الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التى تدفع الجماعات البشرية لتأكيد ذاتها وللنضال من أجل السيادة وإحراز المراتب السلطانية وإقامة أقطارها وممالكها والمحافظة على سلالتها الحاكمة من أى شوب.
وقد وضع ابن خلدون هذا المبدأ فى محك الاختبار أولا فى التأريخ العربى وثانيا فى تاريخ البربر والشعوب الأخرى الداخلة فى الإسلام؛ فالإمبراطورية العربية مثلا هى نتاج لعصبية قريش وخصوصا بطن بنى عبد مناف، لكن بمجرد حوز الملك تسعى الجماعة ذات السيادة للنأى بنفسها عن العصبية التى نهضت على أساسها وتستبدل بها قوى أخرى تصير أداة لسلطتها المطلقة.
المصادر:
(1)
F. Gabrieli: ll Concetto della casabiyyah nel pensiero storico di ibn Haldun. Atti della R. Accad delle science di Torino. Ixv، 1930،473 - 512
أمل رواش [ف. جبريلى F. Gabrieli]
العطار
وهى كلمة مثل الصيدلانى، تعنى بائع العطور أو العقاقير، ولأنه يعزى إلى معظم العطور والعقاقير أنها ذات صفات تبعث على الشفاء، فإن كلمة العطار تعنى أيضا الكيميائى أو المتطبب، وهو يجمع فى نشاطه بين التجارة والعلم والطب، ويجب عليه أن يعرف الأدوية المختلفة، وتأثير مختلف العقاقير وخواصها، والجرعات، والعطور ومختلف أنواعها ويميز بين الطيب والخبيث منها. كما يجب أن يعرف ما الذى يتغير منها بسرعة أو يفسد، والذى لا يتغير ولا يفسد، وما هى وسائل حفظها أو إعادة تركيبها، وأخيرًا يجب أن يعرف خلط الجرعات والمقادير والمساحيق والتوابل (الدمشقى، كتاب الإشارة إلى محاسن التجارة، هـ. ريتر H.Ritter). وفى بعض الأحيان يشمل هذا المصطلح فى أيامنا الأصباغ وتجار الصبغة، بالرغم من أن تجار العطور هم أرقى وأغنى العطارين. وكما كان يحدث فى العصور الوسيطة فإن العلاج بالأعشاب -بمعنى أكبر
جزء من الأدوية التى توصف- لا يزال يباع جافا (جذور وأخشاب على شكل قطع صغيرة، وأعشاب وأوراق الشجر، والزهور كاملة أو مسحوقة، وفاكهة أو بذور قد جفَّت لتوها). وتاجر العقاقير فى السوق هو الذى يقدم الزجاجات الصغيرة أو العلب التى يوضع فيها العقار (ناصر خسرو، سفرنامه، طبعة شيفر Schefer، باريس 1881، 53). ويمكن أن نتعرف على النباتات والحيوانات التى يستخدمها العطار (تاجر العقاقير - الصيدلى) والطرق التى يحصل بها على مادته الخام من المخطوط الفارسى للطبيب اليونانى ديسكوريدس Dioscrides تحت اسم Topkaplsaroy Ahmed III - الذى كتب فى عام 867 هـ/ 1463 م. وعادة ما كانت تقدم الأدوية فى شكل بسيط (وهى الأدوية المفردة)، وفى بعض الأحيان تقدم مركبة (الأدوية المركبة)، وكان العطار يقوم بتركيبها فى حضور المريض، وإذا اقتضت الضرورة أعطاه جرعة فورية.
وعادة ما تكون معرفة تاجر العقاقير الطبية ضئيلة، كما أن أدويته كثيرا ما تتعرض للتلف بسبب سوء التخزين. ودائما ما عرف تجار العقاقير بالغش فى المكاييل والموازين (كتاب المختار فى كشف الأسرار وهتك الأستار للجوبرى Gjawbavi فى القرن السابع، الذى لا يزال مقروءًا فى الشرق) كما يتضح من البحوث حول واجبات المحتسب، بل إن م. مييرهوف M-Meyrhof يبين كيف أن العطور الفرنسية يتم تخفيفها فى البازار ثم تجرى تعبئتها فى قوارير شرقية، ثم تباع للأوربيين على أنها عطور شرقية أصيلة، وإلى المواطنين على أنها منتجات باريسية محسنة، وكان أشهر أحياء العطارة (سوق العطارين) فى الأزمنة القديمة فى الفسطاط، والذى احترق تماما فى 563 هـ/ 1168 م (ولكن حسبما ذكر ابن دقماق Ibn Dukmak - أعيد بناؤه فى عهد المماليك) ولابد أن نذكر هنا أيضا سوق العطر فى دمشق. وفى كتاب إدوارد لين