الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الهمزة إلى آخر الكوثر
محكمات
سورة الكافرون
المنسوخ فيها موضع وهو قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6]
الناسخ لها آية السيف.
سورة النصر إلى آخر المعوذتين
محكمات.
فوائد منشورة
قال بعضهم: ليس في القرآن ناسخ إلا والمنسوخ قبله في الترتيب إلا في آيتين: آية العدة في (البقرة) وقوله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ} [الأحزاب: 52] كما تقدم. وزاد بعضهم ثالثة وهي آية (الحشر) في الفيء على رأي من قال إنها منسوخة بآية (الأنفال): {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [41] وزاد قوم رابعة وهي قوله: {خُذِ الْعَفْوَ} [الأعراف: 199] بمعنى الفضل من أموالهم على رأي من قال إنها منسوخة بآية الزكاة.
وقال ابن العربي: كل ما في القرآن من الصفح عن الكفار، والتولي
والإعراض والكف عنهم فهو منسوخ بآية السيف وهي: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
…
} الآية [التوبة: 5] نسخت مائة وأربعًا وعشرين آية ثم نسخ آخرها أولها. انتهى.
وقال أيضًا: من عجيب المنسوخ قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ} [الأعراف: 199] فإن أولها وآخرها وهو: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] منسوخ ووسطها محكم وهو: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} .
وقال: من عجيبة أيضًا آية أولها منسوخ وآخرها ناسخ ولا نظير لها وهي قوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] يعني بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا ناسخ لقوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105].
وقال السعدي لم يمكث منسوخ مدة أكثر من قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ
…
} [الأحقاف: 9] مكثت ست عشرة سنة حتى نسخها أول الفتح عام الحديبية.
وذكر هبة الله بن سلامة الضرير أنه قال في قوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ .. } الآية [الإنسان: 8] إن المنسوخ من هذه الجملة (وأسيرًا)، والمراد بذلك أسير المشركين فقرئ عليه الكتاب وابنته تسمع فلما انتهى إلى هذا الموضع قالت له: أخطأت يا أبت قال: وكيف؟ قالت أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل جوعًا فقال: صدقت.
وقال شيذلة في البرهان يجوز نسخ الناسخ فيصير منسوخًا كقوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] نسخها قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] ثم نسخ هذه الآية بقوله عز وجل: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: 29] كذا قال. وفيه نظر من وجهين.
أحدهما: ما تقدمت الإشارة إليه.
والآخر: أن قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} الآية [التوبة: 29] لا ناسخ نعم يمثل له بآخر سورة المزمل فإنه ناسخ لأولها منسوخ بفرض الصلوات.
وقوله: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41] ناسخ لآيات الكف منسوخ بآيات العذر.
وأخرج أبو عبيد عن الحسن وأبي ميسرة قالا ليس في المائدة منسوخ.
ويشكل بما في المستدرك عن ابن عباس أن قوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] منسوخ بقوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 49]
وأخرج أبو عبيد وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة.
وأخرج أبو داود في ناسخه من وجه آخر عنه قال: أول آية نسخت من القرآن القبلة ثم الصيام الأول.
قال مكي: وعلى هذا فلم يقع في المكي ناسخ قال: وقد ذكر أنه وقع في آيات منها قوله تعالى في سورة غافر {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
…
} [غافر: 7] فإنه ناسخ لقوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 5].
قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى: أحسن من هذا النسخ قيام الليل في أول سورة المزمل بآخرها أو بإيجاب الصلوات وذلك بمكة اتفاقًا.
تنبيه: قال ابن الحصار: إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي يقول: آية كذا نسخت كذا.
قال: وقد يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به علم التاريخ ليعرف المتقدم والمتأخر.
قال: ولا يعتمد في النسخ على قول عوام المفسرين بل ولا اجتهاد المجتهدين من غير نقل صحيح ولا معارضة بينة لأن النسخ يتضمن نفي حكم وإثبات حكم تقرر في عهده صلى الله عليه وسلم، والمعتمد فيه النقل والتأريخ دون الرأي والاجتهاد.
