المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الرد على ما أثير حول رحلة الإسراء والمعراج من شبهات - الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (بكالوريوس)

[جامعة المدينة العالمية]

فهرس الكتاب

- ‌الدرس: 1 معنى الشبهة، واستعمالاتها، وموقفنا تجاهها

- ‌أهمية السنة في الإسلام

- ‌تعريف الشبهة لغة واصطلاحًا، وبعض استعمالات القرآن والسنة لها

- ‌موقفنا من الشُبه وواجبنا نحوها

- ‌الدرس: 2 الاستشراق وموقفه من السنة المطهرة

- ‌تعريف الاستشراق والمستشرقين

- ‌ملامح منهج المستشرقين في دراسة الإسلام

- ‌الدرس: 3 علاقة السنة المطهرة بالقرآن الكريم

- ‌العلاقة بين القرآن الكريم والسنة المطهرة

- ‌محاور العلاقة بين القرآن الكريم والسنة النبوية

- ‌الدرس: 4 تابع علاقة القرآن الكريم بالسنة المطهرة

- ‌المحور الثالث من محاور العلاقة بين القرآن الكريم والسنة النبوية

- ‌نقاط حول علاقة السنة المطهرة بالقرآن الكريم

- ‌الدرس: 5 أدلة حجية السنة المطهرة (1)

- ‌معنى الحُجِّيَّة

- ‌أدلة حجية السنة من القرآن الكريم

- ‌الدرس: 6 أدلة حجية السنة المطهرة (2)

- ‌تتمة أدلة حجية السنة من القرآن الكريم

- ‌تحذير القرآن الكريم من مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الدرس: 7 أدلة حجية السنة المطهرة (3)

- ‌أدلة حجية السنة من الأحاديث النبوية الشريفة

- ‌من أدلة حجية السنة: دليل الإيمان

- ‌أدلة حجية السنة من خلال إجماع الأمة

- ‌الدرس: 8 أدلة حجية السنة المطهرة (4)، دفع الشبهات المثارة حول حجية السنة (1)

- ‌بقية الأدلة على حجية السنة

- ‌دفع شبه منكري حجية السنة

- ‌الدرس: 9 دفع الشبهات المثارة حول حجية السنة (2)

- ‌قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء}

- ‌قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}، {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا}

- ‌قوله تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}

- ‌قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ…}، {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ}

- ‌قوله تعالى: {…إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}

- ‌قوله تعالى: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ}، {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}

- ‌الدرس: 10 دفع الشبهات المثارة حول حجية السنة (3)

- ‌شبهة: أن الله سبحانه تكفّل بحفظ القرآن ولم يتكفَّل بحفظ السنة

- ‌أدلة ابن حزم وابن القيم وغيرهما على حفظ الله سبحانه للسنة

- ‌شبهة: عرض السنة على القرآن

- ‌الدرس: 11 دفع الشبهات المثارة حول حجية السنة المطهرة (4)

- ‌تقسيم الحديث باعتبار عدد الرواة

- ‌التواتر لغة واصطلاحًا

- ‌شروط الحديث المتواتر

- ‌الدرس: 12 دفع الشبهات المثارة حول حجية السنة المطهرة (5)

- ‌أقسام الحديث المتواتر

- ‌الدرجة التي يفيدها الحديث المتواتر من العلم

- ‌حديث الآحاد

- ‌الدرس: 13 دفع الشبهات المثارة حول حجية السنة المطهرة (6)

- ‌الشبه المثارة حول حجية خبر الواحد، والرد عليها

- ‌أدلة الإمام الشافعي على حجية خبر الواحد

- ‌الدرس: 14 دفع الشبهات المثارة حول حجية السنة المطهرة (7)

- ‌بقية الأدلة على حجية خبر الواحد عند الشافعي

- ‌الأدلة على حجية خبر الواحد من (صحيح البخاري) ومناقشتها

- ‌الدرس: 15 دفع الشبهات المثارة حول حجية السنة المطهرة (8)

