المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فدلّ على أنّه بعد انقراض هذه الطائفة. ولا يعترض على هذا - الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - - جـ ١

[ابن الوزير]

فهرس الكتاب

- ‌النص المحقق

- ‌الوجه الأول:

- ‌الوجه الثاني:

- ‌الوجه الثالث:

- ‌الوجه الرابع:

- ‌الوجه الخامس:

- ‌الوجه السادس:

- ‌الوجه السّابع:

- ‌الوجه الثامن:

- ‌الوجه التاسع:

- ‌الوجه العاشر:

- ‌الوجه الحادي عشر:

- ‌الوجه الثّاني عشر:

- ‌ تنبيهات

- ‌التّنبيه الثاني:

- ‌التنبيه الثالث:

- ‌المبحث الأول:

- ‌المبحث الثاني:

- ‌الوجه الأول:

- ‌الوجه الثاني:

- ‌المسألة الأولى:

- ‌الفصل الأوّل:

- ‌الفصل الثّاني:

- ‌الحجّة الأولى:

- ‌الحجة الثانية:

- ‌الحجة الثّالثة:

- ‌البحث الثاني:

- ‌البحث الثالث:

- ‌البحث الرّابع:

- ‌البحث الخامس:

- ‌البحث السّادس:

- ‌البحث السّابع:

- ‌البحث الثّامن:

- ‌البحث التّاسع:

- ‌البحث العاشر:

- ‌البحث الحادي عشر:

- ‌النّوع الأوّل:

- ‌النّوع الثّاني:

- ‌الوجه الثّاني:

- ‌المسألة الأولى:

- ‌المسألة الثّانية:

- ‌المسألة [الثّالثة]

- ‌ الأولى: في وجوب التّرجيح أو جوازه في حقّ المميّز من طلبة العلم

- ‌النّظر الأوّل:

- ‌النّظر الثّاني:

- ‌النظر الثالث:

- ‌النّظر الرّابع:

- ‌النّظر الخامس:

- ‌ الأوّل:

- ‌ الثّاني:

- ‌الوهم الثّاني:

- ‌ الموضع الأوّل:

- ‌الموضع الثاني:

- ‌الموضع الثالث:

- ‌الموضع الرّابع:

- ‌المحمل الأول:

- ‌المحمل الثّاني:

- ‌المحمل الثّالث:

- ‌المحمل الرّابع:

الفصل: فدلّ على أنّه بعد انقراض هذه الطائفة. ولا يعترض على هذا

فدلّ على أنّه بعد انقراض هذه الطائفة.

ولا يعترض على هذا بأدلّة عصمة الأمة عن الضلالة لأنّه يحتمل أنّ هذا يكون بعد موت الأمّة، بل قد ورد معنى ذلك منصوصاً في الحديث الصحيح الذي فيه:((إنّ الله يبعث ريحاً ألين من الحرير، لا تترك أحداً ممن في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان إلا توفّته)) (1) أو كما ورد، وذلك بعد ظهور المهدي ونزل عيسى، وأدلّة المعتزلة على ما يخالف هذا عامّة، وهذه الأدلّة أخصّ فوجب المصير إليها.

‌الوجه العاشر:

لو فرضنا - والعياذ بالله- خلوّ الزّمان عن الحفّاظ الثّقات، والرّواة الأثبات لما تعذّر الرّجوع إلى السّنة العزيزة، وذلك لأنّ الكتب الصحيحة المتقنة موجودة في المدارس الإسلامية، والعمل بما في الكتب -التي عليها خطوط الثّقات الحفّاظ شاهدة بالصّحة- جائز عند كثير من أهل العلم، وهو الذي يقوى في النّظر ويظهر عليه الدّليل، بل هو الذي أجمع على جوازه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي، والعجب من المعترض كيف غفل عن ذلك! وهو قول أئمة الزّيدية والمعتزلة كما سيأتي، والعمل بهذا هو المعروف في علم الحديث بـ ((الوجادة)) (2) ، وهو أحد أنواع علوم الحديث، وقد ذكرها

(1) أخرجه مسلم برقم (2137) مطوّلاً من حديث النّواس بن سمعان رضي الله عنه

(2)

عرّفها ابن الصلاح بقوله: ((أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه، ولم يلقه، أو لقيه، ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه

)) اهـ

((علوم الحديث)): (ص/358) مع ((المحاسن)).