قال: والناس في هذا بين طرفي نقيض فمن قائل: لا يقبل في النسخ أخبار الآحاد العدول ومن متساهل يكتفي فيه بقول مفسر أو مجتهد والصواب خلاف قولهما انتهى.
الضرب الثالث: ما نسخ تلاوته دون حكمه وقد أورد بعضهم فيه سؤالًا وهو: ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم؟ وهلَّا بقيت التلاوة ليجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها؟
وأجاب صاحب الفنون: بأن ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في
المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن، من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به، فيسرعون بأيسر شيء كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام والمنام أدنى طريق الوحي.
وأمثلة هذا الضرب كثيرة.
قال: أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: لا يقولون أحدكم: قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر.
وقال حدثنا ابن أبي مريم عن أبي لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة قال: كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن
النبي صلى الله عليه وسلم مائتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو الآن.
وقال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن المبارك بن قضالة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: قال لي أيّ بن كعب: كم آية تعد سورة الأحزاب؟ قلت: اثنتين وسبعين آية أو ثلاثًا وسبعين آية قال إن كانت لتعدل سورة القرة وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم قلت: وما آية الرجم؟ قال: (إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم).
وقال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن خالد بن
يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل أن خالته قالت لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم: (الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة بما قضيا من اللذة).
وقال: حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني ابن أي حميد عن حميدة بنت أي يونس قالت: قرأ على أي وهو ابن ثمانين سنة في
مصحف عائشة: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا، وعلى الذين يصلون الصفوف الأول). قالت: قبل أن يغير عثمان المصاحف.
وقال: حدثنا عبد الله بن صالح عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوحى إليه أتيناه فعلمنا مما أوحي إليه قال فجئت ذات يوم فقال إنَّ الله يقول: (إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو أن لابن آدم واديًا لأحب أن يكون إليه الثاني ولو كان له الثاني لأحب أن يكون إليهما الثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب).
وأخرج الحاكم في المستدرك: عن أبيّ بن كعب قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن) فقرأ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} [البينة: 1] ومن بقيتها: (لو أن ابن آدم سأل واديًا من مال فأعطيه سأل ثانيًا وإن سأل ثانيًا فأعطيه سأل ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب وإن ذات الدين عند الله الحنيفية غير اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيرًا فلن يكفره).
وقال: أبو عبيد: حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أي موسى الأشعري قال:
نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها: (إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديًا ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب).
وأخرج ابن أي حاتم عن أي موسى الأشعري قال: كنا نقرأ سورة تشبهها بإحدى المسبحات فأنسيناها غير أني قد حفظت منها: (يأيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة).
وقال أبو عبيد حدثنا حجاج عن سعيد عن الحكم بن عتيبة عن عدي بن عدي قال قال عمر: كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ثم قال لزيد بن ثابت: أكذلك؟ قال: نعم.
وقال: حدثنا ابن أبي مريم عن نافع بن عمر الجمحي حدثني ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألم تجد فيما أنزل علينا أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة؟ فإنا لا نجدها! قال أسقطت فيما أسقط من القرآن.
وقال حدثنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي سفيان الكلاعي أن سلمة بن مخلد الأنصاري قال لهم ذات يوم أخبروني بآيتين في القرآن لم يكتبا في المصحف؟ فلم يخبروه وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك فقال سلمة: (إن الذين آمنوا
وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا أنتم المفلحون والذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).
وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر قال قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانا يقرآن بها فقاما ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال: (إنها مما نسخ فالهوا عنها).
وفي الصحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا وقنت يدو على قاتليهم قال أنس ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع: أن بلغوا عنا قومنا أن لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا.
وفي المستدرك عن حذيفة قال: ما تقرؤون ربعها يعني براءة.
قال: أبو الحسن بن المنادي في كتابه ................. ........... ............