بن نصير

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه النديم

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌عبد اللَّه بن همام

- ‌عبد اللَّه بن وهب الراسبى

- ‌المصادر:

- ‌عبد المؤمن بن على

- ‌المصادر:

- ‌عبد المطلب بن هاشم

- ‌ المصادر

- ‌عبد الملك بن صالح

- ‌عبد الملك بن قطن الفهرى

- ‌عبد الملك بن محمد بن أبى عامر

- ‌المصادر:

- ‌عبد الملك بن مروان

- ‌المصادر:

- ‌عثمان بن عفان

- ‌العدة

- ‌المصادر:

- ‌عدن

- ‌المصادر:

- ‌عراف

- ‌المصادر:

- ‌العراق

- ‌العراق من 1258 م حتى 1534 م

- ‌العراق فى العصر العثمانى

- ‌العراق منذ 1918 م:

- ‌عرايش

- ‌المصادر:

- ‌عرب فقيه

- ‌المصادر:

- ‌العربية، اللغة

- ‌عرفة - أو عرفات

- ‌المصادر:

- ‌العروض

- ‌المصادر:

- ‌العريش

- ‌المصادر:

- ‌العريف

- ‌المصادر:

- ‌عز الدولة

- ‌المصادر:

- ‌ عز الدين

- ‌المصادر:

- ‌عزرائيل

- ‌المصادر:

- ‌عسقلان

- ‌المصادر:

- ‌العسكرى

- ‌المصادر:

- ‌العسكرى

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌العشرة المبشرون بالجنة

- ‌المصادر:

- ‌العصا

- ‌المصادر:

- ‌العصبية

- ‌المصادر:

- ‌العطار

- ‌العطار، حسن بن محمد

- ‌المصادر:

- ‌العطار، فريد الدين

- ‌المصادر:

- ‌عفريت

- ‌المصادر:

- ‌العقاب

- ‌المصادر:

- ‌العقيدة

- ‌1 - تطور المصطلح واستخدامه:

- ‌2 - تطور المبدأ (أو العقيدة):

- ‌3 - المبادئ الأساسية للإسلام:

- ‌المصادر:

- ‌العلة

- ‌1 - فى النحو

- ‌المصادر:

- ‌2 - فى الفلسفة

- ‌المصادر:

- ‌علم الحساب

- ‌المصادر:

الفصل: ‌العراق منذ 1918 م:

السيادة للهولنديين من قبل بعد البرتغال، وأصبحوا القوة الأوربية المتحكمة فى الخليج، كما أصبحت البصرة منذ سنة 1763 مركز التجارة البريطانية ومركز هيئة شركة الهند الشرقية، واحتلت بغداد المركز الثانى فى الأهمية عند البريطانيين حتى مجئ حملة بونابرت إلى مصر. وتم تعيين مقيم بريطانى دائم هناك سنة 1798 م، وأدى الاهتمام بتحسين طرق المواصلات مع الهند إلى الاهتمام بمسح طريق الفرات سنة 1830 م وإلى بدء النقل النهرى الحديث فى العراق. وتلى ذلك فى سنة 1860 م الاهتمام بالاتصالات البرقية حيث تم الربط تلغرافيا بين إستانبول وبغداد، وعارضت الحكومة البريطانية المشروع الألمانى لتمويل مد خط سكة حديدية من الأناضول إلى الخليج، والذى لم يتم منه -زمن الحكم العثمانى- سوى الخط الواصل بين بغداد وسامراء.