- ‌شبهة: وضع الأحاديث في القرنين الأول والثاني نتيجة لتطور المسلمين

- ‌شبهة: استغلال الأمراء الأمويين والعباسيين علماء المسلمين لوضع ما يثبت ملكهم

- ‌الدرس: 16 بين المدرسة الحديثية والمدرسة العقلية

- ‌دفع ما أثير حول المدرسة الحديثية من شبهات

- ‌بيان خطأ المدرسة العقلية التي تُخضع النصَّ للعقل

- ‌ملامح المدرسة العقلية

- ‌الدرس: 17 حديث الذباب، ودفع ما أثير حوله من شبهات

- ‌تخريج الحديث، وبيان درجته

- ‌الرد على ما أثير حول الحديث من شبهات

- ‌الدرس: 18 حديث الإسراء والمعراج، ودفع ما أثير حوله من شبهات

- ‌تخريج الحديث، وبيان درجته

- ‌تفاصيل رحلة الإسراء والمعراج، وبيان ما حدث فيها من معجزات

- ‌الرد على ما أثير حول رحلة الإسراء والمعراج من شبهات

- ‌الدرس: 19 حديث فقء موسى عليه السلام لعين ملك الموت، ودفع ما أثير حوله من شبهات

- ‌تخريج الحديث، وبيان درجته

- ‌الرد على ما أثير حول الحديث من شبهات

- ‌ذكر ما تضمَّنه الحديث من فوائد عظيمة

- ‌الدرس: 20 حديث السحر، ودفع ما أثير حوله من شبهات

- ‌تخريج الحديث وبيان درجته، وشرح بعض معانيه

- ‌شرح حديث السحر

- ‌الرد على ما أثير حول حديث السحر من شبهات

- ‌الدرس: 21 تابع حديث السحر، ودفع ما أثير حوله من شبهات

- ‌ذكر ما تضمَّنه الحديث من فوائد عظيمة

- ‌قواعد كلية ينبغي للمسلم معرفتها أثناء دفاعه عن السنة

الفصل: ‌الرد على ما أثير حول رحلة الإسراء والمعراج من شبهات

وتناقش بعقلك فيما لا دخلَ للعقل فيه، هذا هو العَبَث، هذا هو المجون، هذا هو الخلل العلمي والعقلي معًا، المعجزات ليست من دائرة عمل العقل أبدًا، هي فوق العقل؛ لأنها أصلًا كما أجمعوا على تعريفها أمر خارق للعادة لا يألفه الناس، ولا يَعْرِفه الناس، يُظهره الله على يد نبي، كأنها رسالة من الله -تعالى- لتأييد هذا النبي فيما يخبر به عن ربه سبحانه وتعالى.

‌الرد على ما أثير حول رحلة الإسراء والمعراج من شبهات

لا بد أن نتفق على:

أولًا: أن الإسراء والمعراج معجزة ليست خاضعة لعمل العقل؛ لأنها معجزة.

ثانيًا: هذا الإبعاد العقلي لمعجزة الإسراء والمعراج ليس خاصًّا بها، بل هو في كل المعجزات، وليست في معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم فَحَسْب، بل في معجزات الأنبياء جميعًا، لا نتدخل بعقولنا، لو تدخلنا بعقولنا في معجزات الأنبياء ربما أدى ذلك إلى الإنكار.

ثالثًا: الأساس العقلي، الإمام الشيخ عبد الحليم محمود رحمه الله في بعض كتبه يَرُدّ على منكري الإسراء والمعراج، أو على مَن صرفوها عن ظاهرها، بأنهم يزعمون بأنهم تَقَدُمِيُّون، وأنهم أتباع المدرسة العقلية، أو أتباع المدرسة العلمية التجريبية، وهم رجعيون، ويفسر كلامهم فيقول: إنهم أتباع أبي جهل، من حيث يشعرون أو لا يشعرون، كيف؟ أبو جهل ومدرسته وأضرابه حينما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بمعجزة الإسراء والمعراج أنكروا ذلك، على أي أساس؟ على الاستبعاد العقلي، قالوا: أنضرب إليها أكباد الإبل شهرًا في الذهاب وشهرًا في الإياب، ثم تزعم أنك أتيتها في ليلة يا محمد؟!