ص: 66

ابن الصّلاح في ((علوم الحديث)) (1) وطوّل الكلام فيها، وحكى القول بوجوب العمل بها عن الإمام الشّافعي، وطائفة من نظّار أصحابه في [أصول](2) الفقه.

قال ابن الصّلاح رحمه الله: ((وما قطع به هو الذي لا يتّجه غيره / في الأعصار المتأخرة، فإنه لو توقّف العمل فيها على الرّواية لانسدّ باب العمل [بالمنقول] (3) لتعذّر شرط الرّواية فيها على ما تقدّم في النّوع الأوّل)) (4).

قلت: الذي تقدّم في النّوع الأوّل أنّه لا يجوز للمتأخرين تصحيح الحديث إذا لم ينصّ أحد من المتقدمين على صحّته لعدم خلوّ الإسناد في هذه الأعصار ممن يعتمد على كتابه من غير تمييز لما فيه، هذا كلام ابن الصّلاح (5) ، وقد خالفه النّووي (6) ، وزين الدين بن العراقي، ذكر ذلك زين الدين في ((تبصرته)) (7) وقال: ((هو الذي عليه عمل أهل الحديث، فقد صحّح غير واحد من المعاصرين لابن الصّلاح وبعده أحاديث لم نجد لمن تقدّمهم فيها تصحيحاً كأبي

(1)(ص/358 - 360).

(2)

في (أ): ((علوم)) ، والتصويب من (ي) و (س) ، و ((علوم الحديث)).

(3)

في (أ) و (ي): ((بالقول))! والتصويب من (س) ، و ((علوم الحديث))

(4)

((علوم الحديث)): (ص/360)

(5)

((المصدر نفسه)): (ص/159 - 160).

(6)

((الإرشاد)): (1/ 135).

(7)

(ص/22 - 23).

ص: 67

الحسن بن القطان (1) ، والضّياء المقدسيّ (2) ، والزّكي عبد العظيم (3) ، ومن بعدهم.

قلت: فالأولى ألا يحتج على جواز العمل بـ ((الوجادة)) بما ذكره ابن الصلاح، ألا ترى أنّ الشّافعي جوّز العمل بها مع أنّ زمانه كان زمان إمكان العمل بغيرها، بل سوف يأتي أنّ الصّحابة رضي الله عنهم عملوا بها، والدّليل على ذلك حديث: عمرو بن حزم، وقد ذكر طرقه الحافظ ابن كثير في ((إرشاده)) (4)، وقال بعد ذكر الاختلاف في بعض طرقه:

((وعلى كلّ تقدير؛ فهذا الكتاب متداول بين أئمة الإسلام قديماً وحديثاً، يعتمدون عليه، ويفزعون في مهمّات هذا الشأن إليه، كما قال يعقوب بن سفيان (5): ((لا أعلم في جمع الكتب كتاباً أصحّ من كتاب عمرو بن حزم؛ كان الصّحابة (6) والتّابعون يرجعون إليه ويدعون آراءهم)).

وصحّ عن ابن المسيّب: أنّ عمر ترك رأيه ورجع إليه. قال ابن كثير: ((رواه الشّافعي و [النّسائي] (7) بإسناد صحيح إلى ابن المسيب)).

(1) الفاسي ت (628هـ) ، صاحب كتاب ((بيان الوهم والإيهام)).

(2)

صاحب ((المختارة)) ت (643هـ).

(3)

المنذري ت (656هـ) ، صاحب ((الترغيب والترهيب)) وغيره.

(4)

((إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلّة التنبيه)): (2/ 275 - 278).

(5)

في ((الإرشاد)): ((الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي)).

(6)

في ((الإرشاد)): ((كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

(7)

تحرّفت في الأصول إلى ((التابعون))! والتصويب من ((الإرشاد)).