لقد كان التدخل الأوربى السياسى والاقتصادى فى العراق محدودا جدا عند اندلاع الحرب العالمية الأولى، فلما كان نوفمبر 1914 م جاءت قوة عسكرية من الهند واحتلت رأس الخليج والبصرة وانتهت أول محاولة للاستيلاء على بغداد باستسلام البريطانيين فى كوت الامارة فى إبريل 1916 م، ثم تلتها حملة أخرى نجحت فى احتلال المدينة فى مارس سنة 1917. ومع ذلك فقد ظلت الموصل تقاوم حتى بعد إعلان هدنة "مدرس" " Mudros" التى أخرجت الدولة العثمانية من الحرب، وتكونت فى الأقاليم العراقية المحتلة هيئة يديرها موظفون بريطانيون وهنود مهدت الأرض لفرْض الحماية البريطانية بالعراق وألقت بمسئولية إدارة الأمور إلى بريطانيا التى أصبحت مسئولة عن حكم البلاد.

‌العراق منذ 1918 م:

تمثل احتلال بريطانيا للعراق فى إرسال قوة بريطانية استولت على

ص: 7227

الموصل فى نوفمبر 1918 م وذلك بعد سبعة أيام من توقيع معاهدة Mudros بين تركيا والحلفاء. وأدى تضارب وجهات النظر عند الجهات الرسمية البريطانية إلى حدوث تخلخل إدارى وإلى انتشار روح الثورة الوطنية ضد البريطانيين، وكانت هذه الروح تنزع إلى قيام حكومة عربية مسلمة فى العراق، ولما عُهد إلى بريطانيا العظمى بالانتداب على العراق سنة 1920 م اندلعت حركة عصيان قادها شيوخ قبائل وسط الفرات وزادها اشتعالا المجاهدون الشيعة من أهل النجف وكربلاء، واستلزمت تهدئة هذه الحركة جهود قوات كثيرة حتى تم إخمادها تماما فى مستهل سنة 1921 م، وكان قد سبق هذا تعيين سير بيرسى كوكس كمندوب سامٍ بريطانى، فبدأ أولا بتكوين مجلس عربى للدولة ليمارس المهمات الحكومية وبعد أن انتهى الحكم العسكرى فى أكتوبر 1920 م، عقد فى مارس 1921 م مؤتمر القاهرة تحت رئاسة ونستون تشرشيل وزير المستعمرات وقرر المؤتمر لمعالجة الأمور فى العراق أن يكل حكم البلاد إلى فيصل أمير مكة الذى كان الفرنسيون قد أخرجوه من الشام فى يوليو 1920 م، ثم صودق على اختياره ملكا على العراق. ووُضعت مجموعة من الاتفاقيات نظمت علاقة العراق بدولة الانتداب وهذه المجموعة من الاتفاقيات كان آخرها سنة 1930 م وهى التى منح العراق بمقتضاها استقلالا صوريا مع عقد محالفة إنجليزية عراقية مدتها خمس وعشرون سنة، وبمقتضى هذه المحالفة دخل العراق عصبة الأمم كدولة مستقلة ذات سيادة.

لم يكن العراق حين نال هذا الاستقلال قد تمكن من إتمام المزج الاجتماعى بين مجموعاته الدينية والعرقية المختلفة، وهو المزج اللازم لتكوين أمة حديثة، فقد كانت به قوى محلية متناحرة ولها مصالحها المختلفة المتضاربة، وكان التغلب على هذه