ص: 341

لو فحصنا ودققنا في كلام أبي جهل ومَن شايعه هو استبعاد على أساس العقل، عقولهم لم تقبل ذلك، نحن نذهب إليها شهرًا في الذهاب وشهرًا في الإياب، نضرب إليها أكباد الإبل، ثم تزعم أنك أتيتها في ليلة يا محمد؟ قضية محمد صلى الله عليه وسلم لم يزعم أنه أتاها، وإنما أسند الفعلَ إلى القوة القادرة عليه، وهي قوة الله تعالى لم يقل محمد: سَريت، وإنما قال: أُسري بي، وأسند الله تعالى الفعلَ إلى نفسه في القرآن الكريم:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} (الإسراء: 1) لم يقل: سَرى محمد بنفسه، إذن القرآن يرد عليهم في هذا.

هم رجعوا ألف سنة وأربعمائة إلى الخلف، هم رجعيون، رجعوا إلى اتِّباع أبي جهل، بل نقول بملء الفم ومن غير تردد: إن أبا جهل على كفره أفضل حالًا منهم، بالنسبة لأبناء المدرسة الإسلامية الذين ينكرون ذلك، لماذا؟ لأن أبا جهل متسق مع قضية كفره؛ كيف؟ هو أصلًا لم يؤمن بالنبوة، وبالتالي من البداهيات أن ينكر المعجزات، إذا كان لم يؤمن بالنبوة وبأنه نبي صلى الله عليه وسلم فهل سيؤمن بمعجزاته؟ أما أنتم يا من آمنتم بنوبته، جزء من الإيمان بالنبوة أن نؤمن بأن الله يجري المعجزات لأنبيائه، هذا جزء من الإيمان بالنبوة، كل ما يجريه الله -تعالى- على يد هذا النبي، بعد أن آمنت به وصدقته، عليك أن تصدقه، وإلا فما معنى أنك تصدقه ثم تنكر بعض ما يتعلق به!

هل نبينا صلى الله عليه وسلم بدع في المعجزات؟ يعني: حدثت له معجزات لم تحدث للأنبياء قبله في غرابتها، في استبعاد العقل لها، إذا كنا سنعمل بالعقل، هل العقل يقبل أن يتكلم طفل في المهد كما أنطق الله سيدنا عيسى عليه السلام؟ هل العقل يقبل أن يولد ابن من غير أب؟ هل العقل أو العلم التجريبي يقبل أن تتحول العصا إلى حية؟

ص: 342

وأن تشق العصا البحر؟ إلى آخر ما أجرى الله، أن يدخل أحد إلى النار ويخرج سليمًا؟ بل لم يخرج سليمًا فحسب. النار من خاصيتها الإحراق، في معجزة سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يسلبها الله تعالى خاصية الإحراق فحسب، بل حولها إلى عكس خاصيتها، فجعلها بردًا وسلامًا على إبراهيم، وانظروا إلى بلاغة القرآن الكريم:{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا} (الأنبياء: 69) لم يقل: بردًا فقط؛ لأن بعض البرد يؤذي ويضر، ويسبب المرضَ، ويحتاج إلى تعاطي الدواء، إنما كوني يا نار بردًا وسلامًا، فهو برد لا يؤذي، فأفقدها الله خاصيتها، بل حولها إلى عكس خاصيتها، كأنه يجلس في تكييف غير مضر وغير مؤذ، حمل كل علامات الكمال، فهو برد وهو في نفس الوقت سلام لا يؤذي بفضل الله عز وجل.

هذه معجزات للأنبياء جميعًا، ونبينا صلى الله عليه وسلم ليس بدعًا في هذه المعجزات، ومن المستشرقين الذين تأثر بهم أبناؤنا من أبناء المدرسة الإسلامية، من هو اليهودي ومن هو النصراني، وآمنوا بمعجزات أنبيائهم، أما عند نبينا فأقحموا العقل والعلم فيما ليس من مجاله، وضحكوا علينا بهذه الترهات، وتقبلها البعض منا، كيف ذلك؟ إلى درجة أن أنكرنا ما ورد عندنا في مصادرنا الصحيحة!!

