الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[باب إيقاع الطلاق]
قوله: (ولو قال: أنت طالق الطلاق وقال: أردت بقولي طالق واحدة، وبقولي الطلاق أخرى يصدق؛ لأن كل واحد منهما صالح للإيقاع، فكأنه قال: أنت طالق وطالق فتقع رجعيتان إذا كانت مدخولاً بها).
هذا مشكل لأن الطلاق في قوله: أنت طالق الطلاق منصوب على أنه مفعول مطلق، ولا يصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي أنت الطلاق مع كونه منصوبًا أصلاً، وليس هذا التركيب من كلام العرب، ولا يصح التعليل بقوله: لأن كل واحد منهما صالح للإيقاع والحالة هذه؛ لأنه لا يصلح للإيقاع إلا إذا تركب في صيغة أخرى، وأما هذا التركيب فهو جملة واحدة لا تصلح أن تعرب جملتان أصلاً، وقوله: كأنه قال: أنت طالق وطالق ممنوع أيضًا من جهة أخرى، وهو أن تقدير حرف العطف غير صحيح/ وإن كان قد قال به بعضهم، والكلام على ذلك معروف في موضعه.
قوله: (وقال عليه الصلاة والسلام: "لعن الله الفروج على السروج") ليس لهذا الحديث أصل.
قوله: (ويقال فلان رأس القوم، ويا وجه العرب، وهلك روحه بمعني نفسه).
يعني أن هذا يدل على أن الرأس والوجه والروح يعبر بكل منها عن جميع البدن، وفي ذلك نظر؛ فإن قولهم فلان رأس القوم إنا معناه أن القوم الذين فلان منهم كالجسد الواحد، وفلان رأسه، لا أن فلانًا يعبر به عن القوم كلهم، وكذلك قوهم: يا وجه العرب إنما معناه أنك في العرب بمنزله الوجه في الجسد؛ فإن الوجه جامع بجملة المحاسن، وأنت بمنزلته ي جمعك للمحاسن، لا أن يكون معناه أنه عبر عن جملة العرب بالوجه وناداهم به فكأنه قال: يا أيها العرب! فإن هذا غير مراد، ولا يتم استدلال على أن الوجه يعبر به عن الجملة إلا إذا كان المراد من قولهم: يا وجه العرب: يا أيها العرب، وهذا فاسد.
وأما قوله: هلك روحه فالمعروف في مثله أن يقال: خرجت روحه، ولو صح قوله: هلك روحه فالمراد مفارقتها للجسد، وفي إطلاق الروح على
الكل نظر، وإنما يعرف ذلك في النفس، والعين، يقال: جاءني زيد نفسه، وعينه، ولم يذكر المصنف العين.
وقد حكي السغناقي في شرحه عن كتاب الأسرار للدبوسي: أن هذا باب بني على حسب عرف السان بكل بلد، فمتي جاء بلفظ كني به عن البدن كله في عر بلدهم كان طلاقًا صحيحًا، وإن امتنع ذلك في بلد آخر لا يكون طلاقًا في ذلك البلد كالنبطي يطلق امرأته بالفارسية فتطلق، والعربي إذا تكلم به وهو لا يدري ما هو لم تطلق، فهذا باب لا مناقشة فيه وإنما الخلاف في أن ما يملك تبعًا هل يصلح محلاً لإضافة الطلاق إليه على حقيقته دون صيرورته عبارة عن جملة البدن، فأما على مجازه وصيرورته عبارة عن البدن فلا إشكال أن يقع بذلك يدًا كان أو رجلاً بعدما يستقيم ذلك في اللغة، أو كانت لغة القوم يعرف لسانهم.
قال شمس الأئمة الحلواني: إذا قال لها رأسك طالق وعني اقتصار الطلا على الرأس لا يبعد أن يقال بأنها لا تطلق، كذا في "المحيط" انتهي كلام السغناقي، ولو استدل لإطلاق الرأس على الجملة بقولهم: اشتريت رأسًا من الغنم، أو الرقيق، أو نحو ذلك، أو رأسين، أو ثلاثة رؤوس، أو
أكثر من ذلك لكان أظهر والله أعلم.
قوله: (ولو قال لها: أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين فهي طالق ثلاثًا؛ لأن نصف التطليقتين تطليقه؛ فإذا جمع بين ثلاثة أنصاف تكون ثلاث تطليقات ضرورة).
في جعل ذلك ثلاثًا نظر، وهو أن ثلاثة أنصاف تطليقتين يحتمل ما ذكر، ويحتمل أن تكون طلقة ونصفًا فيكمل النصف فيصير تطليقتين، ففي إيقاع الثالثة شك لا يقع، وكذلك في المسألة التي بعدها وهي ما لو قال: ثلاثة أنصاف تطليقه في إيقاع الثالثة شك فينبغي أن لا يع قولاً واحدًا.