الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الرابع
في الترادف
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
الترادف هو: توالي الألفاظ المفردة الدالة على مسمَّى واحد باعتبار واحد، مثل:" البُر والقمح " و " جلس وقعد ".
* * *
المسألة الثانية:
الترادف جائز عقلاً وواقع لغة: لأنه لا يترتب على فرض وقوعه محال.
ولأنه واقع في اللغة؛ حيث إنه بعد الاستقراء والتتبع لألفاظ اللغة ثبت وجود الترادف فيها:
إما بحسب اللغة: كالإنسان والبشر.
أو بحسب الشرع: كالفاسد والباطل.
أو بحسب العرف: كالأسد والسبع.
أو بحسب لغتين مختلفتين: مثل " الله " و " خُداي " بالفارسية.
والوقوع دليل الجواز.
* * *
المسألة الثالثة:
أسباب الترادف هي:
السبب الأول: أن يصدر اللفظان المترادفان من واضعين، فيضع أحدهما لفظاً لمعنى، ويشتهر في قبيلة ذلك الواضع، ثم يضع الشخص الآخر لفظاً آخر لذلك المعنى، ويشتهر ذلك في قبيلته، ثم اشتهر اللفظان، ولم يُعين أيُّ واضع.
السبب الثاني: أن يكون اللفظان المترادفان قد صدرا من واضع واحد، ويكون الهدف والقصد من وضعه للفظين لمعنى واحد فائدة هي: تكثير وسائل الإخبار عما في النفس، وتكثير الطرق إلى المطالب، والتوسع في مجال النظم والنثر، حيث إن المتكلم إذا عسر عليه النطق بأحد اللفظين فإنه يُعبر بلفظ آخر يكفي بالمراد.
* * *
المسألة الرابعة:
يشترط في اللفظين المترادفين: أن يدلان على المعنى دون زيادة أحدهما على الآخر، مثل:" الليث والأسد والغضنفر "، فالمفهوم من هذه الألفاظ واحد دون مزية أحدها على الآخر، وكذلك:" القمح والبر "، فإنه لا يتميز أحدهما على الآخر بشيء.
أما إذا كان أحد اللفظين يدل على المعنى مع زيادة لم يأت
بها اللفظ الآخر: فإنه لا يكون هذان اللفظان مترادفين؛ لاختلافهما في المدلول والمفهوم، فمثلاً: لفظ " السيف " و " الصارم " و " المهنَّد " قد تبدو للناظر أنها مترادفة، وهي في الحقيقة ليست كذلك؛ لأن مدلول ومفهوم " المهنَّد " يختلف عن مفهوم " السيف "؛ لوجود زيادة فيه دون " السيف "، حيث إنه يفهم منه نسبته إلى الهند، وكذلك " الصارم " يدل على السيف مع زيادة صفة الحدة وسرعة القطع، فعرف بذلك: أن تلك الألفاظ ليست مترادفة؛ لانعدام شرط الترادف.
* * *
المسألة الخامسة:
الترادف خلاف الأصل؛ حيث إن الأصل: أن لكل معنى لفظاً واحداً خاصاً به، فيكون الترادف - وهو: أن يكون للمعنى الواحد أكثر من لفظ واحد - خلاف الأصل.
وقلنا ذلك؛ لأنه ثبت بعد استقراء كلام العرب: أن لكل معنى لفظاً خاصاً به، وهذا في أكثر كلامهم، والكثرة تفيد الظن والرجحان، فيكون المعنى المنفرد بلفظ واحد أكثر وجوداً من المعنى الذي له لفظان فأكثر - وهو: المترادف - فيكون مرجوحاً؛ نظراً لقلَّته.
ولأنه لمَّا عرفنا المعنى بأحد اللفظين، وحصل المقصود، فالأصل عدم الثاني؛ لعدم الحاجة إليه، ولأنه يلزم منه تعريف المعرف، فيكون تحصيل حاصل وهو باطل.
* * *
المسألة السادسة:
يجوز استعمال أحد المترادفين مكان الآخر في لغة واحدة
ولا يجوز من لغتين مختلفتين؛ لأن واضع أحد المترادفين موضع الآخر من لغة واحدة لا يلزم منه الإخلال والإفساد للمعنى؛ أي: أن صحة التركيب وفساده متعلق بالمعنى دون اللفظ، فإذا صح المعنى لم يبق محذور، لأن كلا اللفظين معروف لأهل هذه اللغة فكان ذلك جائزاً.
أما وضع أحد اللفظين موضع الآخر من لغتين فلا يجوز، فلا يصح أن تضع:" خداي أكبر " موضع " الله أكبر "؛ لأنه يلزم منه اختلاط اللغتين، ويلزم منه أيضاً: ضم مهمل إلى مستعمل؛ لأن اللفظ المرادف من اللغة الأخرى يُعتبر مهملاً بالنظر إلى أهل اللغة الأخرى الذين لا يفهمونه.
وبناء على هذا: فإنه يجوز نقل الحديث بالمعنى في لغة واحدة، دون اللغتين.