كل هذا البلاء نتج من إدخال العقل فيما ليس من تخصصه، من التأثر بالمستشرقين، مع أن المستشرقين آمنوا بمعجزاتهم، لم نسمع أن مستشرقًا "جولدن زيهر" أو غيره أو غيره من الذين تأثر بهم أبناؤنا "وشاخت""ويليام وير" هل أنكروا معجزات أنبيائهم؟ لم ينكروا، هذا أمر متفق عليه بين البشر، المعجزات تأييد من الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم والمعجزات دليل من الله عز وجل على صدق هذا النبي، وهي رسالة من الله عز وجل أو كأنها هكذا تحمل الدليل على تأييده وتصديقه، وكأنها رسالة للخلق أن يَتَّبِعوا النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما يخبر به عن الله عز وجل.

ص: 343

إذن الإسراء والمعراج ثبت، والأساس الذي بنوا عليه رفضهم متهافت ومردود عليه، بل نستطيع أن نقول: إذا كان لا بد من إعمال العقل أو العلم فإن الأقرب من المعجزات إلى هذا هي معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم.

إن أكبر معجزتين تكلموا فيهما وأثاروا الشبهات وحاولوا أن يثيروا الغبار حولهما؛ معجزة شق الصدر التي تكررت، ومعجزة الإسراء والمعراج، وذكرنا مرارًا أن العلم جرى بقليل منهما، شق الصدر العلم الآن يزرع القلب ويزرع الأعضاء كأنواع من العلاج للبشر بفضل الله عز وجل.

وأما ركوب الدابة، لو أن أحدًا من الناس أخبر الآن أنه انتقل بين مكة حيث خرج النبي صلى الله عليه وسلم وبين القدس حيث الإسراء، لكان عدة مرات في ليلة واحدة وليست مرة واحدة، لو قال: عدة مرات، يعني: تقريبًا الطائرة تستغرق ساعة أو قليلًا من الساعة، يعني: لو انتقل عدة مرات في ليلة واحدة وأخبرنا بذلك لصدقناه، فإذا كانت معجزة نكذبها أو يتوقف البعض منا فيها، ويزعم أن الأدلة أو هذا العقل لا يقبل أو كذا

إلى آخره.

هذا مما لا يجوز أبدًا، وكما نقول: نحن نتكلم بالأدلة، العقل يثبت، الواقع يثبت، لا غرابة في هذا أبدًا بالمرة، والأنبياء جرت لهم المعجزات بأغرب وأعجب مما حدث لنبينا صلى الله عليه وسلم وآمن بها مَن آمن، ونحن نؤمن بها -بفضل الله عز وجل ونؤمن بمعجزات الأنبياء جميعًا، وهذا من روعة الإسلام الذي يجعل إيماننا بكل الأنبياء كإيماننا بالنبي صلى الله عليه وسلم بل إن الطريق إلى معرفة الأنبياء السابقين بكل ما حدث لهم إنما عرفناه عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم الذي أنزل الله عليه القرآن مخبرًا بذلك، والذي جاءت به أحاديث سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.

أبو بكر رضي الله عنه في ليلة الإسراء والمعراج -كما روت كتب السيرة المتعددة ابن هشام

ص: 344

وغيره- يعلمنا استعمال العقل بالطريقة الصحيحة، أبو بكر رضي الله عنه لم يكن حاضرًا حين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالإسراء والمعراج، جروا إليه وأخبروه: إن صاحبك يزعم أنه أتى بيتَ المقدس الليلة ثم أصبح بين ظَهرانَيْنا، ولله درك يا أبا بكر -رضي الله عنك وأرضاك- يا أفضل الخلق بعد الأنبياء.

بعض الناس يقول: إن أبا بكر سمي بالصديق من هذه الليلة، وإن إيمانه بناء على حب النبي صلى الله عليه وسلم وتصديقه، لا والله هذا قمة النضج العقلي بعد النضج الإيماني، الإيماني هذا حَدِّث ولا حرج، إيمانه يعدل إيمان الأمة، يقول لهم:"أي غرابة في ذلك! ".

