الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والفرق بين العام والمطلق:
أن العام هو اللفظ المتناول لأفراد كثيرة.
والمطلق: قد يكون عامًا كقول الله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92، المجادلة: 3 [وقد يكون غير عام كقول الله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] فالأيدي مطلقة وقيدت بالمرافق وكذا الأرجل في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] فقيدت بالكعبين.
ولا يحمل المطلق على المقيد إلا إذا قامت قرينة على تقييده فحينئذٍ يقيد وإن لم تقم قرينة ولا دليل على تقييده بقي على إطلاقه.
مثال الأول قول الله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]، وقول الله جل شأنه:{فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: 6]، وهذا اللفظ مطلق لم يقيد. وفي محل آخر:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]، وقوله تعالى:{شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 106]، فقيدت الشهادة في هاتين الآيتين، ودلت القرائن على اشتراط الشهادة مطلقًا في الآيات بالقرائن الخارجية.
ومن ذلك قول الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]، فقول الله تعالى:{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} مقيد لسائر المواريث يعني لا يقسم ميراث حتى يبتدأ أولًا بالوصية والدَّين.
ولذا لما لم تتضح القرائن اختلف العلماء في اشتراط الرقبة المؤمنة في كفارة الظهار واليمين فإنها جاءت في هاتين: {رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3]، وقال تعالى في اليمين:{أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89]، وقيد ذلك في كفارة القتل بقوله تعالى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] فحمل بعضهم المطلق على المقيد ولم يحمله بعضهم بل أبقى المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده.
واتفق العلماء في عدم حمل المطلق على المقيد في قول الله تعالى في
كفارة القتل: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء: 92] فهو مقيد بالتتابع، وأطلق في كفارة اليمين بقوله عز وجل:{فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89] وفي قضاء رمضان.