الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد يقع التبيين بالسنة مثل: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]، {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97]، وقد بينت السنة أفعال الصلاة والحج ومقادير نُصُب الزكاة في أنواعها.
تنبيه: اختلف في آيات هل هي من قبيل المجمل أو لا
؟
منها آية السرقة قيل: إنها مجملة في اليد لأنها تطلق على العضو
إلى الكوع وإلى المرفق والمنكب وفي القطع لأنه يطلق على الإبانة وعلى الجرح ولا ظهور لواحد من ذلك وإبانة الشارع من الكوع تبين أن المراد ذلك.
وقيل: لا إجمال فيها، لأن القطع ظاهر في الإبانة.
ومنها: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] قيل: إنها مجملة لترددها بين مسح الكل والبعض ومسح الشارع الناصية مبين لذلك وقيل: لا وإنما هي مطلق المسح الصادق بأقل ما يطلق عليه الاسم وبغيره.
ومنها: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] قيل: إنها مجملة لأن إسناد التحريم إلى العين لا يصح لأنه إنما يتعلق بالفعل فلا بدّ من تقديره وهو محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها ولا مرجع لبعضها.
وقيل: لا لوجود المرجح وهو العُرف فإنه يقضي بأن المراد تحريم الاستمتاع بوطئ أو نحوه ويجري ذلك في كل ما علق فيه التحريم والتحليل بالأعيان.
ومنها: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] قيل: إنها مجملة، لأن المراد بالربا: الزيادة، وما من بيه إلا وفيه زيادة، فافتقر إلى بيان ما يحل وما يحرم.
وقيل: لا لأن البيع منقول شعرًا فحمل على عمومه ما لم يقم دليل
على التخصيص.
وقال الماوردي: للشافعي رحمه الله تعالى في هذه الآية أربعة أقوال: أحدهما: أنها عامة فإن لفظها لفظ عموم يتناول كل بيه ويقتضي إباحة جميعها إلا ما خصه الدليل وهذا أصحها عند الشافعي رحمه الله تعالى وأصحابه لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز فدل على أن الآية تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص منها فبين صلى الله عليه وسلم المخصوص.
قال: فعلى هذا في العموم قولان: أحدها: أنه عموم أريد به العموم وإن دخله التخصيص.
والثاني: أنه عموم أريد به الخصوص.
قال: والفرق بينهما: أن البيان في الثاني متقدم على اللفظ وفي الأول متأخر عنه مقترن به ..............................................................
قال: وعلى القولين يجوز الاستدلال بالآية في المسائل المختلف فيها ما لم يقم دليل على التخصيص.
والقول الثاني: أنها مجملة لا يعقل منها صحة بيع من فساده إلا ببيان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثم هل هي مجملة بنفسها؟ أم بعارض ما نهي عنه من البيوع؟ وجهان.
وهل الإجمال في المعنى المراد دون لفظها؟ لأن لفظ البيه اسم لغوي معناه معقول لكن لما قام بإزائه من السنَّة ما يعارضه تدافع العمومان ولم يتعين المراد إلا ببيان السنة فصار مجملًا لذلك دون اللفظ أو في اللفظ أيضًا لأنه لما لم يكن المراد منهما وقع عليه الاسم وكانت له شرائط غير معقولة في اللغة كان مشكلًا أيضًا؟ وجهان.
قال: وعلى الوجهين: لا يجوز الاستدلال بها على صحة بيه ولا فساده وإن دلت على صحة البيع من أصله.
قال: وهذا هو الفرق بين العموم والمجمل حيث جاز الاستدلال بظاهر العموم ولم يجز الاستدلال بظاهر المجمل.
والقول الثالث: أنها عامة مجملة معًا، قال: واختلف في وجه ذلك
على أوجه.
أحدها: أن العموم في اللفظ والإجمال في المعنى فيكون اللفظ عامًا مخصصًا والمعنى مجملًا (لحقه) التفسير.
والثاني: أن العموم في {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} والإجمال في {وَحَرَّمَ الرِّبَا} .
والثالث: أنه كان مجملًا فلما بينه صلى الله عليه وسلم صار عامًا فيكون داخلًا في المجمل قبل البيان وفي العموم بعد البيان فعلى هذا يحوز الاستدلال بظاهرها في البيوع المختلف فيها.
القول الرابع: أنها تناولت بيعًا معهودًا ونزلت بعد أن أحل النبي صلى الله عليه وسلم بيوعًا وحرم بيوعًا فاللام للعهد فعلى هذا لا يجوز الاستدلال بظاهرها.
ومنها: الآيات التي فيها الأسماء الشرعية نحو: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]،
{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: ، 185]{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97].
قيل: إنها مجملة لاحتمال الصلاة لكل دعاء والصيام لكل إمساك والحج لكل قصد والمراد بها لا تدل عليه اللغة فافتقر إلى البيان وقيل لا بل يحمل على كل ما ذكر إلا ما خص بدليل.