المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

النوع الثاني عشر بعد المائة علم استعارته‌ ‌ الاستعارة: هي مجاز - الزيادة والإحسان في علوم القرآن - جـ ٥

[محمد عقيلة]

فهرس الكتاب

- ‌النوع السادس والتسعون علم المحكم والمتشابه

- ‌فأما المحكم:

- ‌وأما المتشابه:

- ‌تنبيه: قال ابن اللبان: ليس من المتشابه قوله تعالى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [

- ‌النوع السابع والتسعون علم خاصّه وعامّه

- ‌ العام:

- ‌فصل: العام على ثلاثة أقسام:

- ‌الأول: الباقي على عمومه

- ‌الثاني: العام المراد به الخصوص

- ‌الثالث: العام المخصوص

- ‌ الخاص:

- ‌وحكمه:

- ‌فروع وفوائد تتعلق بالعموم والخصوص

- ‌فائدة: العطف على العام لا يقتضي العموم في المعطوف

- ‌فائدة: في الخطاب الخاص به

- ‌فائدة: اختلف في الخطاب بـ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} هل يشمل الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌فائدة: الأصح في الأصول أن الخطاب

- ‌فائدة: المخاطب داخل في خطابه وإن كان خيرًا

- ‌النوع الثامن والتسعونعلم مشتركه ومؤوَّله

- ‌والمشترك:

- ‌وأما المؤوَّل:

- ‌فائدة: هل يجوز استعمال المشترك في كلا المعنيين مثلًا إذا احتمل الكلام ذلك

- ‌النوع التاسع والتسعونعلم ظاهره وخفيِّه

- ‌فالظاهر:

- ‌ الخفي

- ‌النوع المائةعلم نصه ومشكله

- ‌ النص

- ‌ المُشْكِل:

- ‌النوع الحادي والمائةعلم مفسره ومجمله

- ‌ المفسَّر:

- ‌ المجمل

- ‌وللإجمال أسباب:

- ‌فصل: قد يقع التبيين متصلًا

- ‌تنبيه: اختلف في آيات هل هي من قبيل المجمل أو لا

- ‌تنبيه: قال ابن الحصار: من الناس من جعل المجمل والمحتمل بإزاء شيء واحد

- ‌والمبهم:

- ‌النوع الثاني بعد المائةعلم منطوقه ومفهومه

- ‌ المنطوق:

- ‌المفهوم:

- ‌النوع الثالث بعد المائةعلم مطلقه ومقيده

- ‌ المطلق:

- ‌والفرق بين العام والمطلق:

- ‌النوع الرابع بعد المائةعلم مقدمه ومؤخره

- ‌ التأخير:

- ‌ أسباب التقديم وأسراره

- ‌النوع الخامس بعد المائةعلم ما أوهم التناقض والتعارض وليس بمتناقض ولا بمتعارض

- ‌فصل: قال الزركشي في البرهان للاختلاف أسباب:

- ‌فائدة: قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني إذا تعارضت الآي وتعذر فيها الترتيب والجمع

- ‌النوع السادس بعد المائةمعرفة وجوهه ونظائره

- ‌فصل: قال ابن فارس في كتاب الأفراد: كل ما في القرآن من ذكر الأسف فمعناه الحزن

- ‌فرع:

- ‌النوع السابع بعد المائةعِلْمُ وجوهِ مُخاطَباتِه

- ‌ ذكر ابن الجوزي في كتاب المدهش الخطاب في القرآن على خمسة عشر وجهًا.وقال غيره: على أكثر من ثلاثين وجهًا:

- ‌أحدها: خطاب العام

- ‌والثاني: خطاب الخاص والمراد به الخصوص

- ‌الثالث: خطاب العام والمراد به الخصوص

- ‌الرابع: خطاب الخاص والمراد به العموم

- ‌الخامس: خطاب الجنس

- ‌السادس: خطاب النوع

- ‌السابع: خطاب العي

- ‌الثامن: خطاب المدح

- ‌التاسع: خطاب الذم

- ‌العاشر: خطاب الكرامة

- ‌الحادي عشر: خطاب الإهانة

- ‌الثاني عشر: خطاب التهكم

- ‌الثالث عشر: خطاب الجمع بلفظ الواحد

- ‌الرابع عشر: خطاب الواحد بلفظ الجمع

- ‌الخامس عشر: خطاب الواحد بلفظ الاثني

- ‌السادس عشر: خطاب الاثنين بلفظ الواحد

- ‌السابع عشر: خطاب الاثنين بلفظ الجمع

- ‌الثامن عشر: خطاب الجمع بلفظ الاثنين

- ‌‌‌التاسع عشر: خطاب الجمع بعد الواحد

- ‌التاسع عشر: خطاب الجمع بعد الواحد

- ‌العشرون: عكسه وهو خطاب الواحد بعد الجمع

- ‌الحادي والعشرون: خطاب الاثنين بعد الواحد

- ‌الثاني والعشرون: عكسه أي خطاب الواحد بعد الاثنين

- ‌الثالث والعشرون: خطاب العين والمراد به الغير

- ‌الرابع والعشرون: خطاب الغير والمراد العين

- ‌الخامس والعشرون: الخطاب العام الذي لم يقصد به مخاطب مُعَيَّن

- ‌السادس والعشرون: خطاب الشخص ثم العدول إلى غيره

- ‌السابع والعشرون: خطاب التلوين وهو الالتفات

- ‌الثامن والعشرون: خطاب الجمادات خطاب من لا يعقل

- ‌التاسع والعشرون: خطاب التهييج

- ‌الثلاثون: خطاب التحنن والاستعطاف

- ‌الحادي والثلاثون: خطاب التحبب

- ‌الثاني والثلاثون: خطاب التعجيز

- ‌الثالث والثلاثون: خطاب التشريف وهو كل ما في القرآن مخاطبة بـ (قل) فإنه تشريف منه تعالى

- ‌الرابع والثلاثون: خطاب المعدوم ويصح ذلك تبعًا لموجود

- ‌فائدة: قال بعضهم خطاب القرآن ثلاثة أقسام قسم لا يصلح إلا للنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌فائدة: قال ابن القيم: تأمل خطاب القرآن تجد ملِكًا له الملك كله وله الحمد كله

- ‌فائدة: قال بعض الأقدمين: أُنزل القرآن على ثلاثين نحوًا كل نحو منه غير صاحبه

- ‌النوع الثامن بعد المائةعلم ناسخه ومنسوخه

- ‌والنسخ:

- ‌ومعناه في العرف:

- ‌والناسخ:

- ‌والمنسوخ:

- ‌والناسخ أربعة أنواع:

- ‌ ونبدأ من أول كل سورة فيها منسوخ أو ناسخ بعدد

- ‌سورة البقرة مدنية

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النساء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌سورة الأنفال

- ‌سورة التوبة

- ‌سورة يونس

- ‌سورة هود

- ‌سورة يوسف

- ‌سورة الرعد

- ‌سورة إبراهيم

- ‌سورة الحجر

- ‌سورة النحل

- ‌سورة الإسراء

- ‌سورة الكهف

- ‌سورة مريم

- ‌سورة طه

- ‌سورة الأنبياء

- ‌سورة الحج

- ‌سورة المؤمنون

- ‌سورة النور

- ‌سورة الفرقان

- ‌سورة الشعراء

- ‌سورة النمل

- ‌سورة القصص

- ‌سورة العنكبوت

- ‌سورة الروم

- ‌سورة لقمان

- ‌سورة السجدة

- ‌سورة الأحزاب

- ‌سورة سبأ

- ‌سورة فاطر

- ‌سورة يس

- ‌سورة الصافات

- ‌سورة ص

- ‌سورة الزمر

- ‌سورة غافر

- ‌سورة فصلت:

- ‌سورة الشورى

- ‌سورة الزخرف

- ‌سورة الدخان

- ‌سورة الجاثية

- ‌سورة الأحقاف

- ‌سورة محمد

- ‌سورة الحجرات

- ‌سورة الفتح

- ‌سورة ق

- ‌سورة الذاريات

- ‌سورة الطور

- ‌سورة النجم

- ‌سورة القمر

- ‌سورة الرحمن

- ‌سورة الواقعة

- ‌سورة الحديد

- ‌سورة المجادلة

- ‌سورة الحشر

- ‌سورة الممتحنة

- ‌سورة الصف والجمعة

- ‌سورة المنافقون

- ‌سورة التغابن

- ‌سورة الطلاق

- ‌سورة التحريم والملك

- ‌سورة القلم

- ‌سورة الحاقة

- ‌سورة المعارج

- ‌سورة نوح

- ‌سورة الجن

- ‌سورة المزمل

- ‌سورة المدثر

- ‌سورة القيامة

- ‌سورة الإنسان

- ‌سورة المرسلات، والنبأ، والنازعات

- ‌سورة عبس

- ‌سورة التكوير

- ‌سورة الغاشية

- ‌سورة الفجر إلى آخر سورة التكاثر

- ‌سورة العصر

- ‌سورة الهمزة إلى آخر الكوثر

- ‌سورة الكافرون

- ‌سورة النصر إلى آخر المعوذتين

- ‌فوائد منشورة

- ‌تنبيه: حكى القاضي أبو بكر في (الانتصار)

- ‌تنبيه: قال ابن الحصار في هذا النوع إن قيل كيف يقع النسخ إلى غير بدل

- ‌النوع التاسع بعد المائةعلم حقيقته ومجازه

- ‌فصل: اختلف الناس في أنواع هل هي من الحقيقة أو المجاز

- ‌فائدة: من المجاز مجاز المجاز وجعل

- ‌فائدة: يوصف بعض الألفاظ بأنه حقيقة ومجاز باعتبارين

- ‌النوع العاشر بعد المائةعلم صريحه وكنايته

- ‌ الصريح

- ‌ الكناية

- ‌فائدة: للناس في الفرق بين الكناية والتعريض عبارات:

- ‌النوع الحادي عشر بعد المائةعلم تشبيه القرآن الكريم

- ‌فائدة: قال ابن أبي الأصبع: لم يقع في القرآن تشبيه شيئين بشيئين

- ‌فائدة: الأصل في المشبه أن يكون أدنى والمشبه به أعلى

- ‌النوع الثاني عشر بعد المائةعلم استعارته

- ‌ الاستعارة:

- ‌النوع الثالث عشر بعد المائةعلم أحوال المسند والمسند إليه

- ‌وأما علم المعاني فيشتمل على أبحاث ثمانية:

الفصل: النوع الثاني عشر بعد المائة علم استعارته‌ ‌ الاستعارة: هي مجاز

النوع الثاني عشر بعد المائة علم استعارته‌

‌ الاستعارة:

هي مجاز علاقته المشابهة وإنما سميت الاستعارة استعارة لأنه استعير المشبه به للمشبه وجعل هو إياه ادَّعَاء.

وهي أصلية وهي ما كان المستعار منه اسم جنس كأسد وأسامة

ص: 482

وشمس وإن لم يكن اسم جنس بأن كان في الفعل أو المشتقات من الاسم أو الحروف فهي تبعية لجريانها فيه يعني المشتق بعد جريانها في مصدره إن كان مشتقًا وفي متعلق معناه أن كان حرفًا فالتبعية تكون في الحروف وفي المشتقات وفي الأفعال

مثالها في المشتقات قولك قتل زيد عمروًا تريد بذلك أنه ضربه ضربًا شديدًا فشبه الضرب بالقتل واستغير له لفظ القتل فهذه الاستعارة تبعية

وأما الاستعارة في الحروف فالأصل مثلًا في من أن تكون للابتداء وإلى للانتهاء و (رب) للتعليل، فإذا جرت في موضع غير ما هي موضوعة له في الأصل كان ذلك استعارة وأنكر السكاكي الاستعارة التبعية ثم إن كلًا من الاستعارة الأصلية والتبعية تنقسم إلى أقسام لأنه إمّا أن يكون المستعار له حسيًا أو عقليًا فإن كان حسيًا فالاستعارة تحقيقية مثال ذلك في السحية قوله تعالى:{وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [مريم: 4] فالمستعار منه هو النار والمستعار له هو الشيب ووجه الشبه انبساط الشيب في الرأس ومشابهة بياضه لبياض النار.