ص: 7228

التباينات ضرورة يقتضيها قيام دولة ناجحة ويتطلب قيادة رشيدة، وقدرة على التوصل إلى توازن بين البريطانيين والقوميين من جهة وبين شتى المجموعات الوطنية من جهة أخرى. وقد نجح فيصل فى الوصول إلى مثل هذا التوازن، ومن ثم كان موته الفجائى سنة 1933 م خسارة لا تعوض، وحينذاك أخذ العراق يمر بفترة شديدة الخطورة زادها حِدّة ما عرف بالمذبحة الأشورية، كما شبت الاضطرابات القبلية واندلعت روح الثورة القوية ضد البريطانيين فهددت كلها أسس الدولة الحديثة ولم يكن الملك غازى (خليفة فيصل وولده) بالرجل المتمرس الخبير بل كانت تنقصه حنكة أبيه حتى يدعم الاستقرار السياسى، فانغمس -رغم أنفه- فى سياسات البلد الحزبية، ففى الوقت الذى كانت فيه جماعات معينة تعمل على إشعال الثورات القبلية لتنحية خصومهم كانت هناك جماعات أخرى تلتمس تأييد الجيش ومعاونته لها للاستحواذ على السلطة السياسية، فنجم عن ذلك حدوث انقلاب 1936 م العسكرى الذى قاده "بكر صدقى" بالاتفاق مع حكمت سليمان وبمعاونة مجموعة الإصلاح السياسى المعروفة بحزب الأهالى وانتهت حركة بكر صدقى بعد عشرة أشهر بحركة انقلاب أخرى، وكان التدخل العسكرى فى السياسة سابقة خطيرة فقد شاهدت البلاد بسببه سبعة انقلابات فيما بين 1936 و 1941 م، وفى هذه الفترة أدّى انتعاش الروح الوطنية المعادية لبريطانيا التى وجدت سندًا من دول المحور، كما أن السياسة البريطانية فى فلسطين ساعدت على تيسير الأمور أمام رشيد عالى الكيلانى لإقامة نظامه المؤيد للنازية واستيلائه على مقاليد السلطة فى أبريل 1941 م وإعلانه عدم تقيده بالالتزامات التى تفرضها اتفاقية 1931 م، وكان رد الفعل هو قيام الجيش الأردنى تحت القيادة البريطانية فى سنة 1941 م

ص: 7229

باحتلال بغداد، وقضى على نظام رشيد عالى الكيلانى وإعادة الحكم الدستورى، وأصبح الزعيم السياسى نورى السعيد أقوى رجل فى الوزارات التالية، كما أعلن العراق الحرب على دول المحور وبذلك أصبح أهلا ليأخذ مكانه عضوا فى عصبة الأمم المتحدة، كما أصبح العراق عضوا مؤسسًا فى جامعة الدول العربية، كذلك عاد النشاط السياسى فى العراق عند نهاية الحرب حيث سمح للأحزاب أن تمارس نشاطها السياسى فى حرية، فظهرت فى الوجود عدة أحزاب تمثل مختلف الطوائف، وقد طالبت هذه الأحزاب جميعها بإلغاء الاتفاقية الإنجليزية العراقية كما طالبت طوائف العمال والطلبة بتحقيق مطالب معينة وردت الحكومة على المظاهرات التى قاموا بها بقمع نشاط هذه الأحزاب.

وشاهد مستهل سنة 1950 م زيادة فى دخول النفط واتجه العراق إلى المشاريع العمرانية طويلة المدى مثل بناء السدود المائية، غير أن فشل هذه المشاريع فى تحقيق تقدم اقتصادى سريع أدى إلى انتشار روح التذمر ممّا شجع رجال المعارضة العراقية الذين ما زالوا يحملون على المعاهدة مع بريطانيا. التى أدت إلى قيام حلف بغداد المؤيد للتحالف مع الغرب فى شئون الدفاع، وقوبل هذا الحلف باستهجان شديد فى الداخل وفى العالم العربى حيث وقف هذا موقفا مائعا فى موضوع مساعدة مصر أثناء أزمة قناة السويس سنة 1956 م وكان العراق قد انضم إلى هذا الحلف، غير أن انتصار مصر الدبلوماسى وظهور جمال عبد الناصر كرمز عربى قومى كان نقطة تحول فى تاريخ العراق فى عصره الملكى، وذلك أن اتفاق سورية ومصر على إنشاء ما عرف بالجمهورية العربية المتحدة عام 1958 م أدى إلى قيام العراق والأردن بالاتحاد معا تحت التاج الهاشمى، لكن ما لبث أن أطيح بالملكية العراقية على يد طائفة من الضباط

ص: 7230

بقيادة عبد الكريم قاسم وإعلان الجمهورية. ولقى قاسم معاونة من جميع الأحزاب وأصحاب المصالح الذين يمثلون طبقات المجتمع العراقى إلا أنه لم يقَدَّر لهذا التحالف أن يستمر إلا بضعة شهور، وحاول عبد الكريم قاسم -على مدى خمس سنوات تقريبًا- أن يحفظ التوازن بين القوات الحربية المتنازعة وبين الجماعات المدنية، فانسلخ العراق فى عهده من حلف بغداد ومن منطقة الاسترلينى وأقام علاقات دبلوماسية مع الأقطار الشيوعية. غير أنه أطيح به.