ص: 68

ونحن نبيّن للمعترض أنه غفل عن مذاهب أسلافه في هذا فنقول:

ممّن أجاز هذا ونصّ عليه من الزّيدية والمعتزلة الإمام المنصور في كتاب: ((صفوة الاختيار)) في أصول الفقة، [و](1) ادّعى إجماع الصّحابة على ذلك لرجوعهم إلى كتاب عمرو بن حزم، وصرّح أنّهم عوّلوا على مجرّد الخطّ لما غلب على ظنّهم صحّته.

قلت: ظاهر كلام المحافظين: يعقوب بن سفيان، وابن كثير: دعوى إجماع الصّدر الأوّل على قبول حديث عمرو بن حزم، وذلك يقتضي دعوى الإجماع على جواز العمل بـ ((الوجادة)) كما ذكره المنصور.

ومنهم: الإمام يحيى بن حمزة، فإنّه ذكر في ((المعيار)) (2) جواز العمل بذلك مع ظنّ الصّحة، قال:((وهو قول أبي يوسف ومحمد، واختاره ابن الخطيب الرّازي)) (3).

ولكنّ الإمام يحيى قال: ((يجوز العمل بذلك دون الرّواية، لأنّ العمل إنّما مستنده الظّنّ)).

وقال الإمام محمد بن المطهّر في كتاب ((عقود

(1) من (س).

(2)

واسمه ((المعيار لقرائح النّظّار في شرح حقائق الأدلة الفقهية وتقرير القواعد القياسية)) ، منه نسختان في مكتبة الجامع برقم (1487 - فقه).

(3)

هو: فخر الدين الرازي، المتكلم المشهور ت (606هـ) ، صاحب ((المحصول)) وغيره.

ص: 69

العقيان)) (1): ((إن ذلك جائز عنده وعند والده، وأنه مستند للعمل والرّواية، وحكاه عن الإمام أحمد بن سليمان، والمنصور بالله)). قال: ذكره المنصور بالله في ((الصفوة)) وغيرها.

وقال المحسّن بن كرّامة المعتزلي (2) المعروف بالحاكم في ((شرح العيون)) (3): ((إنه قول الشّافعي وأبي يوسف، ومحمد، وأكثر العلماء: فيما (4) وجد بخطه في كتابه وعلم أنّه سمعه على الجملة ولا يعلم أنه سمعه مفصّلاً؛ [فإنّه يجوز أن يرويه](5))).

لكنّه قال في ((الاحتجاج)): ((إنّ الصحابة كانوا يروون من الكتب من غير نكير، وكان بعضهم يعمل على كتاب بعض، وكان عمر يكتب إلى عمّاله وقضاته فيعملون بذلك، وكذلك كتب النّبيّ صلى الله عليه وسلم

وروى الشيخ أبو الحسين في كتاب ((المعتمد)) (6) عن الصّحابة مثل ذلك، ذكره محتجاّ به / على جواز مثله.

(1)((عقود القيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن)) ، منه نسخة في مكتبة الجامع برقم (192 - تفسير)، ونسخة في مكتبة الأمبروزيانا برقم (163). ((مصادر الفكر)):(ص/614).

(2)

هو المحسن بن محمد بن كرّامة الجُشمي البيهقي أبو سعد، حنفي معتزلي زيدي، له مصنفات كثيرة، ن (494هـ). انظر:((الأعلام)): (5/ 289).

(3)

((شرح عيون المسائل)) في علم الكلام. مخطوط.

(4)

في (أ) و (ي): ((ذكره فيما))! ، والصواب ما أثبت.

(5)

ما بينهما ساقط من (أ) و (ي)، والمثبت من ((العواصم)):(1/ 337) ، و (س).

(6)

(2/ 628).

ص: 70

وقال عبد الله بن زيد في ((الدّرر المنظومة)): ((لا خلاف أنّه متى عرف خطّه أو خطّ أستاذه، وعلم أنّه لا يكتب إلاّ ما سمعه قبلت روايته، وإنّما اختلفوا إذا ظنّ أنّه خطّه أو خطّ أستاذه فمذهبناً أنّه تقبل روايته، وهو مذهب طائفة من العلماء)) ، واحتجّ بعمل النّبيّ صلى الله عليه وسلم بذلك، وكذلك الصحابة.