أولًا: عَلَّمَنا درسًا قال: "إن كان قال فقد صدَقَ" يعني: إذن علينا أن نتحرى في الأخبار، ومثل هذه المواقف هي التي أسس عليها المُحَدِّثون حين وضعوا قواعدَ قبول الرواية، ومنها صدق المخبر، وعلى رأسها، ورد ذلك في القرآن والسنة:"إن كان قال فقد صدق" الذي ينقل الخبر إليه الآن هم الكفار، ربما كانوا يكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم خصوصًا وأنهم أعداء.

إذن نتحرى في الأخبار، ثم أي غرابة في هذا؟! هو يخبرني أن الوحي يأتيه من السماء في لحظة، أنا أصدقه لأني مؤمن بأنه نبي، ما الفرق عقلًا وعلمًا وواقعًا؟ ما الفرق بين نزول الملك من الملأ الأعلى على النبي صلى الله عليه وسلم بما يريد الله تعالى أن يبلغه، وبين صعود النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملأ الأعلى؟ العقل الذي يقبل هذا يقبل ذاك، بالنسبة لقدرة الله، بالنسبة لعظمة الله، كل ذلك أبسط مما يكون، لن نقول سهلًا أو مسهولًا، هذا أبسط مما يكون، كل شيء بإرادة الله كن فيكون، القدرة التي أنجزت إنزال الملَك، هي القدرة التي صعدت بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى الملأ الأعلى.

هم تكلموا في المعراج أكثر مما تكلموا في الإسراء، الإسراء لأنه ثابت بالقرآن

ص: 345

الكريم وبنص الآية: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} ولذلك منكر الإسراء منكره كافر، هناك من يئوله، يؤوله ليس منكرًا له؛ لأنه يصطدم مع القرآن؛ لأنه ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة؛ لذلك تجرءوا على المعراج، لأن هناك الآيات في صدر سورة النجم تشعر أن النبي صلى الله عليه وسلم صُعد به إلى الملأ الأعلى، وحتى هذا من بين الشبهات التي أثاروها، أن المعراج لم يأتِ في القرآن وليكن، حتى لو لم نقل: إن آيات النجم لا تُحمل على المعراج: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (النجم: 18) أو: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 16 - 18] يعني: لن ندخل في تفسيرها، حتى لو حملتموها على أن المراد ليس هو المعراج.

المعراج ثبت بالسنة، والسنة في ثبوتها الدليل المستمد منها في قوة الدليل المستمد من القرآن، دعنا واعتراضنا لن نتوقف عنده، المهم أن نتأكد من صحة الحديث، وقد ثبتت صحته ولله الحمد، فلسنا محتاجين إلى أن نقول: ثبت بالقرآن، يعني: هو في نظر كثير من العلماء أن المعراج أيضًا ثبت بالقرآن، لكن هذه قضية لن أتوقف عندها كثيرًا؛ لأنه ليس شرطًا أن يثبت كل شيء بالقرآن، وإلا لما كانت السنة من الأول، ونحن نتكلم هنا عن حجية السنة، وعن أنها يجب العمل بها.

إذن قضية ثبوت المعراج بالقرآن أو السنة قضية لا ولن تزعجنا، سآخذ من آخر الأمر، ولْنَقُل: ثبت بالسنة فقط -مع أنه ثابت بظاهر القرآن كما قلت- لكن حتى لو ثبت بالسنة فعلى العين وعلى الرأس.

إذن أبو بكر رضي الله عنه يعلمنا العقل، قياسه يقيس صعود النبي صلى الله عليه وسلم على نزول الملك، أي فرق بينه؟ من الذي يقول بالفرق بين هذا وذاك؟ أي فرق؟ الذي أنزل الملك

ص: 346

هو الذي صعد بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى الملأ الأعلى. هل أنت تصدق نزول الملك أو لا تصدق؟ إذا كنت لا تصدق فهذا شأنك، الذي لا يصدق أخذ طريق الكفر من أوله وأنكر النبوة، وأنكر الوحي لا شأن لنا معه.