ترجمة د. حسنى حبشى

7 -

الفن والآثار

ترتبط أهمية الدور الذى لعبه العراق فى تطور الفن الإسلامى ارتباطا مباشرا بدوره التاريخى منذ أن كان المقر المركزى للخلافة العباسية الزاهرة فيما بين أواخر القرن الثانى للهجرة (8 م) وحتى بداية انحلالها فى القرن الرابع الهجرى (10 م).

وإن وصف هذا الدور بأسلوب منهجى يستلزم أن نتتبع الأقاليم من خلال عمائرها وأيضًا فنونها الصغرى [أى الفنون الزخرفية أو الفنون التطبيقية كالخزف والنسيج والمعادن والزجاج وغير ذلك]، المراحل المختلفة لتطور الفن العباسى الإمبراطورى (أى الدولى) الذى نشأ فى عواصم الخلافة كنتيجة لأسباب وتأثيرات كثيرة: سياسية كانت أو تجارية، ثم لم يلبث أن انتشر فى الأقاليم الخارجية التابعة للخلافة والتى استمدت بعض خصائصه المميزة الأصيلة.

وقد كان تقدم هذا الفن سببًا رئيسيًا فى شهرة الصناع الذين عملوا آنذاك داخل النطاق الجغرافى للعراق ولكنهم انصهروا فى ذات الوقت فى بوتقة كافة الجهود السابقة والمعاصرة للأقطار الإسلامية الأخرى.

ص: 7231

إن صفة "الامبراطورى"[أى الدولى] التى تمتع بها الفن العراقى لفترة طويلة والتى بدأ فى اكتسابها فى الواقع منذ أواخر العصر الأموى تجعل من العسير التحدث عن هذا الفن كما لو كان فنًا محليًا تطور عبر القرون وأصبح ذا ملامح خاصة محددة نبعت من عوامل ثابتة: جمالية أو صناعية [تقنية] فُرضت عليه نتيجة لظروف البلاد الطبيعية.

ويجب أن نضع فى اعتبارنا أن طبيعة العراق -كطريق بين الأقطار الأخرى وكسهل طينى خصب صالح للزراعة ومرور الأنهار العظيمة به فضلًا عن تعرضه للدمار مرارًا سواء عن طريق الغزوات أو بسبب الفيضانات- جعلتها ملائمة لطرق معينة فى البناء والزخرفة المعمارية والحرف الأخرى.

ولقد اعتمدت هذه الطرق على توافر مادة الطين واقتصادية استخدامه، ومع ذلك فقد كان مادة غير متينة.

إن استخدام الطين سواء كان على هيئة الطوب اللبن أو الآجر فى تشييد المبانى وزخرفة الواجهات التى كانت تزخرف أيضًا بالجص قد سمح بسرعة البناء والتشييد -حسب الطرق التقليدية لبلاد الرافدين- التى تشبع احتياجات الكثير من السكان المتحضرين وكذلك الحكام المولعين بالتفاخر، ومن جهة أخرى كان استخدام الطين سببًا فى عدم متانة وصلابة المبانى المشيدة التى تخربت فلم يصل إلينا سوى أطلال.

ويستطيع المرء أن يحدد الخصائص المميزة للعراق ومنتجاتها بالفخامة وضعف المتانة، وتظهر هذه السمات فى كافة عمائر العصر العباسى وفى العمائر المتأخرة المقلدة لها التى شيدها أمراء الأقاليم المختلفة التابعة للخلافة التى برز فيها معماريون على درجة رفيعة من المهارة، كما توافرت فيها مواد للبناء كانت أكثر متانة.