ص: 483

ومن ذلك قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} [الكهف: 99] فإن أصل الموج في حركة الماء فاستعمل في حركة الإنسان على سبيل الاستعارة والجامع سرعة الاضطراب وتتابعه.

ومن ذلك قول الله تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)} [التكوير: 18] استعير خروج النور من المشرق قليلًا قليلًا للنفس حيث أنه يخرج قليلًا قليلًا من الإنسان.

وإن كان عقليًا فالاستعارة تخييلية كقول الله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} [الفاتحة: 6] أي دين الحق وملة الإسلام وهذا أمر عقلي استعير له الطريق والاستقامة لجامع الوصول إلى المطلوب والسهولة.

فهذه أربعة أقسام ثم إن كلًا من الأربعة الأقسام لا يخلو: إمّا أن يصحبه ما يلائم المستعار منه وتسمى استعارة مرشحة كقول الله تعالى: {أُولَئِكَ

ص: 484

الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} [البقرة: 16] فاستعير لاستبدال الضلالة بالهدى والشرى وأتى بما يلائم المستعار منه وهو الربح في التجارة أو ما يلائم المستعار له وتسمى استعارة مجردة كقول الله تعالى: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} [النحل: 112] فاستعير اللباس للجوع بعلاقة الغشيان والتعميم كما أنت اللباس يعم الجسد وأتى بما يلائم المستعار له وهو الطعم بلفظ الجوع والخوف.

والترشيح أبلغ من التجريد عند أهل البيان أو لا يصحبها شيء مما يلائم المستعار منه والمستعار له وتسمى مطلقة كقول الله تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ} [الأنبياء: 18] فاستعير لظهور الحق على الباطل القذف واستعير لإذهاب الباطل وإعدامه بالحق الدمغ ولم يذكر ما يلائم المستعار منه ولا المستعار له.

فهذه إثنا عشر قسمًا هذه استعارة أصلية تحقيقية مرشحة أو مجردة أو مطلقة وقس على ذلك.

ص: 485

ثم لها تفريعات تحلق بهذه الاثني عشر القسم وهي أن النظر في أحوال الاستعارة على ثلاثة أقسام: في المشبه والمشبه به ووجه الشبه فإنه لا يخلو إمّا أن يكون المشبه والمشبه به ووجه الشبه حسيًا مثل قول الله تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [مريم: 4] فإن المشبه به هو النار والمشبه سريان الشيب في الرأس ووجه الشبه انبساط الشيب في الرأس وسرعته وكل منهم محسوس فيقال في هذه استعارة تبعية تحقيقية مجردة لأنه أتى بما يلائم المستعار له وهو الشيب وقد يكون المستعار له والمستعار منه حسيان ووجه الشبه معقول كقول الله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37)} [يس: 37] فالسلخ الذي هو كشط الجلد محسوس وكشف الضوء عن الليل محسوس أيضًا ووجه الشبه وهو ترتيب وجود الليل على انسلاخ النهار معقول كذا ذكر في تلخيص المفتاح وشروحه وعندي أنه ليس من هذا الباب بل وجه الشبه أيضًا في هذه الآية محسوس فإن بانسلاخ الجلد يظهر اللحم وبذهاب النهار يظهر الليل وهو أمر محسوس وترتب وجود الليل على ذهاب النهار أمر ظاهر محسوس والله أعلم.

وإنما الذي من هذا القبيل قول الله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} [يونس: 24] فإنه شبه الإهلاك والذهاب بالحصاد ووجه

ص: 486

الشبه بينهما أمر عدمي وهو الإهلاك وقد يكون المستعار له والمستعار منه معقولًا ووجه الشبه كذلك كقول الله تعالى: {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} [يس: 52] المستعار منه الرقاد والمستعار له الموت والجامع السكون وقد يكون المستعار منه محسوسًا والمستعار له معقول ووجه الشبه معقول كقول الله تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} [آل عمران: 112].

