الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمير بكثير من الشعراء أمثال العباس بن فرناس والغزال وإبراهيم بن سليمان الشامى، وذاع صيت المدرسة المالكية القرطبية وجماعة من فقهائها وعلى رأسهم يحيى الليثى البربرى الذى لم يكن يتولى أحد منصب القضاء إلا بإذنه؛ غير أن عبد الرحمن بن الحكم اغتيل بتدبير من فتاه نصر ومعشوقته "طروب" فمات يوم 3 ربيع الثانى 238 (= 22 سبتمبر 852).
المصادر:
(1)
Levi-Provincal: Histoire de I'Espagne Musulmane، II 1950 - 1953، 334 - 335
د. حسن حبشى [ليفى بروفنسال Levi-Provencal]
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومى هو الابن الوحيد الذى بقى على قيد الحياة من نسل خالد، وقد قاد وهو فى الثامنة عشرة من عمره كتيبة فى وقعة اليرموك، ولما استُخلف معاوية عينه حاكما على حمص وقاد عدة كتائب من جند الشام فى بلاد الأناضول، وكان قد انضم إلى معاوية يوم صفين وصار حامل الراية يومذاك، وتقول إحدى الروايات إن معاوية دس له السم إذ خاف أن ينافس ولده يزيد فى الخلافة فدس إليه الطبيب النصرانى "ابن أثال" فوضع له السم سنة 46 هـ (666 م).
المصادر:
(1)
G.Levi della Vida: ll Califfo Muewiyaal، Rome 1938، nos. 269، 281.
(2)
نصر بن مزاحم، واقعة صفين، القاهرة 1365 هـ، الفهرس.
(3)
H.Lammens: Etudes sur le reigne de Mo'awia I، Paris 1908 - 03 - 15. 218 f.
د. حسن حبشى [هـ. أ. ر. جب H. A. R. Gibb]
عبد الرحمن الداخل
عبد الرحمن (الداخل) هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام كان لا يزال شابا حين أخذ العباسيون فى مطاردة أفراد أسرته الأموية ويستأصلونهم قتلا وتشريدا، وقد ولد
سنة 113 هـ (731 م) ونجح فى الهروب سرا مع مولاه بدر، ففر إلى مصر ومنها ذهب إلى أفريقية، إلا أن الموقف العدائى الذى وقفه منه عبد الرحمن بن حبيب والى القيروان حمله على الفرار إلى اقليم تاهرت بعضا من الوقت لما وجده هناك من ترحاب من قبيلة مكناسة البربرية وقبيلة نفزة وكانتا تنزلان الساحل المراكشى المطل على البحر الأبيض المتوسط، فنزل بينهم عبد الرحمن بن معاوية منزلا كريما لوشيجة القربى التى كانت تربطه بنفزة إذ كانت أمه فى الأصل منهم وقد أسرت من قبل، غير أن البربر لم ينظروا بعين الرضا إلى مشاريع هذا الشاب الشامى السياسية، لذلك رأى أن يجرب حظه فى بلاد الأندلس بالذهاب اليها وساعده فى خطته هذه مولاه بدر.
ولقد استفاد عبد الرحمن بن معاوية بمهارته وحاسته السياسية المرهفة فى أن يوظف الخصومات المريرة التى كانت بين العرب القيسيين وعرب اليمن فى شبه جزيرة أيبريا لصالحه، حتى عادى كل منهما الآخر ونجح عبد الرحمن بن معاوية فى الوقت ذاته فى الحصول على تأييد الموالى الأمويين الكثيرين فوقفوا إلى جانبه، وكان هؤلاء الموالى الأمويون ممن وفدوا إلى الأندلس مع "بلج بن بشر" فكانوا يؤلفون بالأندلس "جند الشام" وقد انتشروا فى نواح كثيرة من جنوب البلاد ولقد نجح عبد الرحمن فى دخول شبه الجزيرة بعد أن مهد له مولاه بدر الأرض فأرسى فى "المنكب" يوم الفاتح من ربيع الأول سنة 138 هـ (= 14 اغسطس 755 م) وبادر فأعلن أنه صاحب الأمر، فأنكر ذلك عليه والى الأندلس "يوسف بن عبد الرحمن الفهرى" وأعلن الحرب عليه، غير أن عبد الرحمن بن معاوية استطاع لازدياد عسكره بمن انضم إليه أن يزحف إلى أشبيلية فى شوال 138 هـ (مارس 756 م) وأن ينزل الهزيمة بيوسف الفهرى فى أطراف قرطبة يوم العاشر من ذى الحجة من نفس السنة (15 مايو) ودخل العاصمة ونودى به أميرا على البلاد.
استمر حكمه كمؤسس لإمارة قرطبة الأموية ما ينيف على ثلاث وثلاثين سنة، قضى معظمها فى تدعيم مكانته فى القسم الشرقى من الأندلس الذى سرعان ما تدفق عليه سيل من الأمويين والمؤيدين له ليعملوا جميعا على إعادة الأسرة الأموية التى سقطت فى الشرق، لكن ما لبث عبد الرحمن أن وجد نفسه يواجه مشكلات متباينة سياسية جمة، أولها ما يجب عليه من كسر شوكة الوالى السابق يوسف الفهرى الذى لم يعدم التفاف كثير من المتمردين حوله فسعى بهم إلى استرداد قرطبة، لكنه فشل ودارت عليه الدائرة سنة 141 هـ (758 م)، ثم قتل فى السنة التالية قرب طليطلة.
وحدث فى هذا الوقت -كما هو الحال أيام الولاة السابقين- أن أخذت فلول الثورة تتجمع ضده فى كل ناحية من نواحى المملكة الجديدة، فاضطرب حبل الأمن على يد المسلمين الأسبان الجدد ومن معهم من بربر المناطق الجبلية، وزاد فى مضايقته ما كان بين القبائل العربية بعضها وبعض من العداوات والثأر، وبذلك أصبح الواجب على عبد الرحمن الداخل أن يقضى على أشكال شتى من الثورة، من ذلك مثلا ثورة الزعيم العربى "العلاء بن مغيث الجذامى" سنة 146 هـ (763 م)، وثورة "شقيا البربرى سنة 152 هـ (769 م) فى إقليم "شنت مرية" المعروف الآن بإقليم "كونيكا".
كما تجمع بعدئذ رهط من شيوخ العرب فى القسم الشرقى من شبه الجزيرة وتحالفوا فيما بينهم ضد عبد الرحمن الداخل، والتمسوا المعونة من "شارلمان" ملك الفرنجة فاستجاب لندائهم وهبَّ لمساعدتهم واجتاز جبال البرانس على رأس جيش كبير من الفرنجة وحاصر "سرقسطة" سنة 162 هـ (778 م)، إلا أن شارلمان اضطر لرفع الحصار والرجوع إلى بلاد الراين لاضطراب الأمور هناك، غير أن عصابات من "الباشكنس" هاجمت مؤخرة جيشه عند موضع يعرف بشيروى، وقضت على بعضه، ومن هنا ظهرت أنشودة رولاند دوق بريتانى، وإذ ذاك قام عبد الرحمن الداخل