وتعتبر الظروف الجغرافية الخاصة بالعراق مسئولة أيضًا عن التطور المتوازى للمدارس الفنية المحلية الكثيرة خلال تاريخها، والمتمثلة بصفة أساسية فى كل من مدارس بغداد وسامراء من جهة، والدلتا السفلى من جهة أخرى، ويضاف إلى تلك المدارس مدرسة

ص: 7232

الموصل التى كانت واقعة تحت تأثير المدارس المجاورة لها فى كل من الأناضول وأذربيجان.

ولكن هذا التقسيم للمدارس يجب ألا يؤدى إلى تصنيف طوبوغرافى للتطور الفنى كما هو الحال فى الأقطار الإسلامية، الذى تأثر أيضا بالأحداث السياسية التى أدت إلى انتصار الأسر الحاكمة الفرعية [أى الدويلات المستقلة]، وفى ضوء ذلك يجب أن ندرس الفن الإسلامى فى العراق، سواء فى العمارة أو الفنون الصناعية [أى الفنون الزخرفية أو التطبيقية]، من منظور تاريخى كما يجب أن نضع فى الاعتبار أنه لا يوجد أى قطر إسلامى آخر قد شهد هذا التغير الشامل فى طبيعة الأرض فيما بين العصور الوسطى وحتى الآن.

إن المعلومات الأثرية القليلة التى يمكن أن نحصل عليها من المواقع التى تحولت إلى صحراء ليست كافية فى الواقع لتزودنا بمعلومات محددة عن أوجه الكثافة السكانية التى مرت بها المنطقة عند تدهور شبكة الرى بعد العصر العباسى الذهبى ممّا أدى إلى هجر القرى والمدن الصغيرة والتى يصعب علينا اليوم تحديد مواقعها ومساحتها بالضبط.

وبالمثل فإنه من العسير الآن معرفة التاريخ الصحيح لمعظم المدن الإسلامية العراقية التى كانت عامرة بسكانها وأنشطتها الاقتصادية.

ونظرًا لأنها بنيت فوق تربة غير مستقرة، فإننا لا نستطيع أن نعثر لها الآن على أى بقايا أثرية تمكننا من إعادة التعرف على طوبوغرافيتها فى مختلف العصور.

وبالرغم من كل ما سبق فقد حدث مؤخرًا بعض التقدم فى دراسة العمارة الإسلامية المبكرة فى العراق على أساس بعض الدلائل التى كانت مهملة حتى الآن.

إن هذا التقدم يبرر رجوعنا -حتى نكمل بعض النقاط- إلى القائمة المذكورة فى مادة عمارة التى توضح تطورها خلال القرون الإسلامية الأولى وهى الفترة التى تطور فيها الفن الإسلامى بصفة عامة.

ص: 7233

ولعل من أكثر الإسهامات إيجابية وإثارة ما نجده فى مجال العمائر المدنية المتعلقة بالمنافع العامة، وهى إن كانت ليست مجال جذب كبير لمؤرخى الفنون إلا أنها مادة خصبة لمؤرخى الحضارة.

إن الأبحاث الأخيرة المتعلقة بنظم حفر القنوات وتوزيع مياه الرى الذى أتاح استغلال الأراضى خلال العصرين الأموى والعباسى، أتاحت توثيق هذا الموضوع بشكل جديد على أساس التصوير الجوى والفحوص الجيولوجية.

وعثر فى نفس الوقت على نمط من الجوامع من جهة، وعلى نمط لمقر ملكى [قصر] من جهة ثانية يرجعان إلى فترة الفتح الإسلامى الأولى لتلك البلاد، كما أنهما يختلفان عن النماذج السورية المؤرخة بنفس الفترة والتى كانت حتى ذلك الوقت، تعتبر الأمثلة الأولى للفن فى تلك الفترة.