بعض الشبهات التي أثاروها حول هذه المسألة:

من هذه الشبهات:

يحلو للبعض أن يسميها حادثة، ولا يريد أن يقول: معجزة، وبعضهم عَنْوَن لبعض معجزات النبي في كتابه قال: أسطورة شق الصدر، ولَمَّا عِيبَ عليه العنوان، كيف هذا؟ عدلها في الطبعات الثانية قال: حادثة شق الصدر، لا يريدون أن يسموها معجزة، يقول: المعراج يتعارض مع قول الله تبارك وتعالى بعد أن اقتنعوا حاولوا أن يأتوا بأدلة قال: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا} (الإسراء: 90) إلى أن قالوا: {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} (الإسراء: 93).

أنا أستعجب ما وجه الاستدلال بهذه الآية على إنكار المعراج؟ أتريدون أن تقفوا في نفس المعسكر؟ هم قالوا: لا بد أن نراك ترقى في السماء، وحتى لو رأيناك فلن نؤمن لك، هذه صورة من المعاندة والكِبر الذي يضيع الحق ولا يستجيب له، نربأ بأي مسلم أن يقترب منها، لا أن يصل إليها:{أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ} حتى مع رُقِيِّك في السماء: {لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ} هات لنا رسالة من الله أنك طلعت، جاء بالإسراء وغيره لكنهم لم يؤمنوا، فهل نريد أن نقف في نفس الخندق معهم؟

ص: 347

هم يستدلون بإجابة النبي صلى الله عليه وسلم هل كنتم تريدون أن يقول لهم: هذا ممكن وسأفعله لكم: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} (الإسراء: 59) هكذا يزعمون، الآية ليس فيها أبدًا دليل على هذا -على إنكار المعراج- وحين قال النبي صلى الله عليه وسلم:{هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} يعني يريد أن يقول: إنني بقدرتي لا أستطيع أن أرقى في السماء، كل فريق من الكفار مع نبينا أو مع غيره صلى الله عليه وسلم من الأنبياء طلبوا شيئًا يرسله إليهم، لا، ليس الأمر على هواهم.

صِدقُ الرسل له علامات كثيرة يَتَحَثَّثُهَا الأعمى، صدق الرسل جميعًا، وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسب، إنما كل الأنبياء الأدلة على صدقهم واضحة جلية باهرة، بالمعجزات وبغير المعجزات، بمضمون ما جاء به، لا يحتاج الأمر إلى معجزات، هو يقول:{هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} يعني: يريدون أن يقولوا: هو يعلن أنه لا يستطيع أن يصعد السماء، نعم هو لا يصعد بذاته ولا بقدرته. ومَن الذي قال: إن الإسراء والمعراج تم بقدرة النبي صلى الله عليه وسلم؟ والله عز وجل حين تكلم عن الإسراء والمعراج، أسنده إلى القوة القادرة عليه، وهي قوة الله تعالى، و {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} ! الله عز وجل هو الذي أسرى، وفي أي حديث من الأحاديث لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم:"رأيت مثلًا ليلة سَريت أبدًا"، لم يُسْنِد الفعلَ إلى نفسه، في أي رواية من الروايات، إنما:((رأيت ليلة أُسري بي، أسري بي)) بالبناء للمجهول، هناك مَن أسرى به وهو الله عز وجل وهنا:{سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} أنا لا أفعل شيئًا إلا بإرادة الله، وبإذن الله تبارك وتعالى.

ص: 348

المعراج رؤية منامية:

يستندون إلى قول الله تبارك وتعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} (الإسراء: 60) ابن عباس رضي الله عنهما وكل التفاسير ذكرت ذلك: "هي رؤيا عين"، رآها النبي صلى الله عليه وسلم بعينه في الإسراء وفي المعراج.

