الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع المائة علم نصه ومشكله ولم يذكر الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في الإتقان الكلام على
النص
إنما ذكر المشكل وما يوهم التناقض وسنذكر ما قاله عند ذكر ما أوهم التناقض.
النص: هو ما ازداد وضوحه لا من حيث اللفظ بل لسوق المتكلم الكلام لذلك المعنى مثل قوله تعالى: {
…
وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
…
} [البقرة: 219] يعني الزائد فقول الله تعالى: {الْعَفْوَ}
نص في الجواب ومنه: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} [المائدة: 4] ومنه قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] فَهْمُ هَذه الآية إباحة النكاح والعَدَد فالنكاح من المعاني الظاهرة وهو داخل في القسم السابق وهو الظاهر وبيانُ العَدَد نَصٌ في هذه الآية بدليل قول الله تعالى بعدها: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] فدل السياق على أن القصد في هذه الآية بيان العدد، لا بيان حكم النكاح فقد بُيّن في آيةٍ أخرى.
ومن ذلك قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275] فتحليل البيع من قسم الظاهر وتحريم الربا نص في المعنى لأن الآية ما سيقت إلا لذلك المعنى بدليل: {
…
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276] إلى غير ذلك.
ومن النص عندي قول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189] فإن سؤال الصحابة رضي الله تعالى عنهم قالوا يا رسول الله ما بال الشهر يبدو دقيقًا ثم يكبر إلى أن ينتهي ثم يعود فيصغر إلى أن يصير دقيقًا فهذا السؤال يحتمل أنهم أرادوا طلب الحكمة والسر في ذلك يعني لأي حكمة وسر جعل الله الهلال على هذا الوجه فأجابهم الله تعالى على لسان نبينا: بأن الله تعالى إنما جعل ذلك ليعرف الناس بالأهلة والمواقيت فتميز الليلة الأولى من الشهر عن الثانية،