وقد اكتُشف مسجد بسيط فى إسكاف بنى جنيد على الضفة الغربية لقناة النهروان وأيضًا اكتشف مسجد فى واسط فى موضع العاصمة التى بناها والى العراق الشهير الحجاج للخليفة عبد الملك بن مروان فيما بين عامى 83 و 86 هـ/ 703 - 706 م. وعلى ذلك فقد زودتنا هذه الاكتشافات بتخطيطات أكثر دقة عن تلك التى اعتمدت على التفسيرات الجدلية [أى التى اعتمدت فحسب على الروايات التاريخية دون العثور على أدلة أثرية تؤكدها أو تنفيها] كما هو الحال فى كل من جامعى البصرة والكوفة الشهيرين.

وبالإضافة إلى ذلك، فإنه على الرغم من عدم إتمام الحفائر ونشر نتائجها، فإن القصور الرائعة التى اكتُشفت فى نفس مواقع واسط وإسكاف بنى جنيد وأيضًا بجوار جامع الكوفة قد زودتنا بنماذج كثيرة عن دار الإمارة أو قصر الإمارة الذى بنى فى ذلك الوقت داخل المدن الإسلامية الجديدة.

وتختلف هذه القصور اختلافًا بينًا من حيث ترتيب بيوتها الداخلية (وهى تشبه ما اكتشف مؤخرًا فى المنازل والقصور العباسية) عن النماذج المعاصرة لها فى القصور الشامية.

والنتائج التى يمكن أن نخرج بها من هذه الحقائق قد سبق أن ألمحنا إليها بشكل يسير، ولكنها تقودنا إلى إدراك

ص: 7234

الأهمية الكبيرة للدور الذى لعبته بلاد الرافدين فى تطور الحضارة الإسلامية المبكرة، حيث أتاحت الثورة العباسية للبلاد التفوق الاقتصادى والفكرى، وهو تفوق ظل معترفًا به لفترة طويلة.

ويكفى هنا أن نعيد ذكر الملامح الرئيسية للعمارة العباسية المزدهرة فى العراق.

إن تفاصيل هذا الموضوع، المستمدة بصفة أساسية من دراسة أطلال موقع مدينة سامراء عاصمة الخلافة العباسية، توجد فى كل الدراسات التحليلية المتعلقة بالفن الإسلامى التقليدى وذلك بالنسبة إلى تكوين المبانى الرئيسية والطرز المختلفة لزخرفة الواجهات، سواء كانت زخارف جصية مرسومة أو قالبية، وقوام هذه الزخارف زخرفة الأرابيسك [التوريق وهى الزخرفة النباتية التى ابتكرها الفنان المسلم وأصبحت سمة من سمات الفن الإسلامى الرئيسية] والزخارف الهندسية المتداخلة أو المتشابكة فضلًا عن تمثيل أشكال الكائنات الحية وقد استمرت هذه الزخارف فى الظهور حتى خلال التغييرات اللاحقة لفن البلاط المبكر.

ويمكن أن نخرج بدلالات مفيدة عن نقاط خاصة متعددة بعد البحث والترميم فى "الأخيضر"، وهو قصر محصن منعزل غير محدد التاريخ، يقع فى الصحراء الواقعة غرب الكوفة، أو من النتائج المستمدة من الأبحاث المتعلقة ببضعة قطاعات جديدة مختارة داخل المساحة الهائلة لموقع مدينة سامراء.

وعلى كل حال فإن تلك النتائج لن تغير كثيرًا وجهة النظر الحالية بالنسبة لفخامة وثراء العمائر المدنية والدينية التى ترجع إلى هذا العصر الذى شهد أيضًا ازدهار بعض الفنون الصناعية مثل الزجاج والخزف والحفر على الأخشاب الثمينة والتى بقيت منها بضعة نماذج تعتبر نادرة.

