الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدليل الرابع
الاستحسان
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
الاستحسان هو:
العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص أقوى من الأول.
فالقياس يقتضي حكماً عاماً في جميع المسائل، لكن خُصِّصت مسألة وعُدل بها عن نظائرها، وصار لها حكم خاص بها نظراً لثبوت دليل قد خصَّصها وأخرجها عما يماثلها، وهذا الدليل هو أقوى من المقتضي العموم في نظر المجتهد.
* * *
المسألة الثانية:
أنواع الاستحسان
هي:
النوع الأول: الاستحسان بالنص، وهو: العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم مخالف له ثبت بالكتاب أو السنة.
مثاله: أن القياس لا يجوِّز العرايا، لأنه يبع تمر برطب وهو داخل تحت النهي عن بيع المزابنة، ولكن عدلنا عن هذا الحكم إلى حكم آخر، وهو الجواز لدليل ثبت بالسنة وهو قول الراوي:
" ورخص بالعرايا "، فتركنا القياس لهذا الخبر استحساناً.
النوع الثاني: الاستحسان بالإجماع، وهو: العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم مخالف له ثبت بالإجماع.
مثاله: أن القياس لا يجوِّز عقد الاستصناع، وهو: أن يتعاقد شخص مع صانع على أن يصنع له كرسياً - مثلاً - بمبلغ وقدره مِائة ريال بشروط معينة -، فهذا لا يجوز؛ لأنه بيع معدوم، لكن عدلنا عن هذا الحكم إلى حكم آخر، وهو: جواز هذا العقد؛ نظراً لتعامل الأمة به من غير نكير، فصار إجماعاً.
النوع الثالث: الاستحسان بالعرف والعادة، وهو: العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم آخر يخالفه؛ نظراً لجريان العرف بذلك، وعملاً بما اعتاده الناس.
مثاله: لو حلف شخص وقال: " والله لا أدخل بيتاً "، فالقياس يقتضي: أنه يحنث إذا دخل المسجد؛ لأنه يسمى بيتاً لغة، ولكن عدل عن هذا الحكم إلى حكم آخر، وهو: عدم حنثه إذا دخل المسجد؛ لتعارف الناس على عدم إطلاق هذا اللفظ على المسجد.
النوع الرابع: الاستحسان بالضرورة، وهو: العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم آخر مخالف له ضرورة.
مثاله: جواز الشهادة في النكاح والدخول، فالقياس يقتضي عدم جواز الشهادة في النكاح والدخول؛ لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة وذلك بالعلم، ولم يحصل في هذه الأمور، لكن عُدل عن هذا الحكم إلى حكم آخر، وهو: جواز الشهادة في النكاح والدخول ضرورة؛ لأنه لو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامح لأدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام.