الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني عشر
في المجمل
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
المجمل: هو ما له دلالة على معنيين لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه.
* * *
المسألة الثانية:
أسباب الإجمال هي:
السبب الأول: الاشتراك في اللفظ المفرد كالعين، والشفق، والقرء.
السبب الثاني: الاشتراك في اللفظ المركب، كقوله تعالى:(أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ)، فالذي بيده عقدة النكاح مشترك بين أن يكون الزوج، وهو رأي الجمهور، أو هو الولي وهو رأي الإمام مالك.
السبب الثالث: الاشتراك في الحرف كالواو في قوله تعالى:
(وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ) مترددة بين أن تكون عاطفة وبين أن تكون للابتداء.
السبب الرابع: التصريف في اللفظ، كلفظ:" المختار " في عبارة: " زيد المختار "، فلا يعرف هل زيد هو الذي اختار فيكون فاعلاً أو زيد هو الذي اختير فيكون مفعولاً به.
السبب الخامس: التردد في مرجع الضمير كقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره "، فالضمير فى لفظ
" جداره " يحتمل أن يعود إلى الغارز، أو إلى جاره.
السبب السادس: التخصيص بالمجهول كقولهم: " اقتلوا المشركين إلا بعضهم "، لأن العام إذا خص بمجهول يصير الباقي محتملاً، فكان مجملاً.
* * *
المسألة الثالثة:
الإجمال كما يكون في اللفظ فإنه يكون في الفعل؛ لذلك قلت في تعريفه: " ما له دلالة على معنيين " ولم أقل: " اللفظ الدال على معنيين "، ليشمل اللفظ والفعل، وقد ورد ذلك مثل: أن يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم فعلاً يحتمل وجهين متساويين، كما روي عنه صلى الله عليه وسلم:" أنه جمع بين الصلاتين في السفر" فإن هذا مجمل؛ لأنه يجوز أن يكون في سفر طويل أو سفر قصير، فلا يحمل على أحدهما إلا بدليل.
* * *
المسألة الرابعة:
حكم المجمل: يجب أن نتوقف فيه، فلا يجوز العمل به حتى يأتي دليل خارجي يدل على أن المراد هو أحد المعنيين، لأن اللفظ المتردد بين معنيين إما أن يراد كل واحد منهما معاً
وهذا باطل لاستحالة العمل بمعنيين كل واحد منهما ضد الآخر، وإما أن لا يراد كل واحد منهما، وهذا باطل - أيضاً - لأنه يؤدي إلى خلو اللفظ عن المعنى، وهذا لا يتكلم به العقلاء.
وإما أن يراد أحد المعنيين دون الآخر، وهو الصحيح لكننا لا نعرف المعنى المراد إلا بدليل خارجي.
* * *
المسألة الخامسة:
المجمل إذا تعلق به حكم تكليفي لا يجوز بقاؤه بدون بيان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن تأخير بيانه تأخير للبيان عن وقت الحاجة وهذا لا يجوز، أما إن لم يتعلق به حكم تكليفي فيجوز بقاؤه مجملاً؛ لعدم وجود ضرورة تدعو إلى بيانه.