وبخصوص فن الخزف لابد أن نشير إلى المدرسة العباسية التى ازدهرت فى العراق خلال القرنين 3 و 4 هـ/9 - 10 م قبل هجرة الصناع. ربما إلى مصر الفاطمية والتى ترجع شهرتها بصفة أساسية إلى إنتاجها

ص: 7235

خزف البورسلين الزبدى اللون المزخرف بزخارف مرسومة باللون الأزرق الزرنيخى (بين الأزرق والأخضر) أو الخزف ذى البريق المعدنى (الأخضر المذهب).

ومن الصعوبة بمكان أن نشير هنا إلى الفن العراقى خلال عصرى البويهيين والسلاجقة حيث اندثرت تمامًا الأمثلة المعمارية التى ترجع إلى هذين العصرين، كما أنه لا يمكن تمييز أعمال الصناع عن الأعمال المعاصرة فى الأقاليم الإيرانية كنتيجة لإحياء تقاليد محلية سابقة.

ومهما يكن من أمر فقد اتسمت الفترة اللاحقة بتقدم جديد للفن الإسلامى فى العراق ولكنه اتخذ فى واقع الأمر شكلًا محليًا لم يكن له تأثير خارجى إلا فيما ندر. ومع ذلك فقد كان أكثر حيوية من فنون الأقطار المجاورة. هذا وترجع غالبية الآثار التى تمثل اليوم التراث المعمارى للمدن العراقية مثل بغداد والموصل إلى العصر السلجوقى المتأخر الذى يشمل القرنين 6 و 7 هـ/ 12 - 13 م.

كانت آثار بغداد نتيجة للجهود التى قام بها كل من الخليفة الناصر والمستنصر لاستعادة سلطتهما الدنيوية واستعادة هيبة الخليفة السابقة، تتسم بالجمال والجلال، أما الموصل والتى كانت مقر بلاط الزنكيين وخلفائهم الأتابكة وأشهرهم بصفة خاصة بدر الدين لؤلؤ، فقد كانت مركز، فنيًا ذا أهمية وحيوية حقيقية على الرغم من التأثيرات الكثيرة التى تعرضت لها. وسوف نشير فى هذا المقام إلى السمات الرئيسية للتطور المعمارى الذى حدث فى بغداد خلال تلك الفترة كما يتمثل فى أهم آثارها المتبقية مثل التحصينات و (البوابات التذكارية مثل الباب الوسطانى وباب الطلسم وقد اندثر هذا الباب الأخير فى بداية القرن الحالى).

ومثل بقايا عمائر مدنية مثل جسر [قنطرة] الحربة وأجزاء مخربة من قصر سابق للخلفاء أدمج فيما بعد ضمن مبانى قلعة عثمانية، أو عمائر دينية على درجات مختلفة من التهدم، مثل المدرسة المستنصرية ومسجد سوق الغزل (الذى لم يتبق منه سوى المئذنة) أو تربة زبيدة.

ص: 7236

كذلك يمكن أن نشير أيضًا إلى بعض البقايا الأثرية التى تقع خارج نطاق مدينة بغداد نفسها مثل مسجد باب الغيبة فى سامراء أو تربة الحسن البصرى فى البصرة. هذا وتعكس جميع هذه العمائر أسلوبا رفيع المستوى فى استخدام الآجر (الطوب المحروق أو الطابوق) وذلك حسب التقاليد المتبعة خلال العصر السلجوقى.

وقد ظهر -فضلًا عن ذلك- ذوق جديد فى المعالجات الرائعة والفخمة (للواجهات فقط) وتجسد ذلك فى استبدال الأشكال الحرة بالتكوينات المعقدة، سواء من الناحية الإنشائية (كما هو الحال فى استخدام الكوابيل المقرنصة على هيئة خلايا النحل لحمل القباب) أو الزخرفية.