الرؤيا في اللغة: عند الماضي رَأَى، والمضارع يَرى، والمصدر يتعدد، وبتعدد المصدر يتعدد المعنى، رأى رأيًا مثلًا، المسائل العلمية أو المسائل التي تحتاج للدراسة العلمية السياسية التقديرية بشكل عام، رأيي في المسألة كذا، أنا أنرى كذا، انتظر حتى أرى رأيي مثلًا، كل ذلك، رأى رؤيا بالألف، هذه للأمور المنامية، واستعمل في ذلك في الحديث، وعندنا كتاب الرؤيا في التعبير، الرؤيا عند الإمام مسلم، والتعبير عند الإمام البخاري، وتجمع على رؤى، ما يراه النائم في نومه بالألف، إذا قلت: رأيت رؤيا بالألف فهي لما يُرى منامًا، أما رأيت رؤية بالتاء هذه، فهي لما يرى بالبصر بالعين التي نبصر بها.

إذن حين أقول: رؤيا بالألف فهي الرؤيا المنامية، وحين أقول: رؤية فهي الرؤية البصرية للعين، هل يجوز استعمال إحداهما مكان الأخرى؟ إذا رأيتُ أمرًا غريبًا لا يكاد يقع في واقع الناس إلا على ندرة وبُعد، كأنه لا يُرى إلا منامًا، أقول عما رأيته بعيني هاتين مثلًا: رأيت رؤيا؛ لأبين غرابة ما وقع، مثلًا: لو رأيت واحدًا يأكل عشرة أرغفة مثلًا أو عشرين رغيفًا في وجبة واحدة: والله رأيت رؤيا غريبة عجيبة، من الممكن أن تتكلم عنها حينئذٍ كأنها رؤيا لغرابتها منامية، أما العكس، يعني: لا يجوز أن تقول: رأيت رؤية عما يُرى منامًا.

وأما الرؤية بالتاء، فلا تستعمل إلا في الرؤية البصرية، ومن ثم:{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ} أي: لغرابتها وندرتها وعجز البشر عنها، لا يستطيعها إلا

ص: 349

من خَلَق البشر -جل في علاه- فعبّر الله عنها، ولذلك قال: جعلها فتنةً للناس للمنكرين لتمييز المؤمنين وغيرهم: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} ليتميز المؤمن الصادق من المؤمن الضعيف الذي يتردد، أو الكافر الذي ينكر ويجحد -والعياذ بالله تبارك وتعالى.

إذن الآية أيضًا ليس فيها أبدًا ما يفيد أن المعراج كان في المنام، وحتى لو كان في المنام، ما وجه المعجزة فيه؟ أما لو قيل: إنها منامية كما تريدون أن تقولوا، فلا وجه للإعجاز فيها، ولا داعي لإنكارها أصلًا، ولذلك أثبت العلماء بمجموعة من الأدلة أن الإسراء والمعراج كانت بالروح والجسد معًا، وجمهور العلماء على ذلك -جمهور علماء الأمة- بل إجماعهم منعقد على ذلك، لم ينازع في هذا إلا القليل.

وجمهور العلماء على أن الإسراء والمعراج كانتَا في ليلة واحدة، وأنهما وقعَا بالروح والجسد معًا، وأنهما وقعَا في اليقظة وليس في المنام، كل ذلك ذكره العلماء المتعددون، ولم يستغرب أحد هذا، وإلا فما معنى أنها معجزة؟ وما وجه الغرابة فيها؟ أيقول الله عز وجل:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بَعَبْدِهِ} والعبد تنصرف إلى الروح فقط دون الجسد أو في المنام؟

ولذلك أتباع المدرسة العقلية لما وجدوا أن الإسراء ثابت بالقرآن، وهم يتجرءون على السنة، بعضهم قال: إنه كان رؤية منامية، حتى على الإسراء وليس المعراج فحسب؛ لأنهم أعملوا عقلوهم في النص؛ ولأنهم قدموا العقل على النص، وجعلوا العقل قاضيًا على النص، وهذه من البلاءات التي وقعوا فيها، ونفاصلهم فيها في الواقع العلمي، ونفاصلهم فيها أمام الله عز وجل إذن:{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} ليس فيها دليل على إنكار المعراج.

