الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيهما: أن الشاهد العدل يغلب على الظن صدقه، ولكن لم يكمل العدد في الشهادة على الزنا، ونقصان عدد الشهادة لم يكن من جهته، ولا من فعله، وبناء على نقصان الشهادة أقام الإمام الحد عليه، وذلك لا يقدح بعدالة المحدود بالقذف، ولذا قبلت روايته.
* * *
المسألة السابعة والأربعون:
ألفاظ الصحابي في نقل الخبر
هي:
الأول: قول الصحابي: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا ".
أو قال: " أخبرني رسول الله بكذا "، أو قال:" حدثني بكذا "، أو قال:" شافهني بكذا "، حجة يجب قبوله والعمل به؛ لصراحته في أنه لا يوجد واسطة بين الصحابي ورسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعدم تطرق أي احتمال إلى هذه الرواية.
الثاني: قول الصحابي: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "، أو " أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم "، أو " حدَّث رسول الله "، حجة يجب قبوله؛ لاتفاق السلف على قبول ذلك؛ حيث إنهم لم يفهموا من ذلك إلا السماع من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة؛ حيث إن الظاهر من حال الصحابي العدل العارف بأوضاع اللغة العربية، وطرق استعمالاتها، أنه لا يُعبر بمثل هذا اللفظ إلا إذا كان سامعاً ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لو فرض أن الصحابي قد سمعه من غير النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة فحكمه حكم ما لو سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ولأن مراسيل الصحابة مقبولة.
الثالث: قول الصحابي: " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا "، أو " نهى عن كذا "، أو " حرم كذا "، أو " أباح كذا "، أو " فرض كذا "، أو نحو ذلك، حجة يجب العمل به، لإجماع الصحابة السكوتي على قبول ذلك والعمل به، حيث إن بعض الصحابة كانوا ينقلون الحديث بمثل تلك الألفاظ، ويقبل الصحابة الآخرون ذلك، ويعملون به من غير نكير، ومن ذلك ما قاله بعض الصحابة: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع الجوائح، وفرض زكاة الفطر صاعاً من تمر، ونهى عن المخابرة والوصال.
الرابع: قول الصحابي: " أُمرنا بكذا "، أو " نُهينا عن كذا "، أو " أوجب علينا كذا "، أو " حرم علينا كذا "، أو " أبيح لنا كذا "، ونحو ذلك، يفيد أن الآمر والناهي هو الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يحمل على غير ذلك، لذلك يجب العمل به؛ لأن مراد الصحابي من قوله هذا هو الاحتجاج لإثبات الأحكام الشرعية، فيجب حمل الأمر أو النهي على أنه صدر ممن يحتج بقوله، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يحمل على أنه صدر ممن لا يحتج بقوله من الأئمة والولاة والعلماء.
الخامس: قول الصحابي: " من السنة كذا "، أو " السنة جارية بكذا "، أو " مضت السنة بكذا "، يفيد أن المراد هو: سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فيحمل على ذلك دون غيره، فيكون حجة ويعمل على ذلك لأنه مراد الصحابي من هذا التعبير أن يعلمنا الشرع،
فيجب حمل قوله هذا على أنه صادر من الشرع، وهو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك إذا قال التابعي أو من بعدهم: " من السنة كذا "، فانه يحمل على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يمكن لأي عالم من التابعين أو غيرهم ممن ثبتت عدالته أن يقول ذلك ويطلق إلا وهو يريد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث إنه هو الذي تجب طاعته.
السادس: قول الصحابي: " عن النبي صلى الله عليه وسلم" يفيد أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم لأن الصحابي لا يمكن أن يطلق ذلك إلا إذا ثبت عنده أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة؛ حيث إن عدالته تمنعه من إطلاق ذلك إذا لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
السابع: قول الصحابي: " كنا نفعل "، أو " كانوا يفعلون " وأطلق، فإنه لا يكون حجة، لأن الحجة في إقراره صلى الله عليه وسلم، والإقرار هنا منتف في غير عهده، فيحتمل أنه رأي جماعة.
الثامن: قول الصحابي: " كنا نفعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو " كانوا يفعلون في عهده صلى الله عليه وسلم، يكون كالمسند فيكون حجة؛ لأنه يعتبر من السنة التقريرية؛ حيث إن الظاهر من