إن هذا التجانس المعمارى فى آثار بغداد لا نجد ما يقابله من حيث دقة المستوى بين آثار شمال العراق التى ترجع إلى نفس الفترة، ومن أمثلة ذلك المجموعة الهامة الموجودة فى الموصل والتى لم تخضع بعد لدراسة كافية (مثل أطلال قصر بدر الدين لؤلؤ أو قره سراى على ضفاف دجلة، ومساجد صغيرة كثيرة أو ترب الصالحين وجامع مهجور [فى مكان منعزل] ومئذنة أسطوانية فخمة من الآجر أو البقايا الأثرية فى بعض المواقع مثل سنجر وإربيل أو تكريت حيث تم مؤخرًا ترميم تربة الأربعين.

ويظهر فى كل حالة تأثير استخدام الأسلوب الصناعى الذى يجمع بين الآجر والجص والحجر، وهذه المادة الأخيرة متوافرة بكثرة هناك رغم أنها دون المستوى (أى من حيث الجودة) وهو الأمر الذى يعطى المبنى طابعًا غير متناسق ومنفّرًا فى ذات الوقت.

وعلى كل حال فهناك ظاهرة مشتركة يمكن رؤيتها فى بعض التفاصيل المعمارية [حيث حلت القباب محل الأسقف الحجرية] مثل الحليات القالبية وغير ذلك. وقد صحب هذا التوسع فى العمارة العراقية خلال القرنين 6 و 7 هـ/ 12 - 13 م توسع مماثل فى الفنون الفرعية [أى الفنون الزخرفية أو الفنون التطبيقية] والتى أظهرت فيها المدارس العراقية المختلفة

ص: 7237

نبوغًا غير مسبوق، ولابد أن نذكر أولًا صناعة الخزف، وربما لا نشير إلى الخزف المزجج (حيث كان مركز إنتاجه الرئيسى فى الرقة التى تقع الآن خارج نطاق العراق الحالية). ولكن سنشير على الأقل إلى الخزف غير المزجج ذى الزخارف البارزة والذى يعتبر اليوم من أحسن القطع الفنية التى أنتجتها الموصل.

وقد وجدت فى الموصل أيضًا مدرسة مزدهرة لصناع المعادن من النحاس والبرونز والذين تركوا عددًا كبيرًا من التحف المؤرخة والممهورة بتوقيعاتهم، والتى تتميز بجودة زخارفها المكفتة بالذهب والفضة.

كما تعتبر هذه الأعمال مصدرًا للمعلومات عن المصانع التى صنعت بها، وعن عائلات الصناع الذين أجادوا صناعتها، والأساليب الصناعية التى استخدموها فى صنعها.

وقد عرف العراق، علاوة على ما سبق، خلال تلك الفترة أيضًا فن التصوير (والذى أطلق عليه أحيانًا اسم المدرسة العربية فى التصوير ولكنه فى الواقع من إنتاج مجتمع مختلط يختلف تمامًا عما كان موجودًا خلال العصر العباسى الذهبى الذى يتمثل فى أعمال هامة وبخاصة المخطوطات المزوقة بالتصاوير التى أنتجتها المدرسة العراقية على أوسع نطاق (وتقسم هذه المدرسة أحيانًا إلى مدرسة شمال العراق [أى مدرسة الموصل] ومدرسة بغداد على وجه الخصوص ولكن دون تحديد فروق واضحة بينهما).

هذا ويعد تصوير مناظر الحياة اليومية لذلك العصر فى العديد من التصاوير الموجزة والمعبرة بمثابة ميلاد فن تصوير المخطوطات الذى كُتب له أن يحتل مكانة هامة بين الفنون الإسلامية فى العصور المتأخرة، وقد بلغت هذه النماذج المبكرة فى ذات الوقت درجة عالية من النضج الفنى سواء فى التصميم أو فى الألوان.

إن هذا التفوق الفنى الذى شهدته العراق منذ الفتح الإسلامى بدأ فى التدهور بعد سقوط بغداد فى أيدى المغول سنة 656 هـ/ 1258 م ولم يكتب له الاستمرار نتيجة للتدهور السياسى والاقتصادى الذى بدأ عقب هذا التاريخ،

ص: 7238