ص: 350

أيضًا يقولون: إن المعراج لم يذكر في القرآن، وقد رددنا على هذه، لا نحتاج إلى ذكره في القرآن:{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} (النجم: 1 - 14).

كل هذه آيات في كثير من المفسرين يرونها تتعلق بالمعراج، إذا لم يعجبكم ذلك فليكن، نحن لا نستفتيكم في هذا، نحن نُقَعِّد قاعدة مهمة: أن الأمور التي ثبتت بالسنة -سواء في الأحكام الشرعية، أو في العقائد، أو في أي أمر، أو في معجزات، أو في غيبيات- هي عندنا على العين والرأس، الذي ندرسه ونستوثق منه أن يكون الدليلُ صحيحًا، وهذا ما أثبتناه، ومتى ثبتت صحته فعلى العين والرأس، أقعد قاعدةً لهذا الأمر ولغيرِه: كل ما ثبت بالسنة فهو في قوة ما ثبت بالقرآن، من حيث الأدلة على العقيدة، على الغيبيات، على المعجزات. علينا أن نتأكد منه هو أن نستوثق من صحة الخبر، وصدق الرواية، كما فعل أبو بكر رضي الله عنه:"إن كان قال فقد صَدَقَ" وهذا ما تفعله المدرسة الحديثية، تتأكد من صدق الخبر.

إذن كونها لم تثبت في القرآن -مع أن هذه مماحكة لن نتوقف عندها- فهي ثابتة بالسنة المطهرة عندنا.

أيضًا يقولون: جمع له الأنبياء، فيها غرائب، نعم ما المشكلة؟ هذه من المعجزات وكلها فيها فوائد.

توقفوا أيضًا مع مراجعة سيدنا موسى للنبي صلى الله عليه وسلم وكأنهم يقولون: في الأمر تغيير للمقادير، من الذي قال ذلك؟ الأمر ليظهر الله لنا حكمته وفضله على الأمة. هذه المراجعة فيها دروس كثيرة، هذه المراجعة فيها احترام الخبرة، تلك القاعدة

ص: 351

التي غابت عن المسلمين الآن، احترام التخصص، احترام الخبراء في كل مَيْدان:{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} (فاطر: 14){الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} (الفرقان: 59){فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} (النحل: 43).

سيدنا موسى يعطي خبرته للنبي صلى الله عليه وسلم: ماذا فرض الله عليك؟ أنا خبرت الأمم قبلك، وقصة بني إسرائيل مع سيدنا موسى معروفة في القرآن والسنة، والعَنَت والمشقة التي تحملها من نقاشهم، فالخبرة ليعطيَها سيدنا موسى طائعًا مختارًا للنبي صلى الله عليه وسلم تبادل الخبرات، والحكم على أساس الخبرة درس مهم جدًّا.

ثم يبين ما بين الأنبياء من تآخٍ ومن تحاب، يقدمون لنا القدوة في ذلك، يعني: لم يضن بخبرته كما نفعل نحن مع بعضنا، تضييع أخلاقنا التي علمنا إياها الإسلام، فنضن بالفوائد والخبرات، سيدنا موسى يقول له:((ارجِع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإني قد بلوت الأمم قبلك، أو بلوت بني إسرائيل واختبرتهم، فلم يطيقوا ذلك))، فإذن فهو حب وتآخ بين الأنبياء، هو تساعُد وتسانُد على القيام بالمهمة التي بُعثوا من أجلها؛ لكي ينجحوا فيها، ويأخذوا بيد البشر إلى الهداية، هي أيضًا اعتماد على الخبرة، هي إظهار لفضل الله الذي في علم الله حَسَمه الله في نهاية الأمر:((ما يُبَدَّلُ القول، هن خمس في العمل، وهن خمسون في الأجر والثواب)) وهذا ما سبق به قدر الله.

أما المراجعة فكانت لإظهار مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه، وإظهار فضل الله عز وجل على عباده، حيث لا يكلفهم إلا بما يطيقون وما يتحملون:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (البقرة: 286).

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

ص: 352