فالمستعار منه محسوس وهو الحبل والمستعار له الذي هو العقد معقول ووجه الشبه وهو الثبات معقول وقد يكون المستعار منه معقولًا والمستعار له محسوسًا ووجه الشبه معقولًا كقول الله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ} [الحاقة: 11] المستعار منه التكبر وهو أمر عقلي والمستعار له زيادة الماء وهو أمر حسي ووجه الشبه الارتفاع والعلو وهو أمر عقلي ولها أي الاستعارة الأصلية والتبعية كما تقدم تقسيم آخر باعتبار طرفيها لأنه إن أمكن أن يجتمع طرفاها في شيء نحو قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122] فإن المستعار منه: الحياة والمستعار له الهداية وهما ممكن الاجتماع في شيء وتسمى هذه الاستعارة وفاقية.

ص: 487

ولا يمكن اجتماعهما وتسمى عنادية ومن العنادية التهكمية والتلميحية وهما استعمال الشيء في ضده ونقيضه نحو قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ} [آل عمران: 21] فالبشارة تكون فيما يسر والإنذار فيما يضر واستعير التبشير في مقام التنذير تهكمًا وهما لا يجتمعان وكذلك قول الله تعالى: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود: 87] يعني الغوي السفيه تهكمًا ومن ذلك قول الله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49)} [الدخان: 49].

وكذلك لها تفسير آخر باعتبار وجه الشبه لأنه إمّا أن يكون مبتذلًا معروفًا وتسمى استعارة عامية أو غريب لطيف فيسمى خاصية وأمّا الاستعارة التمثيلية فهي قسم برأسه وهي ما يكون وجه الشبه فيه منتزع من متعدد نحو قولهم إني أراك تقدم رجلًا وتؤخر أخرى فشبه حال المتردد في أمره بحال الشخص الذي يقدم رجلًا ويؤخر

ص: 488

أخرى وكقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [آل عمران: 103] شبه المتمسك بعهد الله والتوثيق به وحمايته وحفظه ودفعه المكروه عمن يتمسك به والنجاة به بمن يتمسك بحبل وثيق مدَلًّى من محال عال يأمن به من يتمسك به ويحفظ به من الوقوع.

ثم إن تشبيه الهيئات إن كان على قاعدة الاستعارة فيسمى استعارة تمثيلية وإن كان على وجه التشبيه فيسمى تمثيلًا ومثاله في الاستعارة ما مر وأما مثله في التشبيه فكما مر في قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} إلى آخر الآية [البقرة: 17] وقد يرد على هذه الاستعارة التمثيلية كثر مما ذكرناه في الأقسام السالفة وأمّا الاستعارة بالكناية فهو أن يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشيءٍ من أركانه سوى المشبه ويؤتى بأمر مختص بالمشبه به فتسمى هذه استعارة بالكناية ويسمى المثبت للمشبه به استعارة تخيلية كقول القائل: وإذا المنية أنشبت أظفارها ............

ص: 489

شبه المنية بالسبع وحذف السبع وأتى بذكر المشبه به وذكر ما يلائم المستعار منه وهو الإنشاب والأظفار والاستعارة بالكناية ضد الاستعارة السابقة فإن في الأولى يذكر المشبه به ويجهل هو المشبه ادعاء كقولك: رأيت أسدًا يرمي فجعلت الرجل الشجاع أسدًا وحذفت المشبه وذكرت المشبه به والاستعارة بالكناية كقولك رأيت رجلًا له يد وأظفار لم تقلم فشبهت الرجل أيضًا بالأسد لكن حذفت الأسد وذكرت الرجل وأتيت بما يلائم الأسد ومن ذلك قول الله تعالى: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} [البقرة: 27] شبه العهد بالحبل وحذف الحبل وأتى بالعهد وذكر ما يلائم الحبل وهو النقض والوثوق.

ص: 490