وبهذا الوجه العاشر نجيب على من يجيز خلوّ الزّمان من المجتهدين مع بقاء الأمّة على الهدى، محتجّاً بأنّ طلب الاجتهاد -وإن كان فرض كفاية- فقد سقط عنهم بموت العلماء، فلا يكونون (1) مجتمعين على ضلالة، وكيف يصح هذا العذر وقد استنبط الأوائل العربيّة و [الأصلين](2) من غير شيوخ، فالحال في هذه الفنون واحدة. بل هي اليوم أيسر قطعاً، كيف لا وقد قطع النّقاد أعمارهم في فنون كثيرة في تسهيل صعبها (3) ، وإيضاح غامضها وجمع متفرّقها؟! وقد أمكن استنباطها قبل ذلك، فكيف بعده؟! وأمّا علوم السّماع فهي أسهل العلوم على مريدها، وإنّما تسهّلت وتمهّدت في هذه الأعصار الأخيرة (4).

(1) في (س): ((يكونوا))!.

(2)

في (أ) و (ي): ((الأصوليين)) ، والتصويب من (س).

(3)

في (س): ((صنعتها))!؟

(4)

في هامش (أ) و (ي) كتب ما نصه:

((قوله: في هذه الأعصار الأخيرة؛ لأن الأولين ما كان يجتمع لهم الحديث إلا بالرحلة في السماع، ثم صنفت المسانيد المطولة بشواهدها ومتابعات حديثها، فجاء من بعدهم فحذفوا الشواهد والمتابعات، وأتوا بالأسانيد، فجاء من بعدهم فحذفوا الأسانيد واكتفوا بنسبة الحديث إلى أمهاته، فجاء من بعدهم فحذفوا حتى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وذكره، وجعلوها متوناّ، واكتفوا بالرموز، كما فعل السيوطي. وهذا الغاية في التقريب، ذكر نحوه صاحب ((المنار)) المقبليّ -رحمه الله تعالى-.

ومنهم من أفرد الصحيح، ومنهم من جمع الأطراف، ومنهم من جمع الحديث، وبيّن صحيحه وسقيمه، كصاحب ((التخليص)) وغيره. تمت مولانا العلاّمة أحمد بن عبد الله الجنداري رحمه الله))

ص: 71

وإذا كانت الصّحابة عملت بـ ((الوجادة)) -مع قرب عهدهم- واحتاجت إلى ذلك فيكف بنا؟. وأمّا قول قطب الدّين الشّيرازي في ((شرح مختصر المنتهى)) (1): ((إنه يمكن أن يجاب بمنع كون التّفقّه في الدّين فرضاً مع إمكان معرفة العوامّ أحكام الشّرع بالنّقل المظنون عن العلماء السّابقين، فهو ضعيف جداً؛ لإمكان وقوع حادثة غير منصوصة لمن تقدّم، ووجود من لا يستجيز ويرى الفتوى (2) بأقوال المجتهدين ولإمكان وجود مكلّفين لا يستجيزون تقليد الميّت، ولأنّ حديث ابن عمرو (3) الصّحيح يقتضي أنّ أهل الزّمان الخالي عن العلماء ضالون، المفتي منهم والمستفتي، ولا شكّ أنّ المفتي المقلّد لا يسمّى عالماً، فدلّ هذا على أنّ التّقليد لو كان يقوم مقام العلم ما استحقّ المفتي أن

(1) هو شرح لمختصر ابن الحاجب في الأصول، لقطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي ت (710هـ) ، إمام في الأصول والعقليات.

انظر: ((كشف الظنون)): (ص/1853)، وانظر ترجمته في:((الدرر الكامنة)): (4/ 339).

(2)

كذا بالأصول! ، ولعل صواب العبارة:((ووجود من لا يستجيز الفتوى .. )).

(3)

تقدم: (ص/64).

ص: 72